ــالنشرةحقوق الانسان

السلطات السعودية تحكم بإعدام شابين بحرينيين

مرآة الجزيرة 

على خلفيّة اتهامات ملفّقة، صدر حكم الإعدام بحق شابين بحرينيين معتقلين في السجون السعودية منذ سنوات. ببساطة، قرّرت سلطات الرياض إنهاء حياة شابين رغم أنها لا تملك أية أدلة تدينهما، كحال معتقلي الرأي الذين أعدموا سابقاً في “السعودية” وأولئك الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام. هي حكاية طويلة من المعاناة التي يعيشها معتقلي الرأي لا تنتهي فصولها هنا، تمتد منذ لحظات الاعتقال الأولى مروراً بجلسات التحقيق والتعذيب الممنهج والمحاكمات الشكلية وصولاً إلى الإعدام واحتجاز الجثامين ومنع إقامة العزاء على أرواح الشهداء.  

 تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن السلطات السعودية أصدرت حكم الإعدام بحق المواطنين البحرينيين صادق ثامر وجعفر سلطان اللذان اعتقلا منذ أكثر من ست سنوات في السجون السعودية، في مايو/ أيار 2015 والحكم عليهم في محاكمة غير عادلة وبتهمة تفجير الجسر الملفّقة. مع العلم أن المعتقلين يعرفان بأنهما شابين جامعيين من ذوي السمعة الطيبة والأخلاق الحسنة في المجتمع البعيدين كل البعد عن السلوكيات السيئة. ودعا النشطاء إلى جميع الهتمين لقضايا معتقلي الرأي التفاعل والتحشيد من أجل نقض الحكم وإنقاذ الشابين من خطر الإعدام.  

يوضح مصدر حقوقي رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية أن الشابين البحرينيين اعتقلا بتهم ملفّقة لم تثبتها سلطات الرياض بأية أدلة، كما أنهما منعا من الدفاع عن أنفسهما لإظهار براءتهما وتعرضا للتعذيب الجسدي والنفسي. الشابان اعتقلا كما تؤكد المصادر لأسبابٍ سياسية في الوقت الذي تمارس فيه القوات السعودية القمع ضد الشعب البحريني في البحرين بوجود أسطولها العسكري. المصدر نبّه إلى أن السلطات السعودية قد تنفّذ حكم الإعدام بحقهما، وعليه دعا إلى ضرورة تنظيم حملة الكترونية لدعم المعتقلين للضغط على سلطات الرياض كي تتراجع عن قرارها.  

الجدير بالذكر أن منظمة العفو الدولية أن “السعودية” وفي تقرير لها أوضحت أن “السعودية” أعدمت 184 شخصاً عام 2019، وهو أعلى رقم سجلته المنظمة في سنة واحدة في البلاد. فيما قالت كلير آلغار، كبيرة مديري الأبحاث في منظمة العفو الدولية، إن “استخدام السعودية المتزايد لعقوبة الإعدام، بما في ذلك استخدامها كسلاح ضد المعارضين السياسيين يُعتبر تطوراً مقلقا”. ووفقاً لبيانات المنظمة، فقد أعدمت “السعودية” العام الماضي 184 شخصاً (ست نساء و178 رجلا)، كان أكثر من نصفهم بقليل مواطنين أجانب، مقارنة بـ 149 شخصاً في عام 2018.

المنظمة وثّقت استخداماً متزايداً لعقوبة الإعدام “كسلاح سياسي ضد المعارضين الذين ينتمون إلى الأقلية الشيعية في السعودية”. وذكرت أنه في نيسان/أبريل 2018 تم تنفيذ عمليات إعدام جماعية بحق 37 شخصاً بينهم 32 رجلاً شيعياً أدينوا بتهم ملفقة تتعلق بالإرهاب، وذلك “إثر محاكمات استندت إلى اعترافات انتُزعت منهم تحت وطأة التعذيب”.

وتمارس السلطات السعودية الاعتقالات والإخفاء القسري بشكل ممنهج ضد المعتقلين السياسيين الذين لا يزال الكثير منهم مجهول المصير، من بينهم، فضلاً عن إخفاء جثامين المعتقلين السابقين والذي بلغ حتى الآن 83 جثماناً من ضحايا القمع بين عامي 2016 و2019 فقط. ولا تزال السلطات السعودية ترفض مطالب ذوي الضحايا لإستعادة جثامينهم. 

يشار إلى أن منظمة “القسط” ومركز الخليج لحقوق الإنسان ومؤسسة “مارتن إينالز” قدموا تقريراً بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في “السعودية”، وذكر التقرير أنّ قبول السلطات السعودية بالعديد من الـ 258 توصية التي تلقتها أثناء دورتها الثالثة في 2018 لم يتبعه أيّ تقدمٍ يذكر في العمل عليها، في حين تستمر الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان. ورغم قبول السلطات بالتوصية بضمان ممارسة حرية التعبير والإفراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين، لا زالت تحتجز عشرات معتقلي الرأي وتفرض قيوداً قاسية على المفرج عنهم، بل واستمر القمع الدؤوب لحرية التعبير. 

التقرير أكّد أيضاً أن السلطات السعودية تواصل اعتقالاتها الجماعية التعسفية المشرعنة بالرجوع إلى نظامي مكافحة الإرهاب والجرائم المعلوماتية، في تجاهلٍ صارخٍ لتوصية المراجعة الدورية العامة بمراجعة كافة التشريعات التقييدية وضمان الاستقلالية الضرورية للقضاء. في الوقت الذي يتواصل فيه التباين بين ما تقبله السلطات السعودية من توصيات وما تنفذه، مثل توصية أخذ خطوات لمنع التعذيب، والمعاملة القاسية والمهينة في السجون ومراكز الاحتجاز التي لم يزحزح قبولها بها احتفاظَ التعذيب بمكانته في سجلها الحقوقي الرديء. 

رغم مظاهر الإصلاحات الشكليّة في البلاد، تؤكد منظمات حقوقية أن معاملة السلطات السعودية لمعتقلي الرأي، من الاعتقال التعسفي، للإخفاء القسري والتعذيب، والحرمان من حقوق المحاكمة العادلة، تتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتشكل إنتهاكات لإلتزامات “السعودية” بموجب المعاهدات الدولية، سيما إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو اظظلمهينة التي هي طرف فيها. تتعارض هذه الانتهاكات أيضاً مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي على الرغم من أن “السعودية” ليست طرفًا فيه، إلا أنه يشكل القانون الدولي العرفي. 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى