النشرةشؤون اقتصادية

محمد بن سلمان: سياسات اقتصادية قائمة على الظلم الاجتماعي

  مرآة الجزيرة  

كثيرةٌ هي الانتقادات التي تطالُ سياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لما تخلّفه من أزمات اقتصادية ومعيشيّة في الوقت الذي ينبغي أن تحقّق فيه إصلاحات اجتماعية، فعلى عكس التوقعات، ارتفعت معدلات الفقر والبطالة، وزادت معدلات التضخّم المالي الوضرائب، في المقابل انخفضت أجور العمّال والموظفين، وتقلّصت التقديمات الاجتماعية، وفي حين زعم ابن سلمان محاربة الفساد، بدا واضحاً أن الأموال التي جمعها ذهبت إلى حسابه الخاص لا إلى خزينة الدولة، فكان المواطن هو الخاسر الوحيد.  

 إن رؤية ولي العهد السعودي لمستقبل “السعودية” يجب أن توازن وفق صحيفة Algemeinerالأمريكية بين إعادة تعريف العقد الاجتماعي السعودي وخطر خلق مظالم جديدة. وأشارت إلى أن البنك الدولي أصدر تحذيراً صارخاً في توقعاته لعام 2018 للاقتصاد السعودي. وقال “من المحتمل أن تواجه المملكة مشكلة فقر تلوح في الأفق”. ذلك أنه منذ ذلك الحين، لاحظ البنك في توقعاته لعامي 2019 و 2020 أنه “على الرغم من عدم توفر معلومات رسمية حول الفقر، فإن تحديد ودعم الأسر ذات الدخل المنخفض يمثل تحديًا”، نظرًا لاعتمادها على أسعار النفط العالمية، فإن منحنى الناتج المحلي الإجمالي للفرد لم يكن أبدًا خطًا مستقيمًا صعوديًا، يسير بشكل تنازلي.  

الصحيفة أوضحت أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السعودي انخفض بمقدار النصف تقريبًا من ذروة بلغت 17.872 دولارًا في عام 1981 إلى 8685 دولارًا في عام 2001. ثم انخفض مرة أخرى، وإن كان أقل بشكل كبير من 23337 دولارًا في عام 2018 وهو العام الذي حذّر فيه البنك الدولي من الفقر الذي يلوح في الأفق، إلى 20.110 دولارات في عام 2020. وأشارت إلى أن البنك الدولي قد أفاد بأن “السعودية” شهدت “مكاسب في القدرة الإداريّة لتحديد ودعم الأسر ذات الدخل المنخفض”. ومع ذلك، حذّر البنك من أن الطبقة الوسطى قد تكون أكثر عرضة لآلام التقشف والقيود المالية، لكن المؤكد أن “السعودية” في مطلع القرن ليست كما هي اليوم، وفق الصحيفة.  

لقد وعد ولي العهد السعودي بتغيير هائل، وقام ببعض التغييرات الشكلية. مثلاً قام بحذف وتجاوز الأعراف الاجتماعية، وتقليص نفوذ رجال الدين المحافظين، كما أنشأ أنشطة ترفيهية وعزّز الاستثمار في مشاريع غير نفطيّة كجزء من خطّته لفطم “السعودية” عن الاعتماد على صادرات النفط وتنويع الاقتصاد السعودي بشكل تام. لكن في الوقت نفسه، شدّد بشكل كبير على الجانب السياسي للعقد الاجتماعي للبلاد، بما في ذلك التنازل المطلق للجمهور عن جميع الحقوق السياسية، لا سيما حرية التعبير والإعلام والتجمع وعدم إمكانية إبداء رأي أو تقديم اقتراح تحت طائلة الاعتقال والإعدام. وبالتالي، فشلت خطّة إصلاح رؤية محمد بن سلمان، وفقًا للبنك الدولي، بحماية المواطنين من آلام التغيير الاقتصادي من خلال “تحديث نظام الرعاية الاجتماعية، وإعادة توجيه دعم الأسعار نحو المحتاجين، وإعداد وتدريب غير القادرين على العثور على عمل، وتقديم رعاية ودعم مخصصين للمواطنين. فبدلاً من القيام بذلك، سعت السلطات السعودية إلى مضاعفة ضريبة القيمة المضافة ثلاث مرات. 

وزعم ولي العهد أن رؤية 2030 ستخلق فرص عمل جديدة للمواطنين في بلد بلغ معدل البطالة فيه 11.7 بالمئة في الربع الأول من هذا العام بحسب الإحصاءات الرسمية في حين تشير إحصاءات غير رسمية إلى أن معدل البطالة في البلاد تجاوز نسبة الـ35 بالمئة. وفي حين تفيد التقارير الصادرة عن إعلام النظام بأن البطالة في الربع الأول من عام 2021 الحالي كانت الأدنى في البلاد منذ ما يقرب من خمس سنوات، لكن في الحقيقة يؤكّد مراقبون أن انخفاض البطالة يرتبط بخروج القوى العاملة الأجنبية وليس بخلق فرص عمل كما زعم ولي العهد السعودي بقوله إن “تطوير الصناعة سيخلق ثلاثة ملايين وظيفة، مليون منها ستكون للسعوديين الذين يمكن أن يحلوا في نهاية المطاف محل الوافدين الذين سيشغلون ثلثي الوظائف الشاغرة في البداية. وبمجرد أن نخلق ثلاثة ملايين فرصة عمل، يمكننا سعودتها في المستقبل، وهناك أيضاً وظائف في القطاع الصناعي وهلم جرا”. 
 

عند الحديث عن تغيير العقد الاجتماعي في “السعودية”، يشدّد الخبراء على ضرورة أن يكون ثمّة إدارة تغيير اقتصادي واجتماعي تشارك فيها جميع فئات الشعب، ولا يمكن أن يتحقّق ذلك إلا من خلال توفير معلومات واضحة وشفّافة للجمهور، بما في ذلك الكشف عن نسبة البطالة الحقيقية في البلاد، معدلات العجز والتضخّم، الأرقام الدقيقة لميزانيات الوزراء وكيفية إنفاقها وذلك لمعرفة مواطن الخلل ثم معالجة الفساد والهدر، وأيضاً بالنسبة للتغييرات الثقافية يجب أن تقام وفق رغبات المواطنين لا أن تفرض عليهم كما يحدث اليوم.   

يشار إلى أن مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك في “السعودية” سجّل ارتفاعاً بنسبة 0.3 بالمئة في أغسطس/آب عام ٢٠٢١ مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، وفقاً لبيانات نشرتها الهيئة العامة للإحصاء السعودية. وقد أرجعت الهيئة هذا الإرتفاع إلى زيادة أسعار النقل بنسبة 6.5 بالمئة نتيجة ارتفاع أسعار تشغيل معدات النقل الشخصية التي تأثرت بدورها بارتفاع أسعار وقود وزيوت التشحيم. وأيضاً ارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 1.9 بالمئة. وبحسب مراقبون يأخذ التضخّم المالي في “السعودية” منحى تصاعدياً منذ بداية العام الحالي، فقد بلغ معدل التضخّم ‭‭‭‭‭5.7‬‬‬‬‬ بالمئة في مايو/ أيار بعدما كان ‭‭‭‭‭5.3‬‬‬‬‬ بالمئة في أبريل/ نيسان، وذلك في استمرار لانعكاس زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى ثلاثة أمثالها لتبلغ ‭‭‭‭‭15‬‬‬‬‬ بالمئة العام الماضي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى