النشرةشؤون اقتصادية

“إكسبو دبي 2020”: رعاية إماراتية لواقع التمثيل “الإسرائيلي”

مرآة الجزيرة

بعد تأجيله لمدة عام بسبب جائحة فيروس كورونا، إفتُتح معرض “إكسبو 2020 دبي” مطلع الشهر الحالي بمشاركة ممثلين عن 192 دولة.

7 مليارات دولار هي حجم انفاق إمارة دبي على الحدث الذي تأمل من خلاله الإمارات تحسين نشاطها الاقتصادي، بعد أن أقرت إمارة دبي ميزانيتها لعام 2021 التي بلغت نحو 15,5 مليار دولار، وقررت فيها تخفيض نفقاتها عن العام الماضي ذي الميزانية 18,1 مليار دولار. وأتى هذا القرار بعد أن تسببت الإجراءات المتخذة للحد من فيروس كورونا في انكماش اقتصاد الإمارة بنسبة تقدر بنحو 6,2 بالمئة. وتوقعت الحكومة المحلية أن تشهد الميزانية عجزا للسنة الخامسة على التوالي منذ بدء تراجع أسعار النفط في 2014 بنحو 1,3 مليار دولار، علما أن الإمارة قدرت العام الماضي العجز في 2020 بنحو 700 مليون دولار. يذكر تسجيل شركة “طيران الإمارات” التي تتخذ دبي مقرا خسائر بقيمة 3,4 مليارات دولار بحسب نتائجها نصف السنوية، في أول خسائر لأكبر مجموعة نقل جوي في الشرق الأوسط منذ ثلاثة عقود. 

ومن الجدير الذكر، أن توقعات دبي الرسمية تشير إلى جاهزية استقبال 25 مليون زائر خلال فترة استضافت الحدث الذي يستمر ستة أشهر،  وهو أكثر من زوار “إكسبو ميلانو 2015″، وأكثر من مثلَي سكان الإمارات العربية المتحدة. وتتناقض توقعات دبي باستقبال هذا الحجم من زوار المعرض مع ما نشرته وكالة رويترز نقلا عن دبلوماسيين من 5 دول بأنهم قلصوا عدد الزوار المستهدف لأجنحة بلدانهم في ظل الإجراءات الاحترازية الخاصة بفيروس كورونا، الأمر الذي يشير إلى أن الوصول إلى مشاركة كبيرة محل شك.

دعوة للمقاطعة

وفي موقف قوي أصدر البرلمان الأوروبي قرارا يدعو الدول الأعضاء إلى مقاطعة “إكسبو2020″، وفي جلسته المنعقدة في 16 أيلول الماضي، طالب الشركات العالمية الراعية للحدث أن تنسحب وتتراجع عن تمويل هذه الفعالية في لحاظ ما تسجله من تدهور ملحوظ في سجل حقوق الإنسان.

 قائلا إن هناك “اضطهاد منهجي للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين والمعلمين الذين يتحدثون علنا بشأن قضايا سياسية وحقوقية في الإمارات العربية المتحدة” وشيوع “الممارسات اللاإنسانية” بحق كثير من العمال المهاجرين.

الإمارات من جانبها رفضت قرار البرلمان الأوروبي، ووصفته بأنه غير صحيح من الناحية الواقعية، وقالت إن “قوانينها تنص على المعاملة العادلة لجميع المواطنين والمقيمين”، معتبرة أن القرار الأوروبي “يتجاهل بشكل كامل جميع الإنجازات المهمة للإمارات في مجال حقوق الإنسان”.

من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الذي زار المعرض السبت، إن بلاده “ليست طرفا في” قرار البرلمان الأوروبي. وأضاف في تصريح للصحافيين “علاقتنا مع الإمارات إستراتيجية وهي وثيقة للغاية ويمكننا أن نتحدث بكل شفافية وإذا أردنا أن نقول شيئا لحكومة الإمارات سنفعل ذلك ولكن خلف الأبواب المغلقة”.

وقال المدير التنفيذي للمركز الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان (ECDHR) حسين عبد الله في بيان إن قرار البرلمان الأوروبي خطوة مهمة نحو تحميل حكومة الإمارات المسؤولية عن انتهاكاتها المنهجية المستمرة لحقوق الإنسان ضد مواطنيها وتجاهلها التام للقانون الدولي، حسب تعبيره.

وفي ندوة إلكترونية ناقش المركز الأوروبي للديمقراطية وحقوق الإنسان، في 30 حزيران ماضي، أدوات القمع التي تعتمدها الإمارات بحق النشطاء وعائلاتهم، حيث كشفت عضو البرلمان الأوروبي آلفينا آلاميستا أن نظام تصدير الأسلحة في الاتحاد الأوروبي يعاني من فقدان الشفافية والمصالح التجارية والأمنية تستغل حقوق الإنسان مؤكدة أن صفقات الأسلحة لها تأثير كبير على مصالح الإتحاد الأوروبي الإقتصادية والاستراتيجية خاصةً مع الإمارات لكن الدول الأعضاء في الاتحاد لا تدرس وضع حقوق الإنسان المتدهور عند عقد هذه الصفقات.  

الباحثة في قسم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش هبة زايدين ذكرت أبرز القوانين المتبعة منها قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2012: الذي يفرض أحكاماً بالسجن لمدة 15 سنة كحد أقصى فقط لتهمة إستخدام لغة سخرية أو إنتقاد السلطة، ويجرم هذا القانون التجمعات وتزويد الصحافيين بالمعلومات ولذلك سجن النظام عدداً من المدافعين عن حقوق الإنسان نتيجة لتفاعلهم مع منظمات حقوقية ليس فقط بالعلن بل أيضاً بشكل خاص وهذا يظهر كمية الرصد والهيمنة. أما القانون الثاني الذي ذكرته زايدين هو قانون أجهزة أمن الدولة السري الذي يستخدم لملاحقة النشطاء وعائلاتهم. مؤكدة خلال مداخلتها أنه منذ العام 2014، لم يدخل أي خبير من الأمم المتحدة إلى الإمارات العربية. كما لا تتمتع المنظمات غير الحكومية بامكانية الوصول المباشر إلى الدولة لإجراء تحقيقات في أوضاع حقوق الإنسان.

وبالعودة إلى “إكسبو دبي”، جاء في تقرير لصحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية أن قرار المكتب الدولي للمعارض “إكسبو” بعقد معرض 2020 في دبي أثار ردود فعل عنيفة من جماعات حقوق الإنسان، وذلك بسبب معاملة الإمارات للنساء والعمال المهاجرين، فضلا عن دورها في الحرب اليمنية. وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، تدعو منظمات غير حكومية حكومات العالم إلى مقاطعة المعرض، وهي تعمل تحت مظلة اتحاد “فريدم فوروارد”  (Freedom Forward)، الذي يرأسه الناشط سنجيف بيري.واعتبر بيري أن البرلمان الأوروبي اتخذ بقراره موقفا قويا ضد “الدكتاتوريين المتوحشين في دبي”، منتقدا السلطات الإماراتية بسلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك “الانتهاكات الواسعة النطاق ضد النساء وجرائم الحرب في اليمن”.  كما حذر بيري من أن يتحول المعرض إلى غطاء للانتهاكات، معتبرا أن تجاهل رجال الأعمال والدبلوماسيين للجانب الحقوقي ومشاركتهم في المعرض أمر صادم.

“إسرائيل” في إكسبو دبي… تأمين وتمثيل

تحت شعار “نحو الغد” باللغتين العبرية والعربية، أقيم الجناح الإسرائيلي برعاية وإشراف وزارة الخارجية الإسرائيلية، يأتي ذلك في إطار العلاقات بين الطرفين اللتين وقعتا اتفاقا لتطبيع علاقاتهما قبل عام، أدى إلى بلوغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو نصف مليار دولار، وفق بيانات للمكتب المركزي للإحصاء في إسرائيل.

وتقدر وزارة الخارجية الإسرائيلية أن “حوالي 15 مليون زائر سيأتون إلى الجناح الإسرائيلي على مدار الحدث”، مشيرة إلى أن “دعوة إسرائيل للمشاركة في الحدث وجهت في 2018، قبل توقيع اتفاق التطبيع بين إسرائيل والإمارات”.

يذكر أنه في حزيران من العام الماضي، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش إن قرار دعوة “إسرائيل” لمعرض إكسبو في الإمارات هو أمر طبيعي ومنطقي، وإنه لا يمكن استثناء أي دولة من المشاركة .أتى ذلك خلال مشاركته في المؤتمر الافتراضي السنوي لـ”اللجنة اليهودية الأميركية”، أضاف قرقاش أن الوصول إلى هذا القرار استغرق سنوات، وأن هناك حاجة مستعجلة لهذا النوع من الرسائل الإيجابية تجاه “إسرائيل”. مشيراً إلى إن بلاده تسعى إلى “منطقة تسامح وتواصل، منطقة للمستقبل والاستقرار والازدهار”، وإنه يعتقد أن “دعوتنا لإسرائيل منطقية. إنها جزء من فصل السياسة عما هو غير سياسي، لا يمكن أن ندعو الجميع ونستثني هذه الدولة أو تلك”

وقد شهدت فترة ما بعد التطبيع بين الطرفين على ارتفاع عدد الشركات الإسرائيلية الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والزراعة في البلد الخليجي. وبيّنت صحيفة جيروزاليم بوست إنه بعد مضي عام على التطبيع، تجاوز حجم المبادلات التجارية بين البلدين 570 مليون دولار. وخلال 2020 (منذ أيلول إلى كانون الأول) والأشهر الستة الأولى من عام 2021، صدّرت إسرائيل حوالي 197 مليون دولار من السلع والخدمات إلى الإمارات، واستوردت منها بحوالي 372 مليون دولار.

ويتوقع “مجلس الأعمال الإماراتي الإسرائيلي” أن تصل قيمة المبادلات التجارية بينهما إلى مليار دولار لعام 2021 كاملا، وأن تتجاوز 3 مليارات دولار في غضون 3 سنوات. ويذكر المجلس على موقعه إن هناك 500 شركة إسرائيلية تقيم صفقات تجارية مع الإمارات.

في سياق منفصل، قالت حركة مقاطعة إسرائيل إن الشرطة في دبي ستستخدم طائرات مسيرة لتأمين معرض “إكسبو دبي”، من صنع شركة إسرائيلية تسمى “أيروبوتيكس”  (Airobotics). وأضافت أن مقر هذه الشركة “مقام على قرية ملبّس الفلسطينية المهجرة خلال النكبة، وتم تغيير اسمها إلى مستعمرة بتاح تكفا”.

وفي الإطار نفسه، كان موقع “إسرائيل ديفنس” (Israel Defense) “الإسرائيلي” قد أعلن بأن شرطة دبي استعانت بشركة “أيروبوتيكس” الإسرائيلية المتخصصة في الطائرات المسيرة. موضحاً أن شرطة دبي اختارت نظام “أيروبوتيكس” الذي طورته الشركة الإسرائيلية للدمج المنتظم للطائرات المسيرة في الأنشطة الأمنية. مشيراً إلى  أنه تم اختيار المعرض العالمي “إكسبو” ليكون الحدث الافتتاحي لهذا التعاون.

السعودية تروّج لنفسها من بوابة دبي

تحت شعار “رؤية سعودية ملهمة لمستقبل مشترك”، إفتتحت الرياض ثاني أكبر جناح في معرض “إكسبو2020 دبي” بمساحة إجمالية تبلغ 13059 مترا مربعا. توزعت برامجه على أربعة ركائز رئيسية تشمل الطبيعة والناس والتراث والفرص الاستثمارية، إلى جانب محطة للطاقة والاستدامة. 

وفي تقرير لمنصة “أسباب” البحثية العربية، يتضح أن التنافس الاقتصادي الإماراتي مرجح أن يتصاعد خاصة في ظل تبني دول الخليج لسياسة التنويع في الدخل، حيث أخذت عدة اجراءات في هذا الصدد أبرزها قرار أعلنته في شباط الماضي، ونص على حرمان الشركات الدولية من التعاقد مع الحكومة السعودية اعتبارا من عام 2024 ما لم تنقل مقراتها الإقليمية، التي تقع غالبا في دبي، إلى “المملكة”. الأمر الذي يعني عمليا الخروج من السوق السعودي، البالغة ضعف السوق الإمارتية من ناحية الناتج المحلي الإجمالي، في لحاظ سيطرة “القطاع العام السعودي” على المشروعات التنموية في البلاد. وفي 3 تموز 2021، أصدرت “السعودية” قرارا ينص على حرمان المنتجات المصنعة في المناطق الحرة، من المزايا الجمركية المطبقة بين دول الخليج. وقد أظهر التقرير بأن القرار يعدّ استهدافا صريحا لصادرات الإمارات، حيث تمثل المنتجات المصنوعة في المناطق الحرة، ولا سيما “جبل علي” في دبي، نسبة كبيرة منها. الأمر الذي سرعان ما ظهر بتسجيل الصادرات الإماراتية “السعودية” تراجعا بنحو 33% على أساس شهري.

بالإضافة إلى ما ورد،  يعمل بن سلمان إلى مواجهة عمالقة الطيران في المنطقة، خاصة الشركات الإماراتية. ففي إعلان صدر في 30 حزيران، قال إنه يريد إنشاء شركة طيران جديدة كجزء من استراتيجية وطنية أوسع للنقل والخدمات اللوجستية، تستهدف جعل السعودية من أفضل 5 خطوط نقل جوي عالمية للركاب، وزيادة عدد الوجهات الدولية إلى 250 ومضاعفة سعة الشحن إلى أكثر من 4.5 مليون طن سنويا. ما يدل على توقع بروز منافسة محتدمة مع طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية، كما وأعلنت “المملكة” أنها ستوسع مرافق الشحن لتستوعب 40 مليون حاوية، لتقترب من طاقة ميناء دبي البالغة 43.3 مليون حاوية.

يأتي  كل ما ورد مقرونا بخبر انتقال مكاتب قناتي “العربية” و”الحدث” إلى “السعودية”، مؤشرا إضافيا على نيّة بن سلمان في تبني اللعب على كافة الجبهات، إذ يتضح جلياً أننا في طور متابعة منافسة بين الطرفين بحلة جديدة، ومن المستبعد أن تكون “شريفة” في أدواتها.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى