تقارير

هل إقترب العدوان السعودي من نهايته؟

تزامناً مع إقتراب العدوان السعودي على اليمن من إنهاء عامه الأول دون تحقيق الأهداف الموسومة له، وفي سياق التطورات الميدانية الأخيرة بات السؤال عن مصير العدوان وموعد إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو عام والتي راح ضحيتها الألاف من المدنيين أكثر من ملح، فهل تنتهي الحرب قريباً؟

لطالما شاهدنا خلال العام المنصرم مماطلات سياسية سعودية كان هدفها حرف الأنظار عن العدوان على اليمن خشية عرقلته عبر بوابة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، تمامً كما حصل في مفاوضات “جنيف1” و”جنيف2″، إلا أن حديث الجبير الأخير “أنه يؤيد جهود مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن إسماعيل ولد شيخ أحمد الهادفة لحل الأزمة” يأتي في سياق جملة من المتغيرات الميدانية أفضت إلى تبادل أسرى بين السعودية وحركة أنصار الله، إضافةً إلى وقف القتال على الحدود، فهل هناك قطبة مخفيّة؟

لا شك في أن عملية التبادل تشكّل إعتراف رسمي من قبل السعودية بحركة أنصار الله، على العكس تماماً مما شاهدناه في الخطاب الإعلامي السعودي منذ بدء العدوان، وهذا أيضاً ما يمكن إستشفافه ضمنياً من تصريح الجبير أن ” أي مفاوضات رسمية لإنهاء القتال لن تجري إلا تحت رعاية الأمم المتحدة وينبغي أن تشمل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً”. حديث الجبير تزامن أيضاً والحديث عن مفاوضات مباشرة بين البلدين عبر حضور وفد من حركة أنصار الله إلى الداخل السعودي، مما يطرح الكثير من التساؤلات حول مستقبل الحرب، فهل عادت السعودية إلى رشدها، أم أن ما نشاهده هو هدوء ما قبل العاصفة؟

إن إنهاء المعركة في الساحة اليمنية تعني كسر شوكة الأمير السعودي الشاب، ولي ولي العهد وزير الدفاع محمد بن سلمان، وهذا ما يرفضه الأخير خاصّة أنه يعدّ “ملك الظل” بإعتباره يمسك حالياً بكافّة المفاصل السعودية الدقيقة، كما أن إستمراها دون تحقيق أي من أهدافها في ظل تعزيز أنصار الله لقدراتها على الساحة اليمنية، يعني كشف ظهر الأمير الشاب في الداخل السعودي عموماً، والعائلة الحاكمة على وجه الخصوص. لذلك، ربّما وجدت السعودية أن الخلاص من هذا العدوان بما يحفظ ماء الوجه يكمن في المفاوضات المباشرة مع أنصار الله، وهو ما حرّمته على أتباعها من “زمرة” الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي.

مقابل هذه الرأي، يرجّح آخرون أن ما يحصل هو بمثابة هدوء ما قبل العاصفة، فالسعودية التي استهدف البنية التحتية في اليمن ولم تستثن شيئا، من مطارات إلى مدارس إلى مصانع إلى موانئ، وكذلك المستشفيات والأحياء السكنية ومنازل المواطنين، إضافة إلى تسببها في قتل الآلاف من الرجالة والنساء والأطفال من مختلف المحافظات، أقدمت على الخطوة الأخيرة لتخدير الرأي العام العربي والعالمي قبيل إختتام مناورة “رعد الشمال” التي إنتهت أمس الخميس في منطقة حفر الباطن شمال السعودية.

بعبارة آخرى، ربّما تريد الرياض في المرحلة القادمة بدء جولة أكثر سخونة بعد إنهاء المناورة، تماماً كما حصل إبان إنتهاء “عاصفة الحزم” وبدء ما يسمى بـ”إعادة الأمل”، وهي الساعية إلى عسكرة المنطقة عبر قاعدة عسكرية في جيبوتي، وتدخل بري في سوريا، فضلاً عن العدوان على اليمن.

ولكن نجاح مناورة “رعد الشمال” لن يغير شيئ على أرض اليمن، كما أنّ المناورة الأكبر في الشرق الأوسط منذ سنوات، وفق ما وصفتها الرياض، لن تضيف شيئ للنظام السعودي بعد فضيحته أمام مقاتلي الجيش واللجان الشعبية، وبالتالي لا تعبر سوى عن تخبط سعودي تواجهه مع أدواتها في المنطقة، وهذا ما دفع بالرياض لتضخيم المناورة ميدانياً وإعلامياً علّها تنجح في تحقيق إنتصار إعلامي تعويضاً عن الفشل الميداني في اليمن.

رغم أهمية المفاوضات المباشرة بين السعودية وأنصار لله على أراضي الأولى، وإفراج الأخيرة عن ضابط سعودي كبادرة حسن نية، كما أنها تعدّ نقطة عطف رئيسية في المشهد اليمني، إلا أنه من المبكر الحكم على نتائج أي مفاوضات، أو حتى الحديث عن وقف العدوان.

العنوان الرئيسي الذي يمكن إستشفافه من التطورات الأخيرة، هو تكريس دور أنصار الله المفصلي في المشهد اليمني، وبرضا سعودي ضمني، في مرحلة ما بعد العدوان. وأما بالنسبة للميدان ستبقى الكلمة الفصل لأهله ولن تغني عنهم مناورتهم شيئاً.

 

 

الوقت 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى