ــالنشرةحقوق الانسان

منظمة “سند”: القضاء السعودي مستبد وفاقد للعدالة!

مرآة الجزيرة  

بيّنت منظمة “سند” الحقوقية جانب من الانتهاكات التي يمارسها النظام السعودي بحق معتقلي الرأي والتي تتمثّل بالقضاء السعودي الخالي من العدالة، في جميع مراحل الاعتقال. المنظمة أكّدت عبر مشاركة عدة نشطاء في “مساحة سند” أن القضاء السعودي أحادي الرأي والرؤية يعكس إرادة ولي الأمر المطلقة، بحيث تغيب إرادة القضاة الذين غالباً ما يصدرون أحكاماً تعسّفية دون الاطلّاع على وثائق القضية.   

الأستاذ عبدالله الغامدي وفي تسجيلٍ صوتي نشرته “سند” بيّن أنه: “حتى لو تم إلغاء القضاء الشرعي فإنه لن يخرج من توب ولي الأمر، سواء القضاء علماني أو الليبرالي أو حتى مريخي. القضاء كله يعتمد عندنا في بلاد الحرمين على رغبة ولي الأمر فما هو شرعي ويستفيد منه استخدمه وما هو غير شرعي ويستفد منه أيضاً استخدمه. حتى لو لم يحقق نتائج المهم في هذه القضية هو أن تلامس شعور الشعب الذي يجب أن يشعر بالمسؤولية، على الشعب أن يعرف أن هذا ظلم وتعدّي وعدوان، حتى لو لم يحصل إفراج الآن أو حتى لو بعد 18 سنة جرى الإفراج عن جميع المعتقلين، لكن التحدي والصراع يجب أن يستمر بين الحق وبين الظالم”. 

من جانبه، لفت د. سعود ناصر إلى أنه حين: “تحال القضية إلى محكمة الإستئناف مجموعة قضاة يعطون حكماً في قضية واحدة، لا ينظرون في أوراق القضية حتى لمجرد النظر إنما يعطون كامل ثقتهم لزميلهم الذي نظر في القضية وحكم فيها، في الحقيقة هذه من المصائب الكبرى في ظل تغييب العدالة ووقوع العديد من المصائب والمشاكل التي تقع. ترفع قضايا المعتقلين ظلماً وعدواناً إلى محكمة الإستئناف والمحكمة العليا بعد أن يحكم القاضي بستة أشهر، فتتحول الستة أشهر إلى ست سنوات!” 

وقال الناشط ماجد الأسمري: “ليس لدينا أي عداء للديوان الملكي مروراً بجميع الدوائر حتى البلديات والمؤسسات الخدمية التي تغيب فيها العدالة، فما بالنا بالنظام القضائي والسجون سواء السجون الجنائية الإصلاحية أو سجون أمن الدولة التي هي وراء الشمس أي الداخل مفقود والخارج مولود”. 

‏ وطالبت منظمة “سند” المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته الحقيقية والمتعلقة بحقوق الانسان وحماية الصحفيين والنشطاء وتطبيق القوانين المنصوص عليها مسبقا، وعدم ترجيح المصلحة السياسية مع الأنظمة القمعية. 

الجدير بالذكر أن القضاء السعودي يستغل النصوص الدينية لتطبيق أحكام تعسفيّة، فقد أوضح نائب المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان عادل السعيد خلفية تطبيق القتل تعزيراً وقال إن “القتل بالتعزير هو العقوبة على جناية أو معصية لا حد فيها ولا كفارة لافتاً إلى أن علماء الدين اختلفوا حول حدود التعزير، فمنهم من قال أنه لا يتجاوز عشرة أسواط، واستدلوا بأحاديث (أحدها في البخاري)، وبحسب الحديث، لا يجلد المدان وفق السعيد، فوق عشرة أسواط إلا في حدٍّ من حدود الله. لكن هناك قسم آخر من العلماء يعتقد أنه يحق للقاضي أو “ولي الأمر” أن يزيد لما هو فوق العشرة أسواط أو القتل، إذا رأى أن ذلك رادعاً “لصاحب المعصية. هذا “الشيك المفتوح” هو الذي يستند عليه النظام السعودي في أحكام الإعدام، يقول الناشط الحقوقي.  

علاوةً على أخذ “السعودية” بالرأي المتطرّف الذي يعطي للحاكم (ولي الأمر) حريّة تحديد حجم العقوبة في التعزير التي تصل للقتل، يستند أيضاً وفق السعيد، “لأفهام دينية تعطي للحاكم مقام ذي علاقة مع الله تعالى أو شيئاً مشابهاً. فالمقصود بالمعصية ليس الآثام التي يرتكبها المسلم، بل يشمل أية مخالفة الحاكم. وأضاف السعيد، بما أن ولي الأمر ويحق له الزيادة في التعزير لحد القتل، وبما أن معصيته تساوي معصية الله تعالى، كما يشدد الدين “السعودي”، ليس من الغريب أن تتنوع تهم المطالب بإعدامهم بين التظاهر، الدعاء للتأليف بين القلوب، الاختلاف في الآراء التاريخية والدينية، والمعارضة السياسية. 

تزعم السلطات السعودية أنها تعمل على تخفيض عقوبات الإعدام بهدف الترويج لسياسات ولي العهد السعودي الذي يزعم قيادة تغييرات في مختلف قطاعات ومفاصل الحياة في البلاد، لكن المراقبون لملف حقوق الإنسان في “السعودية” يجزمون بأن وتيرة الاعتقالات والإعدامات لا تزال آخذة بالتصاعد، وإن أي تخفيض للإعدامات فيكون انتقائياً وشكلياً بطريقة تخدم مصالح محمد بن سلمان وتحقق له المزيد من المكاسب سواء المادية أو السياسية. 

وأفادت منظمة Freedom Initiative الحقوقية الدولية أن التقديرات الأخيرة تشير إلى أن عدد المعتقلين في السجون ومراكز الاعتقال في “السعودية” بلغ أكثر من 68 ألف معتقل مؤكدةً أن هذا العدد الكبير يقبع في ظروف غير إنسانية قاسية وتم وضع العديد منهم رهن الاحتجاز مع انتهاكات منهجية لحقوقهم بدون محاكمات أو محاكمات غير عادلة. المنظمة ذكرت سياسات القمع التي تنتهجها “السعودية” والمتمثلة في الاعتقال والمضايقات والإيقاع بالمواطنين وأفراد أسرهم، مشيرةً إلى وضع هؤلاء كجزء من حملات القمع العالمية، لا سيما ضد أولئك الذين يركزون على حقوق الإنسان، بما في ذلك حملات الاعتقال والترهيب والتشهير والسجن والتعذيب والتهديدات. 

لكن رغم انتهاكات حقوق الإنسان يمارس ولي العهد السعودي الغسيل الرياضي لإخفاء جرائمه، فبعد ثلاث سنوات من قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي على يد عملاء سعوديين، احتفل ولي العهد محمد بن سلمان بهذه الذكرى باستخدام صندوق الثروة السيادي السعودي الذي يرأسه لشراء نادي كرة القدم الإنجليزي الممتاز نيوكاسل يونايتد مقابل 300 مليون جنيه إسترليني. يأتي ذلك في الوقت الذي يقبع نشطاء حقوق المرأة والسجناء السياسيون في السجون السعودية.  

وبحسب منظمة “هيومن رايتس ووتش” يعد شراء أحد الأندية في الدوري الإنجليزي هو أبرز جهود الحكام السعوديين حتى الآن لغسل سجلهم المروع في مجال حقوق الإنسان، فقد ضخّت السلطات السعودية بالفعل مئات الملايين من الدولارات في هذه الاستراتيجية. تشمل الأحداث الرياضية رفيعة المستوى التي استضافتها “السعودية” مؤخرًا مباراة بطولة العالم للوزن الثقيل للملاكمة، وبطولة الجولف الدعوية السعودية، وأحداث المصارعة المحترفة (WWE)، ورالي داكار، وهو السباق الصحراوي. لكن مشجعي كرة القدم بحاجة إلى تجاوز بريق هذه الأحداث والثروات التي يأمل نيوكاسل أن يستثمرها في فريقه. ويلفت مراقبون إلى أن تقارير هيومن رايتس ووتش أظهرت الجانب المظلم “للسعودية”، مع انتهاكات حقوقية واسعة النطاق بما في ذلك الاعتقالات الجماعية والاحتجاز، وقمع المعارضة وحرية التعبير، والمراقبة والقرصنة، وسجن أبرز المدافعين عن حقوق المرأة في البلاد. 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى