ــالمشهد الفلسطينيالنشرة

مع الأمين | الأمين العام للجان المقاومة في فلسطين أبوياسر الششنية لـ”مرآة الجزيرة”: عملية سجن جلبوع البطولية شكّلت ضربة نوعية وهزيمةً مدوية للعدو الصهيوني

في عملية بطولية أذهلت كيان العدو، خرج ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع الذي يعد من أشدّ السجون حراسة في فلسطين المحتلة. ومع ذلك قام الأبطال الستة بحفر حريتهم بملعقة على مدى شهور متواصلة إلى أن حفروا نفقاً كاملاً امتد طوله عمقاً تحت الأرض حتى وصل إلى الطريق. مشهدٌ استكمل صورة انتصار معركة سيف القدس، جرت محاربته من قبل دول الخليج المطبّعة بإعلامها الداعم لرواية العدو، لتستكمل بذلك دور التآمر الذي تمارسه على القضية الفلسطينية، لم يكن آخره اعتقال الفلسطينيين في “السعودية” على خلفية دعم المقاومة. وفيما تضطرب العلاقات مع الدول العربية فإن الصورة في الداخل لا تختلف في ظل وجود السلطة الفلسطينية التابعة للعدو الصهيوني. وفي هذا السياق ضمن سلسلة “مع الأمين  حاورت “مرآة الجزيرة” الأمين العام للجان المقاومة في فلسطين أيمن الششنية “أبو ياسر” ؛؛

مرآة الجزيرة – حوار وديع العبسي

من عملية الهروب البطولية انطلق القيادي أيمن الششنية في حديثه قائلاً إن الإرادة الفلسطينيّة قويّة ومتسلحة بعوامل راسخة الثابت بحتميّة الانتصار على العدو الصهيوني. والخروج من سجن جلبوع رغم أنف السجان الصهيوني يعد برأيه انتصاراً كبير في معركة العقول، فقد انتصر العقل الفلسطيني الذي يفكّر بالحرية ويسعى لتحقيقها على عقلية الصهيوني الذي يقيم ويدشن السجون والمعتقلات ويدشّن الأسوار العالية ليمنع الفلسطيني من التفكير بالحريّة والعمل لتحقيقها، كما تشكّل هذه العملية ضربة قوية لمنظومة الأمن الصهيونية التي وقفت عاجزة أمام إرادة الحرية، فكان الانتزاع بالقوّة لأغلى قيمة في الدنيا وهي الحرية والإنطلاق نحو نور الشمس وهذا ما حققه الفرسان الستة الذين خرجوا من السجن وسجلوا ضربة نوعية وهزيمة مدوية للعدو الصهيوني. هذا الحدث أعاد بحسب قوله، التعبئة الوطنيّة في صفوف الشباب الفلسطيني فلكل رأى التفاعل الكبير مع هذه العملية التي شكّلت رافعة نضاليّة جديدة تضيف فصلاّ جديداّ من فصول المقاومة ضد العدو الصهيوني في الأيام القليلة القادمة.

ما بعد معركة سيف القدس 

 لم يتوقّف العدو الصهيوني يوماً واحداً عن عمليات القتل والتنكيل والإعتقالات ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، يورد الششنية، وهذه طبيعة الصهاينة العدوانيّة فهم يرون بالفلسطيني الجيّد الفلسطيني الميت، وكما أن صمود شعبنا وبسالة مقاومتنا يشكل التهديد الحقيقي لوجود العدو الصهيوني على أرضنا فلذلك يسعى عبر عمليات القتل ومصادرة الأراضي وعمليات التهويد المتواصلة على محاولة لردع شعبنا من أجل أن يرفع راية الهزيمة ويتراجع أمام مخططات طمس قضيتنا الفلسطينية وهويتنا الوطنية. وتابع، مما لا شكّ فيه أن انتصار المقاومة في معركة سيف القدس شكّل رادعاً للعدو الصهيوني في التمادي بعدوانه على شعبنا الفلسطيني خاصّة في مدينة القدس المحتلّة وبالأخص في قضيّة الشيخ جراح وحي سلوان، إلا أن ذلك لا يعني أن شهيته التوسعيّة ومخططاته التهويدية توقفت، وقد حقّقنا كمقاومة معادلة رادعة يحاول العدو التهرّب منها ومن استحقاقتها كرفع الحصار ووقف العدوان في القدس، والعدو يعي جيداً الثمن الذي سيدفعه في حال فكر بالعدوان على شعبنا ومقدساتنا فالمقاومة جاهزة للرّد بكل ما تملك من قوّة، وقد رأينا جزءً منها في معركة سيف القدس وما سوف يراه في أي مواجهة قادمة سيكون أقوى بإذن الله أقوى ردعاً وسيكون له الأثر في تراجع العدو عن مخططاته الخبيثة والتفكير ألف مرة قبل الإقدام على أيّة حماقة. 

القدس مقابل حرب إقليمية

وفي طور الحديث عن  ما طرحه السيد حسن نصرالله “المعادلة التي يجب أن نصل إليها هي التالية القدس مقابل حرب إقليمية” , علق “أبو ياسر”  قائلاً : إن القدس بمكانتها في قلوب العرب والمسلمين تشكل رافعة لأي معركة قادمة مع العدو تتوحد فيها كافة الإمكانيات والطاقات من أجل تطهير المقدسات وإحباط محاولات التهويد وتزييف التاريخ وتزويره لصالح الرواية الصهيونية الكاذبة، ويعلم العدو الصهيوني خطورة حضور القدس بشكل مباشر في المعركة حيث يتوحد شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية وينضم الكل في معركة القدس ويبذلون من أجل ذلك الغالي والنفيس .لذلك بحسب رأيه،  يقع على كل القوى الحية في الأمة العربية والإسلامية مسؤولية الإعلان بكل وضوح بأن القدس خط أحمر وأن معركة القدس هي معركة الأمة تجند من أجلها كل طاقاتها المادية والبشرية والمعنوية والإعلامية، ولتكن هذه التعبئة على مستوى الجمهور العربي والإسلامي عبر المؤسسات الرسمية أو الحزبية أو الخاصة لنعيد ثقافة الدعم والإسناد للمقاومة الفلسطينية ومن أجل ترسيخ أن قضية فلسطين والقدس هي قضية العرب والمسلمين مؤكداً أن ذلك سيشكّل رادعاً قويّاً للصهاينة. وذكر في السياق، جولدا مئير التي قالت عند إحراق المسجد الأقصى بتاريخ 21-8-1969 “كنت أخشى أن يزحف العرب والمسلمين نحو القدس دفاعاً عنه”. بالتالي، جريمة إحراقه هي معادلة الأمة في معركة فلسطين والقدس يجب أن تكون حاضرة وفاعلة في ميزان الردع للعدو وفي معركة الخلاص من الإحتلال.

وعن غارات طائرات العدو الأخيرة على غزّة، قال القياددي الفلسطيني إن العدو الصهيوني يحاول التهرّب من استحقاقات معركة سيف القدس ويسعى إلى تغيير معادلة الاشتباك التي فرضتها المقاومة بالقوّة وفي ميدان المعركة، فكل جريمة صهيونيّة يجب أن يكون مقابلها رد من المقاومة، وكل خرق صهيوني يجب أن يتم الرد عليه، ولن يتمكّن العدو من تغيير هذه المعادلة رغم محاولاته البائسة في الردّ على البالونات الحارقة عبر الغارات بطائرات أف 35، ولعل عمل المقاومة تطور بشكل كبير عبر إدارة  واعية للمعركة لديها معطيات كافية ومعلومات إستخباراتيه متقدمة عبر غرفة مشتركة لكافة فصائل المقاومة التنسيق فيها على درجة عالية والتكامل في الأداء الميداني يشكل عامل قوّة ويعزّز من فعالية عمليات المقاومة في المعركة، فلن يستطيع العدو أن يستفزّنا لأننا نقاوم بناء على رؤية واضحة تخدم مشروعنا التحرّري وعندما نذهب لمعركة تكون كافة المعطيات أمامنا على الطاولة ونعمل بناء على المصلحة العليا لشعبنا وقضيتنا. وعليه أكد أن العدو لن يستطيع استعادة سياسة الردع المزعومة لأنها فاشلة وشعبنا ومقاومتنا محصنين من كل محاولات الردع فنحن ندافع عن قضية مقدسة نفديها بالمال والأرواح ولن نتراجع في سبيل نيل حريته.

معركة سيف القدس التي انتصرت فيها المقاومة، كان لها تأثير واضح على الجبهة الداخلية الصهيونية والمناكفات والصراعات الحزبيّة يورد الششنية، ففي هذه المعركة سقط نتنياهو سياسياً ولم يستطع تشكيل الحكومة بعد هزيمته في معركة سيف القدس، وحتى حكومة نفتالي بينت الحالية ضعيفة ولا تقدر على إدارة معركة كبيرة مع المقاومة، فهي معرضة للسقوط في أي وقت، وإعادة الانتخابات لأربعة مرات في الكيان الصهيوني لعدم التمكن من تشكيل الحكومة له علاقة مباشرة في حالة الإشتباك المستمرة مع المقاومة وتداعياتها على الساحة الصهيونية.

القيادي الفلسطيني نوّه إلى أنه ليس هناك أي رهان على المجتمع الدولي ومؤسساته التي تساوي الضحية والجلاد، مشيراً إلى كيف كانت مؤسسات المجتمع الدولي تنظر إلى المجازر الصهيوني وهي يتطلب الضحية بالتوقف عن الصراخ  في وجه قاتلها، أي خرق أو تراجع في اتفاق وقف إطلاق النار يتم بحثه على صعيد غرفة العمليات المشتركة وكذلك بالتواصل مع الوسطاء وخاصة الوسيط المصري. وتابع، لدينا القدرة ميدانياً وفي أي وقت على الرد العاجل ضد أي خرق أو حماقة صهيونية فالمقاومة هي الرادع للعدو بأن لا يتمادى في عدوانه.

الحوار مع سلطة أوسلوا

أما عن ارتهان القيادة الفلسطينية في رام الله لاتفاق أوسلو وقيوده، فرأى أبو ياسر أنه بعد الفشل الذريع لمسيرة التسوية، وبعد أن أصبح واضحاً للجميع بأن العدو لصهيوني لن يتجاوب من أدنى الحقوق للشعب الفلسطيني، فإن السير في طريق التسوية والإعتراف بالكيان الصهيوني يشكل طعنة في خاصرة الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية. وفي إطار معالجة هذا الأثر الكارثي لمسار التسوية على القضية الفلسطينية، جاءت دعواتنا المتكررة والمستمرة من أجل إعادة الإعتبار للمشروع الوطني التحرري عبر إعادة تطوير مؤسسات الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها منظمة التحرير من أجل استعادتها لمربع المواجهة كما بدأت منذ التأسيس فهي منظمة للتحرير وليس لإدارة سلطة حكم ذاتي فالمشهد السياسي الفلسطيني العام أو النظام السياسي بحاجة إلى معالجة فورية عبر مفاهيم ثورية تعمل على إستنهاض الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده وإعادة الاتصال بكافة القوى الحية في الأمة وأحرار العالم من أجل إشراكهم في معركة الحرية في فلسطين وهي تواجه أخطر احتلال على وجه الأرض، وهذا يتطلب إنهاء الإنقسام الفلسطيني على قاعدة الشراكة الوطنية وعدم الإقصاء ونبذ التفرد، ودعوة الأمناء العامون للإجتماع العاجل من أجل وضع الخطط والبرامج للنهوض بالحالة الفلسطينية على كافة الصعد والمجالات، ضمن برنامج وطني عنوانه معركة التحرير والخلاص من الإحتلال ودحره على أرضنا ومقدساتنا.

وأضاف، في اعتقادي أن الحوار الوطني الجاد، واستشعار الخطر الذي تتعرّض له القضية الوطنية الفلسطينية مع استمرار العدوان الصهيوني على شعبنا وأرضنا ومقدساتنا وأمام الهرولة التطبيعية مع الكيان الصهيوني كل ذلك المشهد يحتم علينا إنهاء الإنقسام  فوراً وتعزيز الوحدة الوطنية وتشكيل قيادة موحّدة تقود معركة التحرير في كافة ميادينها العسكرية والسياسية.

اتفاقيات العار مع دول الخليج

وحول مواقف النظام السعودي تجاه المقاومة الفلسطينية الذي يصوّرها كجماعة متمرّدة، نوّه القيادي الفلسطيني إلى أن فترة حكم دونالد ترامب وما جاء بها من مخطط صفقة القرن، كانت تفرض على بعض الأنظمة العربية القيام ببعض الأمور التي من شأنها تمرير صفقة القرن على الوعي العربي والإسلامي ومن هذه المطالب التي أرادها ترامب وهي بالمناسبة مطالب صهيونية بإمتياز في مقدمتها تجريم المقاومة الفلسطينية ضد العدو الصهيوني والعمل على شيطنتها في الإعلام العربي ولكن الراهن على الشعوب الواعية التي ترفض كل هذه الدعاوي وتعي جيداً أن عدوها المركزي هو العدو الصهيوني، وأضاف في اعتقادي أن كل هذه المحاولات ستبوء بالفشل أمام وعي الشعوب العربية والإسلامية.

وتعليقاً على رسالة الشكر التي أطلقها اسماعيل هنية للجمهورية الإسلامية الإيرانية على موقفها الداعم للمقاومة، قال القيادي أبو الششنية إن الله لا يشكر من لا يشكر الناس وإيران قدّمت الدعم والإسناد للمقاومة الفلسطينية بالمال والسلاح وهذا الشكر من باب العرفان وتقدير جهودها في دعم شعبنا ومقاومته ولعل رسائل الشكر تحفيز للآخرين في السير على ذات النهج في دغم وإسناد مقاومتنا في مواجهة عدو الأمة المركزي العدو الصهيوني وكما هو معروف فان العلاقة بين الجمهورية الإسلامية في إيران وفصائل المقاومة علاقة تكاملية وتحالف من خلال محور عريض وكبير يمتد من القدس إلى بيروت ودمشق والبحرين واليمن وطهران والهدف الوحيد والإستراتيجي لهذا المحور الذي تقوده ايران هو التصدي لاعداء الامة ومدفي مقدمتهم العدو الصهيوني وصولاً لتحرير الأرض العربية والفلسطينية من الإحتلال الصهيو أمريكي.

هنا ذكر أبو ياسر المعتقلين الفلسطينيين في “السعودية”، مؤكداً أن كل الإجراءات التي استهدفت المقاومة الفلسطينية عبر أنصارها أو الداعمين لها في بعض البلدان العربية جاءت بالتساوق مع صفقة ترامب أو صفقة القرن كما هو متداول في الإعلام، وبالتالي هذه الإجراءات المجحفة والظالمة ضد المقاومة الفلسطينية كانت تلبية رغبات الأرعن ترامب. وأضاف، وبالمناسبة المقاومة الفلسطينية هي مقاومة واعية وراشدة ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية، ومن المجحف التعامل معها بهذا البطش والقمع فالمطلوب من كل الأمة العربية والإسلامية دعمها وإسنادها وهي تواجه عدونا المشترك والوحيد الذي يحتل قبلة المسلمين الأولى ومسرى النبي الكريم صلي الله عليه وسلم .

وعن التعاون الإماراتي الصهيوني، اعتبر القيادي أن أي تعاون أمني وعسكري بين العدو الصهيوني وأي دولة عربية أو أجنبية يصنف بعمل عدائي، فهو يخدم العدو الصهيوني في حربه ضد الشعب الفلسطيني وبالتالي فإن التعاون الصهيوني الإماراتي في مشروع الطائرات المسيّرة يشكّل جنوح من القيادة الإماراتي نحو خانة العداء للشعب الفلسطيني وقضيته، متسائلاً فهل تقبل الإمارات قيادتها وشعبها أن يكونوا في خانة أعداء الشعب الفلسطيني؟ وأورد أن الإندفاع الإماراتي نحو التطبيع مع العدو الصهيوني غير مبرّر ولا تقبل أي حجج وذرائع ويشكّل خيانة للأمة بأكملها والهرولة التطبيعية تكشف عن عقلية طفولية ارتجاليّة ذات ردّات فعل سطحيّة للأحداث الكبرى وفشل في التعاطي مع تأثيرتها في المنطقة، والتطبيع الإماراتي يعبّر عن سياسة الانسلاخ التام مع تاريخ وحاضر الأمة العربية وهو سعي للإرتهان للأجنبي المحتل الذي لن يمكث طويلاً وقد شاهدنا هروبه مؤخراً من أفغانستان، فلن تبقى أمريكا شرطي للمنطقة وسيزول الإحتلال الصهيوني عن أرضنا حتماً. 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى