النشرةشؤون اقتصادية

الدين العام في “السعودية” يتخطى 100 مليار ريال

مرآة الجزيرة  

فساد، إهدار أموال، مشاريع غير مدروسة، يقود “السعودية” نحو مراكمة الديون وتأزيم الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية. بلاد تمتلك ثروات ضخمة كان سينعم أهلها بأمثل وضع معيشي لو نُفّذت سياسات إنمائية مدروسة تؤمن حقوق المواطنين بعدالة دون أي تمييز بينهم، لكن امتيازات وممتلكات أمراء آل سعود بدءً من العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز ومحمد بن سلمان اللذين يستحوذان مع حاشيتهما على كافة أواصر البلاد وثرواتها وعائداتها يمنع إمكانية التغيير في أي قطاع مالي أو اقتصادي نتيجة هذا الاستحواذ المطلق.  

بحسب إحصائيات اطّلع عليه موقع “سعودي ليكس” المعارض للنظام السعودي، بلغ الدين العام السعودي نحو مئة مليار ريال بفعل الفساد والإنفاق غير المنضبط. الإحصائيّات أفادت بأن الدين العام في “السعودية” ارتفع إلى 989 مليار ريال هذا العام بعد أن كان بحدود 316 مليار ريال فقط عام 2016 ليتضاعف بذلك أكثر من 21 مرة خلال أقل من سبعة أعوام بما يظهر حدة التخبط والفساد الحكومي في النظام السعودي. 

وأظهر تحليل أجراه “سعودي ليكس”، أن الدين العام السعودي سجل نمواً متسارعاً خلال الربع الثاني من العام الجاري 2021 بنحو 2.4 بالمئة فيما بلغ الدين العام السعودي نحو 922.8 مليار ريال بعد كان 901.4 ريال نهاية الربع الأول من العام الجاري 2021. أما حجم الدين الداخلي في “السعودية” فقد بلغ نحو 535.3 مليار ريال بما يشكل نحو 58 بالمئة في حين بلغ الدين الخارجي نحو 387.5 مليار ريال بما يشكل نحو 42 بالمئة. 

يأتي ذلك في ظل الأزمة الإقتصادية التي تضرب “السعودية” منذ سنوات، والتي كانت أبرز تجلياتها في وكالة الأنباء السعودية “واس” سواء في زيادة معدل الضريبة على القيمة المضافة بمعدل 15 بالمئة بالإضافة إلى إلغاء جانب كبير من المخصصات المالية والتقديمات الإجتماعية. وبحسب وكالة الأنباء السعودية “واس”، قررت سلطات الرياض إيقاف بدل غلاء المعيشة بدءً من شهر يونيو/ حزيران عام 2020 الماضي، وكذلك رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5 بالمئة إلى 15 بالمئة بدءً من الأول من شهر يوليو/ تموز لعام 2020. الهيئة العامة للإحصاء أعلنت آنذاك أن الزيادة ترجع بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات والنقل، فيما تشكّل أسعار المواد الغذائية 17 بالمئة من سلة المستهلك السعودي، مما يجعلها المحرّك الرئيسي لمعدل التضخم في شهر مايو.  

الجدير بالذكر أن مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك في “السعودية” سجّل ارتفاعاً بنسبة 0.3 بالمئة في أغسطس/آب عام ٢٠٢١ مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، وفقاً لبيانات نشرتها الهيئة العامة للإحصاء السعودية. وقد أرجعت الهيئة هذا الإرتفاع إلى زيادة أسعار النقل بنسبة 6.5 بالمئة نتيجة ارتفاع أسعار تشغيل معدات النقل الشخصية التي تأثرت بدورها بارتفاع أسعار وقود وزيوت التشحيم. وأيضاً ارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 1.9 بالمئة. وبحسب مراقبون يأخذ التضخّم المالي في “السعودية” منحى تصاعدياً منذ بداية العام الحالي، فقد بلغ التضخم في “السعودية” 5.7 بالمئة في مايو/ أيار الماضي، بعدما كان 5.3 بالمئة في أبريل/ نيسان.  

وكان البنك الدولي قد أصدر تحذيراً صارخاً في توقعاته لعام 2018 للاقتصاد السعودي. وقال البنك “من المحتمل أن تواجه المملكة مشكلة فقر تلوح في الأفق”. منذ ذلك الحين، لاحظ البنك في توقعاته لعامي 2019 و 2020 أنه “على الرغم من عدم توفر معلومات رسمية حول الفقر، فإن تحديد ودعم الأسر ذات الدخل المنخفض يمثل تحديًا”. ونظرًا لاعتماد الرياض على أسعار النفط العالمية، فإن منحنى الناتج المحلي الإجمالي للفرد السعودي لم يكن أبدًا خطًا مستقيمًا صعوديًا. بالإضافة إلى ذلك، انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السعودي بمقدار النصف تقريبًا من ذروة بلغت 17.872 دولارًا في عام 1981 إلى 8685 دولارًا في عام 2001. 

يذكر أن محمد بن سلمان زعم أن رؤية 2030 ستخلق فرص عمل جديدة للمواطنين في بلد بلغ معدل البطالة فيه 11.7 بالمئة في الربع الأول من هذا العام بحسب الإحصاءات الرسمية في حين تشير إحصاءات غير رسمية إلى أن معدل البطالة في البلاد تجاوز نسبة الـ35 بالمئة. وفي حين تفيد التقارير الصادرة عن إعلام النظام بأن البطالة في الربع الأول من عام 2021 الحالي كانت الأدنى في البلاد منذ ما يقرب من خمس سنوات، لكن في الحقيقة يؤكّد مراقبون أن انخفاض البطالة يرتبط بخروج القوى العاملة الأجنبية وليس بخلق فرص عمل كما زعم ولي العهد السعودي بقوله إن “تطوير الصناعة سيخلق ثلاثة ملايين وظيفة، مليون منها ستكون للسعوديين الذين يمكن أن يحلوا في نهاية المطاف محل الوافدين الذين سيشغلون ثلثي الوظائف الشاغرة في البداية”. 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى