ــالمشهد اليمنيالنشرة

سبع سنوات من الفشل السعودي الاماراتي في المحافظات اليمنية الجنوبية

خاص مرآة الجزيرة

لم يكن في الأمر مصادفة، أن تشهد المحافظات الجنوبية في اليمن فجأة انتفاضة شعبية عارمة ضد الحكومة الموالية للسعودية أو الامارات، وانما هي نتيجة طبيعية للوضع الذي كانت تعلن عنه تلك الاحتجاجات صراحة من رفض للاحتلال تسبب في تردي المعيشة وسوء الخدمات، ارتفاع الاسعار، ازمة المشتقات النفطية، انهيار العملة إلى آخر قائمة اخفاقات الحكومة هناك.

هذه المرة كانت الهبّة الشعبية مختلفة، إذ اخذت دائرة الغضب تتسع سواء في عدن أو حضرموت لتشمل أكثر المحافظات التي خرجت كل بطريقتها معبرة عن الاتقان الذي تعيشه منذ سنوات في ظل الاحتلال، لتسفر هذه المرة عن سقوط قتلى وجرحى، وهو المؤشر على اعتبار التظاهرات انتفاضة شعبية.

في محافظة حضرموت خرج المواطنين “احتجاجاً على الأوضاع المأساوية التي تعيشها المحافظة منذ قرابة 7 أعوام”، حسب ما أفادوا به لوسائل الاعلام، وفي مسيراتهم المتواصلة، أغلقوا الطرق الرئيسة سواء في المكلا أو الشحر، وحتى مديرية غيل باوزير كما أغلق المحتجون الغاضبون المحلات التجارية والأسواق الشعبية في المدينة، وزاد في المكلا بان قام المحتجون بإشعال الإطارات أمام المقرات الحكومية وأغلقوا المدارس الأساسية والثانوية؛ للتعبير عن رفضهم القاطع لما اسموه ب”سياسة التجويع والإفقار التي ينتهجها التحالف السعودي وحكومة هادي ضد المواطنين”، وتنديدا باستمرار تجاهل حكومة هادي والتحالف السعودي “معاناة المواطنين جراء تدهور الخدمات الاساسية والانهيار الاقتصادي والمعيشي وارتفاع الأسعار وانقطاع المرتبات.”، وقد واجه الأمن المسيرات بإطلاق النار لقمع وتفريق المحتجين.

بلغ فقدان المواطنين بالثقة في الحكومة أن طالب أبناء المكلا في ال٨ من سبتمبر الجاري- “بإيقاف الحرب الاقتصادية والخدمية التي يشنها التحالف وحكومة هادي على المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وتسببت بكارثة إنسانية هي الأسوأ عالمياً.”

يذهب مواطنون من أبناء المكلا، الى أن المدينة أصبحت على صفيح ساخن عقب إغلاق المحتجين للشوارع الرئيسة والمدارس نتيجة تدهور منظومة الكهرباء والحياة المعيشية وارتفاع الاسعار، فيما يؤكد المواطن احمد بأعياد حسب ما نقلته وكالة عدن الاخبارية، أن فساد سلطة حضرموت بلغ حد السماء، مشدداً على أن إسقاط المحافظ “فرج البحسني” أصبح مطلباً شعبياً لا تراجع عنه.

كذلك الحال كان في مدينة عدن، اذ شهدت احتجاجات ليلية غاضبة مستمرة، تنديدًا بتردي الخدمات، وانقطاع الكهرباء وعدم قدرة السلطة المحلية على معالجتها، الى جانب ارتفاع أسعار الوقود والاتصالات، وتستمر الاحتجاجات في إحياء المدينة، خور مكسر، المنصورة، التواهي، كريتر، دار سعد، والشيخ عثمان.

 في مارس الماضي، اقتحم محتجون قصر معاشيق الرئاسي ومقر إقامة حكومة المناصفة، القادمة وفق اتفاق الرياض والتي ذهبت خمس حقائب منها إلى “المجلس الانتقالي’ المدعوم من أبوظبي.

واغلق المئات كافة الطرقات المؤدية إلى القصر في منطقة كريتر، بإشعال إطارات السيارات التالفة، مرددين هتافات مناهضة للتحالف السعودي و”المجلس الانتقالي” الذي يسيطر على المدينة منذ طرد “حكومة هادي” في أغسطس 2019.

تردت الخدمات بصورة ملحوظة، ففاضت مياه المجاري الى الشوارع، ووصلت ساعات انقطاع التيار الكهربائي إلى 15 ساعة في اليوم، بعد رفض السعودية تزويد محطات التوليد بالوقود الممنوح منها.

وفيما تخلل المظاهرات قطع للشوارع الرئيسية، رافقت مواجهة الاحتجاجات في عدن عملية إطلاق نار وحملة اعتقالات في صفوف المحتجين.

فيما ظلت عدن وفي غير مكان منها خلال السنوات الماضية تشهد تفجيرات يعقبها عمليات إطلاق نار كانت تتسبب في حالة هلع للمواطنين هناك، وعلى اثره خروجهم في مسيرات ترفض هذا العجز في السيطرة على الأمن في المدينة المجروحة.

مع الأزمات المتكررة للمشتقات النفطية كانت محافظ حضرموت ومحافظة المهرة قد شهدتا زيادات في الأسعار.

في بداية سبتمبر، أقرت شركة النفط في محافظة المهرة، جرعة سعرية جديدة، ووجّهت الشركة جميع محطات بيع البترول بإقرار زيادة في الأسعار بنسبة 12%، بعد أزمة مشتقات نفطية شهدتها مدينة الغيضة عاصمة المحافظة، وهو ما أثار الشارع هناك لكونها تأتي في ظل صعوبات اقتصادية كبيرة يواجهونها مع انقطاع المرتبات وانعدام فرص العمل، ولكونها تأتي بعد أن كانت الشركة قد أقرت في أغسطس الماضي زيادة في السعر بنسبة 11%، على أن الرفع الرسمي لأسعار المشتقات النفطية كان يطال مختلف المحافظات المحتلة، وفي شهر أغسطس مع جرعة شعرية جديدة في سعر المشتقات بررت سمرة النفط اليمنية في عدن ذلك بأنه ناتج عن ارتفاع أسعار النفط عالميا، وشهدت المحافظات الخاضعة لحكومة هادي منها عدن والمكلا والمهرة وشبوة مسيرات احتجاجية خلال الأشهر الماضية استنكارا لهذا الرفع السعري الذي يتجاهل الوضع المعيشي للمواطنين.

واقع تتجاذبه المكونات

في محافظة شبوة، وبالتزامن، قالت اللجنة الأمنية انها لن تسمح بالعبث بأمن المحافظة وفي بيان لها أشارت اللجنة إلى الدعوات التي أطلقها الانتقالي لتنظيم مظاهرات في شبوة، وقالت إنها دعوات للعنف والفوضى.

وأضافت “وأمام هذه الدعوات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المحافظة وادعاء السلمية الزائفة التي تخفي خلفها مخططات إجرامية فإن اللجنة الأمنية تؤكد أنها لن تسمح لأي كان بالعبث بأمن المحافظة وتحمل المجلس الانتقالي كامل المسؤولية عن هذه الدعوات ونتائجها وتضع الداعين لها أمام المساءلة القانونية وملاحقتهم وضبطهم”.

في منتصف الشهر الجاري، أعلن ما يعرف ب المجلس الأعلى للحراك الثوري في الجنوب دعمه الكامل لانتفاضة الشعب في كل من العاصمة عدن وحضرموت.

وقال رئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري فؤاد راشد “أن شعب الجنوب الجائع الذي حرم من خدماته المستحقة سيقاوم ويسقط كل المتاجرين بثرواته وحقوقه داعيا إلى الإفراج الفوري عن كل المعتقلين الشباب ووقف الترهيب وعسكرة المدن محملا كل السلطات العسكرية مسؤولية استمرار الترهيب العسكري وقتل المواطن وجرح الأبرياء.” ودعا إلى استمرار الانتفاضة الشعبية التي يقودها الشباب دون دوافع سياسية كاذبة بعد أن صارت الحياة الاقتصادية لا تطاق وانعدمت الخدمات بشكل كامل وأبرزها خروج منظومة الكهرباء عن الخدمة في صيف قائض قاتل.

والوضع على هذا الحال، يتبين ما تسبب به الاحتلال في واقع الناس، اذ تسبب في خلق فصائل وتشكيلات متناحرة تتقاسمها الولاءات، البعض في اتجاه السعودية والبعض في اتجاه الامارات، وكان من آثار ذلك اهمال حياة الناس، فتدهور ولا يزال سعر العملة الوطنية مقابل العملات الاجنبية، وفُرضت سياسات خاطئة لتحسين مستوى الايرادات كرفع التعرفة الجمركية التي جرت الشهر الماضي، وعجزت الحكومة عن توفير المشتقات النفطية سواء للبيع على المواطنين أو لتزويد محطات توليد الكهرباء.

الامارات لا تنتظر

وفي هذا الوقت الذي كانت فيه شوارع المحافظات الجنوبية تغلي بسبب سوء الخدمات، كان الهلال الأحمر الإماراتي ومؤسسة خليفة الإمارتية يقومان بالعمل الطبيعي الذي لأجله غزت الامارات، اليمن، فوقعتا عقدا لتوسعة مطار سقطرى، ولم تقف الامارات بهذا التصرف عند حد تجاوز الحكومة المعترف بها كشرعية، بل إنها زادت فوق ذلك أن وقعت العقد مع شركتين إسرائيليتين، تتبعان جيش الاحتلال الإسرائيلي، هما شركة ” يوسي إبرهام” وشركة ” ميفرام”.

وأوضحت مصادر يمنية مطلعة أن هدف التوسعة هو إنشاء مركز للاستخبارات البحرية والجوية الإسرائيلية في مطار مدينة حديبو عاصمة الجزيرة.

يأتي ذلك بعد أن أرسلت الإمارات عدة سفن تحمل على متنها معدات وأجهزة عسكرية إسرائيلية، تم إنزالها في ميناء الجزيرة خلال الأشهر الماضية.

وفتحت الإمارات سقطرى للتواجد العسكري الإسرائيلي منذ إعلان العلاقات بينهما في منتصف العام 2020م.

وكانت جزيرة سقطرى الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي قد شهدت مظاهرة حاشدة تطالب برحيل رئيس الانتقالي لفشل المجلس حسب المتظاهرين في تحسين الخدمات منذ سيطرته عليها أواخر 2019.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى