النشرةشؤون اقليمية

المال السعودي يغزو بغداد قبيل الانتخابات

مرآة الجزيرة

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في العراق، كثّفت الرياض حضورها في بلاد الرافدين من خلال التواصل مع شخصيات عراقية عديدة وزيارة بغداد عدّة مرات في فترات زمنية متقاربة، بذريعة إقامة العديد من المشاريع والاستثمارات المزعومة التي سبق وأن تخلّفت عنها في مناسبات أخرى، ثم ما انفكت تدخل العراق تحت عنوان المساعدات والاستثمار.

تعمل الرياض بشكلٍ دؤوب على إبقاء نفوذٍ لها في العراق كي تبقى قادرة على إثارة الفتن وعرقلة الحلول التي يمكن أن تدفع بالبلد إلى التطوّر، لا سيما عن طريق تمويل جهات حزبية تنفذ إرادتها في البرلمان العراقي وأيضاً في الشارع، وهو ما يضمن للرياض استمرارية الإضطرابات في العراق وبالتالي انشغال العراقيين ببعضهم البعض وتجاهل الإحتلال الأمريكي الذي ينهب خيرات العراق ويثير الفتن ببن فئاته لتفكيك النسيج العراقي المقاوم.

بالتوازي مع الإنتخابات العراقية، كشفت مصادر عراقية عن رصد إنفاق سعودي كبير لكسب النفوذ في انتخابات البرلمان المقررة بعد أيام في العراق. المصادر وفي تصريح “لسعودي ليكس” قالت إن “النظام السعودي عمد إلى ضخ أمولا هائلة لأحزاب وشخصيات لدعمها من أجل كسب ولائها قبيل الإنتخابات” موضحةً أن المال السعودي بات مصدر تهديد جدي لمبدأ “التكافؤ” في الانتخابات العراقية ويندرج في إطار التدخلات السلبية للرياض على المستوى الإقليمي.

بحسب المصادر أيضاً فإن “السعودية” تريد تكثيف وجودها ونفوذها في ساحة العراق لتعزيز منافستها للوجود الإيراني من بوابة الانتخابات البرلمانية، خاصة أن قانون الانتخابات العراقية أهمل وضع سقف للإنفاق على الدعاية الانتخابية، ما جعل الباب مفتوحاً للمال السياسي لترجيح كفة بعض الكتل المتنفذة وصاحبة السلطة على أخرى.

يشار إلى أن مراكز الاقتراع أغلقت عقب انتهاء التصويت الخاص في الانتخابات العراقية، وذلك في ختام يوم الانتخابي المخصص لمنتسبي المؤسسات الأمنية والعسكرية من وزارتي الدفاع والداخلية.  المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، أعلنت يوم أمس الجمعة، عن مشاركة أكثر من 435 ألف ناخب بالتصويت الخاص حتى منتصف النهار، مشيرةً إلى أنّ نسبة المشاركة بالتصويت الخاص في البصرة حتى 12 ظهراً بلغت 41 بالمئة.  

من جهته قال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، في ختام اليوم الانتخابي، إنّ “أبطالنا في القوات الأمنية والعسكرية” أكملوا التصويت الخاص “بالتزام وانتظام ومسؤولية، كما كانت الإجراءات ناجحة في تأمين نزاهة وعدالة التصويت الخاص”. وأضاف: “خطوة أولى ناجحة باتجاه مشاركة واسعة لشعبنا في التصويت العام، لاستكمال الواجب الوطني وصنع التغيير”.

وأكد رئيس الجمهورية برهم صالح أنّ القوات الأمنية أدلت بصوتها وينتظرها “استحقاق وطني بحماية المواطنين في التصويت العام”، وتابع “في هذه المناسبة نستذكر باعتزاز بسالة وتضحيات الأجهزة الأمنية بكافة تشكيلاتها في مقارعة الإرهاب والانتصار عليه، ودعم الخيار الديمقراطي الدستوري لبلدنا عبر الانتخابات الحرة”.

يذكر أن ثمة العديد من الشركات السعودية أبدت رغبتها الكبيرة، بالدخول والإستثمار في العراق، لكنها لم تنفذ شيئاً من وعودها، ومن بينها شركة أرامكو للإستثمار في مشروع لتجميع الغاز، وشركة سابك للإستثمار في بناء مجمع بتروكيماوي، وشركة معادن للإستثمار في مجال الفوسفات والأسمدة والألمنيوم، وشركة أكوابار للإستثمار في مشروع للربط الكهربائي ومشاريع الطاقة المتجددة.

كما جرى التباحث بين الجانبين في إمكانية تجهيز “السعودية” للعراق بالطاقة بنحو مباشر، أو من خلال الشروع في بناء عدد من محطات التوليد. كل ذلك بحسب مزاعم السلطات السعودية، والشركات التابعة والأشخاص المحسوبين عليها، إنما على أرض الواقع، فلا شيء يذكر من ذلك كله، كالإستثمارات الرياضية والتجارية التي أعلنت عنها السلطات السعودية منذ سنوات في العراق دون أن تبصر النور حتى الآن.

وحفّز انسحاب الشركات الزراعية من الإستثمار، شركات أخرى لسلوك ذات المسار، وهي خطوة تحيلنا للتساؤل وفق مراقبون عن أسس ومدى جدية حزمة المشاريع التي ترميها الرياض في وجه كل حكومة عراقية جديدة، ثم تبدأ بالتراجع عنها واحدة تلو الأخرى، إلى أن تختفي كلياً دون أن تحقق شيئاً، ثم تعود في مهمة جديدة للعراق، وبمناسبة مختلفة، المهم أن تبقى تعبث بهذا البلد، وبأمنه واستقراره. وعليه يخلص المراقبون للقول إن الحديث عن استثمارات سعودية، في وقت تقاتل فيه واشنطن بشراسة لترسيخ وجودها في العراق أكثر من أي وقت مضى، يعني أن الرياض تؤدي اليوم دوراً أمريكياً في العراق يراد منه أن يكون معادياً لإيران ويتجه نحو حضن عربي، وهو “السعودية”.

وكان رئيس مركز أفق للدراسات والتحليل السياسي جمعة العطواني قد أكد في تصريحٍ خاص لـ”مرآة الجزيرة” أن النظام السعودي لا يأخذ قراراته بالإنفتاح من عدمه على العراق بقناعة مستقلة وإنما يتحرك وفق المزاج الأمريكي. ومن جانب آخر فإن فشل هذا النظام بحسب العطواني في تحقيق أهدافه من خلال دعم الجماعات الإرهابيّة الوهابيّة في العراق وسوريا وبعد فشل أمريكا أيضاً في تمرير مشروعها في المنطقة قررت أمريكا أن تغير سياستها في المنطقة وأوعزت إلى النظام السعودي أن ينفتح دبلوماسياً وسياسياً واقتصادياً على العراق، فالبوابة الإقتصادية والسياسية ستكون النافذة التي تطلّ منها “”السعودية” للنفوذ في الداخل العراقي.

يريد محمد بن سلمان وفق المحلل السياسي أن يحافظ على ماء وجهه أمام الرأي العام السعودي وأنظمة المنطقة بعد هزيمته الكبري في اليمن، فيحاول أن يتخذ من الإنفتاح على العراق بوابة لفتح حوار مباشر مع إيران عسى أن تضغط الأخيرة على أنصار الله لتقديم بعض التنازلات ولو شكليّة. لهذا فإن البوابة العراقية ستكون الملجأ لنظام آل سعود لحل مشاكل المنطقة. ومن خلال هذا الإنفتاح يمكن وفق العطواني، قراءة لقاء السفير السعودي بوزير العدل العراقي إذ أن العشرات من ضباط المخابرات السعودية يوجدون في سجن الحوت في محافظة ذي قار بعد أن ألقت القوات العراقية القبض عليهم وهم يقاتلون مع داعش، وحاول السفير السابق أن يزورهم في السجن لكن دون جدوى، كما تحاول “السعودية” نقل آلاف المعتقلين السعوديين المحكومين ضمن مادة الارهاب من العراق إلى “السعودية” لتوظيفهم مرة أخرى في جبهات أخرى في حروب المنطقة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى