ــالنشرةتقارير

مركز دراسات: محمد بن سلمان يمثّل كل مقومات الفشل لقيادة البلاد

مرآة الجزيرة

‏خلص مركز أبحاث Wilson Center للدراسات إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يفتقر إلى الشرعية المتأصلة بوصوله للسلطة، الأمر الذي يثير تساؤلات المواطنين والمجتمع الدولي حول المسار الذي ستتخذه “السعودية” مستقبلاً. وبحسب الدراسة التي أعدها الكاتب ديفيد أوتاوي محمد بن سلمان، بات محمد بن سلمان يمثّل كل مقومات الفشل لقيادة البلاد.

الدراسة التي صدرت تحت عنوان MBS: The Icarus of Saudi Arabia أكّدت أن الحكم على محمد بن سلمان جاء من خلال تقييم سياسات وإجراءات ولي العهد منذ صعوده للحكم وتكريسه نهج القمع والاستبداد مشيرةً إلى أن رؤية ابن سلمان تحديداً سببت تراجع مكانة “السعودية” على المسرح العالمي. ويلفت الكاتب إلى أنه هناك انطباع خاطئ بأن الولايات المتحدة لديها القدرة على تحديد الخلافة في “السعودية” وأنها اليد الخفيّة التي توجّه السياسة السعودية. فبحسب رأيه، الأمر بيس على هذه الحال مع تراجع الولايات المتحدة عن في المنطقة. وفي ظل هذا التراجع يضطر السعوديون لمعالجة مشاكلهم بأنفسهم مثل المشكلة مع إيران.

تطرّقت الدراسة إلى قضية الصحفي جمال خاشقجي، لتؤكد أنه سيتم إبرام صفقات جديدة، على حساب هذه القضية. وبمرور الوقت ستتلاشى لكنها لن تختفي كلياً نظراً لأهميتها. أما عن مظاهر التغيير في البلاد، فذكر مؤلف الكتاب أن ابن سلمان افتتح المسارح، وأقام عروضاً موسيقيّة، وعروضاً راقصة، وأفلاماً، واستمر في تمكين المرأة ودعمها، كما أنه عالج العجز المالي من خلال فرض الضرائب وهو شيء لم يحدث في “السعودية” من قبل. وهنا يورد الكاتب نقطة بالغة الأهمية مفادها أن برنامج رؤية 2030 الذي وضعه محمد بن سلمان هو في الواقع إعادة صياغة من قبل شركة McKinsey and Company للخطط التي ظلت لفترة طويلة في وزارة الخطط.

الكاتب وصف محمد بن سلمان بأنه “رجل معقد، مليء بالغطرسة والأحلام الكبيرة، عديم الرحمة ومندفع، مثل قطع مكعب روبيك وأنت تحاول تجميعه”. هذا الوصف، يجعل التنبؤ بنوع القائد الذي سيكون أكثر صعوبة فعلى عكس القادة الآخرين في “السعودية”، لم يصعد محمد بن سلمان إلى السلطة من ذوي الخبرة في إدارة الحكومة، وبالتالي يفتقر إلى الشرعية المتأصلة. وهذا يترك السعوديين والمجتمع الدولي يتساءلون عن المسار الذي سيتخذه هذا البلد.

السؤال المركزي الذي تناوله أوتاوي في كتابه هو لماذا لا تستطيع دولة مثل “السعودية” تتمتّع بمثل هذه الموارد الوفيرة و “رأس المال” الديني أو القيادة في العالم الإسلامي، أن تظهر قوّتها في المنطقة، حتى مع أقرب حلفائها في دول مجلس التعاون الخليجي. ويلخص الإجاية في سببين رئيسيين: “لم يحاولوا أبدًا بناء جيش قوي.. والسبب الآخر هو إلى أي مدى يمكن أن تكون دبلوماسيتهم ثقيلة الوطأة إذ أدى ذلك إلى تنفير حلفاءهم في دول مجلس التعاون الخليجي الذين لا يريدون التخلي عن سلطتهم المركزية لصالح “السعودية” وحتى الآن لم يتضح بعد ما إذا كان محمد بن سلمان لديه القدرة على تصحيح هذه الأخطاء وقيادة البلاد لتصبح قوّة عالمية.

ويرى مراقبون أن محمد بن سلمان قام بتحويل البلاد إلى شركة خاصة يديرها من مكتبه في الديوان الملكي همّها جمع الأرباح وليس مراعاة مصالح الناس. ابن سلمان جعل الأهالي مصادر دخل له عبر نظام الضرائب الجديد، وحوّل المؤسسات الخدمية إلى شركات جباية، والمؤسسات العسكرية إلى شركات أمنية تحمي مصالحه فقط وتتجسس لحسابه الخاص، أما صندوق الاستثمارات العامة فقد أصبح محفظة شخصية له يتصرف بها حسب مصالحه الشخصية فسيطر على ثروات الوطن وأدرجها في ميراث عائلته وحوّل المسؤولين الحكوميين إلى مندوبين لشركته الخاصة.

ورغم مظاهر الإصلاحات الشكلية في البلاد، تؤكد منظمات حقوقية أن معاملة السلطات السعودية لمعتقلي الرأي، من الاعتقال التعسفي، للإخفاء القسري والتعذيب، والحرمان من حقوق المحاكمة العادلة، تتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتشكل إنتهاكات لإلتزامات “السعودية” بموجب المعاهدات الدولية، سيما إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة التي هي طرف فيها. تتعارض هذه الانتهاكات أيضاً مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي على الرغم من أن “السعودية” ليست طرفًا فيه، إلا أنه يشكل القانون الدولي العرفي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى