ــالمشهد اليمنيالنشرة

رئيس المركز الإعلامي لأنصار الله نصر الدين عامر لـ”مرآة الجزيرة”: نور ثورة 21 سبتمبر سيصل إلى الجنوب اليمني.. وعلى “السعودية” والإمارات إعادة حساباتهم

في الذكرى السابعة لثورة 21 سبتمبر، وفي إطار ما شهدته الساحة اليمنية من تطورات، إنطلاقاً من قرار الحرب الذي اتخذ من واشنطن وبطلب إسرائيليّ وصولاً إلى التطبيق بأدوات الولايات المتحدة الأقل تكلفة المتمثلة بـالنظامين السعودي والإماراتي. اليوم وفي ظل تصاعد الضربات على الداخل السعودي وعجز الأخيرة عن الخروج من اليمن بأقل الخسائر الممكنة والحفاظ على ماء وجهها الذي بات بخاراً، وبحلول الذكرى الـ59 لثورة 26 سبتمبر وتواصل تقدم العمليات التحريرية والتقدم إلى مأرب، وعن اليمن بعد كل ما تم إنجازه، ومستقبل البلاد وبناء الدولة، وإشكالية اليمن الجنوبي. نبحث هذه العناوين في “مرآة الجزيرة”، ضمن حوار خاص مع رئيس المركز الإعلامي لأنصار الله وعضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله نصر الدين عامر؛؛

مرآة الجزيرة – حوار يارا بليبل

يستهل رئيس المركز الإعلامي لأنصار الله، نصر الدين عامر، حديثه الخاص لـ”مرآة الجزيرة” بإيضاح المسار الداخلي اليمني المؤدي إلى ثورة 21 سبتمبر، معتبراً أن هذه الذكرى تعد من ” أهم نقاط التحول عبر تاريخ اليمن المعاصر، وبصيص ضوء لباقي شعوب المنطقة”، مضيفاً بأن اليمن” كانت تعيش حالة من الارتهان الكامل وحكم السفارات، إذ أن القرار اليمني كان مختطفا من السفارات والعواصم الأجنبية”.

وقد فسّر وكيل وزارة الإعلام اليمنية لـ”مرآة الجزيرة” ما ورد بالقول أن سفارات هذه الدول شكلّت محجاً لمسؤوليها لإملاء التوجيهات، كما كان يعتمد في ذلك على عملائها في المنطقة من مثل النظامين “السعودي” والإماراتي. مشيراً إلى ما وصفه بـ” تاريخ الغدر والقتل السعودي لليمنيين، الذي لم يمنعهم عن تهديد أي رئيس لا يستجيب ولا ينفذ الإملاءات السعودية بالقتل”، مستشهداً بحالة الرئيس إبراهيم الحمدي.   

واستطرد نصر الدين عامر في حديثه عن إرهاصات ما قبل ثورة 21 سبتمبر معتبراً أنها ” قامت على وقع انهيار أمني واقتصادي، حيث كانت تعصف بالبلاد حالة من الانحطاط الأخلاقي والقيمي، وهذا الأمر كان بالنسبة لنا مدروس”، لافتاً إلى أن “الغرب وعملاءه عملوا على تدمير النسيج الاجتماعي ضمن خطة مدروسة، ولم يستثنوا من ذلك التصعيد الأمني من خلال نشر مشاهد القتل والذبح من قبل القاعدة في صنعاء والتي بثت عبر الفضائية اليمنية”.

وكان الهدف من كل ما ورد بحسب رئيس المركز الإعلامي لأنصار الله، يتمثل ” في إثار الرعب والدفع بالشعب اليمني إلى مرحلة من الاستسلام، للقبول بوجود قوات المارينز الأميركية في العاصمة صنعاء، والتغاضي عن سيطرتهم على قاعدة العند وعلى الجزر والمناطق الاستراتيجية والمهمة في اليمن”، لافتاً إلى أن هذه القضايا كانت تناقش في المجلس النيابي لكن على استحياء.

وفي الحديث عن فترة ما سُمي بـ”الربيع العربي”، وتحرك بعض شعوب المنطقة العربية والإسلامية يقول عضو المكتب السياسي لأنصار الله، نصر الدين عامر، بأن الحركة كانت سبّاقة في التحرك ضذ النظام القائم في اليمن، مستشهداً بمرحلة الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي وحركته الثقافية والتنويرية وما واجهته من قوّة ورفض، الأمر الذي وضعه وأنصاره أمام خيار ضرورة الدفاع عن النفس.

يصنف نصر الدين عامر تحركات عام 2011 ضمن خانة إستكمال المسار، بالقول ” شاركنا في الاحتجاجات مع الثوار، لكن سرعان ما تدخلت السفارات وانشق النظام على نفسه إلى جزأين: جزء انضم إلى الثورة وجزء بقي في الحكم”. مضيفا أن دول التعاون الخليجي “جاءت بالمبادرة الخليجية التي لمّت طرفيّ النظام من جديد، وأدخلتهم في حكومة تقاسم جديدة”.

موضحاً بأن موقف أنصار الله حينها كان يقضي بالبقاء في الساحات “حيث كان الوضع يشهد تدهوراً وانهياراً لمؤسسات الدولة بشكل كامل، ما دفع السيد عبد الملك الحوثي إلى التدخل في لحظة حاسمة مع أبناء الشعب اليمني في ثورة عظيمة لصناعة هذا التغيير”. مشيراً إلى وجود قرارات كانت قد اتخذتها حكومة الوفاق الوطني في تلك المرحلة، استجابةً لأوامر خارجية ولمطالب البنك الدولي، والتي كانت تقضي برفع الجرعات السعرية في الأسواق اليمنية. ما ورد ذكره دفع السيد الحوثي إلى تحذير الحكومة من المُضي بهذه القرارات، باعتبارها مسألة اختبار إرادة ونقطة مفصلية بين إرادة الشعب اليمني والقرار الخارجي، “فتكللت إرادتنا بالانتصار من خلال إسقاط الجزء العسكري من هذا النظام المتمثل في علي محسن الأحمر وتحرك الشعب من مختلف شرائح المجتمع”.

وفي تقييمه للمرحلة الراهنة، يجيب وكيل وزارة الإعلام اليمنية في حديثه الخاص لـ”مرآة الجزيرة” بالقول ” أننا على الرغم من الصعوبات القائمة حاليا، الناتجة عن العدوان والتحالف الدولي ضدنا، وكل ما يتم تأمينه من ترسانة أسلحة ودعم مالي لتمويل هذه الحرب التي شنّت بهدف إسقاط ثورتنا، إلّا أن هذه الثورة إستطاعت أن تواجه العدوان بالصمود الذي شكل أولى ثمارها”، معتبراً أن ” من يدافعون اليوم في الجبهات، وما نشهده من خطوات إصلاحية في مؤسسات الدولة يعدّ صنيعة ثوار 21 سبتمبر بقيادة السيد عبد الملك الحوثي، ولذلك نحن نرى أن عجلة التغيير تتحرك إلى الأمام وأن مسار الثورة يمضي بخطى ثابتة محققاً الانجازات”، منّوها إلى غياب مؤسسات الدولة الفاعلة ما قبل الثورة حيث كانت ” ضعيفة ومعدومة إلى درجة أن بعضها لا يمتلك لوائح داخلية ولا هياكل تنظيمية بل مسميّات مفرغة من محتواها وينخرها الفساد بكل معانيه”. كما لفت نصر الدين عامر في حديثه إلى الانجازات العسكرية، حيث نجحت قوات أنصار الله في تحقيق نقلة نوعيّة على هذا الجانب من خلال “التصنيع العسكري والانتصارات والثبات والصمود والتماسك الاجتماعي”.

تطرق القيادي في حركة أنصار الله، نصر الدين عامر، في رده على اختلاف التعاطي الإقليمي والدولي بين ثورة عام 2014 وثورة عام 2011، بالتأكيد على أن ثورة 21 سبتمبر لم تحظ بدعم ثورة 11فبراير ” بل تمت محاصرتها إعلاميا وسياسيا ودبلوماسيا واستهدف الشعب اليمني عبرها منذ اليوم الأول، ونحن نقول بأن هذا العدوان الذي جاء كعقوبة للشعب اليمني وتتويجا لعدوانهم السابق، ليس سوى نتيجة لعدم قدرتهم على احتواء الثورة اليمنية بالمقارنة مع مختلف ثورات الشباب العربي في العام 2011″. واضعا ما ورد في إطار” نقاء وانتصار الثورة، والقفزة التي حققتها في انتزاع القرار اليمني والحرية والاستقلال”، مشدداً على أن قرار الحرب ومحاولة كسر إرادة الشعب اليمني، “لم ينتج عنه بعد سبعة سنوات إلّا ثباتاً وتمسكاً بخيار المقاومة والتصدي”، حيث يرى فيها الخلاص ونقطة الضوء الوحيدة للوصول إلى بر الأمان وبناء الدولة والمستقبل.

وعن آليات بناء الدولة في ظل الحصار الغربي والإقليمي، يجيب ضيف “مرآة الجزيرة” بالقول أن “الأساس في بناء الدولة ونهضتها، يكمن بتحصيل الحرية والاستقلال وامتلاك القرار السياسي والسيادي”، مذكراً بأهمية ما ورد في الجانب الأمني والجانب الاقتصادي وغيرها من المضامين، “لأننا لو أتينا اليوم لمعاينة الواقع، ما الذي يمنع الكثير من الدول العربية التي تملك المال والثروة والقدرة والعقول، من أن تكون مثل اليمن في مسألة تصنيع الأسلحة أو مثل الجمهورية الإسلامية، كما حزب الله أو المقاومة الفلسطينية باعتبارها حركات ودول تملك قرارها، ولا ترضخ للأميركي”، مستدركاً بالقول أن ” هذه الدول لا تستطيع أن تتقدم في كثير من المجالات، خاصة العسكرية والاقتصادية بسبب الضغوط الدولية والخارجية وهيمنتها على صانع القرار فيها”.

وأردف عضو المكتب السياسي لأنصار الله قائلاً ” إن مداميك التنمية والبناء الحقيقي للدولة يتركز في امتلاك القرار السيادي، الأخير الذي يسمح ببناء جيش قوي ومجتمع متماسك واقتصاد معتمد على ذاته”، مضيفاً أن “الخارج لا يرى إلا مصالحه، وعندما يكون قرارك مرهون بيد من لا يرى إلا مصالحه ولا يأخذ بمصلحة شعبك، لا يمكن أن تقوم للتنمية قائمة”.

مشيراً إلى أنه لم يكن من المستغرب مواجهة ثورة 21 سبتمبر بسياسات التنكيل والحصار، على اعتبار أن اليمن كانت تُستغل ثرواته وموقعه الجغرافي تسخيراً لمصالح الخارج”، مشيراً  في حديثه إلى أن “التجربة في اليمن أثبت، في عمرها السابع، أن الشعوب قادرة على تحمل المسؤولية وبناء مؤسساتها على الرغم من كل أشكال الضغط الممارسة”، مستشهداً بنموذج الجمهورية الإسلامية في إيران وغيرها من الدول التي استطاعت مواجهة الحصار والعقوبات لتقديم أفضل ردّ لأعدائها.  

وأكدّ القيادي في أنصار الله، نصر الدين عامر، في حديثه لـ”مرآة الجزيرة” أن ” الحصار تحول من تهديد إلى فرصة، وسنعمل على رفع الحصار بالقوة وليس بالاستجداء، من خلال العمل العسكري والأعمال المشروعة”، مشدداً على أنه “في حال لم يرفعوا الحصار عن بلدنا، فإننا لن نتوقف عن ضرب الأهداف الاقتصادية داخل عمق الدولة السعودية المجرمة وكذلك الإمارات، وضرب الأماكن الاقتصادية التي تعدّ مصدر تمويل العالم وجزء من الاقتصاد الأمريكي”.

وفي سياق ما كشفه رئيس المجلس الأعلى مهدي المشاط عن تواصل أربعة دول مع صنعاء لإقامة علاقات دولية كاملة معها، يوضح نصر الدين عامر بأن هذه الطروحات “هي نتاج اعترافهم بأن الجمهورية اليمنية متمثلة بحكومة صنعاء”، ومن الطبيعي من وجهة نظره بأن تقوم دول لديها خلافات مع السعودية على “التواصل معنا انطلاقا من مبدأ عدو عدوك صديقك”.

وفي الحديث عن انعكاسات الحرب على اليمن بعد 7 سنوات، يعتقد عضو المكتب السياسي لأنصار الله بأن الإجابة عن هذا التساؤل يظهر أولاً في الحشود التي أحيت ذكرى الثورة، كما من خلال الانتصارات التي تُسطر على الجبهات، وما يتم من إستهداف للمواقع الحساسة في المملكة عبر الصواريخ البالستية والطيران المسيّر”، مضيفاً أن “من تجليّات العدوان الثلاثي ما نراه اليوم على مستوى التصنيع الحربي، والتعافي الاقتصادي”، مستشهداً بالفارق الذي يسجله سعر صرف الدولار الأميركي بين المناطق التي تخضع للمجلس السياسي الأعلى وحكومة المجلس الوطني وبين المناطق المحتلة من قبل السعودية والإمارات بدعم أميركي، باعتباره “مؤشرا على انهيار تعيشه البيئة هناك في ظل غياب أي انجازات، بل طال الانهيار صلب التحالف بين السعودية والإمارات”. وقد دعى القيادي في أنصار الله في حديثه لـ”مرآة الجزيرة” إلى” مراجعة سياساتهم وقراءة الواقع، وما أنتجه تهورهم واندفاعهم من خسارة، قابلها اليمن بالثبات وصناعة يمن جديد تحت ضغط النار والحصار”.

وفي تطرقه للدور الأميركي في الحرب على اليمن، يؤكد نصر الدين عامر بأن الحرب على اليمن تم إعلانها من واشنطن، وأن “الولايات المتحدة الأميركية تنظر إلى المنطقة بعين الإسرائيلي وتنفذ ما يخدمه”، مذكراً بأنه منذ اليوم الأول للثورة، أبدى الإسرائيلي قلقه على لسان رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، أتى ذلك بالتوازي مع ما قاله السيد الحوثي من أن الإسرائيلي حشد لهذا العدوان بضوء أخضر أميركي، ولا يعدو الدور السعودي والإماراتي إلّا أداة فيه ضمن إطار خطة أشمل.

وفي سياق منفصل، يعرّج وكيل وزارة الإعلام اليمنية على الجنوب اليمني من بوابة الانفلات الأمني والتدهور الاقتصادي بالقول لـ”مرآة الجزيرة” أن “الوضع المعيشي الصعب والانهيار الأمني الموجود في المحافظات الجنوبية المحتلة، يمثل إحدى الملامح التي وصلت إليها حال اليمن قبل ثورة 21 سبتمبر، ودليل إضافي يثبت أن هذه الثورة هي ثورة محقة وأنها ضرورة ملحة جدا للشعب اليمني”، مردفا أن ” الوضع الراهن في محافظات اليمن الجنوبي مدروس ونتيجة قرار خارجي، لأن هذه الدول المحتلة لا تريد الاستقرار في المحافظات الجنوبية، بل جلّ ما تسعى إليه أن يبقى المواطن غارقاً في احتياجاته اليومية ولا ينشغل بمواجهة هؤلاء الأعداء وهذا ما يسمى الإدارة بالأزمات”.

لافتاً في حديثه إلى أن “لا مصلحة للإمارات بالاستقرار المحافظات الجنوبية، منعا من تشغيل ميناء عدن وما يعكسه الأمر من ضرر على الموانئ الإماراتية”، مشيرا إلى أن “الأمر يعد طبيعيا، كون غاية المحتل تكمن في نهب الثروات، وبالتالي لن يسمح بأن تفتح المطارات وأن تشيد الموانئ وأن يبنى الاقتصاد”.

وعن فشل اتفاق الرياض يعتبر القيادي في أنصار الله، نصر الدين عامر، أنه “نتاج الصراع السعودي – الاماراتي، ووجود قرار يراد منه أن تحافظ القوى على الصراع فيما بينها وأن لا يسمح لأحد بانهاء هذا الصراع حتى يظل الجميع يستجدي الخارج في دعم خصومه”. مشيراً إلى عدم قدرة المجلس الانتقالي على فرض سيطرته، إذ أن قوات السعودية في المحافظات الجنوبية لن تسمح بذلك.

وختم عضو المكتب السياسي لأنصار الله حديثه لـ”مرآة الجزيرة” بالتأكيد على وحدة المعايير المعتمدة في تعاطي الحركة مع الاحتلال سواء كان في المحافظات الجنوبية أو غيرها، مشيراً إلى “وجود استراتيجية عسكرية تحكم الأمر، فمنذ اليوم الأول أعلنا موقفنا ومؤخرا جدد السيد القائد تأكيده على أن لا تنازل عن هذا البلد، أما مسألة متى وكيف سيحرر فهي مسألة تخضع لتقديرات معينة يحكمها التوقيت والظرف، كما واتباع استراتيجيات قد تختلف في شكلها ومضمونها في سبيل أن يصل نور ثورة 21 من سبتمبر إلى كافة المحافظات اليمنية”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى