تحليلات

السيد المقاوم نصرالله ومواجهة الجاهلية المعاصرة(2)

يواجه سماحة العلامة السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله وسيد المقاومة الاسلامية الباسلة، تحديات متضاعفة وشرسة وحملات هستيرية مسعورة ومواقف تحريضية حاقدة تقودها الجاهلية المعاصرة بزعامة الدولة الوهابية السعودية، لا لذنب سوى انه أربك المعادلة الاستكبارية في الصميم، بانتصاره الباهر على (اسرائيل) الغاصبة للقدس الشريف عند عدوانها الغاشم على لبنان في تموز 2006.
وقد انبنى على ذلك تغييرات جوهرية هزّت المنطقة هزّات عنيفة لم تكن واردة في موازنات زعماء القوة والمال الغربيين والصهاينة من قبل. واثر ذلك لم يجد النظام الاستكباري الدولي حرجا في اصدار اوامره للنظام السعودي وتخويله تنفيذ اخطر مهمة قذرة في تاريخنا المعاصر، ألا وهي السعي لتقويض الانتصار الاسلامي وتفريغه من مرتكزاته تدريجيا وهو ما لوحظ على عدة مستويات:
الأول: الضرب على الوتر الطائفي لحزب الله وقائده المجاهد السيد حسن نصرالله. علما ان سماحته لم يثبت انه سعى الى تجيير الانتصار لصالح مذهب معين، بل اعتبره مكسباً لعموم الامة الاسلامية، بل لأنصار الحرية والعدالة في العالم اجمع.
الثاني: في اعقاب انتصار تموز بفترة قصيرة قادت الانظمة البترولية الخليجية حملة دعائية طائفية بغيضة للتشهير بشيعة آل البيت النبوي الشريف وعلمائهم الافاضل المعروفين بالتقوى والزهد والغيرة على المسلمين كافة وبلا استثناء. وقد اتضح في ما بعد ان تشويه الصورة المشرقة والمتألقة لسماحة المجاهد السيد نصر الله (دام ظله)، كان هو بيت القصيد في تلك الحملة.

 

فقد اطلقت السعودية قنوات فضائية شغلت المسلمين والعرب ليلا ونهارا بقضايا تاريخية وعقائدية جدلية تعج بها كتب التراث، وجنّدت لإثارتها وبشكل تهريجي، من هم أشباه علماء من ذوي الماضي الأخلاقي المفضوح كالمدعو (عدنان عرعور) و(ابو منتصر البلوشي) ومن هو على شاكلتهما. حيث لم يوفر هؤلاء المرتزقة اية لغة بذيئة او وسيلة حقيرة للانتقاص من علماء مذهب اهل البيت (الشيعة) .
وبمرور الايام فوجئ المسلمون وقد اخذ سيل الشتائم والسباب يُوجه الى سيد المقاومة الاسلامية السيد حسن نصرالله بلا معنى أو وجه حق وحتى دون ان يكون لسماحته اي صلة بالقضايا المطروحة في فضائيات الجاهلية المنتنة وهي قنوات تلفزيونية غنية عن التعريف .
الثالث: عشية الذكرى السنوية الاولى للانتصار الذي حققه حزب الله في حرب 14 تموز 2006، عاود اتباع العقيدة الوهابية التكفيرية، تفجير مرقد الامامين العسكريين في مدينة سامراء يوم 13 تموز 2007، في جريمة اشعلت حرائق الحرب الطائفية المتفاقمة حتى الآن في العراق والمنطقة .
ومن المعروف ان تخريب مراقد اهل البيت عليهم السلام والاولياء الصالحين هي عقيدة وهابية تاريخية طبقها آل سعود مع سيطرتهم على حكم بلاد الحرمين الشريفين في الربع الاول من القرن العشرين، وذلك بدعم من الاستعمار البريطاني.
ومن الواضح ايضا دور النظام السعودي العتيد في محاولات تقويض العملية السياسية بالعراق منذ البداية وحتى يومنا هذا. فالرياض لم تتورع قط عن المجاهرة في مناصبة العداء للمنظومة السياسية العراقية الجديدة، باعتبارها جاءت بما لم تشته عقيدتها السلفية المتشددة. ولهذا فانها لم تدخر اي جهد او مكر او فتنة لإغراق العراق والعراقيين في الصراعات الطائفية والقومية والمناطقية. من هنا ساد الاعتقاد على الدوام بأن السعودية وحليفاتها، لم تكن بعيدة كذلك عن التفجيرالاجرامي الاول الذي استهدف الضريح والقبة في مرقد الامامين العسكريين في مدينة سامراء بتاريخ 22 شباط 2006.
وفي مستوى آخر متصل یمکن وبمتابعة تصريحات بعض الساسة العراقيين المحسوبين ظلما على اهل السنة والجماعة، والتي ادلوا بها في الايام القليلة الماضية، معرفة حجم التأثير الطائفي الذي تمارسه الرياض حتى الآن في العراق. فقد أكد هؤلاء الساسة على انهم من جنود ما يسمى ب”التحالف” التي اسسته الرياض تحت ذريعة “التصدي للإرهاب”، وان ولاءهم هو للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وليس لحكومة الدولة العراقية؟!
من هنا يخطئ من يقول ان الفتنة التكفيرية الطائفية هي وليدة ظهور داعش واخواتها خلال السنتين الاخيرتين. انها اقدم من ذلك بكثير، بيد انها برزت بشكل واضح مع حركة التظاهرات والاعتصامات المشبوهة التي أخلت بحركة الطرق البرية الدولية في غرب العراق نهاية سنة 2012، ومن ثم ظهور فتنة المنصات وشعاراتها الطائفية الدموية في حزيران 2013 والتي تطورت لاحقا الى احتلال داعش الموصل والانبار وصلاح الدين. التحركات التي حظيت بمباركة السلطات السعودية، مثلما باركت من قبل الحروب العبثية والمجازر والمقابرالجماعية التي قام بها الطاغية صدام طيلة سنوات حكمه الاستبدادي العنصري والفاشيستي خلال 35 سنة.
الرابع: تابع العالم كله احداث ما سمي بالربيع العربي في كل من تونس ومصر والبحرين وليبيا واليمن. وكيف ان الغرب تظاهر بتعاطفه بل وحتى دخوله عسكريا طرفا لحسم الموقف كما حصل في تدخل فرنسا والناتو في ليبيا وتعاونه كذلك في اعدام العقيد معمر القذافي بتلك الصورة الهمجية، وبدون اي محاكمة نزيهة ومنصفة كالتي حصل عليها الدكتاتور صدام وزبانيته في العراق.
لكن ما صدم احرار العالم هو دخول جيوش ال سعود وحلفائها الخليجيين بتاريخ 14 آذار ـ مارس 2011 الى البحرين على شكل قوات عسكرية غاشمة سميت ب”درع الجزيرة” لضرب ثورة الشعب البحريني السلمية المطالبة بالعدالة والمساواة وحق التمتع بالمواطنة الناجزة. لقد اظهر هذا المشهد القاتل فعلاً، زيف الشعارات الغربية المتشدقة بحقوق الانسان وحماية الحريات والدفاع عن تطلعات الشعوب المطالبة بالتغيير الديمقرطي التصالحي. كما كشف عن حقيقة الدور السعودي الطائفي وتجاهره الوقح والحاقد في امتهان حقوق الثائرين على الظلم الخليفي، وهم من اتباع مذهب ال البيت النبوي الشريف (الشيعة)، الذين يمثلون اكثرية الشعب المضطهد في البحرين.
(يتبع)

 

 

حميد حلمي زاده
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى