ــالنشرةتقارير

حملة تطهير في الأجهزة الأمنية: تصفيات في أسرة الهويريني لعلاقاتهم السابقة مع محمد بن نايف

مرآة الجزيرة

كشف حساب “العهد الجديد” أن السلطات السعودية سحبت جميع صلاحيات رئيس جهاز أمن الدولة في المملكة عبدالعزيز الهويريني، ووضعته تحت الإقامة الجبرية، على حد وصفه.

وقال حساب “العهد الجديد” الواسع الانتشار على “تويتر” في تغريدة :”وضع رئيس جهاز أمن الدولة الفريق أول عبدالعزيز الهويريني تحت الإقامة الإجبارية في منزله. وسحب كافة الصلاحيات منه”.

وكشف “العهد الجديد” في تدوينات له عبر حسابه تفاصيل جديدة حول الإطاحة بـ”ابن نايف” :” قبيل الإنقلاب على بن نايف بأربعة أيام نقل الهويريني إلى الطوارئ بدعوى إصابته بجلطة قلبية. وبقي في المستشفى عدة أيام ومنعت عنه الزيارة”.

وأضاف في تغريدة أخرى: “خرج الهويريني من المستشفى بعد الإنقلاب بعدة أيام ثم عين رئيسًا لجهاز أمن الدولة بمرتبة وزير. مع استمراره مديرًا عامًا للمباحث العامة”.

وأكد “العهد الجديد” على أن “القصة تعود إلى قبيل الإنقلاب. حينما عرض على الهويريني التخلي عن (خيانة) بن نايف. والوقوف بصف بن سلمان على أن يحصل على منصب رفيع فوافق مباشرة”.

يذكر أن عبد العزيز بن محمد الهويريني هو رئيس جهاز أمن الدولة بمرتبة وزير في “المملكة”، منذ 20 يوليو/ تموز 2017، كما يشغل منصب المدير العام للمباحث العامة، إضافة إلى عضويته في مجلس الشؤون السياسية والأمنية في” السعودية”. تعرض لمحاولتي اغتيال، خلال فترة عمله في المباحث العامة، الأولى في مطلع العام 2003 عندما تعرضت سيارة كان يستقلها برفقة شقيقه لإطلاق نار كثيف انتهى بمقتل شقيقه ونجاته، والثانية في نهاية العام ذاته، عندما تم تفجير عبوة ناسفة في سيارته الشخصية ونجا أيضاً، حيث لم يكن بداخل السيارة عند انفجارها وكانت بجوار منزله وتضرر شيئاً منه.

إلى ذلك، كان قد تم نعي محمد الهويريني، نجل اللواء عبد الله بن محمد الهويريني وإبن أخ رئيس أمن الدولة عبد العزيز الهويريني، إثر تعرضه لحادث مروري في 21 من الشهر الحالي. الأمر الذي دفع العديد من المراقبين لوصف الحادث بالمدبر والناتج عن قرار محمد بن سلمان بتصفية أفراد العائلة.

وفي سياق متصل، وعن سرّ صعود “الهويريني”، فقد أكدت صحيفة نيويورك تايمز في يونيو/حزيران 2017 عقب إقالة ولي العهد محمد بن نايف بأنه قد فرِضَت الإقامة الجبرية على اللواء الهويريني. الذي عمل فترةً طويلة كهمزة وصل بين الأجهزة الأمنية السعودية والأميركية. وفقاً لشهادة المسؤولين السابقين والحاليين بالولايات المتحدة.

ونقلت عن مسؤولين أميركيين حينها قولهم إنه بعد ذلك بأيام قَدَّمَ ضباط بالاستخبارات تقريراً للبيت الأبيض ذكروا فيه مخاوفهم بشأن تنحية محمد بن نايف واحتمالية إقصاء اللواء الهويريني. وإن مسؤولين أمنيين آخرين قد يعيقون مشاركة المعلومات الاستخباراتية. وهو ما كان نفاه بيان “المملكة” الذي أكد أن اللواء الهويريني لا يزال يضطلع بمهام منصبه، وأنه وكبار الضباط قد بايعوا محمد بن سلمان.

وصرَّح مسؤول أميركي بأن القلق إزاء ذلك كان بالغاً. حتى إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية قد أخبرت البيت الأبيض بأن إقالة كلا الرجلين قد تعيق مشاركة المعلومات مع “السعودية”.

لكن مسؤولاً سعودياً بارزاً قال في بيان حينما سئِلَ عن اللواء الهويريني آنذاك. إن اللواء لا يزال في منصبه، وإنه قد بايع ولي العهد الجديد.

واقع الحال، لم تعد أفعال محمد بن سلمان مستغربة، حيث أنه خلال اقل من6 سنوات، منذ تاريخ توليه وزارة الدفاع، استطاع أن يحجز لنفسه مكانا متقدما في لائحة الأشخاص الأكثر همجية وعنفا في العالم. ما ورد لا يقتصر على سياسة قمع المعارضين وزيادة جرعات العنف تجاه معتقلي الرأي في سجون آل سعود، بل أيضا ممن يحسبون على “العائلة” وممن خدموا ملوكها وأمراءها لسنين طوال.

وفي حين كشفت “نيويورك تايمز” في تقرير لها بأن محمد بن سلمان ” تآمر لعزل ولي العهد السابق محمد بن نايف، وإن انتقال سلطة منصب ولاية العهد لم يكن سلسا على عكس ما أعلنت وسائل الإعلام الرسمية”. وأوضحت الصحيفة في تقرير لها نقلا عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين وأشخاص مرتبطين بـ”العائلة الحاكمة” في “السعودية” أن بن نايف أُجبر على التنحي من منصبه بالضغط عليه لساعات منذ ما قبل منتصف الليل وإلى الفجر.

والأمر نفسه خضع له سعد الجبري، واليد اليمنى لـ “وريث العرش” السابق الذي أُطيح به عام 2017 محمد بن نايف، كرجل مخابرات قوي خارج نطاق “المملكة”. وخلال هذه المعركة الداخلية لم ينسَ ابن سلمان الجبري الذي أصبح على رأس قائمة المطلوبين لإدارته، لأنه يعي مدى أهمية رجل أعطاه جهاز الرقابة التابع لوزارة الداخلية مفاتيح أسرار “المملكة” وطريقة عمل الديوان الملكي، والأخطر أن ذاكرة الجبري من الأماكن القليلة التي تحتفظ بالمعلومات الأكثر حساسية عن ابن سلمان،ولأنه يدرك مدى الخطر الذي يُشكِّله رجل انغمس لعقود حتى أخمص قدميه في العديد من القضايا الحساسة، حيث وُصِف بأنه يعرف “مكان دفن الجثث” في المملكة العربية السعودية، لجأ ابن سلمان بعد فشله المتكرر في استدراج الجبري للعودة إلى السعودية إلى إلحاق تهم الفساد بالجبري أسوة بالمنافسين الآخرين له الذي جعل الفساد غطاء لملاحقتهم.

يبدو أن الدور قد حان ليلقى رئيس جهاز أمن الدولة، عبد العزيز الهويريني، نصيبه من حملة بن سلمان المستمرة بأشكالها المختلفة على معارضيه في الداخل والخارج ورواسب محمد بن نايف في الأجهزة الرسمية. ففي الوقت الذي تذرع بملفات الفساد وسرقة المال العام وغيرها من التهم التي طالت العديد من رجال الأعمال وأبناء البيت الواحد في الريتز كارلتون، وقيامه لاحقا بخطف رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري، يهم للتخلص من الهويريني بطريقته الخاصة.

كل ما ورد، طال “الأقربين” وأهل الدار أما عن المعارضين ومعتقلي الرأي في “السعودية” فقلّة قليلة فقط تنقل مآسيهم وأوجاعهم كما صمودهم وانتصاراتهم على السجان.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى