شؤون اقليمية

الدوحة تفتح باب مشاركة الشعب.. وعزاء في الرياض وأبوظبي

مرآة الجزيرة

إتجه الناخبون القطريون في الثاني من تشرين الأول الحالي إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أول مجلس للشورى بعد 17 عامًا من تعطيل الانتخابات النيابية. ينصّ دستور البلاد، الصادر عام 2004، على انتخاب ثلثي أعضاء المجلس (30 عضوًا)، فيما يُمنحُ أمير البلاد حق تعيين 15 عضوًا.

تمتد صلاحيات مجلس الشورى إلى اعتماد أو رفض أو الموافقة على قوانين وميزانيات الدولة، إضافة إلى ما يبحثهُ ويقترحهُ من قوانين، مرورًا بمساءلة الوزراء وحق الاستجواب، وصولًا لطرح الثقة (وفق المواد 109-110-111 من الدستور) . هذه الصلاحيات الواسعة تُقيّد بعضًا منها اشتراطاتُ موافقة الثلثين من مجموع أعضاء المجلس بما يشمل الأعضاء المعينيين، كما أن لأمير البلاد صلاحيات دستورية تصل إلى حل المجلس واختصاص الأمير والسلطة التنفيذية بمهمة التشريع فترة الحل.

يُقدر تعداد القطريين بنحو 260 ألف مواطن ومواطنة (رقم تقديري يعادل 11% من مجموع السكان البالغ 2.5 مليون نسمة). وفيما لا تقدم الجهات الرسمية تعدادًا قاطعًا للقطريين المؤهلين للترشح والتصويت، تنصّ المادة رقم (80) من الدستور على شرط أن يكون المترشح لعضوية مجلس الشورى قطريًا بصفة (أصلية)، وهو يماثل التوجه المعتمد في كل من الكويت والإمارات وعُمان.

وفيما تمنع المادة (16) من قانون (38) لسنة 2005 بشأن الجنسية القطرية القطريين (بالتجنيس) من حق الترشح والتصويت. استثنى قانون رقم (6) (يوليو 2021) حول تنظيم الانتخابات، القطري غير الأصلي (إذا كان جده قطريًا وولد في قطر) وأقر له حق التصويت فقط. يُشار إلى أن قطر تعتمد صفة “القطري الأصلي” لمن استوطن البلاد قبل عام 1930 وحافظ على إقامته وجنسيته القطرية حتى تاريخ العمل بقانون الجنسية رقم (2) لسنة 1961.

وأعلنت اللجنة المشرفة على انتخابات مجلس الشورى في قطر النتائج الرسمية لأول انتخابات تشريعية تشهدها البلاد، وقالت إن نسبة المشاركة بلغت 63.5%، حيث تنافس في الانتخابات 284 مرشحا بينهم 28 امرأة للفوز بـ30 مقعدا تشكل ثلثي مقاعد المجلس، على أن يقوم أمير دولة قطر بتعيين الثلث الباقي. وكانت عملية الاقتراع انطلقت صباحا في مراكز الانتخاب في 30 دائرة موزعة على عموم قطر.

وعن حجم المشاركة في هذا الاقتراع، ذكرت وكالة الأنباء القطرية أن لجان الاقتراع الـ30 المنتشرة في جميع أنحاء البلاد شهدت إقبالا كبيرا من جميع فئات المجتمع، مشيرة إلى توافد آلاف النساء على مراكز التصويت لاختيار مرشحيهن.

كما أوردت وكالة الأناضول للأنباء أن مراكز التصويت شهدت إقبالا كثيفا من الناخبين بمختلف الفئات العمرية. وانطلقت الحملات الانتخابية للمرشحين منذ منتصف سبتمبر/أيلول الماضي لمدة أسبوعين، قبل أن تدخل مرحلة الصمت الانتخابي استعدادا لعملية التصويت.

دول الحصار تفتقر إلى جرأة قطر

وفي تعليق لأستاذ العلوم السياسية والإعلام، علي الهيل، لـ”مرآة الجزيرة” حول “الهجمة” الإعلامية التي دشنتها المؤسسات الرسمية التابعة لبعض دول الخليج ضد الدوحة، حيث إعتبر بأنه “من الطبيعي أن تثير الإنتخابات التشريعية الأولى في تاريخ دولة قطر حنق بعض دول الخليج مثل السعودية الامارات والبحرين”، مبرراً الأمر بالقول “إن خطوة قطر في هذا الإطار تعطي المواطن القطري الحق الكامل في إبداء رأيه في آليات إدارة بلده، الأمر الذي يشكل خطا أحمر لدى بعض دول الخليج لا سيما السعودية والإمارات والبحرين”، مضيفا بأن ” الأسر الحاكمة في هذه الدول تريد أن تستحوذ على كل شيء، ويرمى للمواطن بالفتات والقشور”.

أستاذ العلوم السياسية والإعلام، علي الهيل

ويلفت الباحث في الشؤون الدولية في تصريحه لـ”مرآة الجزيرة” إلى أن إقدام قطر على هذه الخطوة لايوضع ضمن القرارت الصوريّة، ” كما يحلو للبعض الاصطياد في الماء العكر من دول الخليج الحانقة علينا باستثناء عمان والكويت”.

مؤكداً أن القرار باجراء الانتخابات ومشاركة القطريين في الخيار السياسي للبلاد غير مقرون بالحدث الرياضي المنتظر في العام المقبل كما يتم الترويج له، وقد شدّد الدكتور علي الهيل في حديثه على دور قطر “الذي بات على المستوى العالمي عبر وساطتها على الساحة الإقليمية والدولية والعربية”، مذكراً بأن الدوحة “تقود الحوارات عندما تخلت الدول الكبرى عن دورها، حيث أخذت المبادرة وشغلت هذا الحيز في الخليج والعالم العربي”.

مشيراً إلى أن قرار اجراء الانتخابات ” أتى نتيجة لما إرتأته الحكومة بأن الشعب القطري وصل إلى درجة من النضج والوعي السياسي والديمقراطي”، مضيفاً  ” إن وجود أعضاء في مجلس الشورى منتخبين لهو متغير مفصلي في تاريخ الدولة وحدث مفصلي، أنا اعتبره القرار الأكثر استراتيجية وأهمية في تاريخ الدولة منذ استقلالها عن التاج البريطاني 1971، وأساوي هذه القيمة الانتخابية الوطنية بقيمة الاستقلال نفسها”.

ولفت بأن “اتخاذ هذه الخطوة الجريئة والجبارة بعد أكثر من 3 سنوات ونصف على الحصار، حيث تأكدت الدولة ان الشعب القطري ناضج وواع وليس مجرد قطيع، وتبيّن للحكومة بأنها لا تحكم فراغا وإنما شعبا مثقفا استطاع الاستغناء عن دول الحصار، واثبت ان لم يعتمد على البضائع التي وصلته عن طريق تركيا وإيران لسد الفراغ بل أيضا عبر جهد الشعب القطري في مزارعه ومصانعه بالمدينة الصناعية، حيث استطاع أن يصنع وأن يزرع، وأثبتنا للعالم أجمع أننا أمة قليلة السكان ولكننا كبار من حيث طموحاتنا”.

خاتماً بالقول “من الطبيعي أن تحنق علينا بعض الدول لأنها تفتقد وتفتقر إلى مثل هذه الخطوة الجريئة”.

قبيلة آل مرّة القطرية ممنوعة من المشاركة

قالت “هيومن رايتس ووتش” إن القوانين التي تم إقرارها في يوليو/تموز من هذا العام حول الانتخابات التشريعية الأولى في قطر، ستحرم فعليا آلاف القطريين من الاقتراع أو الترشح.

وشهدت قطر في أغسطس/آب الماضي، احتجاجات واسعة من قبل بعض أبناء قبيلة آل مرّة القطريين، حول قانون الانتخابات البرلمانية (مجلس الشورى)، والذي أثار جدلاً واسعاً بعد أن تم التصديق عليه من قبل أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني.

وسيقتصر حق الترشح والتصويت في هذه الانتخابات، على القطريين “الأصليين”، بينما القطريون المجنسون المولودون في قطر والذين حصل أجدادهم على الجنسية القطرية، فيحق لهم التصويت فقط، ولن يُسمح لباقي المجنسين بالترشح أو التصويت.

وجاءت الاعتراضات على البند الذي ينص على “أن تكون جنسية الشخص الأصلية قطرية”، هذا الشرط بالتحديد أدى إلى خروج قبيلة آل مرّة، في المظاهرات احتجاجاً على “إقصائهم من حقهم الطبيعي في الترشح أو حتى التصويت بالنسبة لبعض أبناء آل مرّة”.

تساؤلات جوهرية بشأن طريقة تعامل مؤسسة الحكم مع مجلس الشورى المقبل، وعن مدى نجاعة التجربة وأهمية مخرجاتها. وعليه؛ يمكن القول أن قطر، على أكثر من صعيد، تمر باختبار جهد شاق من شأنه أن يحدد ما إذا كان مجلس الشورى سيكون قادراً على تقديم تجربة برلمانية فريدة أو مؤهلة لتجاوز اخفاقات باقي تجارب دول مجلس التعاون الخليجي المحبطة.

وإذ تتموضع قطر رابعة في مؤشر المشاركة السياسية في دول مجلس التعاون الخليجي الصادر عن البيت الخليجي للدراسات والنشر، يسرد المؤشر عديد التحديات الداخلية (طبيعة الحكم/ التوازنات القبلية/ تجذر مفهوم الدولة الريعية/ الممانعة المجتمعية للاتجاهات الليبرالية وتعزيز الحريات الفردية). وبالتوازي مع تحديات الداخل؛ تضع تحديات خارجية تتعلق طبيعة صراعات الإقليم، محددات وعوائق لا يمكن اغفال تأثيراتها على المشهد السياسي في قطر وفي بقية دول الخليج على حد سواء. يجدر القول هنا أن الهدوء الذي يطبع علاقة الدوحة بكل من الرياض وأبوظبي لا يعني، البتة، أن صفحات الأزمة الخليجية قد أغلقت فعلاً.

تستمر إذاً أزمة مكتومة بين كل من الإمارات والسعودية من جهة  وقطر من جهة أخرى، رغم توقيع اتفاق المصالحة في القمة الخليجية (العلا)، يناير/ كانون الثاني الماضي، والذي من المفترض أن يكون قد أسدل الستار على أزمة استمرت نحو 4 سنوات ووصفت بـ”الأصعب” منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى