ــالنشرةحقوق الانسان

ندوة: المعتقلون الفلسطينيون في “السعودية”.. حقوقيون يكشفون سماح الرياض لـ”الموساد” بالتحقيقات لأبعاد تتعلق بالضغط على المقاومة

مرآة الجزيرة

الأوضاع المزرية التي يعانيها المعتقلون في سجون “السعودية” تثير المخاوف على حياتهم، وتنذر بمزيد من الأوضاع المأساوية التي لا تلتفت السلطة لها بل تتمسك بتعنتها بعدم الإفراج عنهم أو منحهم حقوقهم المشروعة والمكفولة في القوانين والنصوص الأساسية. ولعل ما يعانيها المعتقلون الفلسطينيون في “السعودية” مثال واضح على الانتهاكات التي تتمدد إلى أبعد من الحدود وتتصل بقضايا إقليمية.

جمع من الحقوقيين والنشطاء وأهالي المعتقلين الفلسطينيين، شاركوا في ندوة من تنظيم “مرآة الجزيرة”، حول أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في “السعودية” وأسباب التعنت الرسمي بعد منحهم حقوقهم المشروعة. مدير “مركز الجزيرة العربية للإعلام” الناشط السياسي محمد العُمَري الذي شارك في الندوة التي عقدت عبر تطبيق “زووم”، تناول قضية تأجيل المحاكمات للمعتقلين وكيف تنتهك الأسس القانونية وما الأهداف الكامنة خلفها. وبيّن أن تأجيل المحاكمات التي يتعرض له المعتقلون الفلسطينيون يأتي في سياق المناورة مع المقاومة الفلسطينية ومحاولة ربط الملف مع أسرى الكيان للضغط على المقاومة.

الناشط العمري بيّن أن النظام السعودي يرتكب انتهاكات فادحة في الجانب الإنساني قبل الحقوقي، لأن “السلطات السعودية ترتكب جملة من الانتهاكات الإنسانية التي تطال المعتقل منذ لحظة اعتقاله وتتواصل هذه الانتهاكات إلى أن تصل إلى أسرة المعتقل بشتى الأشكال، خاصة وأن الاعتقال يأتي من دون ارتكاب جرم، خاصة وأنه “حدد عشرة جرائم كبرى كالقتل وقطع الطريق تستوجب التوقف وما دون ذلك يخرج بكفالة مالية أو شخصية أو العنوان” ولكن من دون جرم يجري الاعتقال المطول والمماطلة والانتقام.

وبيّن أن “التأجيل المتكرر للمحاكمات والمدد الطويلة بين كل جلسة وجلسة وفي حالات كثيرة يتجاوز فترة الاعتقال، فترة الحكم المقرر ومع ذلك يحدث القاضي مقاصة بحيث يخصم المدة من الحكم ويزيد المدة”، كما أشار إلى أن “عقوبة التغريب بحسب النظام في الإسلام وما يدعيه النظام السعودي هو الإبعاد كعقوبة وهذا يطبق عمليا عندما يكون المعتقل من مدينة الدمام فيسجن على بعد ١٦٠٠ كيلو في سجن عسير السياسي ويحاكم في مدينة الرياض على بعد ٤٠٠ كيلو، هذا يسبب عقوبة لذويه ويمنعهم من زيارته لصعوبات وتكاليف السفر”.

وخلال الندوة انتقد الناشط العمري عقد المحاكمات السرية للمعتقلين مع عدم تمكين المحامي من المرافعة، مشيرا إلى أن هنالك “حالات يمنع المحامي من الدخول بل حتى الوكيل أو الأقارب فضلا عن حضور الإعلام للتغطية، وحصر التغطية في صحيفة إلكترونيه تتبع وزارة الداخلية”. كما عرّج على واقع المعتقلين داخل محبسهم، إذ أن السلطة وإدارة السلجن والسجانون يتحكمون بشكل تام بحياة المعتقل في الزنزانة، فهم يتدخلون حتى في “الإضاءة والعتمة والحرارة و البرودة والسكون والحركة والأكل والشرب، وهذا الأمر يترتب عليه إيذاء نفسي كبير”، بل يعتبر نوع من أنواع التعذيب المستخدمة.

مدير “مركز الجزيرة العربية للإعلام” ندد بشاكلة مواصلة الإمعان بالإهمال الطبي والعبث في وقت تناول الدواء بسبب تحكم إدارة السجن بتسليم الجرعة من دون مراعاة لوصفة الطبيب، مشيرا إلى حالة “الدكتور محمد الخضري داخل السجن في سن الواحد والثمانين وبعد سنتين عاد له مرض السرطان بقوة لهذا السبب والصبح مقعد يتحرك على كرسي متحرك، وقد فرق بينه وبين ابنه الذي كان يقوم على رعايته في الشهور الأولى”.

كما كشف عن أن المعتقلين الفلسطينيين وفي انتهاك لحقوقهم وفي دلالة على التدخل الخارجي وما تحمل قضيتهم من أبعاد استراتيجية، كشف العمري عن أن “معتقلي فلسطين شارك في التحقيق محققين ذوي ملامح أوروبية والمرجح أنهم ضباط في الموساد”، وتابع “هناك حالات المحقق السعودي كانت تطرح أسئلة تتحقق عن أحداث أو شخصيات في داخل فلسطين”.

 بدوره، المتحدث باسم  منظمة “القسط” لحقوق الإنسان الناشط الحقوقي عبدالعزيز المؤيد ندد بتعرض المعتقلين لمعاملة غير إنسانية عبر احتجاز فردي، وفقا لنظام الجرائم المعلوماتية و”مكافحة الإرهاب”، وكل ما يتعرض له المعتقلون تأتي بعيدة كل البعد عن الأنظمة والقوانين.

المؤيد وصف ما يتعرض له المعتقلون الفلسطينيون بأنه محاكمة مسيسة وغير  إنسانية، وشدد على أن الاحتجاز فردي وبشكل يخالف كل مقررات حقوق الانسان. كما لفت إلى الظروف الغامضة التي تجري المحاكمة في كنفها والتي تكون بعيدة كل البعد عن الضمانات القانونية، قائلا: “لم يسمح لذويهم ولا لمحاميهم أو أي من الجهات القانونية والحقوقية للمشاركة بالمحكمة، في غياب واضح لشروط العدالة”.

ونددت منظمة “القسط” الحقوقية بشكل المحاكمة التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون في “السعودية”، إذ بيّن المؤيّد أن قضية الاعتقال تستخدمها الأجهزة على نحو تتعمد فيه إطالة أمد المحاكمة، خلافا لبقية القضايا التي حاولت إغلاقها، وهنا، دلالة أخرى على الأبعاد السياسية التي تتعمدها السلطة في قضية المعتقلين الفلسطينيين.

 “سند”: الموساد حقق مع المعتقلين الفلسطينيين في “السعودية”

على صعيد حقوقي أيضا، كانت مشاركة من رئيس مجلس إدارة منظمة “سند” الحقوقية المعارض السعودي الدكتور سعيد بن ناصر الغامدي، حيث تناول أيضاً قضية المحققين الأجانب الذين شاركوا بالتحقيق مع المعتقلين الفلسطينيين  وإثارة قضايا وتساؤلات لا تتعلق بالاتهامات الموجهة إلى المعتقلين بل بقضايا أخرى تتعلق بالقضية الفلسطينية، كما أنه “رجح أن تكون هذه الشخصيات من “الموساد الإسرائيلي”، وتابع “الأسئلة التي قدمت على ألسنة الضباط كانت أسئلة صهيونية لا علاقة لها بأي شيء داخل البلد”.

الغامدي كشف عن تعرض أشخاص من المعتقلين الفلسطينيين للتعذيب الشديد، ما أدى “لكسر ساق أحدهم”، فيما لفت إلى أن وضع المعتقلين جميعهم في خانة وفي خانة أخرى هو واقع ممثل حركة “حماس” المعترف به من الملوك والأمراء والمخابرات وجميع الأجهزة وكان معتمدا رسميا لدى الدولة، الدكتور محمد الخضري، الذي يشكل اعتقاله تعديا على الحصانة السياسية التي يتمتع بها بوصفه “ممثل أو سفير” لجهة سياسية معترف بها من الدولة المستضيفة. كما شدد على أن الخضري وبقية المعتقلين لم يتجاوزوا السقف السعودي.

وبمشاركة من رئيس “لجنة شؤون الأسرى والمعتقلين” في اليمن الأستاذ عبدالقادر المرتضى، يلفت إلى العرض الذي قدمه قائد حركة “أنصار الله” السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي حول تبادل الأسرى، وأكد أنّ “السلطة السعودية رفضت المقترح اليمني بالإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين لقاء الإفراج عن الطيارين السعوديين”. وفي مداخلته في الندوة، أشار إلى أن السلطات السعودية رفضت مبدأ الصفقة، واستدرك بأن “أنصار الله” مستعدون لوضع أسماء جديدة سعودية لقاء الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين. كما اعتبر أن “السلطات السعودية شعرت بالحرج من هذه الخطوة حين ادركت أن خطف الفلسطينيين أساسا كان خطأ”.

على مقلب آخر ضمن الندوة، تناول المشاركون قضية اغتيال الناشط الفلسطيني نزار بنات والناشط المعارض ناصر السعيد، واتهم رئيس مجلس إدارة منظمة سند الحقوقية د.سعيد الغامدي محمود عباس بأنه المسؤول الأول عن تسليم المعارض ناصر السعيد، حين كان مسؤولا عن حركة فتح في ساحة سوريا، وذكر “أن عباس أرسل السعيد لبيروت بضمانة فتحاوية، وتم تسليمه لشخصية أمنية مسؤولة هناك باسم حسن الشاعر، وقبض المال لقاء تسليمه للسلطات السعودية، وقد أعدم لاحقا”.

وربط  الغامدي بين السعيد وبنات، بأن “نزار بنات كانت لديه معلومات موثقة حول ما تحدث به عن السعيد، وهذا ما دفع عباس للتخلص منه فورا. وأن سر اغتيال نزار بنات لم يكن قضية اللقاحات، بل نبشه عن تاريخ محمود عباس في تسليمه لشخصية سعودية معروفة بولعها في قضية فلسطين وحبها لها”. كما أن الهدف من اغتيال نزار التغطية على تاريخ عباس من جهة، ومحاولة من السلطة لتقديم قربان للسعودية من جهة أخرى.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى