ــالنشرةتقارير

واشنطن بوست: الدولة البوليسية في السعودية

مرآة الجزيرة

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، في السادس من الشهر الحالي، تقريرا للباحث في جامعة كولومبيا “أنوج تشوبرا”، يلقي فيه الضوء على تجربته الشخصية خلال إقامته في الرياض بين عامي 2017 و2021، حيث عمل لفترة، كمراسل، لتجميع قصة عن ملاجئ تشبه السجون تديرها الحكومة السعودية. موضحاً أن هذه الأماكن شبيهة بمراكز الاحتجاز، إذ أنها تحوي نساء “وصفن بأنهن عاصيات، هربن من أولياء أمورهن الذكور”.

وكشف الباحث في مقاله، بأن بعض المصادر التي تحدث معها، ممن عانت من انتهاكات، حيث راسلته بشأن نشر قصص تتناول انتهاكات في سجون المملكة للعدول عن النشر. لافتاً إلى وجود ثغرات لا تزال تمنح الأوصياء، الآباء والأزواج وحتى الأبناء، سلطة تعسفية على قريباتهن من الإناث، اللواتي يمكن أن يتركهن سجينات هذه الملاجئ. وبذلك يكون التقرير قد سلط الضوء على سبب خوض العديد من النساء الهاربات لمخاطر غير عادية للفرار من “المملكة”.

 ويلفت معدّ التقرير بأنه خلال عمله، لاحظ ظهور حالة من التردد سادت لدى المصادر التي ترفده بالمعلومات، موضحا بأن الأمر إرتبط بحملة قمع شنتها السلطات طالت العديد من الناشطين والنقاد ورجال الدين وكذا أفراد العائلة المالكة، “في كل مرة يطرق فيها شخص  بابي، كنت أشعر بالشلل بسبب الخوف من أن عملاء الدولة قد جاءوا للإمساك بي”، نقلاً عن أحد المصادر .

وقد وصف الباحث “السعودية” بدولة مراقبة، تخشى أن يتم كشف ما فيها، قائلاً: “شعرت بضرورة الاحتفاظ بالقصة وعدم نشرها. كنت آمل أن أنشرها يوما ما إذا شعرت المصادر بالأمان. ولكن لم يأت ذلك اليوم”.

وتابع: “خلال السنوات الأربع التي أمضيتها كمراسل أجنبي في السعودية، لم تكن تلك هي المرة الوحيدة التي يُرهب فيها المصدر ويلزم الصمت”.

مضيفاً: “لطالما كانت المملكة العربية السعودية دولة أوتوقراطية يقودها النظام الملكي، لكن العديد من مواطني المملكة سيقولون لك في همسات صامتة إن القمع أسوأ من أي وقت مضى. يقولون إن المملكة العربية السعودية أصبحت دولة بوليسية”.

وقد أشار الباحث إلى ما تم تسجيله من تعذيب للناشطات أثناء الاحتجاز، بالتوازي مع ” تزايد الاستبداد الرقمي، اعتقال أو اختفاء النقاد بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، والحظر التعسفي على السفر إلى الخارج والذي غالبا ما يمتد إلى أفراد عائلات المعتقلين. مستشهدا بعملية قتل الكاتب السعودي جمال خاشقجي، قبل 3 سنوات في القنصلية السعودية في إسطنبول.

عن التحرر وتناقضاته

بحسب الكاتب، يُعرب أنصار بن سلمان المتحمسين لإجراءاته بالقول ” إنه يجر البلاد من شعرها، وهي تتلوى وتصرخ ليدخلها إلى القرن الحادي والعشرين”. ليستدرك من جهته، مؤكدا “إن القصص غير المروية في دفاتر ملاحظاتي التي لا تعد ولا تحصى تشهد على حقيقة أخرى: كيف يعيق الخوف الأمة وشعبها”، لافتاً إلى أن فهم “المملكة العربية السعودية “الجديدة”  يتطلب الاطلاع على بنية هذا الخوف”.

يلحظ الكاتب في تقريره محاولات محمد بن سلمان لتخفيف صورة “المملكة” المتشددة في عصر ما بعد 11 أيلول، من خلال تبنيه لحملة تحرير شاملة لاقت ترحيبا من قبل العديد من الشباب “السعودي” المتعطش للحريات الاجتماعية. لكنها مليئة بالتناقضات الصارخة.

وقد برر الكاتب موقفه بالتنويه إلى ما صاحب حملة التحرير من قمع عقابي ضد الليبراليين، وأن ما روّج له من سعي للدفاع عن حقوق المرأة إقترن بسجن النساء اللواتي ناضلن منذ فترة طويلة من أجل نفس الحقوق. مضيفا “إنه يسعى لمناصرة الإسلام المعتدل، لكن العديد من ضحايا حملته هم من رجال الدين المعتدلين”.

وتابع: “أصبحت الخطوط الحمراء المتغيرة باستمرار مربكة للغاية لدرجة أن المواطنين العاديين يخافون باستمرار من حمل آراء “خاطئة”. واستطرد: “يختار الكثيرون من طبقة المثقفين، الذين يمكن أن يساهموا في إصلاحات بن سلمان بنقد بنّاء، التزام الصمت، والعثور على الأمان في الإذعان”.

يورد معدّ التقرير بأن “كثير من السعوديين الخائفين لا يستطيعون حتى أن يجدوا ملجأ في الصمت، حيث أن الذين يلتزمون الصمت، أو لا يدافعون جهارا عن النظام، يتم وصفهم بأنهم خونة “. ويذكر أن “السعودية” توظف جيوشاً من المستشارين الأجانب الذين يستفيدون من الدولة البترولية الثرية. مشيرا إلى أن ما يمنع آل سعود من الاستثمار في مواطني بلدهم سببه سياسات بن سلمان المخيفة للنخبة في البلاد، مستشهدا بالزيادة المطردة بأعداد المواطنين الذين يطلبون اللجوء في الخارج.

وختم الباحث في جامعة كولومبيا “أنوج تشوبرا” تقريره باعتبار أن سياسات بن سلمان تتجاهل ما ينتج من مخرجات تؤكد تآكل البلاد من الداخل، موجزا بالقول ” أظن أن التكلفة الكاملة لهذا الخوف لن تُعرف أبدًا. تماما مثل القصص غير المروية في دفاتر ملاحظاتي”.

بن سلمان يتحمل مسؤولية مقتل خاشقجي

كشفت صحيفة “واشنطن بوست”، أن مستشار الأمن القومي الأمريكي “جيك سوليفان” أثار قضية مقتل الصحفي “جمال خاشقجي” خلال محادثاته  في الرياض قبل أسبوع، مؤكدا ضرورة تحمل ولي العهد الأمير “محمد بن سلمان” المسؤولية عن هذه الجريمة.

مشيرة إلى أن “سوليفان كرر خلال زيارته للمملكة التحذيرات التي قدمها زوار أمريكيون سابقون من أن على ولي العهد الاعتراف بمسؤوليته عن قتل الصحفي في واشنطن بوست جمال خاشقجي، والذي قالت سي آي إيه إن الأمير قد وافق على مقتله”.

ووفق الصحيفة، اشتكى محمد بن سلمان لسوليفان أنه لم يحصل على الثناء لجهوده في تحديث المملكة وتوسيع حقوق المرأة “.

وكان وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكن” قد أعلن في بيان ات بمناسبة الذكرى الثالثة لمقتل “خاشقجي”: “لقد اتخذنا خطوات لمنع تكرار مثل هذه الجريمة البشعة، بما في ذلك بدء جهود منسقة لمنع أي حكومة من استهداف صحفيين وناشطين ومعارضين خارج حدودها والرد على ذلك”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى