ــالنشرةحقوق الانسان

تقرير الأمم المتحدة عن الإعدام: السعودية تواصل انتهاكاتها

مرآة الجزيرة

أصدرت الأمانة العامة للأمم المتحدة تقريرا حول ملف عقوبة الإعدام المعمول بها في العديد من الدول وخاصة العربية منها، حيث أكدّ استمرار نهج انتهاك ” المملكة العربية السعودية” ودول أخرى، المعايير والقوانين الدولية في تنفيذها لعقوبة الإعدام.

التقرير قُدم على هامش أعمال الدورة 48 لمجلس حقوق الإنسان في سبتمبر 2021، وركّز على موضوع النتائج المترتبة على انعدام الشفافية في تطبيق وفرض عقوبة الإعدام على التمتع بحقوق الإنسان. ويتضمن التقرير معلومات حول التطورات الأخيرة نحو إلغاء العقوبة، معتمدا على معلومات مقدمة من الجهات المعنية بينها الدول والمنظمات غير الحكومية والمقررون الخاصون.

وقد نشرت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أبرز مواد التقرير، وألقت الضوء على ممارسات الحكومة السعودية فيما يتعلق بهذه العقوبة.

وإزاء التوجه القاضي بإلغاء عقوبة الإعدام، بعد تصويت عدد متزايد من الدول لصالح اعتماد قرار الجمعية العامة الثامن بشأن وقف استخدام عقوبة الإعدام، والانخفاض الكبير للإعدامات المعروفة في 2020 مقارنة بالعام 2019 بحسب ما أظهرته التقارير الحقوقية ، إلّا أن المنظمة أفادت بأن هذا التوجه تدحضه الوقائع منذ بداية العام 2021 حتى 10أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، حيث تم تسجيل تضاعف أعداد الإعدامات  ليتم تنفيذ 56 حكم.

7 أحكام من بين الأحكام المنفذة منذ بداية 2021 هي أحكام قتل تعزيرية، أي أنها أحكام القتل التي يعود فيها الحكم لتقدير القاضي، ولا عقوبة منصوصة عليها في النسخة الإسلامية المتطرفة التي تتبناها “السعودية” في نظامها القضائي، فيما توزعت الأحكام المتبقية بين الحدود والقصاص في محاكمات لا يمكن الوثوق بها.

وبالتالي، إن ما ورد يؤكد أن انخفاض الأرقام في العام السابق لم يكن في سياق التطورات لإلغاء العقوبة.

غياب للشفافية في تقديم الحجج القانونية

بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان ينبغي للدول التي لا تزال تفرض عقوبة الإعدام أو تطبقها أن تمتثل للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وعلى وجه الخصوص لا يجوز فرض عقوبة الإعدام إلا على “أشد الجرائم خطورة” ، والتي اعتبرتها لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مقصورة على القتل العمد. كما ينبغي عليهم الالتزام التام بالمحاكمة العادلة وضمانات الإجراءات القانونية.

تؤكد المعايير الدولية على أهمية إتاحة المعلومات للجمهور، حيث لا زالت عدد من الدول ترفض الإفشاء عن معلومات تتعلق بعمليات الإعدام بحجة أنها من أسرار الدولة. ودعت الأمم المتحدة الدول إلى نشر عدد الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام، وعدد عمليات الإعدام التي تم تنفيذها بالفعل، وعدد أحكام الإعدام التي تم نقضها أو تخفيفها عند الاستئناف وعدد الحالات التي تم فيها منح العفو. كما دعت الجمعية العامة، في قراراتها المتعلقة بوقف استخدام هذه العقوبة، جميع الدول التي أبقت على عقوبة الإعدام إلى تزويد الأمين العام بالمعلومات وإتاحة هذه المعلومات للجمهور من أجل ذلك.

وأشار مجلس حقوق الإنسان في تقريره إلى أن عمليات الإعدام السرية أو تلك التي تتضمن إنذارًا قصيرًا أو بدون إنذار مسبق تزيد من معاناة الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام، وكذلك الأشخاص المتضررين الآخرين، ودعا الدول إلى ضمان تزويد السجناء والممثلين عنهم، بمعلومات كافية حول التنفيذ وتاريخه ووقته وموقعه ،والسماح بالزيارة الأخيرة أو الاتصال بالشخص المدان. كما أكدت على أهمية إعادة الجثة إلى الأسرة لدفنها أو للإبلاغ عن مكان الجثة.

وفي الحالة ” السعودية”، أشارت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إلى مخالفة نظام آل سعود لكل المحددات التي تبيّنها الجهات الدولية، مؤكدة أن من بين الأحكام المنفذة ما يرتبط  بالتعبير عن الرأي والخروج في مظاهرات، لافتتا إلى رفض الإدارات السعودية الكشف عن عدد الأفراد اللذين يواجهون عقوبة الإعدام وغياب أي معلومات وتحديثات تتعلق بالمراحل القضائية، بالإضافة إلى عدم معرفة العائلات بأي تفاصيل ترصد قضايا أبنائهم.

تؤكد المنظمة على وجود شكوك هناك شكوك حول مصداقية أرقام الإعدام المنفذة التي تنشرها وزارة الداخلية. وفيما يتعلق بالسرية في التنفيذ، بحسب رصد المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، فإن “السعودية” لا تبلغ العائلات بعمليات الإعدام كما لا تمنح المعتقل حقه في وداع عائلته. مستشهدة في قضية الشاب مصطفى الدرويش، كانت العائلة بانتظار اتصاله الأسبوعي حين علمت بخبر الإعدام من الإعلام.

وعن حق استلام الجثامين، أشار توثيق للمنظمة  إلى أن “السعودية” تحتجز جثامين 90 شخصا على الأقل، كانت قد أعدمتهم  أو قتلتهم خارج نطاق القضاء.

وسجلت المنظمة حتى الآن وجود ما يقارب 43 شخصا على الأقل مهددين بالإعدام داخل السجون السعودية، حيث تم صدر الحكم النهائي بالقتل تعزيرا بأربعة من المعتقلين:  حسين أبو الخير( أردني)، مصطفى علي الخياط  (القطيف)، عقيل حسن الفرج (القطيف) وياسين حسين الإبراهيم (الإحساء).

أما الأحكام المؤيدة من الإستئناف، فقد صدر الحكم بخمسة من أبناء شبه الجزيرة العربية: من القطيف كل من علي حسن آل ربيع، السيد محمد علوي الشاخوري، السيد أسعد مكي شبر علي، محمد عباس العافي ومن تبوك عبد الله الحريطي.

المحاكمات صوريّة والمحامي دوره مسرحي

وفي سياق متصل، وبالاستناد إلى ما يحفظه التعليق العام رقم 32 بشأن الحق في محاكمة عادلة، لاحظت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن علانية الجلسات تضمن شفافية الإجراءات وبالتالي توفر ضمانة مهمة لمصلحة الفرد والمجتمع ككل. وذكر أنه بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، حتى أثناء حالة الطوارئ، لا يُسمح أبداً بعدم التقيد بحقوق الشفافية في قضايا عقوبة الإعدام.

كما إن الحق في التمثيل القانوني الفعال الذي يختاره الفرد في جميع مراحل الإجراءات الجنائية مكرس في القانون الدولي لحقوق الإنسان. يلعب المحامون دورًا حاسمًا في دعم سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان والافتقار إلى الشفافية في تطبيق وفرض عقوبة الإعدام يمكن أن يحد من قدرتهم على أداء وظائفهم المهنية بالكامل بما يخدم مصالح عملائهم.

أكد توثيق المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أن المحاكمات في السعودية تفتقر إلى الشفافية، كما أن دور المحامي مسرحي فقط، حيث لا يسمح له بالحصول على أي من مطالبه، كما لا يستطيع التواصل مع موكله.  فلا يعلم المحامون بمواعيد الجلسات، كما أنه ومنذ لحظة الإعتقال يحرم المتهم من الحق في إفتراض البراءة.

إنتقائية الرياض في التصديق على المعاهدات الدولية

أما بموضوع الحق في طلب العفو وتخفيف عقوبة الإعدام المصانة في المادة 6 (4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي لم توقع ولم تصدق “السعودية” عليه، وبالتالي بعزوفها عن التوقيع والتصديق معا هي تتبنى موقفا واضحا أمام المجتمع الدولي يجافي معايير الرأفة والإنسانية. وفي هذا الصدد تشير المنظمة إلى تحايل نظام آل سعود من خلال الاستشهاد بما أعلنته الحكومة السعودية في رسالة إلى الأمم المتحدة أنها رفعت حكم الإعدام عن الشاب حيدر آل ليف، لكنها اعدمته بعد ذلك ما حرمه من حقه في المطالبة بالعفو.

لا مساعدات قنصلية للأجانب المتهمين

وفي سياق رصده للانتهاكات المرتبطة بحق الحصول على المساعدة القنصلية، لما يوليه للرعايا الأجانب من حماية وضمان وذلك بالاستناد إلى المادة 36 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، والتي تقضي بضرورة إبلاغ السلطات المحلية جميع الأجانب المحتجزين “دون تأخير” بحقهم في إخطار قنصليتهم باحتجازهم والتواصل مع ممثليهم القنصليين. تطرق التقرير إلى ” السعودية” كمثال على هذه الانتهاكات، حيث حُكم على العديد من الأجانب بالإعدام، ورد أن بعضهم لم يحصل على خدمات قنصلية. إحدى هذه الحالات التي حظيت باهتمام خاص من العديد من المكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة كانت قضية المواطن الأردني حسين أبو الخير الذي حُكم عليه بالإعدام بتهمة تهريب المخدرات في مايو 2015. وبحسب ما ورد، لم يُسمح له بالاتصال بمحام إلا بعد صدور الحكم. ومن بين أمور أخرى، كان المكلفون بولايات في إطار الإجراءات الخاصة قلقين أيضًا من أن المتهم ربما لم يُمنح إمكانية طلب المساعدة القنصلية من السلطات الأردنية.

التعذيب نفسي وجسدي.. ولا تسلم منه العائلة

يذكر التقرير بما أوصت به اللجنة المعنية بحقوق الإنسان إخطار أسر السجناء المحكوم عليهم بالإعدام مسبقاً بفترة معقولة بموعد ووقت تنفيذ الإعدام، وذلك بهدف تخفيف المعاناة النفسية الناجمة عن عدم وجود فرصة للاستعداد لمثل هذا الإعدام.

وتشير المنظمة في إطار تعليقها على ما سبق، إلى عدم تبليغ الحكومة السعودية المعتقلين بوقت تنفيذ الحكم، وبالتالي هي تمارس التعذيب بحق المعتقل وبحق عائلته التي تحرم من معرفة وقت التنفيذ وبالتالي توديعه ولا تبلغهم بطريقة رسمية وانسانية بل تنشر الخبر في الاعلام ليتلقوا الخبرمن الاخبار أو مواقع التواصل الاجتماعية.

وبالاستناد إلى ما ورد، أكدت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، على أن “السعودية” تنتهك المعايير التي بيّنها تقرير الأمم المتحدة فيما يتعلق بالشفافية وعقوبة الإعدام، حيث أنها تمنع الأفراد والمنظمات والعائلات من الوصول إلى المعلومات الكافية والدقيقة حول الأحكام، كما انها تمتع تداول هذه المعلومات بحرية. إضافة إلى ذلك، فإن نهج “السعودية” فيما يتعلق بالسرية لوقت وطريقة تنفيذ الأحكام وسياسة احتجاز الجثامين هي انتهاك صارخ للقوانين والمعايير الدولية.

وتشير المنظمة إلى أن حكومة السعودية تدعي في المحافل الدولية أنها تلتزم بالمعايير التي تضعها الأمم المتحدة لتطبيق العقوبة، إلا أن الواقع يؤكد عكس ذلك، كما أن أرقام الإعدامات المنفذة منذ بداية 2021 تؤكد أنه لا توجد نية رسمية لتخفيف أرقام العقوبات أو تطبيق المعايير بما يكفل حقوق الأفراد.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى