ــالمشهد اليمنيالنشرة

لماذا تنتحر السعودية في مأرب!

مرآة الجزيرة – وديع العبسي

بات مكشوفا أنه مع أي تقدم يحرزه الجيش واللجان الشعبية في صنعاء في اتجاه المواقع الاستراتيجية التي يسيطر عليها الموالين للسعودية، ترفع هذه الأخيرة من صوتها في اتجاه أميركا الراعي العسكري الرسمي للحملة العسكرية التي أعلن عنها من ساحة البيت الأبيض ضد الشعب اليمني في 26 مارس 2014.

اليوم والجيش واللجان الشعبية اليمنية على اعتاب محافظة مأرب، يبدو أن النظام السعودي قد ركن الى حقيقة أن أمة تقاتل على قضية ومن أجل قضية من الصعب هزيمتها، الا انه مع ذلك لا يمكنه تصور إفلات مارب بهذه السهولة، وهي المحافظة التي ظلت الى جانب محافظة الجوف تمثلان لها بوضعيتها الخاملة والخاضعة صمام امان يحافظ لها على منسوبها النفطي كمتحكم بالسوق العالمية، وهنا تظهر بوضوح الخلفية التي تجعل النظام السعودي يستميت في الإبقاء على محافظة مأرب تحت سيطرته خصوصا وأنه قد فقد محافظة الجوف التي تمثل بئر ثروة كفيلة بأن تغني اليمن عن حاجة السؤال أو الاقتراض من الآخرين.

يرى المجلس السياسي الاعلى في صنعاء أنَّ استعادة منابع الثروة وتحريرها حقّ سياديّ للشعب لا يمكن التنازل عنه، فيما كانت “مبادرة مأرب” اكدت على ضرورة إعادة تشغيل أنبوب صافر – رأس عيسى، وضخّ النفط وتصديره، وتشغيل غازية مأرب، وتوزيع الحصص النفطية والغازية بالتساوي على جميع المحافظات، مع إعطاء أبناء مأرب أفضلية في الوظائف والثروة.

يبلغ إنتاج مأرب، من الغاز المسال نحو 90 % من إجمالي الاحتياجات التي تستهلكها السوق المحلية، وهو مصدر أساس للطاقة في الاستخدام المنزلي، وتنتج المحافظة نحو 8% من البنزين والديزل وغيرهما من المشتقات النفطية، بينما يستورد اليمن، ما يقارب 90 في المئة من احتياجاته من النفط، حسب التقارير الرسمية.

ويقدر احتياطي الثروة النفطية في محافظتي مارب والجوف، حجما يجعل من اليمن قطبا عالميا في الانتاج. بتاريخ 8/1/2013، بثت قناة «سكاي نيوز» الاميركية تقريراً ضمنته القول بأن اليمن يستحوذ على 34% من مخزون النفط العالمي، وأن أكبر منبع للنفط في محافظة الجوف المجاورة للسعودية.

في مارس الماضي بدأ التخوف الأمريكي من تحرير مأرب من قبل الجيش واللجان فبدأت تحركها في اتجاه تهدئة جبهات القتال التي كانت فيه قوات الجيش واللجان تبلي بلاء حسنا، حينها أكد رئيس الوفد الوطني محمد عبدالسلام أن “قرار استعادتها لا رجعة عنه”.

ويعني استعادة مأرب امتلاك أحد مقومات بناء الدولة ممثلا بالمورد الاقتصادي، نظرا لما تقوم عليه مارب من ثروات.

لذلك سار الجيش واللجان الشعبية في اتجاه تحرير مأرب بثقة عالية بعد أن نجحوا في تحسين طائرات التحالف السعودي إلى حد كبير، بعد أن صارت القوة الصاروخية اليمنية وسلاح الجو المسير تضرب السعودية في العمق وتستهدف اهم مصالحها الاقتصادية، في ما يشبه حسب محللون “تكافؤ القوى”.

يبدو اليوم أن معركة مأرب تأخذ الجزء المحوري في معركة تحديد المصير، اذ أن نتائجها ستنعكس بشكل واضح على المستقبل خصوصا في الشق الاقتصادي، ما يعني أن حكومة هادي، السلطة المتعاملة مع التحالف السعودي ستخسر الكثير، ولن تكون هي اللاعبة بالشأن الاقتصادي، على الأقل وفقا لما يتم توفيره من الدخل عن طريق مأرب، لذلك تعتبر معركة مارب معركة مصيرية، فيها التأمين الاقتصادي كما أنها عسكريا منطلقا حيويا الى المحافظات الجنوبية الواقعة تحت سيطرة السعودية والإمارات.

وبالنظر إلى حجم المخزون النفطي والغازي، تدرك السعودية أن وضع اليمنيين يدهم على هذه الثروة سيفقدها مكانتها كقوة اقتصادية عظمى ولها حضورها لدى دول الصف الأول عالميا.. وسبق أن تلقت إشارات من هذا النوع، بدأ يتبلور عام 1986 حين حضر نائب الرئيس الاميركي (في حينه) جورج بوش حفل تدشين مشروع مصفاة مأرب، وتكشف وثائق ذاك الوقت كيف ان بوش الأب لم يتحفظ على التصريح يومها بأن واشنطن وجدت بديلاً من نفط الخليج الملتهب.

على أن الأمر لم يخلُ أيضا بطبيعة الحال من المنحى السياسي، فإدراك أميركا أن مثلث حضرموت شبوة، مأرب كان يقوم على كمية هائلة من النفط، ووجود الحزب الاشتراكي حاكما على المناطق الجنوبية وهو الذي تربطه علاقة الفكر والمنهج مع الاتحاد السوفيتي حينها، من اجل كل ذلك عملت امريكا على الاسهام من تحقيق الوحدة وتفويت الفرصة على الاتحاد السوفيتي -سابقا- من أن يضع يده على ذاك الاكتشاف النفطي الهائل.

يعلم الجميع أن شركة هنت الأمريكية كانت أعلنت عن اكتشاف كميات كبيرة من النفط في باطن محافظة الجوف، إلا أنها توقفت فجأة عن اعمال البحث والتنقيب دون ذكر الأسباب، ليتبين أن السطوة السعودية على النفوس كانت المحرك المكشوف، وهي سطوة مالية ونفطية ليس الا، ويبدو أنها دفعت في اتجاه الإبقاء على الاكتشافات الجديدة في باطن الارض، ولم تكن أميركا السبب بشكل مباشر كما كان يشاع، وإن كان لها بطبيعة الحال تأثير كبير في توجيه المجريات وتوظيف المعطيات لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة، ومن ذلك لعبت –أمريكا- لعبة العصا الجزرة ومن خلالها امكن لها تحقيق المكاسب الطائلة من النفط السعودي.

وفي بداية عام 2014 قامت وزارة النفط اليمنية من خلال شركة صافر بتنشيط عمليات الاستكشاف النفطية في عدد من المحافظات، بينها الجوف، بدأ المسح الميداني، ثم بوشرت أعمال الحفر والاستكشاف الاولي، وأعلنت الشركة حينها وجود نطاقات هيدروكربونية. كما أظهرت النتائج الاولية اكتشافات غازية بكميات تقدر بملايين الامتار المكعبة من الغاز يومياً.

هنا ظهرت السعودية التي كانت تراقب التحركات والنشاطات اليمنية بفعل كان واضحا أنه ناتج عن تأثير التوجه اليمني لاكتشاف ثروته في باطن الارض، فأصدر النظام السعودي قانون عمل جديد، تبيّن أن الهدف منه طرد ملايين العمال اليمنيين. وبالفعل بدأت الداخلية السعودية بتجميع المغتربين اليمنيين في أماكن عامة بطريقة مهينة ومذلة، بغية ترحيلهم وطردهم، من دون أي مراعاة لحقوقهم، كما عمدت السعودية الى تحريك بعض الموالين لها، لتخريب أنبوب النفط الرئيسي في مأرب، وتعطيل خطوط نقل الكهرباء في مأرب، والتي تغذّي معظم مناطق الشمال، كما عمدت الى الضغط بالرشوة لمسؤولين كبارن اثر ذلك أعلنت شركة صافر، دون ان تقدم أي مبرر، “التوقف” عن استكمال عملية التنقيب في الجوف، رغم ا التنقيب كان على بعد 40 كلم منها من المنطقة الحدودية السعودية.

لعلّه من التأمل في حاصل المنهوب من هذا المنتج النفطي اليمني على ضآلة كمّ الانتاج يتبين حسب تقارير معلنة  ان قيمة المواد النفطية التي نهبتها دول التحالف السعودي وما يصطلح عليها اليمنيين ب”حكومة الفنادق” تجاوزت 20 مليار دولار خلال السنوات الماضية، هذه النتيجة اعتبرها مراقبون مؤشر على الأهداف التي سعت السعودية ومن خلفها امريكا وبريطانيا لتحقيقها، يعزز ذلك خارطة الانتشار للقوات الأميركية والبريطانية والسعودية والإماراتية في مأرب وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى والساحل الغربي، “يدرك أنَّ من بين الأهداف الجيوسياسية الأساسية لرباعية العدوان هو الهيمنة على ثروة النفط والغاز اليمنية، علماً أنَّ بعض هذه المحافظات بعيد تاريخياً عن الصّراع”.

وتشير تقارير “إلى أنَّ بعض الشركات، مثل شركة “كلفالي” القبرصية وشركة “أو إن بي” النمساوية المرتبطتين بـ”أدنك” الإماراتية و”أرامكو” السعودية، تتعاون مع تجار يمنيين متورطين بشكل مباشر في عملية تهريب النفط عبر ميناء النشيمة في شبوة، وبمعدل 3 مليون برميل نفط شهرياً، إلى جانب كميات كبيرة جداً تهرّب عبر ميناء رضوم وميناء الشحر، وكلها يتم عبرها تهريب النفط، وما يتم اكتشافه أقل بكثير مما لا يتم الإفصاح عنه.”

سيبيريا اليمن

لم يعد من المبالغة الحديث عن أن المخزون النفطي يمثل مطمعا لدول الاستكبار، فقد بلغها ما بلغها من حجم هذا المخزون  إلى مرحلة متقدمة جدا في الدول المنتجة وذات الكثافة في الاحتياطات العالنية.وتؤكد تقارير الشركات الأميركية والأوروبية والروسية التي كان لها نشاطا في اعمال البحث والتنقيب أنَّ هناك مخزوناً هائلاً من الثروة النفطية في اليمن، يقدّر وفق مصادر رسمية بـ11.950 مليار برميل، المعروف منها والمثبت بحدود 3 مليار برميل نفط في حوض شبوة مأرب وحوض سيئون – المسيلة، والتي تمثّل الأحواض المنتجة في اليمن، اي أنَّه لم يستخرج من هذه الثروة حتى الآن سوى 20%، فيما لا يزال أكثر من 80% من الأحواض الرسوبية والمناطق الواعدة والمؤهلة لتكوين نظام بترولي غير مكتشف، وتحديداً في حوض جزع – قمر وحوض الربع الخالي بين المهرة وحضرموت ومأرب والجوف، والتي يصفها خبراء النفط والجيولوجيا بـ”سيبيريا اليمن”، ناهيك بالأحواض المغمورة، مثل حوض سقطرى وحوض البحر الأحمر (تهامة).

وبحسب خارطة العمل إلى ما قبل الحملة العسكرية الظالمة على اليمنيين، اليمن 105 حقول في مناطق الامتياز، بينها 13 حقلاً تخضع لأعمال استكشافية، و12 حقلاً منتجاً، و81 حقلاً بمثابة قطاعات مفتوحة للاستكشاف والتنقيب.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى