ــالمشهد اليمنيالنشرة

اليمنيون يلوّحون بإلغاء اتفاقية الطائف مع “السعودية”

وديع العبسي – مرآة الجزيرة

بفعلٍ ظاهره الرحمة وباطنه كل الشر، ظلت السعودية توهم العالم بانها تحتضن مئات الآلاف من اليمنيين كشَغِيلة وعمال، إلا أنها كما يبدو في النوايا المبيّتة، كانت تحاول حيازة أوراق تلعب بها ضد البلد الجار متى شاءت على سبيل الابتزاز والتضييق واجبار قيادة البلد على الرضوخ والاذعان لرغباتها.

استفادت السعودية من هؤلاء العمال كثيرا في اعمار البلد فقد ساهموا في التطور والبناء، والتنمية والنهضة العمرانية والتجارية والاقتصادية التي شهدتها المملكة، لكنها لم تكن تحسن رد الجميل بدعوى أن من كان يعمل لديها كان يكسب الكثير.

تعلم السعودية أن اليمن ينتصب على ثروات هائلة نفطية ومعدنية، اثبت دراسات جيولوجية ان فيها أكبر مخزون نفطي على مستوى المنطقة، لذلك عملت وفق سياستها وبدعم أمريكي بريطاني، على صرف المجتمع عن الانتباه لهذا الأمر أو التوجه اليه، وهو الذي كان سيغني هؤلاء العمال عن الهجرة إلى أراضيها من أجل كسب العيش، فلجأت إلى تشغيل اليمنيين في أعمال بسيطة، كما عملت على شراء ولاءات القيادات، وايقاف أي عملية تنقيب او بحث أو استثمار.

ظل الشق الاقتصادي، ورقة ضغط سيطرت بها السعودية على القرار الوطني في البلد، وخلال حرب الخليج تجسد الاستغلال السيء والتوظيف غير الإنساني الذي انتهجته السعودية مع جارتها اليمن حين عملت على ترحيل ما يقارب من مليوني عامل، في خطوة إدانتها المنظمات الحقوقية ويدينها حق الجوار وقبل ذلك اتفاقية الطائف وملحقاتها المُوقَّعة بين اليمن والسعودية عام 1934، ومن بعدها «اتفاقية جدّة» المُوقَّعة بين الجانبين عام 2000 التي تلزم السعودية باحتضان العمال اليمنيين مثلهم مثل السعوديين، وبدون أي شروط.

كان على اليمن الفقير ان يستوعب هذا العدد الكبير من العائدين الأمر الذي تسبب حينها في خلق الكثير من الازمات الخانقة على المستوى المعيشي، غذاء وسكن، وخدمات.

اليوم، تكرر السعودية ذات الفعل بترحيل الاف العمال والأكاديميين من جيزان ونجران وعسير والباحة ومناطق اخرى، تحت مبرر المعالجات الاقتصادية التي تنتهجها، رغم تواجدهم هناك منذ عقود وامتلاكهم للعقارات والتجارة، فيما هي تأتي ضمن الهجمة العدوانية على اليمن، وتحسبا لما يعلنه اليمنيين من ضرورة استرداد أراضيهم واستغلال ثرواتهم.

وقد أدانت وزارة شؤون المغتربين في صنعاء هذا الاجراء، متوعدة بإنها تحتفظ بحقوق اليمنيين ورفعها أمام المحاكم والمنظمات الدولية.

وأشارت الوزارة إلى أن اليمنيين يتواجدون في هذه المناطق منذ عقود ولهم ممتلكات عقارية وتجارية ورؤوس أموال مسجلة بأسماء سعوديين وفقاً لنظام الكفيل، مؤكدة على أن الاجراءات السعودية التعسفية بحق المغتربين اليمنيين تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان.

رئيس وفد صنعاء المفاوض محمد عبد السلام كان اشار إلى أن الانتهاكات السعودية بحقّ المغتربين اليمنيين «تُعدّ قضية إنسانية بامتياز»، معبّراً في تغريدة على «تويتر» عن أسفه «لما يتعرّضون له من مضايقات غاية في السوء، من دون أيّ سبب سوى أنهم يمنيون».

بداية اغسطس الماضي كشفت وثيقة مسربة عُنونت بـ”محضر إبلاغ (سري)”، طالبت من خلالها السلطات السعودية أصحاب العمل بطرد اليمنيين، ومنع إيوائهم أو تجديد عقود السكن لهم في هذه المناطق، في فترة أقصاها 4 أشهر.

ورغم أن الحديث كان عن العمالة اليمنية جنوب السعودية في نجران وجيزان، الا ان وثيقة رسمية اظهرت استمرار السلطات السعودية بقرارات عنصرية تهدف لترحيل المغتربين اليمنيين من مناطق حدودية شمالي المملكة، ما يعني كذب المزاعم السعودية باقتصار الأمر على المناطق الجنوبية.

وكشفت وثيقة جرى تداولها بداية سبتمبر الجاري في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، تعهد من صاحب محطة في بلدية ابن شريم في منطقة الحدود الشمالية، بعدم تشغيل العمالة من الجنسية اليمنية، والاستغناء عن عاملين يمنيين كانا يعملان لديه”.

على ذات الصعيد، قالت مصادر حقوقية، إن السلطات السعودية نفذت حملات ميدانية للمحال التجارية والمطاعم في محافظة بيشة التابعة لمنطقة عسير، وأبلغوا المقيمين اليمنيين بضرورة إبلاغ كفلائهم من السعوديين بمراجعة دوائرهم الحكومية.

وأشارت المصادر، إلى أنهم أبلغوا المواطنين السعوديين عند مراجعتهم، بضرورة ترحيل العمالة اليمنية فوراً، والاستغناء عنها، في خطوة لاقت استنكارا واسعا من المنظمات الحقوقية الدولية.

منظمات: المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، منظمة سام للحقوق والحريات، المركز الأمريكي للعدالة (ACJ)، منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان، رابطة أمهات المختطفين، المنظمة اليمنية لتنمية المجتمع، مركز تعز لحقوق الإنسان، منظمة دفاع للحقوق والحريات، مركز يمنيون للدراسات، منظمة يمن بلا نزاع، منظمة الضمير للحقوق والحريات، مجلس جنيف للحقوق والحريات، ومنظمة دعم السلام والديمقراطية (FSPD)، واخرى، عبّرت عن قلقها إزاء إنهاء المملكة العربية السعودية عقود عمل آلاف العمال اليمنيين جنوبي المملكة، مطالبة بالضغط على السلطات السعودية للتراجع عن القرار غير المبرر.

وقالت المنظمات في عريضة وجهتها للجنة الأمم المتحدة المعنية بالعمال المهاجرين، “إنّها تلقت تقارير بإصدار السلطات السعودية أخيرًا قرارًا غير معلن بإلغاء عقود آلاف اليمنيين العاملين في منطقتي جازان ونجران الحدوديتين مع اليمن، ومنحت المواطنين السعوديين 4 أشهر لفصل جميع عمالهم اليمنيين واستبدالهم بعمال من جنسيات أخرى دون إبداء أسباب”.

وأكّدت الـ13 منظمة أنّ القرار السعودي المفاجئ يُظهر تمييزًا واضحًا بحق العمالة اليمنية، ويمس بالحقوق الأساسية لآلاف اليمنيين الذين لم يرتكبوا أي انتهاك أو جرائم جنائية، ما يثير الشكوك حول الدوافع الحقيقية للسلطات السعودية وراء اتخاذ القرار. وبيّنت أنّ إنهاء عقود عمل العمال اليمنيين جنوبي السعودية يعني أيضًا إلغاء عقود إيجار مساكنهم ما قد يُفضي إلى ترحيلهم من البلاد.

وذكرت المنظمات أنّ القيود التي تفرضها السلطات السعودية على العمال اليمنيين في البلاد تنتهك التزامات المملكة المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذان ضمنا حق العمل وحرية اختيار العمل. كما تنتهك تلك الإجراءات اتفاقية عام 1958 المتعلقة بالتمييز في الاستخدام والمهنة، والاتفاقية الدولية لعام 1990 بشأن حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، واللتان تضمنان ظروف عمل آمنة دون تمييز من حيث الجنس أو الأصل أو الشكل أو الدين.

فيما قالت “أفراح ناصر” باحثة اليمن في “هيومن رايتس ووتش أن المملكة تسعى دائما إلى الثناء على مساهماتها الإنسانية لليمن، لكن هذا القرار يعرض العديد من اليمنيين لخطر جسيم.

يصف مراقبون الحملة السعودية ضد اليمنيين بالعنصرية، وأنها تأتي في إطار سياسة الافقار لهم. المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن اليمنيين في الوضع الراهن مع ما تشهده البلاد من حرب، ينطبق عليهم وصف اللاجئين ما يجعلهم يندرجون تحت قاعدة «اللجوء وعدم الطرد» التي نصت عليها الاتفاقية الخاصة باللاجئين لعام 1951 وهو ما يجعل طردهم وترحيلهم انتهاكًا لهذه القاعدة وقد يعرض حياتهم للخطر.

ويرى الباحث الدكتور فضل الصباحي ان المغترب اليمني ليس مغتربًا عاديًا حتى يتم الاستغناء عنه واستبداله بجنسيات أخرى.. وقال الدكتور الصباحي: الانسان اليمني صاحب حق في الأرض والتاريخ، والجغرافيا وبين اليمن والسعودية اتفاقيات ومعاهدات تاريخية تلزم جميع الأطراف بالوفاء بتعهداتها بعدل وإنصاف، ومن أهم نقاطها معاملة اليمني في السعودية مثل المواطن السعودي، ودعم الاقتصاد اليمني.

في العام ٢٠١٣ مارس النظام السعودي هوايته في اضطهاد المغتربين اليمنيين، لتقوم بعملية ترحيل لآلاف العمال اليمنيين بذريعة أن اوضاعهم لا تتطابق مع قانون العمل السعودي الجديد من الأراضي السعودية.


في أواخر العام ٢٠١٧، بدأت المملكة العربية السعودية، تطبيق تحصيل رسوم “المرافقين” عند تجديد هوية المقيم، بواقع 100 ريال سعودي كرسم شهري على كل مرافق للعمالة الوافدة في السعودية ليصير المبلغ سنويا 1200 ريال سعودي، ويتضاعف مع مطلع عام 2018 ليصل في عام 2020 إلى 400 سعودي في الشهر وبمجموع 4800 ريال سعودي في السنة.

جاء فرض الرسوم شهرية على المغتربين والعمالة اليمنية، مع انتشار منهج “السعودة” التي رفعها محمد بن سلمان كشعار على طريق الرؤية الفاشلة 2030، في ذاك العام اضطر كثير من العمال اليمنيين إلى العودة لبلدهم بعد قرارات “السعودة” وفقدهم لعملهم في السعودية، يقول مسؤول الرصد والتوثيق في منظمة “سام” الحقوقية اليمنية، توفيق الحميدي، إن “اليمنيين متواجدون في المملكة منذ زمن طويل بناء على اتفاقية الطائف لعام 1934، والتي من المفترض أن يكون لليمنيين بموجبها امتيازات استثنائية عن بقية الجنسيات، إلا أنه وللأسف الشديد السعودية أخذت من اتفاقية الطائف ما خدم مصالحها، ولم يحظَ المقيم اليمني بأي امتياز”.


على هذا المنوال يستمر حرب النظام السعودي ضد العمالة اليمنية، وفي السنوات الأخيرة زادت من تعقيداتها، ففرضت الكثير من الإجراءات المعقدة سواء على من هم داخل البلاد او على المسافرين اليمنيين في منفذ الوديعة، وهو أحد المنافذ الحدودية اليمنية مع السعودية، فضلاً عن فرض رسوم إضافية قبل دخول أو مغادرة المملكة.

تضييق حتى الموت


في الممارسة غير الإنسانية التي ينتهجها النظام السعودي مع المغتربين اليمنيين، نرى مشاهد مداهمة قوات الداخلية السعودية ومكافحة الشغب، منازل المغتربين اليمنيين وإخراجهم مع عوائلهم، بطريقة مهينة، وأحيانا عمالا يمنيون وهم ينامون على البلاط دون فراش او لحاف.

خلال الايام الماضية تعرض رجل الأعمال اليمني عبد الصمد المحمدي للاعتداء والتعذيب الوحشي إلى أن فارق الحياة، وتفيد المعلومات ان قوات الأمن السعودي قامت بقتل المحمدي مالك مطاعم “فيفا” في مدينة جيزان، تحت التعذيب في أحد المعتقلات السعودية، بعد مداهمة قوات أمنية منزله واعتقاله وذلك على خلفية تهم كيدية ضده.
ويتذكر العالم، الهولوكوست السعودي والتي عرفت بمحرقة خميس مشيط، ضد عدد من الشباب اليمنيين ممن سعوا لكسب المال وشق حياتهم للمستقبل، فدخلوا بلاد الحرمين حيث المال الخاضع لإدارة امريكا ومن تهتم بهم امريكا.

ورغم أن هؤلاء لم يكونوا من أصحاب الوظائف وانما من العاملين على جمع البلاستيك بقصد بيعها لمصانع إعادة التدوير، يتذكر العالم يوم التاسع من مارس عام 2008، يوم عمدت الشرطة السعودية إلى احراق عدد من اليمنيين بذريعة أنهم دخلوا السعودية بطريقة غير قانونية.

كان عددهم 25 شخصا لا يحملون الوثائق اللازمة طاردهم رجال الشرطة ولما لجأوا الى حفرة داخل مكب نفايات في خميس مشيط للاختباء قامت شرطة السعودية إشعال النار في الحفرة تعرض عشرين منهم لحروق خطيرة، البشع ايضا انهم اقتادوهم بسيارة إسعاف لا الى المستشفى وانما الى مركز الشرطة الشمالي حسب إفادة البعض منهم وهو موثقة بالصوت والصورة. سنّ السعوديون حينها قانونا لأنفسهم في محاسبة من وضعوهم في دائرة الاتهام، ولم يكن ما ارتكبه أولئك الشباب ذنبا بحجم ذلك العقاب المرفوض شكلا ومضمونا كما عبرت عنه مختلف الهيئات والمنظمات الدولية حينها.


ذاك الفعل الذي جاء امتدادا لممارسات السعودية ضد المغتربين اليمنيين دفع لمنظمة هيومن رايتس لمطالبة السعودية بفتح تحقيق في الأمر، لتنتهي وزارة الداخلية والدفاع المدني في السعودية إلى الإعلان بان “اشتعال النار تم بالخطأ”، وزادوا فوق ذلك بأن حمّلوا الضحايا أنفسهم بأنهم من أضرموا هذه “النار الخطأ”.

حينها أكدت سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ان الحادثة “تكشف عن استخفاف كلي بحياة الإنسان”، وقالت “يبدو أن المسئولين السعوديين مهتمين بحماية ضباط الشرطة أكثر من اهتمامهم باكتشاف حقيقة ما جرى”.

لكل ما سبق فان المحتجون دائما ما يعودون للتذكير باتفاقية او معاهدة الطائف المبرمة بين البلدين عام 1934، مطالبين السلطات اليمنية والسعودية بتفعيل نصوصها التي منحت المغتربين اليمنيين امتيازات خاصة بالإضافة الى الامتيازات التي نصت عليها اتفاقية ترسيم الحدود المبرمة بين البلدين عام 2000.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى