ــالنشرةحقوق الانسان

الناشط الحقوقي موسى القرني ضحية جديدة من ضحايا التعذيب داخل المعتقلات السعودية

مرآة الجزيرة

أكدت مصادر حقوقية وفاة الناشط السعودي موسى القرني في سجن الذهبان في جدة، الثلاثاء في 12 أكتوبر/تشرين الأول، بعد اعتقال دام 14 عاما. 

في غضون ذلك، ذكرت منظمة “سند” الحقوقية، أن القرني اعتقل في شباط/ فبراير 2007 مع مجموعة من الحقوقيين بسبب مطالبتهم بإنشاء جمعية لحقوق الإنسان في السعودية. وأضافت: “تعرض لصنوف الأذى والتعذيب والتضييق أثناء اعتقاله وحبس في العزل الانفرادي لفترات طويلة وتدهورت حالته الصحية في السنوات الأخيرة دون مبالاة من السلطة”.

جاءت وفاته في معتقلات النظام، حيث كان يقضي حكما جائرا بالسجن مدة 20 سنة، يليها 20 سنة منع من السفر، بعد اتهامه بعدة تهم، منها “التخطيط لتأسيس حزب” و”التواصل مع جهات أجنبية” و”الخروج على ولي الأمر”.

وفي سياق متصل، كانت منظمة القسط لدعم حقوق الإنسان قد كشفت في تقرير لها منتصف يونيو/حزيران 2018، عن تعرض القرني للتعذيب الشديد ونقل على إثره للمستشفى، وتردت حالته الصحية بشكل كبير وخطير، مشيرة إلى عزله في سجن انفرادي دون وجود أية فرش، وتحت درجات حرارة شديدة البرودة أو شديدة الحرارة. وأكدت أن السلطات ترغمه على  الوقوف على قدم واحدة، أو على كرسي لساعات طويلة، وتحرمه من الطعام والنوم والأدوية الضرورية كأدوية السكر والضغط.

من جهة أخرى، حمّل الأمين العام لحزب التجمع الوطني السعودي المعارض يحيى عسيري، السلطات السعودية المسؤولية كاملة في وفاة شيخ الحقوقيين الدكتور موسى القرني أحد إصلاحي جدّة. وقال في مقطع فيديو نشره على حسابه بتويتر، إن القرني، أعطى أدوية غير مناسبة وتعرض للضرب داخل السجن عدة مرات، وأنه لديه شهادات من داخل السجن والمستشفى سينشرها ويكشف عنها قريباً، راجياً عدم الاعتماد على ما ينشر من السلطة بشأن وفاة القرني.

تعليقاً على الخبر، غرّدت المعارضة علياء الحويطي عبر صفحتها بالقول: “لا تقولوا توفي بل قتل، قُتل في سلخانة نظام بن سلمان! سجونهم ما هي إلا انتقاماً وكيراً لإرادة الشعب المقاوم للظلم والفساد والإفساد وكفر النظام وصهينته!”

كما أعرب رئيس البحث في شؤون الخليج بمؤسسة الديمقراطية الآن للعالم العربي، د. عبد الله عودة، عن أسفه في تغريدة على حسابه في تويتر قائلاً: ” قبل سنتين ونصف حذّرت من تدهور صحة الشيخ موسى القرني ومن محاولات القتل البطيء الذي تمارسه الحكومة السعودية ضده، وضد مجموعة كبيرة من دعاة الإصلاح وأصحاب الرأي. رحمه الله واللعنة على قاتليه.

يُذكر أنه في سبتمبر من العام الماضي، أعلنت السلطات في السعودية إعدام 3 أشخاص بزعم انتمائهم لخلية “استراحة الحرازات” شرق جدة ونُسب إليهم تُهم بالانتماء لتنظيم داعش.

يذكر أن القرني(67 عامًا)  ناشط حقوقي وأستاذ جامعي ومحامي وهو أحد الأكاديميين البارزين في بلاده وهو من منطقة جازان، وقد نال درجة الدكتوراه في علوم أصول الفقه من الجامعة الإسلامية وعمل في التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وعميدا لشؤون الطلبة في ذات الجامعة. كما أنه عمل مدرسا في جامعة ببيشاور الباكستانية، وكان مديرا للأكاديمية الإسلامية للعلوم والتقنية التابعة لهيئة الإغاثة الإسلامية ورابطة العالم الإسلامي في بيشاور أيضا.

بعد إحالته إلى التقاعد بقرار ملكي، عمل في المحاماة والاستشارات الشرعية، وكان له ديوانية سبتية (اجتماع كل سبت) في منزله، للتحدث عن الإصلاح الداخلي. ورغم محاولة السلطات ربطه بالإرهاب، بالاستناد إلى ذهابه سابقا لأفغانستان وباكستان، ومعرفته بأسامة بن لادن، إلا أن موسى القرني ذهب وعاد في الفترة التي كانت تدعم فيها السعودية “الجهاد الأفغاني”..

يُشار إلى أنه في فبراير/شباط 2007،اجتمع تسعة أشخاص في استراحة المحامي عصام بصراوي، لمناقشة فكرة إنشاء جمعية لحقوق الإنسان تهتم بنشر الوعي الحقوقي للمواطن السعودي اصطلحوا على تسميتها التجمع الوطني السلمي العلني، من أجل رفعها لاعتمادها جمعيةً رسميةً تبدأ نشاطاتها تحت مظلة رسمية بدعوى الانتماء لـ”خلية الاستراحة” المزعومة في جدة. وكان الاجتماع لكتابة وثيقة إصلاح سياسية تُرفع لمقام الملك، وهذا الاجتماع هو الثالث لهم في هذه الاستراحة، وقد داهم الاستراحةَ الجهاتُ الأمنية، وقُبض على الأشخاص التسعة جميعهم إضافة لعاشرهم الحسن الحسين الصادق مغربي الجنسية.

كان القرني قذ أيّد في تصريحات صحفية ما تقوم به وزارة الداخلية من محاورة أصحاب الفكر المتشدد في السجون، إلا أنه لم يسلم من الاعتقال لاحقا. واعتقل القرني في عام 2007، وحُكم عليه في ذات القضية مع المعتقل المعروف الدكتور سعود الهاشمي وآخرين بالسجن 20 عاما، والمنع من السفر بعد انقضاء محكوميته 20 عاما.

في أيار/ مايو 2018، فجع ذوو موسى القرني بتعرضه لجلطة دماغية، تسببت في نقله إلى مستشفى للأمراض العقلية في جدة، بحسب مصادر حقوقية. وبعث القرني من داخل سجنه قصيدة، جاء فيها:
“إلهي لقد جاروا علينا لأننا.. إلى العدل والإصلاح ندعو وننذر
وندعو إلى الشورى التي قد دعى لها.. نبي الهدى والظلم والقهر ننكر
لكن قوما من ولاة أمورنا.. علينا عدوا ظلماً ولم يتبصروا
إلى السجن ساقونا وذلّوا رقابنا.. وذَلوا أهالينا وفينا تجبروا”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى