ــالنشرةتقارير

منظمة حقوقية: الغسل الرياضي في “السعودية” هدفه صرف الأنظار عن انتهاكات حقوق الإنسان

مرآة الجزيرة

لحرف الإنتباه عن انتهاكات ملف حقوق الإنسان، يعمد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تشجيع الأنشطة الرياضية في البلاد وفق ما يتناسب مع رؤيته. هذا ما أكدته منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير نشرته حديثاً بالتزامن مع شراء محمد بن سلمان لنادي نيوكاسل يونايتد.

وقالت المنظمة أنه بعد ثلاث سنوات من قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي على يد عملاء سعوديين، احتفل ولي العهد محمد بن سلمان بهذه الذكرى باستخدام صندوق الثروة السيادي السعودي الذي يرأسه لشراء نادي كرة القدم الإنجليزي الممتاز نيوكاسل يونايتد مقابل 300 مليون جنيه إسترليني. ولكن بينما يبتهج العديد من مشجعي نيوكاسل بالأخبار، يقبع نشطاء حقوق المرأة والسجناء السياسيون في السجون السعودية. وعليه يخلص حقوقيون للقول إلى أن استضافة الأحداث الرياضية الكبرى جزءً رئيسياً من استراتيجية “الغسل الرياضي” في “السعودية”، وهي محاولة لصرف الانتباه عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من خلال السيطرة على الأحداث التي تحتفل بالإنجازات البشرية.

قد يكون بحسب المنظمة شراء أحد الأندية في الدوري الإنجليزي هو أبرز جهود القادة السعوديين حتى الآن لغسل سجلهم المروع في مجال حقوق الإنسان، فقد ضخّت السلطات السعودية بالفعل مئات الملايين من الدولارات في هذه الاستراتيجية. تشمل الأحداث الرياضية رفيعة المستوى التي استضافتها “السعودية” مؤخرًا مباراة بطولة العالم للوزن الثقيل للملاكمة، وبطولة الجولف السعودية، وأحداث المصارعة المحترفة (WWE)، ورالي داكار، وهو السباق الصحراوي. لكن مشجعي كرة القدم بحاجة إلى تجاوز بريق هذه الأحداث والثروات التي يأمل نيوكاسل أن يستثمرها في فريقه. ويلفت مراقبون إلى أن تقارير هيومن رايتس ووتش أظهرت الجانب المظلم “للسعودية”، مع انتهاكات حقوقية واسعة النطاق بما في ذلك الاعتقالات الجماعية والاحتجاز، وقمع المعارضة وحرية التعبير، والمراقبة والقرصنة، وسجن أبرز المدافعين عن حقوق المرأة في البلاد.

تقرير المنظمة ذكر أن الهيئة الحاكمة لكرة القدم العالمية، الفيفا لديها سياسة حقوق الإنسان وكان ينبغي إجراء العناية الواجبة القوية على المالكين والمديرين قبل السماح “للسعودية” بشراء نادي نيوكاسل. لطالما دعت هيومن رايتس ووتش الدوري الإنجليزي الممتاز إلى النظر في سجلات حقوق الإنسان واعتماد سياسة شاملة لحقوق الإنسان عند تقييم المشترين المحتملين لأندية كرة القدم. بالنسبة لأولئك الذين يسمون كرة القدم “اللعبة الجميلة”، فإن الاستيلاء على نيوكاسل السعودي هو جرس إنذار. يجب على المعجبين والرياضيين والصحفيين الذين لا يريدون تلطيخ رياضتهم وأنديةهم المفضلة أن تلطخ بانتهاكات قبيحة لحقوق الإنسان أن يطالبوا الإتحاد الإنجليزي والدوري الإنجليزي الممتاز بتبني سياسة حقوق الإنسان وتنفيذها على الفور.

يشار إلى أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي استحوذ على نادي “نيوكاسل يونايتد” لكرة القدم الذي ينافس في الدوري الإنجليزي الممتاز. ووفق الصندوق، الذي يرأسه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إن المجموعة الاستثمارية تضم كذلك شركة (بي.سي.بي كابيتال بارتنرز) و(آر.بي سبورتس آند ميديا). فيما قال ياسر الرميان محافظ الصندوق السيادي السعودي: “نسعد بالإعلان عن تملك نادي نيوكاسل ونشكر الجماهير على إخلاصهم لهذا الكيان العريق على مر السنين ونتطلع للعمل معهم لما فيه مصلحة النادي.”

وأكدت رابطة الدوري الإنجليزي لكرة القدم الموافقة على عملية الاستحواذ في بيان قالت ذكرت فيه أن رابطة الدوري الممتاز، نادي نيوكاسل لكرة القدم وشركة سانت جيمس القابضة تسوية النزاع حول انتقال ملكية النادي الى تحالف شركات “بيف”، “بي سي بي كابيتال بارتنرز” و”ار بي سبورتس أند ميديا”. وأضاف البيان “بعد انتهاء رابطة الدوري الممتاز من اختبار المالكين والمديرين، تم بيع النادي الى التحالف بمفعول فوري”. فيما بلغت قيمة الصفقة وفق متابعون، 305 ملايين جنيه إسترليني أي ما يعادل 415 مليون دولار. ويمثّل صندوق الاستثمارات العامة الذي تبلغ استثماراته 430 مليار دولار صندوق الثروة السيادية للرياض، وهو محور جهود “السعودية” لتنويع نشاطها الاقتصادي بدلا من الاعتماد على النفط.

منظمات حقوقية مهتمة بالدفاع عن حقوق الإنسان ترصد اعتقالات تعسّفية في “السعودية”، ذلك أنه في كثير من القضايا، وبعد إخفاء قسري يستمر لساعات أو أيام، يسمح المسؤولون في سجون المباحث العامة للمخفي بإتصال قصير يبلغ فيه عائلاته عن مكان وجوده، ليعود ويختفي لفترات قد تمتد لعام أو أكثر، يتعرض فيها للتعذيب، ويحرم من حقه في التواصل مع العالم الخارجي أو في الحصول على محام. وفي حالات أخرى، يمتد الإخفاء القسري من دون أي معلومة عن مكان وجود الضحية أو سبب الاعتقال لشهور أو سنوات، في ظل سياسة الترهيب التي تمارسها السعودية ضد النشطاء والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان.

وأفادت منظمة Freedom Initiative الحقوقية الدولية أن التقديرات الأخيرة تشير إلى أن عدد المعتقلين في السجون ومراكز الاعتقال في “السعودية” بلغ أكثر من 68 ألف معتقل مؤكدةً أن هذا العدد الكبير يقبع في ظروف غير إنسانية قاسية وتم وضع العديد منهم رهن الاحتجاز مع انتهاكات منهجية لحقوقهم بدون محاكمات أو محاكمات غير عادلة. المنظمة ذكرت سياسات القمع التي تنتهجها “السعودية” والمتمثلة في الاعتقال والمضايقات والإيقاع بالمواطنين وأفراد أسرهم، مشيرةً إلى وضع هؤلاء كجزء من حملات القمع العالمية، لا سيما ضد أولئك الذين يركزون على حقوق الإنسان، بما في ذلك حملات الاعتقال والترهيب والتشهير والسجن والتعذيب والتهديدات.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى