ــالنشرةتحليلات

العراق وإيران لا يفترقان.. و”السعودية” وإيران لا يجتمعان

محمد صادق الحسيني – مرآة الجزيرة

لا شيء في الأفق من كل ما تدَّعيه الرياض وما تبقى من أدواتها الإعلامية المتهافتة، حول قرب انفراج أي من أزماتها الخانقة التي تطبق عليها بما فيها الإنفتاح على أعدائها العقائديين الإيرانيين والذين اكتشفت قربهم فجأة وصارت تصفهم بالجيران. في المقابل، تناور مملكة نجد والرياض وتخادع نفسها وتتهرب من حقيقة مرة تقترب من الاصطدام بها قريباً ، إلا وهي أن القبيلة التي تحكم شبه الجزيرة العربية منذ عقود باتت على وشك الإنقراض.

النظام السياسي الحاكم في “السعودية” فشل في تحقيق أي من الأهداف المعلنة له، أو تلك التي عمل البريطانيون الإنجلوساكسون من أجل زرعه وسط الصحراء العربية ليكون معول هدم لأي شكل من أشكال الحضارة العربية والإسلامية. مؤسسو الدولة السعودية الحديثة يدّعون أنهم وحّدوا الجزيرة العربية – بالسيف طبعاً – من أجل أن يقضوا على البدع والخرافات دفاعاً عن “التوحيد” بالقراءة الوهابية العنيفة البتة. لكن ما الذي حصل؟

ما حصل أنه وبعد عقود طويلة تكاد تقارب القرن ونصف، يجد السعوديون الوهابيون انفسهم أنهم مازالوا وسط الصحراء، تحيط بهم قوى ودول حية ذات حضارات عريقة عزز دورها الإسلام المحمدي الأصيل وصارت هي قبلة العرب والمسلمين من الأطلسي إلى سور الصين العظيم.

إن مجرد نظرة سريعة ولكن فاحصة لما يحصل في كل من العراق وإيران وما يحيط أو يأتلف أو يتحالف معهما من قوى في الوطن العربي والعالم الإسلامي يجعلنا نتأكد من حقيقة أن هذين البلدين بالذات اللذين لطالما اتهمتهما مملكة الصحراء الوهابية بانهما منبع أو مرتع خرافات وأساطير دينية “منحرفة” ودفعت بجيوشها بالأصالة أو بالوكالة لغزوهما، باتت اليوم محط انظار العالم الاسلامي والعربي أيضاً، والأهم من كل هذا وذاك بوصلة توحيد مشاعر وقيم الأمة حول راية الحسين الشهيد التي لطالما شكّلت صداعاً مستمراً لمقولات الوهابية التكفيرية التي تدير حكم القبيلة السعودية.

تتحايل الرياض الوهابية في هذه الأيام على الرأي العام الداخلي والخارجي بأنها تبحث عن التصالح مع الجوار ، فيما هي تبحث عن سبيل النجاة من المستنقع اليمني الذي غرقت فيه والذي لاخلاص منه إلا الإستسلام لدين أنصار الله القويم المبين. أما الهروب إلى الأمام باختلاق أجواء وسيناريوهات المصالحة مع إيران فما هي إلا كذبة سرعان ما تنكشف من خلال تصريحاتهم الملتوية كلما خرجوا من اجتماع جديد. فما معنى عقد أربع جولات مع الجارة التي تمدّ يد الحسنى في كل مرة، ثم تسمع أن التعاون معها قائم إذا أوقفت طهران دعمها للميليشيات الحوثية وقررت عدم دعم الميليشيات الأخرى في إشارة إلى المقاومة في فلسطين ولبنان، وأن تتوقف عن السعي من أجل السلاح النووي، ونجاح مفاوضات فيينا يتطلب اشراكنا بها وبحث قضايا المنطقة ضمن أجندة المفاوضات. كل هذا، لا يعني أن الرياض لا زالت تهيم في الصحراء بحثاً عمن يشغلها في النظام العالمي الجديد الذي قرر التخلي عن وظيفتها الكيانية؟

باختصار شديد ومكثف ومن خلال متابعاتنا مع خبراء الشأن الاقليمي والعارفين ببواطن الامور تقول لنا النتائج ما يلي: إن كل من العراق وإيران ورغم حرب الثماني سنوات المدمرة التي شنها طاغية بغداد في ثمانينات القرن الماضي بدعم أميركي اسرائيلي سعودي، تتجهان إلى وحدة جيوسياسية تاريخية تعيد أمجاد الحضارتين العريقتين تحت راية الإسلام المحمدي الأصيل.

ثانياً، “السعودية” وإيران مهما وصل تعداد جولات الحوار بينهما وأياً كانت نتائج اجتماعاتهما، وحتى لو أعادا علاقاتهما الديبلوماسية كأقصى إنجاز وهو أمر محمود، لكنهما لن يجتمعان على قلب رجل واحد لافتراق عميق في رؤى النظامين، طهران التي تستعد للفصل الاخير من الهجوم الاستراتيجي لتحرير فلسطين تحقيق العدالة في مهد الحضارات وملتقى الأنبياء، فيما تهيم الرياض على وجهها بحثاً عن المخلص المنتظر (كما اعلن كبيرهم الداشر في تصريح تلفزيوني صريح) في محاولة يائسة لمطاردته في قلب محور المقاومة اي طهران ومنع إشاعة عدله، سعياً منها للتسابق في خدمة كيان الشيطان الاكبر في محاولة بائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من ملك يتهاوى وسلطان يترنّح حتى قبل اعتلائه العرش.

وفي هذا الشأن، تؤكد مصادر وثيقة الصلة بجولات الحوار السعودي الإيراني في بغداد ما يلي: إن مطلب السعوديين الأساسي على امتداد جولات الحوار هو طلب المساعدة الايرانية لانهاء حرب اليمن. إن الرد الإيراني كان دائماً هو أن خلاصكم هو في التفاوض مع الحكومة الشرعية في صنعاء، وما نستطيع ان نقدمه هو تسهيل الحوار بينكما لما فيه عز اليمن وكرامته وحسن الجوار. كما أن الجولة الرابعة في الجولات السابقة كانت برئاسة الحميدان من الطرف السعودي وهو رئيس جهاز المخابرات، والسيد ايرواني احد مساعدي شمخاني وبحضور شخص رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى