ــالنشرةدراسات وبحوث

العلاقات الأميركية السعودية بعد الحادي عشر من أيلول -4

مرآة الجزيرة – يارا بليبل

اعتبرت مرحلة الرئيس الأميركي باراك أوباما من أسوء الفترات في علاقاتها التاريخية مع “السعودية”، حيث لم تتراجع “المملكة” عن اتهام إدارة أوباما باعتمادها سياسات سلّمت عبرها المنطقة لكل من إيران وروسيا. لقد ترافقت فترة حكم أوباما مع تغيرات هائلة طرأت على الواقع العربي، بما سمّي بالربيع العربي، كما تزامنت ولايتي أوباما الرئاسيتين مع حربين خاضتهما “إسرائيل” على الشعب الفلسطيني في غزة (2009، 2014). كما كان للأزمة السورية تداعياتها الأخطر سياسياً واستراتيجيا وفكريا من بين تبعات “الربيع العربي”، فبرز لأول مرة تدخل إيراني وروسي مباشر خارج أراضيهما وما خلفه الأمر من تحالفات متعددة تحت مسميات وغايات متنوعة بدعوى محاربة “الإرهاب”.وكان أبرز ما شهدته ولاية أوباما، توقيع الاتفاق النووي بين إيران والـ 5+1 الذي شكّل تحولاً استراتيجياً وأنشأ تفاعلات جديدة على خلفية قراءته من القوى الإقليمية وفي مقدمهما “السعودية” و”إسرائيل”.

أولاً: عقيدة أوباما

في إطار رصده لهذه المرحلة يورد الكاتب بلال اللقيس بأن الحالة الشعبية التي أوصلت أوباما إلى البيت الأبيض عبّرت عن رفض الحالة التي سبقتها وكانت أشبه برد فعل على فشلها، وأن الشريحة التي أوصلته تختلف عن تلك التي أوصلت وواكبت “جورج ديبلو بوش” لجهة تجذرها ونفوذها وصلابة بنيتها في المجتمع الأميركي.يذكر اللقيس بما كان قد عبّر أوباما عنه في نهاية فترة رئاسته الأولى في توصيفه لـ”مبدأ أوباما” قائلاً ” هو قيادة أميركية تعترف بنهضة دول مثل الصين والهند والبرازيل، أي قيادة للولايات المتحدة تدرك أبعاد حدودنا من حيث الموارد والقدرات”.

١. استراتيجيته حيال ” الشرق الأوسط”

يأتي الباحث السياسي على ذكر الأحداث التي ميّزت تلك المرحلة، معتبرا أن خطاب أوباما في جامعة القاهرة في يونيو/ حزيران 2009 قدم طرحا جديدا لإدارة العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي يقوم على محاولة تغيير الصورة النمطية التي شكلتها زيارات وخطابات الرؤساء الأميركيين إلى الشرق الأوسط الذين “كانوا يأتون ليتكلموا، لا ليسمعوا، وكانوا ينظرون للإقليم دائما من منظور الحرب الباردة، والممارسات الجيوبوليتيكية، و”إسرائيل”، والحرب على الإرهاب لاحقا”. مشيرا إلى أن أوباما حاول إقناع المسلمين بالبحث بشكل أعمق بجذور عدم سعادتهم، فليست المشكلة والقضية في الشرق الأوسط هي “إسرائيل” بحسبه، بل هناك مشاكل حقيقية على المسلمين أن يواجهوها، مشاكل الحوكمة وحقيقة أن بعض التيارات الإسلامية لم تمر بإصالح قد يساعد على تكييف عقائدهم الدينية مع الحداثة. منوّها إلى أن مسار أوباما الجديد للتعامل مع المسلمين في الشرق والمسيحيين في الغرب، شكل نقطة انطلاق كبيرة بعيدة عن إدارة بوش.

وفي إطار إعادة تقييم السياسة الأميركية، يعتقد اللقيس بأن أوباما وضع في أيلول من العام 2013 خلال خطابه في الأمم المتحدة الأولويات الجديدة في المنطقة، وفق رؤية جديدة للسياسة الخارجية الأميركية تقوم على عدم الإغراق في حوادث الشرق الأوسط، كما كان الحال بالنسبة للرؤساء السابقين. وعلى ضرورة تعويل واشنطن على الحلفاء والشركاء في المناطق الإقليمية التي توجد فيها مصالح أميركية.مضيفاً بأن رئيس البيت الأبيض حينها اعتقد بأن الأولوية في الشرق الأوسط تتمثل في إعادة النظر إليها بطريقة جديدة، وأن المطلوب هو تشكيل سياسة المنطقة وليس الانخراط فيها، والعمل ليس لحل الأزمات إنما لإدارتها بدل حلها، بالاعتماد على بناء توازن شامل ودقيق في المنطقة بين قواها الرئيسية، ومن ضمنهم “إسرائيل” بحسب أوباما، ما يتطلب إعادة النظر بواقع الدول العربية والانتقال بها من حالة الهشاشة والضعف التي تعاني منها، يمرّ ذلك من وجهة نظره بتعزيز المشاركة للقوى الرئيسة وفي مقدمها الإسلام السياسي. ويوجز الكاتب قائلاً بأن” أوباما كان يبدي خشية من ضعف شركائه في الخليج وعجزهم عن الانتصار بأنفسهم على خصومهم ما يسترعي دائما تدخلاً أميركياً لإنقاذهم وهذا لن يكون بصالح الولايات المتحدة الأميركية ولا الشرق الأوسط”.

٢.استراتيجيته حيال المملكة السعودية

يعيدنا الكاتب خلال رصده إلى ما كان قد صرح به رسميا حول السياسة الخارجية في خطابه في التجمع المناهض للحرب عام 2002 في شيكاغو قال: »أتريد معركة أيها الرئيس بوش؟ دعنا نعمل على ضمان كاف لحلفائنا المزعومين في الشرق األوسط، السعوديين والمصريين، عن قمع شعوبهم وسحق المعارضة وعن تقبل الفساد وعدم المساواة”. مؤكدا بذلك على أن صبر أوباما دائما ما كان محدودا مع “المملكة السعودية” قبل أن يصبح رئيسا للولايات المتحدة. مضيفا أنه “يمكن للمرء أن يسمع مسؤولي أوباما في الأمن القومي يتعمدون تذكير الزوار بأن الأغلبية العظمى من مختطفي طائرات 11 أيلول لم يكونوا إيرانيين بل سعوديين”.

أما بالنسبة لأوباما، فيوضح الكاتب بأن أميركا بحاجة لحلفاء أقوياء تعتمد عليهم وتدعمهم لا أن تقوم بدورهم في المنطقة إنّما تساندهم، لافتا إلى أن باراك أوباما لا يرى المملكة قادرة على مواجهة الإرهاب في المنطقة ولا لملء الفراغ الذي سينشأ عند سقوط مشروع الإرهاب في المنطقة وتجيير الإنجاز لصالح أميركا، لذلك طالبها بصراحة غير معهودة أن تخرج من دعوى فوبيا إيران وتلتفت لداخلها كيف تعيد بناءه وتسير لإصلاحه وتقويته لتتمكن من لعب دور أو ملء فراغات في لحظات التحول الكبرى هذه.

٣. الإرهاب.. وقانون جاستا

يوجز اللقيس حديثه في هذا الملف باعتبار أن إدارة أوباما استخدمت القانون كورقة ضغط في سبيل تعديل سلوك المملكة، جرى ذلك على الرغم من أن الرئيس أوباما لم يكف عن توجيه الاتهامات للمملكة بدورها في تأجيج الصراعات في الشرق الأوسط عبر تمويل التعصب الديني، لكنه استمر في وضع “الفيتو” ضد القانون الذي أصدره الكونغرس الأميركي بمجلسيه الشيوخ والنواب في أيلول العام 2016 بأغلبية ساحقة، والذي كانت السعودية ترى في تحريكه نوعاً من الضغط عليها، لذلك كانت ردة الفعل عنيفة حيث هدّد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بسحب “المملكة” ودائعها من الولايات المتحدة.

٤.النفط

يوضح اللقيس السياسة النفطية المتبعة من قبل أوباما بالإشارة إلى سعي إدارته إلى التقليل من اعتمادها على النفط الأجنبي، “وصولاً لتحقيق الإكتفاء الذاتي مستقبلاً إلى درجة يمكن معها تقليل الاعتماد على صفقات البترول غير المقبولة والمرتبطة ببقاء العائلة السعودية أو أي نظام آخر في العالم النامي”.مضيفا بأن هذه السياسة تزامنت مع اكتشافات النفط الصخري بكميات يمكن أن تجعل أميركا المصدّر الأول عالمياً في 2030، أو لتوجه إدارته نحو استخدام الطاقة الخضراء خلال الأعوام العشرين المقبلة، والذي سيعني تراجع اعتمادها على المصادر الهيدروكربونية. وفي استنتاج بسيط، يوجز اللقيس بأن قضية الطاقة في الخليج ولا سيما النفط، لم يعد ينظر لها كحاجة وجودية بالنسبة لأميركا، ولا يعني ذلك أنّها ستفقد أهميتها كسلعة تجارية تحقق للولايات المتحدة والدول الكبرى من ورائها استثمارات وعائدات مالية كبيرة وإنما ستزداد أهميتها كقضية سياسية- استراتيجية بلحاظ الصراع الدولي ونظرة الولايات المتحدة للصاعدين من الدول على المسرح الدولي ورؤيتها للعمل معهم.

ثانياً: بحثاً على إدراكات المملكة ورؤيتها

يستهل الباحث بلال اللقيس معالجته لهذا العنوان بطرح التساؤل الآتي: كيف ستقرأ السعودية الواقع من حولها وتفسره وأي مسير وطريق ستعتمد للتعاطي معه!!

١. الإخوان المسلمين

يستطرد اللقيس في هذا الملف مفسرا أوجه الخلاف بين مقاربة كل من عبد الله وسلمان، حيث تزامنت المرحلة الأخيرة من ولاية أوباما بانتقال الحكم في المملكة. ويبيّن الكاتب سعي “الملك” عبد الله للحؤول دون تمكّن الإخوان فيِ كل ساحات الحراك العربي التي عملوا فيها من خلال التأييد الضمني لما عرف بالثورة المضادة. أما مع تسلم “الملك” سلمان زمام السلطة فقد اتجه بـ”السعودية” للتعاون مع تركيا لمواجهة خطر التمدد الإيراني وتزايد الحديث عن حلف إسلامي لمواجهة الإرهاب وإعلان عن خطوات تعاون مزمع لإسقاط الرئيس الأسد وصلت إلى حد الحديث عن غزو بريّ عبر الحدود التركية لدعم المعارضة المسلحة. يشير اللقيس هنا بأن المراقب يلحظ بأن “الاختلاف بين الملك سلمان وأخيه عبد الله كان تكتيكاً أكثر منه مبدئياً”، مفسراً ذلك بأن بعضهم يكاد يعتبر أن سلمان كمّل ما بدأه عبد الله لجهة التعاطي مع الإخوان بخلفية توظيفهم مصلحيا كما جرى عليه تاريخ العلاقة بين الطرفين. فـ”الملك” سلمان اعتبر أن المصلحة الآنية بعد التدهور الكبير الذي حصل في ساحة حلفاء أميركا يقتضي التعاون لهزيمة النظام السوري ومن خلفه إيران. وأن حركة الإخوان قد ضعف تهديدها على أثر سقوط نموذجها المدوّي في مصر وتراجعها في تونس، بينما عبد الله كان في ظلّ أوج الربيع العربي الذي تمكّن الإخوان من تجييره وقيادته، فكانت الأولوية بالتصدّي لهم، إذ رأت “المملكة” أنه يتهددها.

من منظور “المملكة”، يشرح اللقيس، إن تنامي نفوذ حركة الإخوان يصعب مواجهته، إذ لا يمكنها زيادة جرعة الخطاب الديني الوهابي كما اعتادت في مواجهة خصومها كون ذلك سيفيد الاتجاه الإخواني ويعزز شرعيته ولأنّه بات يصطدم بالتوجهات الحاسمة للإدارات الأميركية المتعاقبة منذ11 أيلول في الحدّ من التشدد في الخطاب السلفي الوهابي، ولا يمكن إلباسه لبوسا طائفيا كما هو حال المملكة في مواجهة إيران، اتهامه بالتحالف مع أميركا أو تقديمه أنه وصل بدعم أميركي فهذا هو حالها هي..إذاً هناك أزمة تعاطي مع هذا الخطاب وموجته، بحسب اللقيس.

٢.الربيع العربي

يورد الكاتب في الحديث عن موجة التظاهرات التي طالت العديد من الدول العربية بالقول “أن الموقف السعودي، من حيث المبدأ كان حاسما بمعارضته لثورات الربيع العربي، إذ لا يمكن لنظام ملكي وراثي أن يدعم فكرة الثورة من حيث المبدأ”. مشيراً إلى أن السعودية مع الوقت اتخذت خياراتها بالدعم أو بالمعارضة وفقا لركائز ثلاث: تأمين الداخل ضد انتقال ثورات الربيع العربي، العمل ضد مصالح الأنظمة المنافسة وتحجيم استفادتها من ظروف الربيع العربي، وحماية الأنظمة الحليفة. ولفت اللقيس إلى أن سياسة الرياض سارت عمليا بتوجه متعارض مع إدارة أوباما في مصر وتونس، وأنها ساهمت بشكل أو بآخر مع شقيقتها الإمارات بإزاحة “شبح” الإخوان وفرصة تمكنهم. مضيفا بأن الرياض عمدت لإنشاء أحلاف جديدة من قبيل مشروع ضم مملكتي الأردن والمغرب تحت صيغة “الأمن مقابل الاقتصاد” واستدعت بقوة فكرة التكامل الخليجي من خلال طرح تحويل مجلس التعاون الخليجي إلى اتحاد بهدف صدّ مدّ الثورات إلى دول الخليج وإليها خاصة. وواكبت ذلك كلّه بمساعدات مالية مباشرة قدمها “الملك للشعب السعودي” لتخفيف أي احتقان أو نذر محتملة له.

٣.الجمهورية الإسلامية في إيران

كانت السعودية، بحسب اللقيس، تعيش توجسا شديدا حيال تنامي نفوذ إيران التي شكلت لها أحداث الربيع العربي فرصة بدل أن تكون تهديدا. حيث حاولت التسويق لسردية ملفتة على وقع مخاصمتها لإيران مفادها أن النفوذ الإيراني الذي تعوّل عليه واشنطن غير مستدام ولذلك يجب إعادة النظر في هذا التعويل. على اعتبار أن بنية النفوذ الإيراني كما يحاول تقديمها صانع القرار “السعودي” تقوم على الطائفية كأداة لبناء ميليشيات “طائفية” خارجة عن إطار الدولة في العالم العربي، وبهذا تروج “السعودية” أن مناطق نفوذ إيران في الإقليم يتميز بعاملين: ضعف الحكومات المركزية، وسيادة جو الصراع الطائفي وضعف الأمن.إن رؤيتها التنافسية والصراعية بمواجهة إيران كانت تزداد حدةً مع فشل محاولاتها لدعم حلفائها في كل من العراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين. فحاولت من خلال سلوكها الجديد (استخدام القوة المباشرة في اليمن والبحرين ومساندتها المعارضة السورية المسلحة لإطاحة نظام الحكم) إرسال رسالة مفادها: “لا استقرار، وهشاشة” في الساحات التي يمتد إليها النفوذ الإيراني، وفق اللقيس.

وفي سياق مواجهتها وتعزيز أوراق قوتها بمواجهة إيران النووية، ينوّه الكاتب إلى حقيقة تفيد بأن “السعودية” أظهرت خلال السنوات الأخيرة أنها تعتزم المضي قدما وبقوة في خططها النووية الطموحة. مستشهدا بما ورد على لسان مسؤولين سعوديين، تجري “المملكة” أبحاثا موسعة في “مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة”، وهي الهيئة النووية الأساسية في البلاد، وتُعّد كوادر من العلماء والمهندسين النوويين. كما وقعت على اتفاقيات للتعاون النووي مع عدة دول.

الرؤية السعودية

يلخص الكاتب في مؤلفه رؤية السعودية بذكر عدد من الأفكار التي تم طرحها في العناوين السابقة، إذ ينطلق من “الربيع العربي” بوصفه نقطة تحول أساس لما خلفه من واقعا استراتيجيا جديدا في المنطقة، واتفاق إيران النووي مع 5+1 الذي ساهم مع التحركات الشعبية في التأثير على مكانتها السياسيّة، فعمقا حالة القلق الاستراتيجي وجعلها تفكر وتعمل بطريقة مختلفة. فشهدت سابقة “الانتقال إلى المبادرة” و”استعمال القوة الصلبة” و”إطلاق أحلاف عدة” والسعي لتطوير بعضها (تحويل المجلس إلى اتحاد)، كما لوحظ إرهاصات تواصل مع الكيان الصهيوني كمقدمة للتطبيع معه بذريعة التصدي لإيران.

اتجهت الرياض، وفق اللقيس، للبحث عن بدائل لتدعيم وضعيتها في ساحة المواجهة الجيوبوليتيكية في المنطقة فأيدت وأسهمت بالإطاحة بتجربة الإخوان بما يؤكّد توجسها الدائم من أي منافس إقليمي يتمتع بمشروعية شعبية وازنة يمكن أن يشكل بديلا لها أو يهدد بيئتها الداخلية، فكيف إذا كان دينيا وسنيّا وعابرا وله حاضنة مقبولة إقليميا كتركيا.

وبالمقابل يلفت الكاتب إلى أن الإدارة الأميركية سارت باتجاه ما تعتبره محوريا في استراتيجيتها “الاتفاق النووي” على الرغم من استياء “السعودية” ومعها “إسرائيل”، ولم تعر اهتماما معتدا به لاعتراضاتهما، بينما غضت الطرف عن أمور لا تعتبرها محورية أو ليست في صلب استراتيجيتها كمثل مجاراة “السعودية” في حربها في اليمن والبحرين على الرغم من توجهها المبدئي المختلف، لأنه وبلا أدنى شك لن تمانع أي إدارة أميركية بل وترغب أن تتعزز أوراق آل سعود في المنطقة خدمة للتوازن المنشود إذا ما نجحت في تحقيق أهدافها.

ثالثاً: العلاقة الأميركية السعودية في مرحلة أوباما

يعتبر الباحث السياسي في هذا الإطار أن رؤية أوباما كسرت الستاتيكو ورشّحت المنطقة لديناميكيات جديدة ربطاً بفهم ونظرة خاصة للمنطقة مقارنة بالإدارات الأميركية التي تعاقبت، إن مجرد إعادته النظر بالرؤية للمنطقة ومكوناتها وكيفية بلوغ التوازن فيها والحفاظ على مصالح أميركا بإدراك جديد، وفهمت سياسته من “السعودية” على أنها تخلّ وتراجع عن المنطقة بما استنبطته هذه السياسة من تداعيات من المبادرة باتجاه قوى دولية أخرى لتأمين حمايتهم.لكن على الرغم من الخلاف واللا ثقة التي خيمت على العلاقة ورسائل الامتعاض العلنية المتبادلة إلا أن الكاتب يؤمن بأن “المملكة” لم تتراجع من الناحية “العملية” عن اعتمادها للتحالف مع الولايات المتحدة وأولويته لحساب أي بديل دولي آخر، إذ “يبدو أن مخالفتها للإدارة الأميركية لم تكن نابعة من تحدّ لأميركا الدولة العظمى بقدر ما كان تعبيرا عن تلمسها خلافا يتسع مع الولايات المتحدة حول السياسة الخارجية التي كان منها تلك التي اعتمدتها إدارة أوباما حيال المنطقة”.

أما بخصوص إيران والاتفاق النووي الذي كان محور استراتيجية أوباما فلم تكن “المملكة” قادرة على معاكسته لعدم امتلاكها القوة الكافية – هي و”إسرائيل” –فلم يكن بالمقدور إلا إعلان القبول به على مضض، والتعويل على الوافد الجديد إلى البيت الأبيض، وهذا ما تمت ملاحظته مع سابقة دخول “المملكة” وانتقالها المفاجىء من تأييد هيلاري كلينتون إلى تأييد المرشح دونالد ترامب، بحسب للقيس.

يخلص الكاتب في استعراضه لهذه المرحلة، بأن مجمل المعطيات والقرائن تدل على أن التحالف بين الرياض وواشنطن في مرحلة أوباما شهد عملية للانتقال من تحالف “النفط مقابل الأمن”، إلى مرحلة جديدة لم تتبلور نهائيا وتستقر بعد، لكنها تؤشر لأمرين: الأول أن تصير السعودية هي خط الدفاع الأول عن أمنها (وليس الولايات المتحدة)، والثاني انتقال التعاون بين الرياض وبين واشنطن من تعاون طويل المدى إلى تعاون قصير المدى، ينحصر في عمليات محددة لتبادل المنافع.

في الحلقة القادمة والأخيرة نرصد مرحلة وصول دونالد ترامب إلى سدّة الرئاسة، وما شهدته من تحولات عميقة ومتسارعة ومتزامنة ستصيب الطرفين.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى