ــالنشرةتقارير

رابطة العالم الإسلامي.. قاتل المسلمين واعظهم!

مرآة الجزيرة- يارا بليبل

في سياق يبدو طويلاً، تجتهد “السعودية” للحصول على أسمى درجات الانسياق والتذلل طمعاً بالرضى الأميركي. وفي جديد محمد بن سلمان خطوة أخرى عبر بوابة ” رابطة العالم الإسلامي”، فمنذ 2015 بسط بن سلمان سيطرته على الرابطة، كما بقية المؤسسات في البلاد، بهدف جعلها أداة طيّعة يمرر تحت مظلتها مبادرات تدعم نفوذه وتحالفاته مع الغرب والصهيونية. تحولت الرابطة إلى لعبة في يد ولي العهد الشاب وبشكل خاص بعد عام 2017، وقراره المضي في السيطرة على المملكة وشرعنة سطوته في الداخل والخارج.

 “رابطة العالم الإسلامي منظمة إسلامية شعبية عالمية جامعة مقرها مكة المكرمة ، تُعنىٰ بإيضاح حقيقة الدين الإسلامي”، هكذا تُعرّف الرابطة عن نفسها.

وربطاً بما توكله الرابطة لنفسها من مهمات “إسلامية”، تم الإعلان مؤخراً، في 12 آب 2021، عن عقد اتفاقية شراكة مع معهد “توني بلير للتغيير العالمي” للـ”إسهام في بناء التفاهم والتسامح بين الشباب ومجتمعاتهم”، بحسب ما جاء في متن البيان الصادر عن الرابطة.

وقد أثار اتفاق الشراكة المعلن الكثير من الجدل والمخاوف خاصة لناحية الجهة المستهدفة في البرنامج ، إذ أنها تهدف لتزويد 100 ألف شاب من 18 دولة بين أعمار (13-17) بمهارات التفكير والنقد والحوار. وخلال 3 سنوات سيتم إستهداف 2400 معلم حول العالم وتدريبهم على الاستماع النشط، والتواصل العالمي، لنقل هذه المهارات إلى طلابهم. كما أعلنت الرابطة أن البرنامج المعدّ مع “بلير” يهدف لـ”بناء حوار أوسع بين أتباع الأديان والثقافات، ويخاطب تعاطف الشباب وفهمهم لمن يختلفون عنهم في حياتهم اليومية وعائلاتهم ومجتمعاتهم”.

بطبيعة الحال، إن ما ورد بكل ما فيه من مفاهيم تطرح إشكاليات لطالما دأب علم الاجتماع على دراستها، إلا أنه لا مناص من السؤال، من أين لكَ هذا؟ وثانياً عن التوقيت والأهداف الأبعد المرجوة. فمنذ عام 2016، تاريخ بداية صعود محمد بن سلمان في ” السعودية”، شكّل “محمد عبد الكريم العيسى” أحد الأذرع المساندة لمحمد بن سلمان في سبيل تحقيق اختراقات معيّنة، بشكل خاص على صعيد الرأي العام الغربي.

عن رابطة بن سلمان

تاريخياً، ارتبط إسم “رابطة العالم الإسلامي” بدعم وتمويل الإرهاب، ما ورد مذكور في وثائق لجنة التحقيق المكلفة بأحداث 11 أيلول، إضافة إلى تقارير صدرت عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، والتي كشفت عن ضلوع الرابطة في تمويل مكتب الخدمات في أفغانستان، وهو الإسم الأولي الذي أطلق على القاعدة حينها، ولاحقا في البوسنة والهرسك، وصولاً إلى تنظيم القاعدة في اليمن. عند هذه النقطة تم إستبدال الكادر الذي أدار تلك الفترة والإتيان بـ”محمد عبد الكريم العيسى” ليتصدر المشهد.

وقال روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن الرابطة نشرت تاريخيا “سلالة خبيثة من الكتابات والأفكار والمواعظ المعادية لإسرائيل وللسامية، ولكن تحت قيادة العيسى كان هناك تغيير جذري في نهجها، حيث تصدت للمتشددين وزادت من تواصلها مع الأديان الأخر”.

 لقد أراد محمد بن سلمان من هذا الإجراء الترويج لشخصه عبر العيسى، إذ يظهر الأخير بما ترعاه الرابطة من مشاريع تنموية وإغاثية بأنه يمثل الجيل الجديد في السلطة السعودية، وأنه يمثل الجيل الجديد من العلماء والمطاوعين ممن يمتلكون أفكارا تصحيحية وتقدمية دينيا.

وتأتي هذه الاتفاقية في الإطار نفسه، إذ لا يمكن فصل تعاون الرابطة مع مركز توني بلير بما يمثله شخصه عن 4 سنوات ماضية من الخطوات المدروسة التي يقدم عليها العيسى، أولها توقيع اتفاق مع اللجنة اليهودية الأمريكية (AJC)العام الماضي، حيث لم يتطرق الأمين العام الرابطة في حديثه إلى القضية الفلسطينية معتبراً أن  ” خلط الدين بالسياسة هو سبب التباعد بين المسلمين واليهود، وإنه يعمل على التقريب بينهما”، هذا وكانت قد أكدت اللجنة على موقعها الإلكتروني أنها تعمل على “تعزيز رفاهية الشعب اليهودي وإسرائيل، وتعزيز حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية في جميع أنحاء العالم”. يذكر أنه تم تكريم العيسى من قبل حركة مكافحة اللاسامية واتحاد السفارديم الأمريكي بجائزة هي الأولى التي تخصص” للقادة المسلمين” المشاركين في مكافحة معاداة السامية.

وادعى العيسى خلال المؤتمر أنه “بينما عاش اليهود والعرب جنبا إلى جنب على مدى قرون.. من المحزن أننا ابتعدنا في العقود الأخيرة عن بعضنا البعض، هناك من يحاولون تزييف التاريخ، من يدعي أن المحرقة وهي الجريمة الأكثر فظاعة في تاريخنا البشر، انها نسج الخيال”.

وتابع:” وقفت دائما إلى جانب اخوتي اليهود وقلت أن: هذا لن يحدث مرة أخرى مطلقا بإذن الله تعالى لا لليهود ولا للمسلمين ولا للمسيحيين”.

وفي السياق، أتت زيارة أمين عام رابطة العالم الإسلامي، محمد عبد الكريم عيسى، إلى معسكر أوشفتيس في بولندا العام الماضي، بما يحمله المعسكر من دلالة لناحية ما يصطلح على تسميته “إبادة اليهود” خلال الحرب العالمية الثانية. كما أرسلت الرابطة في كانون ثاني 2018، رسالة إلى مديرة متحف الهولوكوست في واشنطن عبر فيها العيسى عن “تعاطفه الشديد مع ضحايا المحرقة النازية”،

كل ما ورد ذكره يشير بما لا يترك مجالاً للشك، إلى أن خطوات محمد عبد الكريم العيسى ليست بعبثية بل تكمن أهدفها في التودد إلى الكيان الصهيوني واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية لتحسين صورة بن سلمان لدى واشنطن والنخب السياسية فيها.

“توني بلير” الشريك الدائم

وعلى الضفة الأخرى، ليست المرة الأولى التي يتعاون فيها بن سلمان مع معهد توني بلير، فقد حقق رئيس الوزراء البريطاني السابق ثروات طائلة بفضل “شاب المملكة” ورؤاه الإقتصادية التي لم ينتج عنها إلّا الخسائر، فيتصرف بأموال الشعب وكأنها مكتسبات طبيعية له ولحاشيته. وقد كشفت صحيفة تلغراف البريطانية في العام 2019، بأن معهد توني بلير أبرم عقدا بقيمة 10 ملايين دولار بهدف “دعم خطة ولي العهد محمد بن سلمان لتحديث السعودية”.

“توني بلير”، الشريك التابع للأميركيين في جرائم غزو كل من العراق وأفغانستان، والذي لا يتوانى معهده عن إصدار سيلاً من الدراسات والأوراق البحثية بكل ما يتخللها من تحليلات وإسهامات في تزكية مبدأ تحليل العنف في الإسلام، وبأن خطر عودة المجموعات “الجهادية” ترتبط إرتباطاً وثيقا في تعاليم الدين الإسلامي.

 تتجه “سعودية محمد بن سلمان” إلى أقصى اليمين في خياراتها وتعاقداتها، إذ أن الشاب الطامح للعرش لا يتوانى عن تلميع صورته للأميركيين عبر التودد للصهاينة بكل السُبل المتاحة، متخذا من الاستثمار، الإعلام، الإقتصاد وحتى الجناح الديني أداة لذلك، وليس أفضل من “رابطة العالم الإسلامي” و”محمد عبد الكريم عيسى” لتولي هذه المهمة من وجهة نظره.

السلطة السعودية “تنقض” الدين الإسلامي

من جهته تحدث أمين عام “حركة التوحيد الإسلامي” في لبنان، الشيخ بلال شعبان عن “الثوابت التي يجب أن ينطلق منها جميع المسلمين وأصحاب الرسالات السماوية، والتي حددّها الله في قرآنه الكريم في حديثه عن الأولياء”، مستشهداً بالآية القرآنية ) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ). مضيفاً أن الله عندما تحدث عن معسكر العداء قال (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا).

وأوضح الشيخ شعبان بأن كل إصطفاف يخرج عن ما ورد، يعتبر غير شرعيا وغير إسلاميا”، مضيفاً أن  ” هناك من يتخذون بعض المواقف ويحتسبون على الدين وعلى الإسلام والمسلمين، بحثاً عن تحالفات خارج الدائرة القرآنية وخارج دائرة الثوابت الدينية والإيمانية، ويتحول ذلك إلى حالة من حالات من “النقض” للدين”.

وأردف في حديثه لـ “مرآة الجزيرة” أن “المشروع الغربي يسعى إلى نقض الدين حتى بأساسياته وجزئياته، فكل تلك المؤسسات تتحدث عن شرعنة قيام المشروع الصهيوني في المنطقة وشرعنة الاستعمار، ثم ساهموا في تفرق شعوب البلاد العربية والإسلامية إلى مذاهب وملل ونِحَل في داخل الدائرة الإسلامية الواحدة”، لافتا إلى أن ” هذه الأنظمة استثمرت دعم المستعمر لها لمواجهة باقي الأنظمة، الأمر الذي يعدّ نوعا من أنواع النقض لمشروع الدين ولمشروع الإسلام بشكل عام “.

يعتبر أمين عام “حركة التوحيد الإسلامي” بأن ” إقامت علاقات مع الدول الاستعمارية  تعدّ نقضا للإستقلال المزعوم أصلا في بلادنا “، خاتماً بأن “من المفيد تعميم ثقافة التسامح والعدالة الإسلامية الإنسانية، لا أن نُحكم من قبل أنظمة تحكم بغير ما أنزل الله  ونيابة عن مشاريع الاستعمار”

موجزاً في ختام حديثه لـ”مرآة الجزيرة” أن “معظم الحكومات والأنظمة التي تحكم في العالم العربي والإسلامي تلعب دور نائب فاعل عن المحتل الأول، لأن المستعمر لم يخرج بل أبقى نافذيه في داخل بلادنا” .

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى