ــالنشرةتقارير

“معهد الأمن القومي الإسرائيلي”: هذه هي تحديات الأمن السعودي

مرآة الجزيرة

تحت عنوان “الأمن السعودي: زيادة التحديات إلى جانب القيود الاستراتيجية”، نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)  دراسة لـلباحثان “يوئيل جوزانسكي” و”تومر باراك”، حيث اعتبرا أن الخناق يضيق على “السعودية” في ظل ازدياد التهديدات التي تواجهها على جميع الجبهات البرية، البحرية، الجوية، وكذلك في الفضاء الإلكتروني.

ويعيد الباحثان مصدر هذه التهديدات مجتمعة إلى “إيران ووكلائها في المنطقة”، وينطلقان في طرح عدد من الأسئلة منها ما هو مرتبط بقدرة الدولة الخليجية “الرائدة” على مواجهة التحديات، بالإضافة إلى تمكن “إسرائيل” من لعب دور في مساعدة الرياض على تجاوزها.

وإذ تورد الدراسة بأنه  في السنوات الأخيرة، اشتدت التهديدات التي تواجه “المملكة العربية السعودية” وشهدت تغيرات كبيرة، وظهر بشكل واضح أنه هناك ارتفاع ملحوظ في التهديدات الحركية (النطاق والدقة)، والتهديدات الإلكترونية للقواعد الاستراتيجية. فعلى وجه الخصوص تواجه الرياض تهديدًا لاستمرارية العمل في منشآتها النفطية وحرية الملاحة، هذه التهديدات اللائحة في الأفق تنذر بالسوء للاقتصاد السعودي وتضر بمكانة “المملكة”، وفي حالة تكثيفها أكثر يمكن تقويض الأمن، بل في خضم سيناريوهات متطرفة قد يتزعزع الاستقرار الوطني، واستقرار البيت الملكي نفسه.

وتضيف الدراسة بأن هذا التوجه يعود لأربعة مصادر رئيسة: خصوم” المملكة العربية السعودية” الذين يفوزون في سباق التسلح، وقادرون على مهاجمتها بشكل أسهل بكثير من الماضي؛ إيران التي أظهرت جرأة متزايدة في أفعالها في المنطقة، كاشفة عن ضعف الردع الخليجي الأميركي؛ تردد حلفاء الرياض التقليديين (الولايات المتحدة، باكستان، والدول العربية) لضمان أمنها؛ سياسة الرياض “الحازمة” التي أثارت انتقادات متزايدة. كل ما سبق يعزز التهديد المحتمل على الساحة الداخلية (داخل الحدود وعبرها).          

جغرافية التهديدات: “السعودية محاصرة” 

تفيد الدراسة بأن أجزاء قليلة من حدود “السعودية” تسمح لها بالإحساس القوي بالأمن، باعتبار أن هناك قلقا دائما يساورها من سيناريوهات قيام نظاما شيعيا، تابع لإيران إلى السلطة دون سابق إنذار.

وفي تفنيد التهديدات تأتي إيران على سلم الأولويات من وجهة نظر الباحثان، باعتبارها تدعم “الحوثيين” في اليمن لضرب المنشآت السعودية، كما تتولى القيام بهجمات إلكترونية ضد “المملكة”، وتدعم القيام بتحركات “تخريبية” ضمن أوساط السكان الشيعة هناك، بحسب ما أوردت الدراسة.

ويستطرد الباحثان بذكر الوجود الإيراني في العراق ما يضاعف من “محاصرة” “السعودية”، بالإضافة إلى البرنامج النووي الإيراني، وانعكاساته على الحرية الإيرانية في العمل داخل المنطقة هو مصدر قلق. ” أثبتت إيران -بالفعل- استعدادها للتحرك ضد الأطماع السعودية والخليجية في المنطقة: الهجمات على ناقلات النفط، تعطيل النشاط البحري، والهجوم على إنتاج النفط السعودي في أيلول 2019 في بقيق، ومرة أخرى في آذار 2021 في راس تنورة. وبسبب خوفهم وإدراكهم لضعفهم ودونيتهم أمام إيران، لم يلم السعوديون إيران بشكل مباشر، لكنهم أدركوا حاجتهم لتعزيز أمنهم بنفسهم، مع فهم أن لديهم القليل من الطرق للرد على هكذا هجوم”.

إلى ذلك، يورد الباحثان التهديد اليمني باعتبار أن حرب الست سنوات لم يتمخض عنها سوى “منح إجازة مرور للقوات الحوثية داخل الأراضي السعودية، وكل ما سببه الحال من تحقيق عمليات أسر وإحراج للجيش السعودي المجهز بأفضل الأسلحة الغربية”، التهديد الأساس من الحدود اليمنية هو تهديد جوي، منعكس على إطلاق نيران عالية المدى طوال سنين، تجاه المدن والقرى على الخط الحدودي، ونحو مواقع في المنطقة تتضمن المطارات ومنشآت النفط، ورموز الدولة، حيث “أثبت الحوثيون قدرتهم على ضرب منشآت نفطية في منطقة البحر الأحمر، وحتى مهاجمة البواخر قرب مينائي جدة وينبع”.

وتشكل العراق تهديدًا مضاعفا “للمملكة العربية السعودية”. مع تواجد العديد من” الميليشيات” الموالية لإيران التي يمكن أن تنقلب ضد “السعودية” عند تلقيها للأمر. وإمكانية تسسلل العناصر السنية المتطرفة من داعش عبر الحدود البرية الطويلة، وتنفيذ هجمات ضد المواقع السعودية.

أما الساحة الداخلية، فيعتبر الباحثان أن عوامل الخطر فيها نتاج السكان المرتبكين، وحتى في العائلة الملكية نفسها. أدت التغيرات السريعة التي شهدها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى تسريع التوترات الداخلية، مما يزيد مخاطر التخريب والنفوذ الأجنبي داخل المملكة.

وبالنسبة لـ”إسرائيل” فتؤكد الدراسة أنها تحظى بمرتبة دنية في تصور “السعودية” للتهديد، ولا تراها تهديدًا مرجعيًا ذا علاقة وثيقة بالحشد العسكري.

المنافسة على التفوق العسكري وحدود القدرات العسكرية السعودية

على الرغم من ضخامة الأموال المستثمرة في أنظمة الدفاع السعودي، بالأخص الاستحواذ على معظم التكنولوجيا الغربية المتقدمة (بطاريات PAC-3، وأنظمة THAAD)، فقد واجهت الرياض وفقا للدراسة صعوبة في التعامل مع هذا الوابل الكثيف، وستجد بالتأكيد صعوبة في إحباط هجومات واسعة الانتشار من مجموعات متلاحقة في جبهات عدة.

وأظهرت الدراسة أن التهديد الجوهري الذي تواجهه “السعودية” حاليًا، هو صاروخ دقيق طويل المدى، وهجوم طائرات بدون طيار، الأمر الذي قد يؤدي إلى دمار منشآت النفط والبنى التحتية الأساسية (مرافق تحلية المياه وتوليد الكهرباء).

ضعف عسكري آخر، يتمثل بمحدودية قدرات “السعودية” البحرية، مع أن الممرات الملاحية عبر مضيقي هرمز وباب المندب، شريان الحياة الأساسي “للمملكة”، كما أن البحرية السعودية صغيرة نسبيا وقديمة، وقد صممت لمقاومة القوات البحرية المماثلة لا سيما في الخليج، في الوقت نفسه، هي تطور قدراتها في جبهتها البحرية الشرقية كجزء من صفقة SNEP2 (برنامج التوسع البحري السعودي؛ خطة لتحديث البحرية في المملكة تقدر قيمتها بما يفوق العشرين مليار دولار). لا يناسب هذا الحشد العسكري تطور التهديدات الناشئة عن السفن السريعة.

و على الأرض، القيود التي تضيق على الجيش السعودي تتضمن عددًا قليلا نسبيا من الأفراد، سوء إدارة داخلية للموارد، نقصا في البنية التحتية التكنولوجية، وثغرات عميقة في مؤهلات القيادة. كما إن اعتماد “المملكة” على المنتجات النفطية وأرباحها، لتغطية معظم نفقاتها، يؤثر أيضًا على قدرتها في إدارة ميزانية دفاعية لسنوات متعددة، وعلى تلبية أهدافها الدفاعية والعسكرية، وفقا للدراسة المنشورة في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي.

البعد الإلكتروني

ليس من المستغرب، بحسب جوزانسكي وباراك، أن يتم الإعلان عن القليل من المعلومات الرسمية، حول التهديدات الإلكترونية “للمملكة”. في الوقت نفسه، يظهر أن “السعودية” هي واحدة من دول العالم الأكثر استهدافا للهجمات الإلكترونية، حيث تتعرض البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات السعودية، لهجمات منظمة من عناصر معادية، يعتقد أن إيران هي مصدر غالبية الهجمات، التي تركز على الكهرباء، المياه، الطاقة، تحلية المياه ورموز الحكومة.

من العوائق ذات الصلة، الضعف التكنولوجي في “المجتمع السعودي”. تعكس هذه المشكلة غير المتعلقة فقط بالشأن الإلكتروني، ضعف “المملكة” التي لا تزال تفتقر إلى البنية التحتية البشرية والتكنولوجية لإمكانيات متطورة. إذ أن صناعة تكنولوجيا المعلومات تشكل فقط 0.4 من الناتج المحلي الإجمالي “للسعودية”، وتعتمد “المملكة” بشكل أساس على المساعدات الخارجية للاحتياجات المدنية المتعلقة بالبعد الإلكتروني.

العودة إلى أنماط النفوذ التقليدية

تخلص الدراسة إلى أن التغيير في نهج البيت الأبيض تجاه حليفته السعودية وخصمه إيران، قد سرع من تعديلات الرياض لسياستها الخارجية، وتضمنت التعديلات وفقا للدراسة الاستعداد للتواصل مع قطر، وتقديم عروض “جيدة وسخية” للحوثيين لوقف إطلاق النار، كما اطلاق الحوار مع إيران.

يظهر أنه في العام 2021، هناك تغيرا سيطرأ على السياسة المعلنة للقيادة السعودية، حيث تمت تنحية الخط العسكري الحازم الذي تبنته “السعودية” خلال العقد الماضي، مع بداية الاضطرابات الإقليمية. فتسعى “المملكة” الآن إلى إدارة النزاعات وتخفيف التوترات قدر الإمكان، إلى جانب استمرار الحشد العسكري والجهود المبذولة للحفاظ على العلاقات مع واشنطن في ظل إدارة بايدن.

كما تضيف الدراسة بأنه من المتوقع أيضا أن تؤثر التطورات الحاصلة بين الولايات المتحدة و”السعودية” على “إسرائيل”، وخاصة اهتمامها بمواصلة اتجاه التطبيع الإقليمي، وتعميق الاتفاقيات الحالية مع دول الخليج، وإضافة دول أخرى إلى العملية، وفي مقدمتها السعودية.

وفي هذا الصدد، توجز الدراسة بأنه يجب على “إسرائيل” أن تنقل للإدارة الأميركية العواقب المحتملة للضغط على الرياض، وأن تناصر بحذر وتكتم نيابة عن “السعوديين”. في الوقت نفسه، فإن استخدام “السعودية” لمزاياها النسبية يجب ألا يهدد بذاته الاهتمامات والمصالح “الإسرائيلية”، حيث تملك “إسرائيل” اهتمامات واضحة للحفاظ على استقرار “المملكة” ومكانتها في ترسيخ المعسكر السني في المنطقة، الذي يدعم “اتفاقيات السلام” معها ويرى إيران تهديدا للاستقرار الإقليمي.

وإذا تمكنت “المملكة” من إبعاد التهديدات دون النظر إليها على أنها تصالحية، ودون منح إيران والمحور الشيعي تنازلات مقابل الهدوء العسكري، فإن “إسرائيل” أيضا سوف تستفيد.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى