النشرةتقارير

الرياض تستحوذ على نادي “نيوكسل يونايتد”

مرآة الجزيرة

في سياق الجهود التي تبذلها السلطات السعودية لتبييض صورتها أمام العالم، أُعلن استحواذ السلطات السعودية على نادي “نيوكاسل يونايتد” لكرة القدم الذي ينافس في الدوري الإنجليزي الممتاز. وهو الأمر الذي جعل حقوقيون ينبّهون إلى مدى خطورة استغلال الألعاب الرياضية لتحقيق مكاسب خاصة وتلميع صورة الأنظمة القمعية والحكام الديكتاتوريين، إذ أن هذا الأمر يمنحهم شرعية غير مباشر من خلال ظهورهم بصورة أخرى تختلف عن حقيقتهم.

استحوذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على نادي “نيوكاسل يونايتد” لكرة القدم الذي ينافس في الدوري الإنجليزي الممتاز. ووفق الصندوق، الذي يرأسه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إن المجموعة الاستثمارية تضم كذلك شركة (بي.سي.بي كابيتال بارتنرز) و(آر.بي سبورتس آند ميديا). فيما قال ياسر الرميان محافظ الصندوق السيادي السعودي: “نسعد بالإعلان عن تملك نادي نيوكاسل ونشكر الجماهير على إخلاصهم لهذا الكيان العريق على مر السنين ونتطلع للعمل معهم لما فيه مصلحة النادي.”

رابطة الدوري الإنجليزي لكرة القدم أكدت الموافقة على عملية الاستحواذ، وأوضحت في بيان “قامت رابطة الدوري الممتاز، نادي نيوكاسل لكرة القدم وشركة سانت جيمس القابضة تسوية النزاع حول انتقال ملكية النادي الى تحالف شركات “بيف”، “بي سي بي كابيتال بارتنرز” و”ار بي سبورتس أند ميديا”. وأضاف البيان “بعد انتهاء رابطة الدوري الممتاز من اختبار المالكين والمديرين، تم بيع النادي الى التحالف بمفعول فوري”.

قيمة الصفقة بلغت وفق متابعون، 305 ملايين جنيه إسترليني أي ما يعادل 415 مليون دولار. ويمثّل صندوق الاستثمارات العامة الذي تبلغ استثماراته 430 مليار دولار صندوق الثروة السيادية للرياض، وهو محور جهود “السعودية” لتنويع نشاطها الاقتصادي بدلا من الاعتماد على النفط.

جاء ذلك في أعقاب مطالبة منظمة العفو الدولية الدوري الإنجليزي الممتاز بإعادة النظر في سجل حقوق الإنسان المروّع “للسعودية” قبل أن يعطي الضوء الأخضر لاتحاد الشركات الذي تقوده “السعودية” لشراء نيوكاسل. الدعوة جاءت من منظمة العفو الدولية، التي تريد أيضاً أن يقدم الدوري الإنجليزي الممتاز اختباراً للمالكين والمديرين الجدد والذي من شأنه أن يتضمن التركيز على جوانب حقوق الإنسان. الرئيس التنفيذي لمنظمة العفو البريطانية، ساشا ديشموخ، قال إن الصفقة تمثّل “محاولة واضحة من قبل السلطات السعودية لغسيل سجلها في مجال حقوق الإنسان بسحر القمة كرة القدم”، بحسب ما ذكرت صحيفة “theguardian” البريطانية.

يذكر أنه قبل أشهر كان صندوق الثروة السيادية السعودي في طريقه للاستحواذ على نيوكسل، لكن اتهام قطر بانتهاك “السعودية” لحقوق قنواتها في البلاد عن طريق قنوات “بي أوت كيو” أعاق إتمام الصفقة. وبحسب مصدر من داخل نيوكاسل إن: “انتهاء عملية قرصنة بي آوت كيو، ورفع الحظر على بي إن سبورتس في السعودية، سيجعل الطريق ممهدا للاستحواذ على نيوكاسل”. في حين رفضت إدارة نيوكاسل إصدار أي بيانات رسمية للتعليق على تلك التقارير، كما لم يصدر أي بيان من صندوق الثروة السيادية السعودية حول تلك التقارير أيضاً.

سبق وأن وجّهت قطر رسالة لرؤساء ومدراء أندية البطولة الإنكليزية تحثّهم فيها على فتح تحقيق لمعرفة ما إذا كان المسؤولون عن الائتلاف الاستثماري السعودي هم “الأشخاص المناسبون لإدارة نيوكاسل. هذه الرسالة بيّنت وفق مراقبون الخصومة المتنامية في المجال الرياضي بين الرياض والدوحة، إذ يستثمر البلدان بشكل كبير في هذا القطاع في مسعى لتنويع اقتصاديهما المرتكزين بشكل كبير على سوق النفط، ولتحسن صورتيهما على الساحة الدولية.

ووقفت منظمة التجارة العالمية في يونيو 2020 إلى جانب قطر في نزاعها مع “السعودية” معتبرةً أن الرياض لم تف بالتزاماتها تجاه احترام الملكية الفكرية لـ”بي إن” في مواجهة منصة البث غير القانونية. في حين نقلت “فرانس برس” عن مصدر مطلع آخر قوله إن “الرياض تسعى إلى تسوية دعوى تحكيم قطرية بقيمة مليار دولار حيال تعرض قنواتها للقرصنة من خلال نقل أحداث رياضية عدة، لاسيما مباريات كرة القدم الأوروبية، من قبل قناة بي آوت كيو”. ويرى مراقبون أن فشل الرياض في اتخاذ إجراء ضد “بي آوت كيو”، كان سبباً رئيساً لقرار رابطة الدوري الإنكليزي العام الماضي بعرقلة عرض بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (370 مليون دولار) لشراء “نيوكاسل يونايتد” من قبل مجموعة تضم صندوق الاستثمارات السعودي.

وبناءً على طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، تمّ التواصل في فبراير/ شباط الماضي، مع كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي لتمثيل حملة “زوروا السعودية”، وفقاً لتقريرٍ نشرته صحيفة “التلغراف”. الرياض كانت آنذاك بصدد تدشين حملة إعلانية كبيرة تهدف إلى تشجيع السياحة في “السعودية” والسفر إليها، وكان سيجري بثّ الإعلانات المتعلقة بالحملة في وسائل إعلام عالمية، خاصة تلك الناطقة بالإنكليزية، فضلاً عن المبالغ الخياليّة التي قدمت للاعبان. لكن اللاعبان رفضا القدوم إلى “السعودية” لتلميع صورة النظام السعودي مقابل الحصول على مبلغ مالي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى