النشرةشؤون اقتصادية

“سوفت بنك” ذراع الرياض تستثمر في “اسرائيل”

تقرّب الرياض من تل أبيب في السنوات الأخيرة منذ وصول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وذلك في العديد من المجالات، منها التنسيق الأمني​​ مع “إسرائيل” بشأن إيران، إجراء مقابلات مع شخصيات سعودية وإسرائيلية في وسائل الإعلام لبعضهما البعض، تدوينات الذباب الإلكتروني الإيجابية بشأن “اسرائيل” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشاركة كبار المسؤولين السعوديين السابقين في الحوارات والمؤتمرات الاستراتيجية مع نظرائهم الإسرائيليين، وذهاب وفد سعودي غير رسمي يزور القدس والمسجد الأقصى؛؛

مرآة الجزيرة 

علاقات عميقة في السر تتكشّف ملامحها بين “السعودية” والكيان الصهيوني خلف متاريس خدمة الحرمين الشريفين، الذّريعة التي اتخذتها سلطات الرياض لتغزو بها العالم، فنشرت الإرهاب والتشدّد ثم تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني بوجوهٍ دينية حيناً ورياضية وإعلامية في أحيانٍ أخرى، وهذه المرة اقتصاديّة.

يؤكّد موقع “المونيتور” في تقرير، أن مصرف SoftBank المرتبط بشكل كبير “بالسعودية” يستثمر بكثافة في الكيان الصهيوني، ويردّ الموقع ذلك إلى أن اتفاقات التطبيع بين “إسرائيل” والإمارات والبحرين سرّعت هذه العملية. الشركة استثمرت في شركات التكنولوجيا الإسرائيلية، بما في ذلك Any Vision وEToro وRedis Labs وTrax، وفقاً لقاعدة بيانات الاستثمار PitchBook وجميعها تعد اسثمارات واعدة بالنسبة للكيان الصهيوني.

تكمن علاقة SoftBank في التعاون مع شركات الاستثمار من دول الخليج، بما فيها صناديق سعودية، وفيما سرّعت عمليات التطبيع بين دول الخليج والكيان الصهيوني، تزايدت بالتوازي العلاقات التجارية والاقتصادية بين “إسرائيل” واليابان ذلك ان المقر الرئيسي للشركة في اليابان، لا سيما بسبب العلاقات القوية التي تمّ تعزيزها بين رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي. 

بحسب الموقع وصل نتنياهو إلى اليابان في عام 2014 واستجاب آبي بزيارتين، في عامي 2015 و2018. وبذلك أوصلت حكومة اليابان رسالة واضحة إلى قطاع الأعمال لتشجيع الأعمال التجارية مع “إسرائيل”. وعليه، ارتفع عدد الشركات اليابانية العاملة في “إسرائيل” من 24 إلى 92 في السنوات الـ6 الماضية، ونطاق الاستثمار الياباني في “إسرائيل” آخذ في الارتفاع على الرغم من جائحة فيروس كورونا، والزخم الإيجابي مستمر.

لكن رئيس البعثة الاقتصادية والتجارية في السفارة الإسرائيلية في اليابان، دانييل كولبار، يرى أن “إمكانات التجارة بين إسرائيل وثالث أكبر اقتصاد في العالم بعيدة عن التحقق، خاصة على ضوء المصالح اليابانية في الشرق الأوسط وآثار المقاطعة العربية التي ما زالت موجودة في أماكن معينة”. وبالتالي، فإن تأثير التقارب المتزايد بين الكيان الصهيوني وأبو ظبي يمكن أن يقرب أيضاً “إسرائيل” من اليابان، بحسب الموقع.

في إشارةٍ لافتة، ذكر موقع “المونيتور” أن يوسي كوهين الرئيس السابق للموساد الإسرائيلي، والذي يعتبر مقرّباً جداً من نتنياهو سيترأس نشاط الصندوق في “إسرائيل”. ولهذه الشخصية دور بارز في اتفاقيات التطبيع، إذ أدى سفره المتكرر إلى دول الخليج، حتى تلك التي لا تربطها علاقات بـ”إسرائيل”، إلى تكوين علاقات سرية وطيدة بين “إسرائيل” وهذه الدول.

بن سلمان مع رئيس محموعة سوفت بنك

يشتهر “SoftBank” بعلاقاته الوثيقة مع آل سعود، ويمكن للمرء أن يرى في عملاق الاستثمار الياباني نوعاً من ذراع التفافية غير مباشرة للاستثمار السعودي في التكنولوجيا الفائقة (هايتِك) الإسرائيلية. لذا يفترض الموقع أن تعيين كوهِن، الذي التقى، وفقاً للعديد من التقارير، بمسؤولين سعوديين، من بينهم ولي العهد محمد بن سلمان، ساعد في تخفيف المخاوف. ربما تكون هذه هي الطريقة السعودية للالتفاف على العائق الدبلوماسي، للتواصل مع التكنولوجيا الإسرائيلية العالية وجني بعض ثمارها.

من جهته قال كوهِن للصحافة الإسرائيلية: “لقد كان SoftBank رائداً في نهج جديد للاستثمار التكنولوجي وأنشأ أكبر نظام بيئي في العالم لأبطال التكنولوجيا الناشئة. إن التكنولوجيا المتقدمة وثقافة ريادة الأعمال في “إسرائيل” تجعلها مناسبة بشكل طبيعي لرؤية SoftBank الاستثمارية، وأنا أتطلع إلى مساعدة الشركات سريعة الحركة على التوسع في المنطقة والعالم”.

وعن علاقة “السعودية” بشركة “سوفت بنك”، يقول صالح الرميح، الشريك الإداري بصندوق رؤية “سوفت بنك”، إن “هذا الصندوق نشأ بفضل مشاركة كل من صندوق الاستثمارات العامة السعودي ومبادلة الإماراتية، إيماننا بثورة الذكاء الصناعي”. علاوةً على ذلك، يضيف “تندرج شراكتنا ضمن مبادئ رؤية 2030 لدعم التنويع الاقتصادي في السعودية بعيداً عن الهيدروكربونات، ودعم نقل المعرفة وخلق فرص عمل محلية وتوفير الوصول المباشر إلى أحدث التقنيات في جميع أنحاء العالم”. الرميح يعتبر أن علاقة الصندوق “بالسعودية” هي “شراكة استراتيجية طويلة الأمد تمتد على جبهات متعددة، وتتجاوز مجرد تحقيق عوائد على رأس المال الممنوح لنا”.

ويترقّب الصهاينة إعلان التطبيع بين الرياض وتل أبيب وفق صحيفة JPOST التي بيّنت في تقرير، رغبة الصهاينة الملحّة بتطبيع الرياض معتبرةً الأمر “جائزة”، ذلك أنه رغم فرصة السياحة والأعمال التي حصل عليها الصهاينة في الإمارات والمغرب، لا يزال معظم الإسرائيليين يعتبرون “السعودية” الجائزة المرغوبة في عملية التطبيع. وقد أكّدت استطلاعات الرأي العام على ذلك في الأشهر التي أعقبت اتفاقات إبراهيم، إذ أظهر مؤشر السياسة الخارجية الإسرائيلية لمعهد “ميتفيم”، بالنسبة للإسرائيليين، أن “السعودية” هي إلى حد بعيد الدولة العربية الأكثر أهمية لتطوير التعاون معها. وفي استطلاع لمبادرة جنيف، وضع الإسرائيليون “السعودية” والفلسطينيين في مرتبة متقدمة على الدول العربية الأخرى فيما يتعلق بمسألة الهدف الأكثر قيمة لاتفاقية السلام الإسرائيلية المقبلة.  

ويبدو تقرّب الرياض من تل أبيب واضحاً في السنوات الأخيرة منذ وصول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وذلك في العديد من المجالات، منها التنسيق الأمني​​مع “إسرائيل” بشأن إيران، إجراء مقابلات مع شخصيات سعودية وإسرائيلية في وسائل الإعلام لبعضهما البعض، تدوينات الذباب الإلكتروني الإيجابية بشأن “اسرائيل” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشاركة كبار المسؤولين السعوديين السابقين في الحوارات والمؤتمرات الاستراتيجية مع نظرائهم الإسرائيليين، وذهاب وفد سعودي غير رسمي يزور القدس والمسجد الأقصى.  

بالإضافة إلى ذلك، تدابير بناء الثقة من قبل الزعماء الدينيين (بما في ذلك زيارات إلى كنيس يهودي في الخارج وأوشفيتز)، الإعتراف بحق اليهود في دولة والإشارة العلنية إلى الإمكانات الاقتصادية في العلاقات مع الإحتلال، إذن للرحلات الجوية من وإلى الكيان الصهيوني بالمرور عبر المجال الجوي السعودي (مبدئيًا لشركة طيران الهند واتباع اتفاقيات أبراهام لشركات النقل الأخرى)، وفي الفترة الأخيرة، أقيمت أول مسابقة رياضية “الجودو” في أولمبياد طوكيو حيث تبارى فيها رياضيون سعوديون واسرائيليون.  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى