ــالنشرةدراسات وبحوث

“منابع التكفير والإرهاب وخطر العقول المفخّخة”: علاج ظاهرة التكفير (الحلقة 8)

مرآة الجزيرة ـ زينب فرحات

في الفصل الحادي عشر لكتاب “منابع التكفير والإرهاب وخطر العقول المفخّخة”، يتناول آية الله المحقّق الشيخ حسين الراضي حلولاً لمعالجة ظاهرة التكفير، من خلال تقديم مجموعة من المبادئ والمفاهيم التي يجب أن يتفق عليها جميع  المسلمين لتحقيق الكرامة للإنسان. لا إكراه في العقيدة، يؤكد سماحته، فالرسول الأعظم يرفض الإكراه على الإسلام. سماحته يبيّن آليات علاج التكفير من خلال: مقابلة الفكر التكفيري بفكر منفتح، علاجات الأئمة لظاهرة التكفير، حرية المناقشات العلمية لتلك الأفكار، الاختلافات الدينية لا تستوجب التكفير، بيان المشتركات بين علماء السنة وعلماء الشيعة، التداخل والتواصل بين علماء الفريقين أي السنة والشيعة، حق الاختلاف بالرأي سواء بين الشيعة أو السنة، وبين الصحابة أيضاً، بيان المسار التاريخي والتداخل بين السنة والشيعة، تفعيل الرواة المشتركين بين الشيعة والسنة. كما يلفت إلى شخصيات كانت عامل وحدة بين السنة والشيعة أمثال ابن جريج، أبان بن تغلب بن رباح، أبو حمزة الثمالي.

تحقيق الكرامة الإنسانية

يجد سماحة الشيخ الراضي أن الله تعالى جعل العقل هو ما يميّز الإنسان عن بقيّة المخلوقات، سواء أكان مؤمناً أم كافراً، مطيعاً أم عاصياً، وبغض النظر عن العناوين التي يتفاوت الناس فيما بينهم من حيث الإيمان والعلم ومكارم الأخلاق. يتجلّى ذلك أيضاً في وصيّة الإمام علي (عليه السلام) لمالك الأشتر: “وأشعر قلبك الرحمة للرعيّة، والمحبّة لهم، واللطف بهم ولا تكونّن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق”. والنظارة في الخلق تعني هنا، الميزة التي يستحق بها الإنسان الكرامة والعدالة والانصاف وبسط القانون بالمواساة، فالإنسانية مورد تكريم واحترام على بقيّة الموجودات. 

لا إكراه على العقيدة 

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: “ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين”، “وما كان لنفسٍ أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرّجس على الذين لا يعقلون”. في الآية الأولى، يبيّن المؤلف أن الله سبحانه وتعالى قادر أن يجبر الناس على الإيمان على نحو الإدارة التكوينية، ليصبح جميع الناس وفي أي زمان ومكان مؤمنين بالله ويسمعونه ويطيعونه ولا يعصونه، ولكن الله لم يفعل ذلك وأعطى الناس الحرية التكوينية، فهم قادرون على الفعل وعلى الترك ومن ناحية تشريعية أمرهم بالإيمان ولكن ربما يتصوّر البعض أن الآية القائلة “وما كان لنفسٍ أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون” تتنافى مع الآية الأولى. والواقع أنه عند التعمّق في كلا الآيتين نجد أن الأولى تتحدّث من أن اله أعطى العبد حريّة الإرادة والاختيار وأن الناس ليسوا مجبورين على أفعالهم كما أنهم ليسوا متروكين في أفعالهم وفي نفس الوقت أعطاهم العقل المميز لمصلحتهم على مضرتهم، وأمرهم بالإيمان لكن الإيمان الاختياري الناشئ من إرادتهم واختيارهم وتعقّلهم وليس الإيمان الإكراهي والإجباري. 

رسول الله يرفض الإكراه 

اعتبر رسول الله محمد (صلّ الله عليه وعلى آله) إكراه غيره على اعتناق مفاهيم معينة أو ثقافة خاصة، هو بدعة في الدين لا يجوز ممارستها دون ترخيص من قبل الله سبحانه. كان ذلك على خلاف رأي بعص الصحابة الذين اعتبروا أن كثرتهم من ناحية عددية وقوّتهم من جهة معنوية تتطلّب من النبي أ يجبر غير المسلمين على الإيمان بالله حتى يكثر عددهم وتقوى شوكتهم، ولهذا، خاطب المولى سبحانه رسوله الكريم في جوابه لقومه أن الله قادر على إكراه الناس جميعاً على الإيمان ولكنه لم يشأ ولم يفعل، فكيف بك وأنت غير قادر وأصحابك يطلبون منك أن تجبر الناس وهذا ما لا يكون أبداً.

الفكر المنفتح 

يرى سماحته  أن معالجة الأخطاء والشبهات التي ارتكبها أكثرية التكفيريين جهلاً أو تقليداً حماساً ومحبةّ للإسلام، تكم في الفكر المنفتح على الآخرين، ذلك أن أكثرية الشباب الذين ينخرطون ضمن التيارات الإرهابية التكفيرية يعيشون التضليل والتمويه وخداعهم لفترة محدّدة ثم يتحوّل إلى قنبلةٍ موقوتة. وهذا التكفير مبني على ثقافة وأيديولوجيا معينة فلا بدّ من إبطال هذه الحالة وتحويلها إلى محكمة العدل الإلهي ولا بدّ من مناقشة تلك الأفكار بكل موضوعيّة وهدوء. 

علاج ظاهرة التكفير

ابتلى الإمام علي (ع) بمختلف أنواع الإبتلاءات ومنها الجماعة التي انفصلت عنه في حرب صفّين وقاتلوه في النهروان وحكموا عليه بكفره وكفر من رضي بفعله، فالإمام يرى أن ظاهرة التكفير في من أخطر المعاول الهدّامة بين الأمّة خصوصاً وأنها طالت شخصيات كبيرة ومرموقة من أصحاب رسول الله (ص) وعلى رأسهم أمير المؤمنين (ع)، هذه الفئة التي دافعت عن الإسلام وحرصت عليه بدمائها وأموالها وجهادها حتى قام عوده وضرب في الأرض أطنابه وانتشر نوره في مشارق الأرض ومغاربها، ثم تأتي فئة أخرى جاهلة مارقة تكفر هؤلاء لأنهم خالفوها الرأي، حقاً إنه لأمر مجنون، فبادر الإمام لوضع حدّ لعلاج هذه الظاهرة في خطبه وكتبه وحكمه وفي مواقفه المشرّفة. وفي الرواية التالية، روى محمد بن الحسين الرضي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين أن كان جالساً في أصحابه إذ مرّت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم فقال لهم (ع): “إن عيون هذه الفحول طوامح وإن ذلك سبب هبابها، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله فإنما هي امرأة كامرأة”. فقال رجل من الخوارج: “قاتله الله كافراً ما أفقهه”. فوثب القوم ليقتلوه، فردّ (ع): “رويداً فإنما هو سبٌّ بسببٍ أو عفوٌ عن ذنب”. 

الاختلافات الدينية لا تستوجب التكفير 

وهنا يبيّن سماحته أن الاختلافات السياسية بين الصحابة بما في ذلك الحروب الطاحنة وهي حرب الجمل وصفّين والنهروان وغيرها، رغم مراراتها لم تؤدّ إلى التكفير. كما أن حالة الاختلاف فيما بين أهل السنة قديماً أكثر مما هو بينهم وبين الشيعة، سواء أكان في الجانب العقدي أو التاريخي، فمن حيث العقيدة ينقسمون إلى: الأشعرية والماتريديّة. ومن الجانب الفقهي فقد بلغت المذاهب حتى منتصف القرن الرابع الهجري قرابة 127 مذهباً أكثريتها بادت وانتهت ولم يبق إلا المذاهب الثمانية ومنها المذاهب الأربعة. وحاول البعض أن ينكر مثل هذا الاختلاف عندهم واقع من صدر الإسلام وإلى يومنا هذا، وحتى بين الطبقة الأولى من المسلمين وهم الصحابة فقد وقع بينهم الاختلاف العقدي والفقهي والعسكري. 

ثقافة التكفير سرطان الأمة 

مع الأسف يتصوّر البعض أنه لا يمكن أن يعيش وينتصر في عقيدته أو مذهبه أو مرجعيته أو دولته إلا بثقافة الحقد والعداء والتفسيق والتكفير للآخرين، سواء أكان بين الطوائف المسلمة أو بين الطائفة الواحدة وما حصل من أحداث دامية في مدينة الرس من القصيم بين الحكومة وبين من يحمل الفكر التكفيري للآخرين إلا دليل على هذه الثقافة المنحطّة بحسب المؤلف الذي يلفت إلى أن الحالة قد تطوّرت فبينما كان هذا الفكر والثقافة يكفّر الفئات الأخرى من المسلمين ولا تلقي معهم الرؤى والأفكار وعلى رأسهم الشيعة الإمامية إذ نعتوهم بأنواع التكفير تعدّت الحالة إلى داخل الفئة الواحدة نفسها وصارت تكفّر أصحابها وشركاءها في المذهب واستحلت دماءهم وسقط عشرات بل مئات من الضحايا بين الطرفين خلال السنوات الثلاث الأخيرة. 

المشتركات بين السنّة والشيعة 

في المقابل ثمّة مشتركات بين السنّة والشيعة يوردها الكاتب في هذه الفقرة بالإشارة إلى أن منزلة الإمام الرضا (ع) عند عدد من علماء أهل السنة والجماعة من الأمور المفروغ منها، وكيف كان فعشرات الآلاف منهم يروون عنه ويتبرّكون بآثاره في حال حياته، ويزوروه ويتبرّكون بقبره الشريف ويطلبون قضاء الحوائج في مشهده بعد وفاته، وهذا ما يجعل الفكر والثقافة متقاربة بين الفئتين، يؤلف بين الأمة ويلم شعثها ويجمع شملها وفي نفس الوقت يكشف زيف من يضرب على الوتر الطائفي والمذهبي ويتصيّد بالماء العكر. 

اختلاف الآراء لا يوجب التفسيق أو التضليل

مهما كان الختلاف فإن ذلك لا يؤثر على موالاة بعضهم مع بعضهم الآخر، ولا تواصلهم، ولا يفسق بعضهم بعضاً أو يضلّله لأجل الاختلاف العلمي. وفي هذا السياق يقول الشيخ الطوسي: “ووجدتم مع هذا الاختلاف العظيم لم يقطع أحد منهم موالاة صاحبه ولم ينته إلى تضليله وتفسيقه والبراءة من مخالفته فلولا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزاً لما جاز ذلك، وكان يكون من عمل يخبر عنه أنه صحيح يكون مخالفه مخطئاً مرتكباً للقبيح يستحق التفسيق بذلك، وفي تركهم ذلك والعدول عنه دليل على جواز العمل بما عملوا به من الأخبار”. 

المسار التاريخي والتداخل بين السنة والشيعة 

بالرغم من وجود نقاط سوداويّة في التاريخ الإسلامي بين طوائفه ومذاهبه وما جرى من أحداث وبالأخصّ بين السنة والشيعة إلا أنه يوجد نقاط قوّة ضعف وأضواء مشرقة على مختلف الأصعدة لا بد من استحضارها. ويوضح سماحة الشيخ الراضي ذلك بالقول إن الرواة هم الذين ينقلون الروايات والسنة النبوية وقد اعتاد أهل السنّة في نقلهم للحديث على مصادر معينة كصحيحي البخاري ومسلم وأصحاب المسانيد والسنن وغيرها، كما اعتمدوا على رواة قد نقلوا عنهم. وكذلك الشيعة اعتمد علماؤها على مصادر معينة في الحديث ونقل السنة النبوية كالكتب الأربعة: الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه وغيرها، ولكن بعض الرواة أصبحوا مشتركين ينقل عنهم الفريقان ليحملوا لنا التراث الإسلامي. على سبيل المثال، كتاب “الرواة المشتركون بين الشيعة والسنة”” الذي صدر في مجلّدين يتحدث عن الرواة الذين روى عنهم الشيعة والسنّة.

شخصيات تاريخية جامعة بين السنة والشيعة

ثمّة الكثير من الشخصيات التاريخية الجامعة بين السنّة والشيعة يوردها سماحة الشيخ في هذا الفصل، أمثال ابن جريج الذي يعد شخصية فريدة ممن نوعها فهو من أعلام أهل السنّة بلا منازع، وأول من كتب العلم وصنّف الحديث في مكة المكرمة وروى عشرات الآلاف ممن الأحاديث. وفي نفس الوقت محترم عند الشيعة، ترجمه علماؤهم في كتبهم الرجالية وأثنى بعضهم عليه ثناء جميلاً حتى نسبه بعضهم إلى التشيّع كالمقدس الأردبيلي والمجلس الأول والشيخ يوسف البحراني ووثّقه الوحيد البهبهاني فقال: “ويظهر منه كونه من الشيعة ومن ثقاتهم ومعتمديهم”، وثالث قال إن له محبّة شديدة لآل البيت (ع). ومن الشخصيات الكبيرة التي روى عنها الشيعة والسنة هو أبان بن تغلب، إذ قال الذهبي في الميزان في ذيل ترجمة (أبان): “لو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبويّة. وهناك أيضاً أبو حمزة الثمالي، أحد أصحاب الإمام علي (ع) الذي كان من الثقات وقد روى عنه العامة. 

أما في الفصل الثاني عشر والأخير: الإرهاب العقائدي والمجازر في يوم عاشوراء، فيذكر الكاتب واحدة من وقائع عاشوراء المتكرّرة في العراق، مبيناً أنه في “كربلاء الجديدة التي تتكرّر مع محبي الحسين، سقط في يوم عاشوراء عام 1425 أكثر من 110 من الأطفال والنساء والشيوخ شهداء في كربلاء وأكثر من 300 جريح”. وهم ما أعاد به إلى جرائم ومجازر أخرى في الماضي وهي مقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، واقعة الحرة، هدم الكعبة وحرقها، معتبراً أن الإرهابيين الجدد يسيرون على النهج الذي سار عليه يزيد بن معاوية تماماً، ذلك أنه ثمة تشابه كبير بين خوارج الأمس واليوم وذلك في: الجانب العقدي، الخوارج رفعوا شعار لا حكم إلا لله وهي كلمة حق يراد بها باطل، الدين سهل أي سهولة هدر دماء المسلمين، الخروج من الدين، التحليق أي استئصال الشعر، والتفرقة المذهبية. ثم خلص سماحته للقول: “أعطت التجارب خلال 1300 سنة وأكثر أن الضرب على وتر التفرقة المذهبية بين السنة والشيعة حقق نجاحات باهرة في السيطرة على الشعوب واستعبادها واستغلالها وحكمها من جديد بالحديد والنار وأن الأشخاص أو الجماعات أو الدول التي تنقذها العدالة والإنصاف والحرية فيما إذا أرادت أن تسيطر على المسلمين فليس عليها إلا أن تتستر خلف قناع الطائفية والمذهبية وتعلن الدفاع عن السنة أو الشيعة وتجد الصدى الواسع في هذا المجال”.

الإرهابيّون الجدد 

في هذا الفصل، يتحدّث المؤلف عن الإرهابيين الجدد الذين ساروا على نهج يزيد بن معاوية، فالأخير قتل 700 من صحابة رسول الله (ص) والأطفال والنساء والشيوخ في كربلاء المقدّسة والكاظميين وكويته الباكستانية بل وفي كل أنحاء العالم. كما أنه ضرب الكعبة المشرّفة بالمنجنيق والعرادات وهدم قسماً منها وأحرقها، وكذلك هؤلاء الإرهابيون ضربوا كربلاء والكاظميين بالصواريخ وهدموا الأضرحة وأشعلوا النار في الأماكن المقدسة، ولو سنحت لهم الفرصة لأباحوا هذه الأماكن المقدّسة كما أباح المدينة المنوّرة أسلافهم. ونتيجةً للإرهاب الفكري والعسكري الذي يمارسه الإرهابيون نظر غير المسلمين لهذا الدين بشكلٍ يخالف جوهره تماماً إذ رأوه دين بعيد عن الرحمة والأخلاق والعدل والإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه وأنه يحمل الإستبداد والظلم والعدوان على كل من يخالفه ولو في أبسط الأمور. 

الفتاوى التكفيرية 

لم تكن الفتاوى التكفيرية التي حصلت داخل الأمة الإسلامية موجّهة للصهاينة الذين  يحتلون فلسطين وشرّدوا أهلها وقتلوهم وأسروهم، إنما طالت هذه الفتاوى من يتشهّد الشهادتين ويعترف بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد (ص) نبيّاً، وبالقرآن كتاباً وبالكعبة قبلةً ويتوجّهون إليها خمس مرات في كل يوم لصلاتهم وهكذا يلتزمون ببقية الواجبات ويواظبون على كثير من المستحبّات. ومع هذا، هناك فريق يعتبرهم من غير المسلمين وأنهم مشركون كفّار. ولا يقصد سماحته بهذا الكلام فئة معينة، أو مذهب ما، لإن العدوى قد وصلت إلى المذهب الواحد وصار كل فريق يكفر ويضلل الطرف الآخر. وللأسف تكون نتائج هذا التكفير هو ما نشاهده من أحداث دامية بالصوت والصورة الحيّة عبر الفضائيات لا سيما المجازر وهدم دور العبادة على رؤوس العباد فيها وتضريجهم بدمائهم في الأماكن المقدّسة التي يتوجّهون فيها إلى الله بالمغفرة والتوبة. إن هذه الفجائع من التهجير القسري والظلم والعدوان على الآخرين التي تدمي القلوب وتقضّ المضاجع كلها تقع باسم الدين والخشونة في ذات الله والدفاع عن كرامة المؤمنين والمسلمين، وفق الشيخ الراضي. 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى