ــالنشرةحقوق الانسان

عن انتهاكات السلطات السعودية في قضية إعدام الشهيد مسلم المحسن

مرآة الجزيرة

  تتراكم ممارسات الانتهاكات السعودية بحق المواطنين والتي تتخذ ضدهم صنوف عمليات الانتقام والتي تبدأ بالحرمان من جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ولا تنتهي عند حدود ارتكاب مجازر الإعدام، منذ تولي محمد بن سلمان ولاية عهد السعودية قبل نحو خمس سنوات اختار إرساء واستكمال المسار في السعودية على أساس انعدام القانون، دولة اللا قانون تحكم كل التفاصيل وتقضي على حياة الأفراد وليس آخرهم الشهيد مسلم المحسن.

كشف صك مرافعة الشهيد مسلم المحسن عن مخالفات لنظام الإجراءات الجزائية خلال التحقيق معه، ونذكر منها التالي:

أولاً،مخالفة المادة 65 التي تنصّ على أنه من حق المتهم الاستعانة بوكيل أو محام لحضور التحقيق إلّا أن السلطات لم تسمح للمحسن الاستعانة بأيّ منهما

ثانياً، مخالفة للمادة 16 حيث أن الجهة التي حققت مع الشهيد هي المباحث العامة وليست النيابة العامة التي تشمل هيئة التحقيق والادعاء العام.

ثالثاً، مخالفة للمادة 102 والتي تنصّ على أن لا يكون المتهم في حالة قد تؤثر على إرادته في إبداء أقواله خلال عملية الاستجواب حيث أوضحت المرافعة أن التحقيق مع المحسن بدأ في المستشفى التابع لسجن المباحث العامة بالدمام أثناء فترة علاجه وأنه تعرض لتعذيب نفسي وجسدي خلال ذلك وتم تقييده في سرير المرض لمدة تزيد على 5 أشهر.

رابعاً، مخالفة للمادة 187 التي تنصّ على أن كل إجراء مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المستمدة منها يكون باطلاً وأن الشهيد لم يوقع على الإقرار بإدانته طائعا بل جاء تحت التهديد والوعيد بجلب زوجته وسجنها والتنكيل بها .   

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه نظام آل سعود منع إقامة مجلس عزاء عائلي للشهيد مسلم المحسن، أو حتى ما تبنته شبكات الأخبار المحلية في القطيف، منذ تفشي الجائحة، في تنظيم غرف ومجموعات في الواتساب لاستقبال رسائل التعزية.

وهددت “رئاسة أمن الدولة” عائلة الشهيد بالاعتقال في حال إقامتها مجلس عزاء، بعدما رفضت تسليم جثمانه إلى أهله لإلقاء نظرة الوداع عليه ودفنه، في جريمة تُضاف إلى منع الشهيد من كتابة وصيته أو الاتصال بعائلته قبل تنفيذ جريمة الإعدام بحقه.

وتُخفي وزارة الداخلية مقاطع مصورة تُثبت ارتكاب عناصرها جريمة إطلاق نار بلا سبب على الشهيد المحسن لحظة اعتقاله من مقر عمله في القطيف.

وكانت الداخلية قد أعدمت، يوم الثلاثاء 5 تشرين أول/ أكتوبر 2021، معتقل الرأي الشهيد مسلم المحسن، على خلفية مشاركته في الحراك المطلبي السلمي بعنوان “انتفاضة الكرامة الثانية”، والذي انطلق في القطيف خلال عام 2011.

ومنذ اعتقاله يوم 23 تشرين ثاني/ نوفمبر 2015، من العوامية في القطيف، تعرَّض المحسن لمختلف صنوف التعذيب والانتهاكات، كما حُرم من توكيل محام، وزجَّت به السلطات في سجن “المباحث” في مدينة الدمام، حتى صدور حكم الإعدام بحقه في منتصف أيلول/ سبتمبر 2021.

وبإعدام مسلم المحسن، ارتفع عدد المُعدمين في السعودية، منذ بداية عام 2021، إلى 51 شخصاً، بينهم قُصَّر.

قرار الإعدام تصفية سياسية

وفي سياق متصل، استنكر حزب التجمع الوطني (#ناس) قيام السلطات السعودية باستخدام عقوبة الإعدام بحق الشاب مسلم المحسن، واضعة الخطوة في إطار التصفيات السياسية ومنع إقبال الناس على حقوقهم السياسية والمدنية المشروعة، كما من خلال الاعتقالات والمحاكمات التي تخلو من أبسط ضمانات العدالة.

وقد أعرب الحزب عن خشيتها من استمرار السلطات في نهجها الإجراميّ، مؤكدة على ضرورة التصدّي لاقترافات السلطة السعودية  في تبنيها لحكومات مطوّلة ومعيبة ومسيسة. داعيا كافة الشخصيات والجهات المسؤولة للقيام بواجبها الوطني والإنساني لإصلاح المسار السياسي والقانوني بما يدعم التداول السلمي للسلطة وحق الأفراد الكامل في التعبير والتظاهر السلمي بلا إقصاء ولا ملاحقة أو تعذيب.     

تهم بلا سند قانوني

وكانت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان قد تمكنت من التواصل مع شاهد عيان كان في المركز أثناء العملية نقل رواية مغايرة لما ذكرته الجهات الرسمية السعودية، وقال أن ما يقارب من خمسة عشر عنصرا دخلوا بغتة إلى المركز وأغلقوه بسرعة، ثم توجهوا إلى المحسن مباشرة في موقع عمله حيث كان يعمل محاسبا وبادروا بضربه بالهروات وأكعاب أسلحتهم الرشاشة وهو على كرسيه، كما أرغموا المتسوقين بالانبطاح على بطونهم وضربوا عاملاً أسيوياً بسبب عدم الامتثال لأوامرهم، وذكر شاهد العيان أن أحد العناصر هدده بالقتل أن قام من مكانه. في تلك الأثناء قامت عناصر بأخذ أشرطة فيديو كاميرات المركز. أكد الشاهد أن العناصر سحلت الشاب المحسن وهو فاقد لوعيه إلى خارج مكان عمله من البوابة الخلفية، ومن ثم سُمِع عدة طلقات نارية.

يذكر أنه في 12 فبراير 2019 وجهت النيابة العامة للمحسن خليطاً من التهم الفضفاضة التي خلت من تقديم أي دليل مادي وأكتفت بالاعترافات التي قال الضحية أنها انتزعت منه تحت الإكراه والتعذيب. كان من بين التهم التي وجهت له وأُدين بها بعد محاكمة صورية تفتقد لجميع شروط المحاكمات العادلة، المشاركة في التظاهرات، ترديد شعارات سياسية، رمي عبوة خليط ملتوف على سيارة الشرطة، التواصل مع مطلوبين، قيادة المسلم للدراجة النارية التي استهدفت القرشي (المرافق هو القاتل بزعم النيابة)، المشاركة في تشييع ضحايا قتلوا بنيران القوات السعودية، وإعاقة القوات الأمنية عن أداء مهامها من خلال وضع أخشاب وأحجار في الطريق.  

وبحسب تتبع قضية المسلم منذ لحظة اعتقاله حتى بدء مسرحية محاكمته، لمست المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان تخبط الجهات الرسمية في دوره المزعوم في حادثة قتل الشاب ضيف الله القرشي، بالإضافة لنسج الفرقة القابضة للرواية المختلقة حول مقاومة الضحية لهم أثناء عملية اعتقاله.

كما وجدت المنظمة أن القضاة لم يستجيبوا للمحسن بإحضار أشرطة فيديو كاميرات مركز المواد الغذائية التي تدحض رواية الفرقة القابضة، بالإضافة لإمتناعهم عن المطالبة بإحضار أشرطة فيديو جلسات التحقيق التي تثبت التعذيب والإكره الممارس بحقه، وهذا يكشف أن القضاة غير مستقلين وخاضعين بشكل كامل لرئاسة أمن الدولة، وأن المحاكمات ليست سوى أداة لقمع المحتجين وأصحاب الرأي والمعارضين.

كما تؤكد المنظمة أن السعودية استندت بشكل تام لاعترافات منتزعة تحت وطأة التعذيب في إدانتها للمحسن، ولم تقدم أية أدلة مادية رصينة، في انتهاك صارخة لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية.

كما ترى المنظمة أن الحكم بحق الشاب المحسن انتقامي، خاصة أن عقوبة القتل التعزيرية أداة قمعية تستخدمها السعودية من أجل تبرير أحكامها الجائرة التي لم تبنى على جرائم من الأشد خطورة، وهي تنحصر بحسب القانون الدولي بالقتل العمد، وهو ما لا تتضمنه هذه القضية.

تشدد المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان على أن الحكومة السعودية حكمت على الشاب مسلم المحسن منذ لحظة اعتقاله من خلال الإعلام، وحرمته من أبسط حقوقه، من خلال تعذيبه وحرمانه من الدفاع عن نفسه، والحكم عليه قبل إجراء تحقيقات شفافة وعادلة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى