ــالنشرةحقوق الانسان

الحقوقي الدبيسي “لمرآة الجزيرة” : الحكم للسيف في الداخل السعودي وسياسات بن سلمان المتهورة تمنحنا فرصاً غير مسبوقة!

مرآة الجزيرة- يارا بليبل

في الذكرى السابعة عشرة لليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام في العاشر من اكتوبر/تشرين أول 2021، في ظل انهيار صورة “تحَسُّن” حاولت “المملكة العربية السعودية” ترويجها خلال العام 2020 فيما يتعلق بإصلاحات في ملف الإعدام، وقتامة الصورة المستقبلية. فخلال 2021 ضاعفت السعودية عدد الأحكام المنفذة والعام لم ينقض بعد، ولا زالت تهدد حياة العشرات بينهم أطفال ومعتقلي رأي، في ظل انعدام العدالة القضائية.

أوضح رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، علي الدبيسي، في تصريح خاص لـ”مرآة الجزيرة” أن ” السعودية تتبع تكتيكات جديدة في أسلوب الإعدامات، بهدف خفض منسوب الضجة التي سُجلت في السنوات السابقة بعد إقدامها على تبني عمليات إعدام جماعية، الأمر الذي دفعها إلى تغيير المسار والابتعاد عن أسلوب الإعدام الجماعي”.

يأتي ذلك بالتوازي مع ما يسجله آل سعود من رسائل رعب مكثفة للمجتمع، تقوم على استعداد آل سعود الدائم لارتكاب المجازر في سبيل إسكات أصوات ومطالب أبناء المجتمع السعودي، وما دفعته من تكاليف على الساحة الدولية لجهة الانتقادات والتصويب الحقوقي. وبالتالي إن المطلوب يتمثل في الانتقال إلى اختبار جديد، باعتماد سياسة الإعدام الفردي وعلى فترات، مؤكداً أن “رغبة النظام السعودي بالقتل وتعطشه للدماء لم تتغير بل هي موجودة ومستمرة”.

وأما قضية جثامين الشهداء المحتجزة لدى السلطات السعودية، فيضع الحقوقي البارز علي الدبيسي الأمر في إطار تمايز عهد سلمان وإبنه محمد عن ما كانت “المملكة” قد شهدته سابقا، مضيفا بأنه ” تصعيد في البطش، وتصعيد في ظلم المجتمع”، إذ لم يكتفوا بوضع حدّ لحياة ثلّة من أصحاب الرأي والشباب البريئة في “السعودية” بل وصل بهم الأمر إلى التنكيل بالضحايا وبأسرهم بعد الممات. مضيفا بأن “في هذه الحالات يعيش الأهالي صراع الحزن واللايقين فيما يتعلق بمصير أبنائهم، وبعض الأمهات لا يكون بمقدورها استيعاب حقيقة تنفيذ الحكم، وتمر بحالة من الذهول وربما المتاعب النفسية”، مردفاً بالقول “إننا نعلم أن استلام الجثمان يساهم في اتخاذ الحزن حيزا أكثر إستقرارا من الناحية النفسية”، مشددا على أن الهدف من هذه الاجراءات يكمن في قرار الحكومة السعودية بإطالة أمد اضطهاد عوائل الشهداء.

في سياق متصل، أكد رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان بأن كل ما ورد من انتهاكات يعد من مسؤولية المنظمة وغيرها من المؤسسات الحقوقية لإعلائها في المحافل الدولية، وذلك عبر “إعطائه ما يستحق من مساحة والدفع بهذه القضية وهذا النوع من الاضطهاد للشعب”، لافتا إلى اعتقاده بأن “هذا الملف سيأخذ حجما متناميا بما يتعلق بالقضايا التي تثار ضمن الانتهاكات السعودية لحقوق الانسان”.

غطاء قانوني لتهم سياسية

أشار الحقوقي الدبيسي خلال حديثه لـ”مرآة الجزيرة” إلى وجود ما لا يقل عن 86 جثمانا محتجزا لدى السلطات السعودية، ويعد جثمان الشهيد مسلم المحسن واحدا منهم. وعن قضية الشهيد الملفقة، لفت علي الدبيسي إلى أن ” السعودية لم تكن لتتراجع عن تهمة الشروع في القتل التي وجهت إلى مسلم قبل أن يكون هناك أي تحقيق أو محاكمة، ومع عدم ثقتنا بالتحقيق والمحاكمة السعودية برمتها وفي النظام القضائي السعودي، إلّا أنها حين لم تتمكن من تثبيت التهمة على الشهيد قامت باستبدالها بتهم أخرى، والقول أنه كان له دور مساعد في عملية القتل وليس هو من أقدم على القتل”

منوّها إلى ضرورة التنبّه إلى صدور الحكم بالقتل تعزيراً وليس باعتماد القتل القصاص، وفي لحاظ التمايز بين الأمرين، يمكن الاستدلال بذلك للتأكيد على أن القاضي يعترف بعدم ضلوع مسلم في عملية القتل وتنفيذا للإرادة العليا في الرياض إتخذ قرار بالقتل تعزيرا بالاستناد إلى “سلطته” في تقدير أن ما قام به مسلم يستحق العقوبة، “وهذا يؤكد بالحد الأدنى أن ما قام به مسلم ليس القتل كما أشيع”.

بالإضافة إلى ما ورد، يتضح أن “السعودية” بوصفها “دولة” متلبسة بسلوك العزة بالإثم في كثير من القضايا، وتصرّ على البطش بالناس، ولا تلتفت لما يتمخض من حقائق أو غيرها، إذ أن جلّ همها يتمحور حول آلية إيصال الناس إلى أعلى مستوى من الخوف والرعب بجبروتها، فهي أصرت على قتله في كل الأحوال سواء إستطاعت تلفيق تهمة القتل له أو لم تفلح في ذلك، بحسب علي الدبيسي.

المهددين بالإعدام

يؤكد رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان على جدّية النوايا السعودية تجاه حسن فرحان المالكي وغيره من المعتقلين المهددين بالإعدام، معتبراً بأنه من غير المقبول التهوان في هذا المجال وضرورة  أخذها على أعلى درجات المسؤولية من قبل الجهات المعنيّة بقراءة ما يجري، سواء أفراد أو مؤسسات إعلامية وقانونية وحقوقية.

هناك 40 قضية، حاليا، يواجه فيها المعتقلون أحكاما بالإعدام في مختلف درجات التقاضي، من بيهم 5 قاصرين على الأقل. لافتا إلى اعتقادهم بتجاوز الرقم الحقيقي ما استطاعوا رصده، وأن ” الحكومة السعودية جدّية وتراهن على مسألة الوقت، فتتبع تكتيك موت القضية عبر المماطلة وتسريب الملل للمتابعين والمهتمين عبر تكرار الجلسات تلو الجلسات دون أن تلحظ أي خطوة فعلية سواء في التنازل عن قرار الإعدام أو تأكيد حكم او إصدار حكم”، الأمر الذي يراد منه تشتيت الرأي العام عن القضية، وهو ما دأبت على تبنيه مرارا في السابق.

في الإطار نفسه، يشير علي الدبيسي إلى صعوبة تغيير “السعودية” للائحة التهم الموجهة لهذه الفئة من المعتقلين بالنظر لما يمثله أمثال الداعية حسن المالكي من قيمة فكرية على صعيد الإصلاح الديني، باعتبارها ” تُهما جاهزة وموجودة، وتغييرها ممكن من خلال إضافة قضايا أخرى تعتقد النيابة العامة أنها ستساعدها على تشكيل ملف اتهامي متماسك ومنطقي، في قضايا لا أساس قانوني لها”.

مؤكدا أن تبني “المملكة” لشعار الإسلام المعتدل لا يعدو كونه سلعة للاستهلاك الإعلامي، وأنه بعيد كل البعد عن السياسات الداخلية المعتمدة، حيث يسعى بن سلمان من خلاله لمنح نفسه أرضية في بعض الدوائر السياسية حول العالم وتقديم نفسه بصورة مغايرة، ” أما في الداخل فإن الناس لهم السيف”.

أما عن قرار الإعدام بحق شابين بحرينين في “السعودية”، يجيب الدبيسي بعدم توفر معلومات مكتملة حول هذا الموضوع، مشددا على عدم  ثقتهم في نظام القضاء السعودي برمته، وأن الأمر في نهاية المطاف رهن  الرغبة والإرادة السياسية، “لا أهمية للقضاء والقانون بسبب الخلفية السياسية التي تقف وراء هذه الجرائم كما غيرها من القضايا”.

زلّات بن سلمان

في التطرق إلى مفاعيل قضية قتل الكاتب السعودي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، يُعرب الحقوقي الدبيسي عن أسفه لما يتم رصده من تخفيف لنواتج هذا الفعل بعد حملة من الضغوط والاحراجات التي كان قد تعرض لها النظام السعودي، موضحاً أن أولويات دول الاتحاد الأوروبي في “السعودية” لا تشملها حقوق الإنسان، وأن الأخيرة  تقوم بخطوات ترعاها الدول الحليفة والمنتفعة منها سياسيا واقتصاديا في سيبل” تذويب القضية” قانونيا. مضيفا بوجود “محاولات جادة لإعادة العلاقات مع السعودية بشكل اعتيادي وتجاهل القضية”، وأن عملية إغلاق القضية على المستوى الدبلوماسي والقضائي قد تمّت، وما تبقى منها إلّا الصوت المدني الحرّ، ولا يجب الاستهانة به في مثل هذه المعادلة”.

ختم رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان حديثه في الإجابة عن المستجدات الأخيرة التي كانت قد كشفت عنها صحيفة الغارديان البريطانية عن توجه لدى السلطات السعودية لإعادة سعود القحطاني إلى الديوان الملكي، معتبراً أن “إتمام هذا الأمر ضريبته باهظه”، مضيفا “إن أقدمت السعودية على هذه الحماقة وأعادته إلى المشهد السعودي بشكل تام وعلني، سيكون ذلك خبرا مفرحا بالنسبة لنا، لأنه سيوفر فرصة لا ريب فيها وواضحة في تقديم صورة عن الحكومة السعودية بأنها قائمة على رزمة من المجرمين”. الموقف نفسه سجله الحقوقي الدبيسي في حديثه عن استحواذ صندوق الثروة السيادي على نادي نيوكاسل باعتباره خطوة جيدة في إطار التوعية العالمية بالانتهاكات الحقوقية السعودية، قائلاً “سيفتح هذا الاستحواذ لنا، كمنظمات ونشطاء وأفراد معارضة، نافذة جديدة للوصول إلى فئات مجتمعية شابة لم تكن في وارد سماع هذه الانتهاكات والجرائم الحقوقية والفظائع، فالجمهور الرياضي في كل العالم سيكون على تماس بشكل مستمر مع ما يجري في السعودية، وهذه الفرصة لم تكن متوفرة لنا سابقاً واليوم قدمتها لنا السعودية عبر صفقة نيوكاسل!”. 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى