ــالنشرةحقوق الانسان

السلطات السعودية لا تزال تعتقل عشرات النساء في ظروفٍ سيئة

مرآة الجزيرة  

في سلوكٍ منافي للإصلاحات التي يدّعيها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لا تزال سلطات الرياض تعتقل عشرات النساء اللواتي اعتقلن على خلفية آرائهن السياسية. إجحافٌ واضحٌ بحق حرائر الجزيرة العربية اللواتي رفضن سياسة النظام السعودي وطالبن بحقوقهن المدنيّة والسياسية فكان مصيرهن غياهب السجون السعودية حيث تعرضن للتعذيب النفسي والجسدي وحرمن من حق الدفاع عن أنفسهن والتواصل مع ذويهن، وفي مقدمة النسوة المعتقلات في “السعودية”: إسراء الغمغام، نعيمة المطرود وفاطمة آل نصيف. 

في مقابل هذه الانتهاكات، يعمل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على إصلاح صورة “السعودية” من كونها مُصدّرة للتطرّف، تعتقل وتقطع رؤوس الأبرياء إلى دولة حديثة مليئة بالتكنولوجيا والسياحة والترفيه والرياضة. ومن بين الإجراءات الإجتماعيّة الشكلية التي تصب في هذا الهدف هو السماح للمرأة بقيادة السيارات وافتتاح دور للعرض السينمائية لأول مرة منذ 35 عاماً خاصة وأن محمد بن سلمان يعلم جيداً أن الثروة النفطية الهائلة للـ”سعودية” لن تدوم إلى الأبد، ما يجعله بناءً على توصيات خبراء اقتصاديين يبحث عن موارد مالية أخرى إلا أنه لا ينفّذها باحتراف حتى تنهض في البلاد إنما لغرض الترويج لسمعته وتحسين صورة البلاد فقط.  

لكن رغم مظاهر الإصلاحات الشكلية في البلاد، تؤكد منظمات حقوقية أن معاملة السلطات السعودية لمعتقلي الرأي، من الاعتقال التعسفي، للإخفاء القسري والتعذيب، والحرمان من حقوق المحاكمة العادلة، تتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتشكل إنتهاكات لإلتزامات “السعودية” بموجب المعاهدات الدولية، سيما إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة التي هي طرف فيها. تتعارض هذه الانتهاكات أيضاً مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي على الرغم من أن “السعودية” ليست طرفًا فيه، إلا أنه يشكل القانون الدولي العرفي. 

في هذا السياق ذكرت المنظمة الأوروبية السعودية قضايا المعتقلات في السجون السعودية بما في ذلك معتقلات القطيف والأحساء ودعت إلى إطلاق سراحهن. المنظمة قالت في تغريدة نشرتها عبر حسابها في تويتر “السلطات السعودية تعتقل النساء وتعرضهن للتعذيب وسوء المعاملة بدرجات متفاوته، وتصدر عليهن أحكاما جائرة، وتمنع بعضهن من السفر حتى بعد الإفراج عليها. أطلقوا سراح ٥٦ سيدة قيد الإعتقال التعسفي في السجون السعودية السياسية”.  

خلص مركز أبحاث Wilson Center للدراسات إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يفتقر إلى الشرعية المتأصلة بوصوله للسلطة، الأمر الذي يثير تساؤلات المواطنين والمجتمع الدولي حول المسار الذي ستتخذه “السعودية” مستقبلاً. وبحسب الدراسة التي أعدها  الكاتب ديفيد أوتاوي محمد بن سلمان، بات محمد بن سلمان يمثّل كل مقومات الفشل لقيادة البلاد. وجاء في دراسة صادرة عن المركز تحت عنوان MBS: The Icarus of Saudi Arabia  أن الحكم على محمد بن سلمان جاء من خلال تقييم سياسات وإجراءات ولي العهد منذ صعوده للحكم وتكريسه نهج القمع والاستبداد مشيرةً إلى أن رؤية ابن سلمان تحديداً سببت تراجع مكانة “السعودية” على المسرح العالمي.  

واعتقلت القوات السعودية السيدة فاطمة آل ناصيف في أثناء محاولتها السفر من مطار الدمام، دون أن تفصح عن أسباب الإعتقال وخلفياته، ثم عمدت إلى مداهمة منزل آل ناصيف الكائن بحي الجميمة في بلدة العوامية وعبثت بمحتوياته وسرقت بعض مقتنياتها الشخصية بينها أجهزة إلكترونية ومجوهرات وذهب، فيما تمّت مداهمة منزل شقيقها في اليوم الثاني 6 سبتمبر 2017 وهي سلوكيات تتكرر مع الكثير من المعتقلين الذين تعمد القوات السعودية إلى نهب منازلهم بعدما تقوم باعتقالهم، في أبرز إشارة للمستوى الأخلاقي المنحّط الذي يتمتع به جنود النظام السعودي.  

السيدة آل ناصيف تعرضت لإنتهاكات كبيرة في حقها بالدفاع عن نفسها فضلاً عن التعذيب وسوء المعاملة الذي تعرضت له، ففي تقريرٍ نشرته المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أكدت أن محاكمة آل ناصيف فقدت أدنى معايير المحاكمات العادلة. وبحسب مصادر أهلية تعرّضت فاطمة إلى التعذيب والإهانة أثناء التحقيق معها في مقر مباحث القطيف في بلدة عنك، وقد تعرّضت للضرب المبرح على أيدي ضابط ومجندتان كما تم إهانتها بألفاظ نابية ومسيئة لها، وهو ما دأبت السلطات السعودية فعله من النساء المعتقلات، في انتهاكٍ صارخ للقوانين والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها سلطات الرياض. 

إسراء الغمغام، هي ناشطة قطيفيّة تقبع اليوم على شفير الإعدام في محاكم الإرهاب السعودية، بعد سنوات ثلاث من الإعتقال التعسّفي، اعتقلت على خلفية مشاركتها في المسيرات والتظاهرات السلمية عام 2011، ووثقتها ونشرتها على وسائل التواصل الإجتماعي، فأصبحت في عداد الخائنين والإرهابيين حتى غافلتها قوات المباحث العامة وأحاطت بمنزلها في ديسمبر 2015 لتكن أوّل إمرأة معتقلة من القطيف.  

ونبّهت منظمات حقوقية من تردّي الوضع الصحي للمعتقلة السعودية نعيمة المطرود، ذلك أن الإهمال الصحي داخل السجون السعودية قد يودي بحياتها. المنظمات الحقوقية بيّنت أن المطرود تعاني من الاحتجاز التعسفي في سجون السلطات السعودية منذ اعتقالها في فبراير 2016 وسط معاناة مستمرّة وتدهور لحالتها داخل السجون، في ظل صمت السجانين المخجل وإهمال خطورة أوضاعها. وبحسب المعلومات تعاني المعتقلة من مرض فقر الدم الذي يتطلب أن تكون تحت العناية الصحية والاهتمام، إلا أن السلطات حرمتها من الرعاية الطبية التي هي حق طبيعي لكل إنسان قيد الاعتقال. 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى