النشرةشؤون اقتصادية

تلاعب البنك الدولي في تصنيف ممارسة أنشطة الأعمال.. والرياض شريكة!

مرآة الجزيرة

أعلنت مجموعة البنك الدولي، في 16 أيلول 2021، عن توقف إصدار تقرير “ممارسة أنشطة الأعمال” بشكل مؤقت، وشروع جهاز إدارة البنك الدولي في إجراء سلسلة من الاستعراضات والمراجعات للتقرير ومنهجية إعداده. وأوضح البنك الدولي أن هذا القرار جاء نتيجة ما أثارته التقارير الداخلية من مسائل أخلاقية، بما في ذلك سلوك مسؤولين سابقين في مجلس المديرين التنفيذيين وكذلك موظفين حاليين وسابقين بالبنك، حيث قام جهاز الإدارة برفع هذه الادعاءات إلى آليات المساءلة الداخلية المعنية لدى البنك، بحسب البيان. أتى ذلك بعد الإبلاغ في حزيران 2020 عن وجود مخالفات في البيانات المتعلقة بتقريري ممارسة أنشطة الأعمال لعامي 2018 و2020.

على الرغم من أن المخالفات اقتصرت على أربع دول فقط من بين 190 مدرجة في التقرير، ورصدت على مدى عامين فقط خلال سبعة عشر عاما من عمر نشر التقرير من قبل البنك الدولي، إلا أنها كانت كافية لتقويض مصداقية البرنامج بشكل كبير.

ووجد التقرير أن هناك تناقضات مع بيانات تقارير 2018 و 2020، ومخالفات تتعلق بالدرجات والتصنيفات لكل من الصين و”المملكة العربية السعودية” والإمارات العربية المتحدة وأذربيجان. وفقاً لتقرير شركة المحاماة الأميركية WilmerHale، دفعت رئيسة صندوق النقد الدولي ، كريستالينا جورجيفا ومسؤولون آخرون رفيعو المستوى من الموظفين إلى تعزيز تصنيفات الصين بشكل مصطنع من أجل تأمين زيادة رأس المال للبنك الدولي.

خلص تحقيق WilmerHale إلى وجود مخالفات تتعلق ببيانات “السعودية” في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2020. حيث أعرب مسؤولون حكوميون سعوديون عن “استيائهم” من تصنيف بلادهم في نسخة 2019، خاصة مع فشل فريق المسح في التعرف على ما اعتبره المسؤولون “إصلاحات البلاد الناجحة”، بحسب التحقيق.

ونتيجة لذلك، أصدر كبار قادة البنوك، بمن فيهم أحد مؤسسي تقرير ممارسة أنشطة الأعمال، سيميون دجانكوف، تعليمات لفريق المسح “لإيجاد طريقة لتغيير البيانات” حتى لا يحتل الأردن المرتبة الأولى فيما يسمى ” قائمة أفضل المحسّنين “. فعمد الفريق إلى إضافة نقاطا في فئات متعددة إلى “السعودية” بحيث تحل محل الأردن في الصدارة، وفقاً لنتائج التحقيق.

بدوره أعلن دجانكوف بأن طلب تغيير بيانات “المملكة العربية السعودية” جاء من اثنين من كبار المسؤولين بالبنك الدولي، كان أحدهما يعمل سابقاً كرئيس لموظفي الرئيس كيم وشارك في تغييرات على بيانات الصين في طبعة 2018 من ممارسة أنشطة الأعمال، على ما توصل إليه التحقيق.

وفي سياق متصل، يُذكر أن التقرير الأخير الصادر العام الماضي أورد بأن “اقتصادات منطقة الخليج اتسمت بنشاط خاص حيث نفذت 35 إجراء لتحسين مناخ الأعمال. وتضم المنطقة أربعة من أكثر 10 بلدان تطبيقا للتحسينات على مستوى العالم: المملكة العربية السعودية والأردن والبحرين والكويت. وكانت هذه البلدان تشكل نحو نصف الإصلاحات بالمنطقة. وظلت دولة الإمارات العربية المتحدة أقوى بلدان المنطقة أداءً، حيث احتلت المركز السادس عشر (من بين 190 اقتصادا) على مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال”.

وعن السعودية بيّن التقرير بأن “السعودية نفذت، وهي أكثر الاقتصادات تطبيقا للإصلاحات هذا العام (بناء على الزيادة في الدرجة العامة على مؤشر سهولة ممارسة الأعمال) رقماً قياسياً من ثمانية إصلاحات في العام المنصرم. فقد أنشأت منفذاً موحداً لتأسيس الشركات، وألغت شرط أن تقدم المرأة المتزوجة وثائق إضافية عند التقدم بطلب للحصول على بطاقة هوية وطنية. كما زادت من سرعة إجراءات الاستيراد والتصدير من خلال تعزيز النافذة الواحدة للتجارة الإلكترونية، وتمكين عمليات التفتيش القائمة على تحليل المخاطر، وإطلاق منصة على الإنترنت لإصدار الشهادات للبضائع المستوردة، وتحسين البنية التحتية في ميناء جدة. وأدت الإصلاحات الأخرى إلى زيادة إمكانية الحصول على الائتمان، وتعزيز الحماية للمساهمين أصحاب حصص الأقلية وتيسير تسوية حالات الإعسار”.

عن ممارسة أنشطة الأعمال

يقوم دور تقرير “ممارسة أنشطة الأعمال” على تقديم بيانات تساعد القطاع الخاص في اختيار المكان الأنسب لاستثماره، من خلال الوصول إلى البيانات الموضوعية لمقارنة مدى سهولة الأمر بالنظر إلى السياسة الضريبية المعتمدة، آليات تسجيل الشركات غير الوطنية، آليات تأمين الموظفين المعمول بها، وتتبع اللوائح البيئية وأنظمة العمل، وفرص اقتراض الأموال، وتتبع قوانين البلد.

وبالتالي إن الوصول إلى البيانات الموضوعية لمقارنة مدى سهولة تحقيق الهدف، وعدد الخطوات، وعدد القوانين ومقدار المال المهم، يشكل مرتكزا أساسيا بالنسبة لصانع السياسة. كما أدت تصنيفات DBI إلى إحراج دول مثل المملكة العربية السعودية لأنها تسعى إلى تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

وفي سياق منفصل، أظهر تقرير صادر عن “Government Defense Integrity Index”، أن السعودية “تعاني من مؤشرات فساد خطيرة في مؤسساتها الدفاعية، مثل انعدام الشفافية والرقابة في العمليات والشؤون المالية والمشتريات.” وأبرزت المنظمة تفشي الفساد في المؤسسات السعودية وتنامي ظواهر ذلك في عهد الملك سلمان ونجله ولي العهد. ونبهت المنظمة إلى فضائح الفساد الأخيرة لمسؤولي أجهزة أمنية وعسكرية في السعودية.

وأشارت إلى أن “السعودية” تحاول التغطية على هذه الفضائح التي ذاع صيتها من خلال الإعلان عن توقيف بعض المسؤولين والضباط والكبار. لكن المنظمة الدولية أكدت أن الفساد مستشر في المؤسسات الدفاعية السعودية بشكل كبير وواسع. ونوّهت إلى أن “السعودية” تفقد مبالغ مالية طائلة بسبب هذه المؤشرات من خلال الرشاوى واستغلال النفوذ والاختلاسات.

وختمت المنظمة في تقريرها بأن الاستبداد في عدد من البلدان يعكس السياق العام لانعدام الأمن والهشاشة، وعلى الرغم من التزام بعض الحكومات علنا بتكثيف جهود مكافحة الفساد، لكن لا تزال هناك فجوة بين التشريعات والتنفيذ العملي.

فيتش تراجع النظرة المستقبلية لتصنيف السعودية إلى مستقرة

وتجدر الإشارة، أن مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني كانت قد أصدرت تقريرها، في تموز 2021، المرتبط في تقييم النظرة المستقبلية لتصنيف السعودية، حيث توقعت المؤسسة أن يصل الدين الحكومي إلى 35% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية عام 2023، كما أن تنخفض ودائع الحكومة المركزية في البنك المركزي السعودي إلى 11.4% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2023 من 16.6% في عام 2020، حيث تموِّل عمليات سحب الودائع جزءاً من العجز. وزادت كيانات القطاع العام الأوسع نطاقاً، بما في ذلك صناديق التقاعد، من ملكياتها من الدين المحلي الحكومي إلى 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 ويمكن أن تقدم المزيد من التمويل للحكومة.

وقد أوضحت فيتش في تقريرها بأن “تطورات سوق النفط من المخاطر الرئيسية لهذه التوقعات في كلا الاتجاهين. ونرى أن حركة أسعار النفط بقيمة 10 دولارات أمريكية للبرميل ستغير توقعاتنا بشأن عجز الميزانية بنسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أن الفارق البالغ مليون برميل يوميا في الإنتاج سيغير العجز المالي بنسبة 2% من إجمالي الناتج المحلي”.

وتشير فيتش إلى احتمالات انخفاض صافي الأصول الأجنبية السيادية إلى 63% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023 من 75% في عام 2020 مع زيادة الديون الخارجية السيادية. كما ترى فيتش أن التحول في تركيز إنفاق القطاع العام خارج الميزانية وإمكانية زيادة ديون الكيانات المرتبطة بالحكومة يمثل خطراً كبيراً على نقاط القوة في الميزانية العمومية للجهة السيادية. وتتسم الخطط المعلنة للاستثمار المحلي من قبل صندوق الاستثمارات العامة وأرامكو وكيانات أخرى بكونها خطط ضخمة تفتقر إلى الوضوح من حيث النفقات الفعلية المحتملة والتمويل وإطار الاستثمار.

وأوردت في ختام تقريرها أن معدلات البطالة لا تزال مرتفعة عند مستوى 11.7% في الربع الأول من عام 2021، في ظل تزايد أعداد القوى العاملة. ولفتت أن الإخفاق في خلق وظائف قد يؤدي إلى زيادة الضغط من أجل زيادة الإنفاق الحكومي لدعم مستويات المعيشة، وبالتالي يمكن أن يقوّض التوحيد المالي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى