النشرةتقارير

“جيروزاليم بوست”: كيف تستر كوشنر وترامب على محمد بن سلمان؟

مرآة الجزيرة

نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية والناطقة باللغة الإنجليزية مقال رأي للكاتب دوجلاس بلومفيلد تحدث فيه عن إبتزاز ترامب وصهره جاريد كوشنر لولي العهد السعودي محمد بن سلمان مقابل التستر على مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

وجاء في المقال: ” لكل جريمة ثمن إلا إذا كانت لديك العلاقات الكافية. لنقل أن صديقك (في إشارة إلى محمد بن سلمان) قتل شخصا ما وتخلص من جثته بعد أن حولها إلى أشلاء ولم يتم العثور على الجثة منذ ذلك الوقت. وصديقك هذا هو ثري للغاية وإذا ما قمت بمساعدته في الوقت الحالي، يمكنك الحصول على مكافأة. إلا أنه قد تم توجيه أصابع الاتهام إليك قبل مقابلتك له والتعرف عليه ورأتك طليعته على أنك بمثابة شخص يمكن أن تكون مفيدًا في يوم من الأيام”.

في الواقع، هذا يصف بدقة العملية التي بدأت – مع عواقب وخيمة على الولايات المتحدة – في أواخر عام 2016 عندما اكتشف “السعوديون” جاريد كوشنر، صهر الرئيس المنتخب حينها دونالد ترامب. واعتبروه وسيطا محتملا لتقوية علاقاتهم مع البيت الأبيض.

وأشار الكاتب إلى أن افتقار كوشنر إلى الخبرة والمعرفة بالمنطقة إلى جانب طموحه الجامح جعله هدفا مناسبا لتحقيق هذه العملية.

يأتي ذلك بالنظر إلى ما أفاد به مسؤولون سعوديون وإماراتيون بعد لقاء جمعهم به بعد فترة وجيزة من الانتخابات الأميركية، حيث أثبت أنه لاعب متلهف ومتشوق لهذا الدور.

وقد أظهر والد زوجته، دونالد ترامب، ميلا واضحا إلى شيوخ النفط بثروتهم الطائلة، وحكمهم الاستبدادي، كما احتقارهم لوسائل الإعلام الأمر الذي مثل خطرا بالنسبة للبلد، ولكنه أتى لصالح كوشنر. بحسب الكاتب

أكد الكاتب أن كوشنر، الذي شغل عدة مناصب في مجالات التي كان يفتقر فيها إلى الخبرة. كان أكثر اهتمامًا بالشرق الأوسط، وله علاقة وطيدة مع “إسرائيل” لدرجة أن ترامب يعتقد أن كوشنر وهو يهودي أرثوذكسي كان “أكثر ولاءً لإسرائيل من الولايات المتحدة” وذلك حسب كتاب “بيريل” للصحفيين بوب وودورد وروبرت كوستا.

علاقات ودية بين بن سلمان وكوشنر

وسرعان ما أصبح كوشنر بسرعة صديقًا لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وتبادل الطرفان إتصالات عبر الواتس آب وغيرها من الوسائط غير الآمنة. دون احترام البروتوكولات الأمنية المتعلقة بالمراقبة والمحافظة على التسجيلات الخاصة مع القادة الأجانب.

وبحسب تقارير إعلامية، فقد أبقى كوشنر كل من وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي خارج دائرة عمله. حيث يخشى المسؤولون من إداراته لسياسة خارجية في الظل، والتي ربما تكون مرتبطة بمصالحه التجارية الحالية والمستقبلية.

ويذكر الكاتب، أن كوشنر تولى ترتيب مأدبة غداء رسمية تجمع كل من محمد بن سلمان والرئيس ترامب. حيث أقنعه الطرفان بأن يخصص محطته الخارجية الأولى إلى “المملكة العربية السعودية”. وينقل الكاتب عن موقع” The Intercept”، تفاخر” ولي العهد” بن سلمان أمام ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد بشأن علاقته مع كوشنر معتبرا أنه في “في جيبه”.

اتهام بن سلمان بقتل خاشقجي

ويورد الكاتب في مقاله أنه عندما دخل الصحفي “السعودي” المقيم في الولايات المتحدة جمال خاشقجي القنصلية السعودية في اسطنبول بتركيا في 2 أكتوبر / تشرين الأول 2018، ولم يخرج. بدأت أصابع الإتهام تشير إلى محمد بن سلمان الذي سعى للسيطرة على الوضع. وذلك من خلال طلب مساعدة من صديقه جاريد كوشنر، الذي أطلق عليه لقب ولي عهد الإدارة الجديدة.

وربما تشبه نصيحة كوشنر لمحمد بن سلمان نصيحة روي كوهن إلى والد زوجته الذي قال: “أنكر كل شيء. ولا تعترف بشيء.”

وعندما وجهت وكالة المخابرات المركزية أصابع الإتهام إلى محمد بن سلمان. تحرك البيت الأبيض عن طريق كوشنر الذي أنكر هذا الإتهام قائلا لمجلة نيوزويك الأمريكية أن صديقه محمد قد ارتكب ” أخطاء” لكنه لا يزال “حليفًا جيدًا للغاية”.

التستر على الجريمة بنجاح

باعتراف من الرئيس، فإن البيت الأبيض نجح في إخفاء الحقيقة وتفاخر ترامب أمام الصحفي بوب ودورد بالقول ” لقد أنقذت بن سلمان. وتمكنت من إقناع الكونجرس بتركه وشأنه”.

لم يكن إنقاذ محمد بن سلمان مجانا. بعد ذلك بوقت قصير وافق السعوديون على العديد من التحركات السياسية. وقاموا بشراء أسلحة وتكنولوجيا جديدة بمليارات الدولارات.

وتمكنت إدارة ترامب من تجاوز عملية مراجعة الأسلحة من قبل الكونغرس واعترضت على العديد من مشاريع القوانين التي تنتقد المملكة.

ولكن على أرض الواقع، لم يتحقق إلا القليل من هذه العقود والسياسات الجديدة. وبدأ كوشنر في جني الثمار حيث أطلق شركة استثمارية مقرها ميامي تسمى Affinity Partners، وفقًا لتقارير إعلامية متعددة.

كما أفاد استوديو الصحافة “Project Brazen” أن كوشنر يحاول إقناع السعوديين بدفع ملياري دولار كأصل أولي للأموال التي يحتاجها المشروع.

وستأتي هذه الأموال من صندوق الاستثمارات العامة في المملكة، والذي تصادف أن يسيطر عليه ولي العهد، صديق كوشنر القاتل.

ونقل موقع ميدل إيست مونيتور – بعد الاطلاع على تقرير المخابرات غير المحرر في عام 2018 – قول السيناتور السابق بوب كوركر للصحفيين: “إذا ذهب ولي العهد أمام هيئة محلفين. فستتم إدانته في غضون 30 دقيقة”.

بن سلمان لكوشنر والإدارة السابقة 

قي سياق متصل، يعرب الكاتب عن اعتقاده بأن محمد بن سلمان يدين لكوشنر وللإدارة السابقة كثيرا، أو على الأقل هم يعتقدون أنه يفعل ذلك.

وإلى جانب كوشنر، سيتحصل آخرون على نصيبهم مثل وزير الخزانة السابق ستيف منوشين الذي حصل مؤخرًا على 2.5 مليار دولار من السعوديين ودول الشرق الأوسط الأخرى لشركته الاستثمارية الخاصة، ليبرتي ستراتيجيك كابيتال. حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

وإذ يعتبر الكاتب بأن كوشنر توّج أعماله بإبرام “اتفاقيات ابراهام”، التي عمدت إلى تطبيع العلاقات بين “إسرائيل” وأربع دول عربية، لا سيما الإمارات العربية المتحدة. وأنشأ “معهد اتفاقيات إبراهام للسلام” لتعزيز السياحة والتجارة بين تلك الدول.

يأتي ذلك، إلى جانب البحث عن استثمارات في مشاريعه التجارية الخاصة، ولا سيما في الإمارات. كما وقع  اتفاقا مع دار نشر “هاربر كولينز” لنشر كتابه – الذي من المتوقع صدوره الربيع المقبل – مقابل مبلغ لم يكشف عنه. وكتاب كوشنر ليس له عنوان حتى الآن ولكن قد يكون شيء من هذا القبيل “كيف هزمت الوباء. وجلبت السلام إلى الشرق الأوسط وأنقذت العالم”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى