النشرةشؤون اقليمية

صحيفة اسرائيلية: “السعودية” تمضي قدماً نحو التطبيع

مرآة الجزيرة  

بعدما أقدمت عدّة دول عربيّة على تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يترقّب الصهاينة اليوم لحاق “السعودية” بقافلة التطبيع، فمنذ توقيع كل من الإمارات والبحرين والمغرب لاتفاقيات التطبيع تتجه أصابع المسؤولين الإسرائيليين نحو “السعودية” التي يُتوقّع إقدامها على خطوة مماثلة قريباً.   

نشرت صحيفة JPOST تقريراً يتناول التطبيع السعودي المرتقب، بيّنت فيه رغبة الصهاينة الملحّة بتطبيع الرياض بوصف الأمر “جائزة”، ذلك أنه رغم فرصة السياحة والأعمال التي حصل عليها الصهاينة في الإمارات والمغرب، لا يزال معظم الإسرائيليين يعتبرون “السعودية” الجائزة المرغوبة في عملية التطبيع. وقد أكّدت استطلاعات الرأي العام على ذلك في الأشهر التي أعقبت اتفاقات إبراهم، إذ أظهر مؤشر السياسة الخارجية الإسرائيلية لمعهد “ميتفيم”، بالنسبة للإسرائيليين، أن “السعودية” هي إلى حد بعيد الدولة العربية الأكثر أهمية لتطوير التعاون معها. “وفي استطلاع لمبادرة جنيف، وضع الإسرائيليون السعودية والفلسطينيين في مرتبة متقدمة على الدول العربية الأخرى فيما يتعلق بمسألة الهدف الأكثر قيمة لاتفاقية السلام الإسرائيلية المقبلة”.

من دلائل توجّه الرياض نحو التطبيع ذكرت الصحيفة بعض الخطوات التي قامت بها “السعودية” في هذا الخصوص، إذ قام المسؤولون السعوديون بخطوات تصالحية تجاه الإحتلال خلال العقد الماضي، فيما خلقت سلسلة من الخطوات الحديثة واقعاً جديداً في العلاقات الإسرائيلية السعودية، بطريقة مشابهة للسياق التدريجي للعلاقات الإسرائيلية الإماراتية خلال الفترة الزمنية نفسها. الإجراءات السعودية شملت: التنسيق الأمني ​​مع “إسرائيل” بشأن إيران، مقابلات مع شخصيات سعودية وإسرائيلية في وسائل الإعلام لبعضهما البعض، ورسائل إيجابية يتم إرسالها في المدونات وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، مشاركة كبار المسؤولين السعوديين السابقين في الحوارات والمؤتمرات الاستراتيجية مع نظرائهم الإسرائيليين، وفد غير رسمي يزور القدس والمسجد الأقصى.  

بالإضافة إلى ذلك: تدابير بناء الثقة من قبل الزعماء الدينيين (بما في ذلك زيارات إلى كنيس يهودي في الخارج وأوشفيتز)، الإعتراف بحق اليهود في دولة والإشارة العلنية إلى الإمكانات الاقتصادية في العلاقات مع الإحتلال، إذن للرحلات الجوية من وإلى الكيان الصهيوني بالمرور عبر المجال الجوي السعودي (مبدئيًا لشركة طيران الهند واتباع اتفاقيات أبراهام لشركات النقل الأخرى)، وفي الفترة الأخيرة، أقيمت أول مسابقة رياضية “الجودو” في أولمبياد طوكيو تبارى فيها رياضيون سعوديون واسرائيليون. وبالتالي توفر الذكرى العشرين القادمة لمبادرة السلام العربية فرصة مؤاتية لمثل هذا التطور، وفق الصحيفة. 

يذكر أنه قبل الإنتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020، أي قبل مغادرة دونالد ترامب البيت الأبيض في يناير 2021، وقبل الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة في مارس 2021، أعرب الكيان الصهيوني عن أمله في أن يحقّق السعوديون قفزة سريعة في قضية التطبيع. وفي نوفمبر 2020 نشرت الصحافة الإسرائيلية تسريبات عن اجتماع ثلاثي بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الأمر الذي دفع الكثير من المراقبون للقول إن تطبيع الرياض ليس سوى مسألة وقت.  

لكن العملية لم تتحقّق سريعاً، بسبب الخلافات بشأن الكيان الصهيوني بين آل سعود أنفسهم، والخلافات التي حصلت بين الرياض وواشنطن خلال فترة حكم الرئيس ترامب، ثم بايدن الذي اتخذ مواقفاً سلبية تجاه الرياض منذ إعلان برنامجه الإنتخابي. ومع ذلك يؤكد المراقبون أن ما حصل أخّر التطبيع لكن لم يلغيه إذ أن التصريحات السعودية المتكرّرة عن التقارب مع الكيان الصهيوني توحي بالتقدّم في تطبيع العلاقات مع الإحتلال. وقد انعكس ذلك في “مبادرات السلام” التي روجّ لها السعوديون على مدى عدة عقود سيما خطة الملك فهد قبل 40 عاماً (1981)، ومبادرة السلام العربية منذ ما يقرب من 20 عامًا (2002).  

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى