ــالنشرةتقارير

في فتن لبنان.. ابحث عن “السعودية”

 مرآة الجزيرة  

كان يوم أمس الخميس دموياً في لبنان، راح فيه عشرات الضحايا بين شهيدٍ وجريح، قضوا في كمينٍ غادر خلال تظاهرة سلميّة أمام قصر العدل. المتظاهرون جاؤوا للاحتجاج على اتهام حركة أمل وحزب الله بتفجير المرفأ، إلا أن عصابات مسلّحة من القوات اللبنانية كانت بانتظارهم، فانتشرت في الأحياء ومضت تقنص المتظاهرين فارتقى منهم شهداء وجرحى.  

انتهى هذا اليوم الدموي باستشهاد ستة أشخاص وإصابة عشرات آخرون في إطلاق نار كثيف في بيروت، كما استخدم عناصر القوات البنانية قذائف صاروخية من طراز RPG7، إذ عمدت عصابات القوات اللبنانية إلى إطلاق النار على الرؤوس مباشرةً في وضح النهار وبدمٍ بارد لتعيد اللبنانيين إلى يوميات الحرب الأهلية حيث خطوط التماس ومتاريس الطوائف بين مناطق المسلمين والمسيحيين. ورغم أن وسائل الإعلام المحلية ادّعت أن ما حصل كان نتيجة اشتباكات بين الطرفين لكن شهود عيان أكدوا أن المتظاهرين لم يحملوا سلاحاً، وقد تعرضوا لكمينٍ محكم في منطقة الطيونة أُعدّ له قبل مدّة.  

في تصريحٍ خاص لقناة “الميادين” أكد الصحفي غسان سعود أن زعيم حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أقنع السعوديين بأنه مستعد لخوض معركة مع حزب الله منبّهاً إلى أنه في حال لم تتم محاسبة جعجع على ما جرى اليوم فلن يتراجع إلى الوراء. وتساءل هل يريد المسيحي في لبنان أن يذهب إلى حيث يريد جعجع أخذه نحو فتنة ومعركة لا آفاق لهما؟ لافتاً إلى أن ما قام به رئيس الجمهورية في مواجهة جعجع كان أمراً جيداً يجب استكماله بالتوجيه لتوقيفه. 

سعود بيّن أنه كانت هناك معطيات أمنية تفيد بأن جعجع سيفعل أمراً ما لتطيير الانتخابات بسبب وضعه الانتخابي مشدّداً على أنه من أجل حماية مجتمعنا وبلدنا لا حلّ سوى بإعادة سمير جعجع إلى السجن. وأشار إلى أنه في مجلس الوزراء توجد أكثريّة تؤيّد تصويب مسار المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار الذي يعمل بطريقة تثير الارتياب. 

 
من جانبه اعتبر الحزب الشيوعي اللبناني أن “ما يحصل من اشتباك عنفي في بيروت وضواحيها راهناً يصبّ في مصلحة المشاريع الأميركية والصهيونية في المنطقة، ويدفع لبنان دفعاً نحو الفيدرالية الطوائفية”، معرباً عن إدانته لـ”المندوبين الأميركيين وحلفائهم الذين لا يعدمون فرصة إلا ويتنطّحون فيها لاستثمار هذه القضية وغيرها، كعادتهم حيال كل الملفات، بهدف تأجيج الانقسام الداخلي اللبناني وتحقيق أجنداتهم السياسية في لبنان والمنطقة”. ودعا إلى استكمال التحقيق ليأخذ مجراه القانوني بشفافية مطلقة من أجل كشف الحقيقة وضمان حقوق أهالي الضحايا، ومحاسبة كل المرتكبين مهما علا شأنهم وإلى أية جهة انتموا، سواء في الداخل أو الخارج. 

أصدر حركة أمل وحزب الله اللبناني بياناً قالا فيه “إن هذا الاعتداء من قبل مجموعات مسلحة ومنظمة يهدف إلى جر البلد لفتنة ‏مقصودة، يتحمل ‏مسؤوليتها المحرضون والجهات التي تتلطّى خلف دماء ضحايا ‏وشهداء المرفأ من أجل تحقيق ‏مكاسب سياسية مغرضة”. قيادتا حزب الله وحركة أمل اتهمتا بشكل صريح حزب القوات اللبنانية بـ “الإعتداء المسلح” على المتظاهرين من أنصارهما. وقال حزب الله إن قناصة أطلقوا النار من أسطح البنايات على المتظاهرين بهدف القتل. ‏وأضاف البيان “إن حركة أمل وحزب الله يدعون الجيش اللبناني لتحمل المسؤولية والتدخل السريع ‏لإيقاف هؤلاء ‏المجرمين، كما يدعون جميع الأنصار والمحازبين إلى الهدوء وعدم ‏الانجرار إلى الفتنة الخبيثة”.  

وقالت مصادر ​حزب الله وحركة أمل​ لقناة “الجديد” إن “المحقق العدلي ​القاضي طارق البيطار يتجه لاتهام حزب الله بجريمة تفجير المرفأ ولا يمكن للحزب أن يتحمل نتيجة جريمة لم يرتكبها، مشددةً على أن “المطلوب كف يد البيطار عن التحقيق وإلا الثنائي الشيعي و​المردة​سيعلقون مشاركتهم في جلسة اليوم على أن يكون هنا خطوات أخرى تصل الى تعليق مشاركتهم في الحكومة. كما رأت أن “تعيين القاضي بيطار جاء بمرسوم ويمكن كف يده بمرسوم أيضاً رغم أن الصيغة الأمثل هو بت الأمر في​مجلس القضاء الأعلى”. 

ويأتي ذلك بعد يوم من فشل عقد جلسة حكومة نجيب ميقاتي بعد رفض الوزراء المحسوبين على حركة أمل وحزب الله حضورها إلا إذا تدخلت الحكومة لإقالة البيطار، فيما لا يخفي مراقبون أن تكون المواجهة في ملف التحقيق بانفجار المرفأ قد قفزت من التباينات القانونية إلى إشهار معركة سياسية. 

يذكر أن عشائر خلدة كانت قد نفّذت كميناً محكماً بحق مشيّعي الشهيد علي شبلي الذي قتل على أيدي العشائر نفسها، وفي حين جرى تبرير جريمة قتل شبلي بأنها عملية “ثأر” فإنه لم يكن ثمّة ذريعة تبرّر الإعتداء السافر على موكب التشييع الذي خرج في اليوم التالي لإستشهاد شبلي أي في 3 آب المنصرم مخلفاً ارتقاء 4 شهداء وإصابة آخرين بجروح. وهو ما جعل التدبير الخارجي عبر أدوات داخلية لتنفيذ الكمين الغادر روايةً أكثر منطقيّة في ظل غياب الأسباب الخاصة للمجرمين أنفسهم.  

كمين خلدة كان يشير بوضوح ككمين الطيونة إلى وجود أيادي خارجية تدفع باتجاه فتنة كانت ستدخل البلد في آتون حروب أهلية لولا تدارك حزب الله الأمر بتعقّلٍ منقطع النظير وامتناعه عن الإستجابة لاستفزازات جرّه إلى الرد على الجرائم التي ارتكبت بحق بيئته حقناً للدماء وتفادياً للصدام. خاصة أن علاقات العشائر مع الرياض ليست خافية على أحد، إذ دأب السفير السعودي في لبنان وليد البخاري على زيارة العشائر العربية في الشمال والبقاع وخلدة، فضلاً عن زيارة أفراد العشائر إلى السفارة السعودي عند اعتقال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري في الرياض.

اللعبة الفتنوية تتكرر اليوم وفق مراقبون مع سمير جعجع الذي وطّد علاقته مع الرياض خلال السنوات الأخيرة وحصل على امتيازات عديدة من قبل ولي العهد السعودي فضلاً عن الزيارات المستمرة لأعضاء القوات إلى الرياض، ولقاءات المسؤولين السعوديين. وبحسب المراقبون باتت القوات اللبنانية هي اليد الطولى للرياض في لبنان بعد تراجع نفوذ الحريري، ما يعني أن المشاريع التخريبية والفتنوية في لبنان ستنفذ عن طريق هذا الحزب.   

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى