ــالنشرةحوارات

الكاتب السياسي والصحفي اللبناني غسان سعود لـ”مرآة الجزيرة”: سعد الحريري ينفذ الأجندة “السعودية – الأميركية” في عرقلة تشكيل الحكومة اللبنانية

تتجاذب لبنان أزمات سياسية ومالية واقتصادية واجتماعية، تجاذب تدخل على خطه الممارسات “السعودية” التي لطالما عززت الأزمة القائمة في البلد المتلاطم برياح المنطقة والإقليم، وعملت على إشعال نيران الفتنة الداخلية والطائفية، وتعمّدت مراراً وتكرارا الضرب بعرض الحائط كل المواثيق الدبلوماسية، بالمقابل، تجهد أطراف لبنانية للحد من موجة التدخل الرسمي “للسعودية” التي اجتهدت في الآونة الأخيرة لإلحاق ضربات ضد لبنان فاستخدمت السياسة والاقتصاد والعلاقات التأثيرية بشخصيات تابعة لها، واتضح أن كل هدفها عدم جعل لبنان يصل إلى انفراجة على مختلف الأصعدة. على خط مواز، ومع سير العملية الحكومية بمسار متعرج لم تتضح نهايته، كانت المبادرات الداخلية من سياسيين وأحزاب تتلاقى، وتلقى الدعم من أطراف أساسية وفاعلة على الساحة المحلية. مآلات الواقع اللبناني والتدخل “السعودي” والعرقلة المفتعلة في حديث خاص لـ”مرآة الجزيرة” مع الكاتب الصحفي غسان سعود..،،

خاص- مرآة الجزيرة

ينطلق الكاتب السياسي الصحفي غسان سعود في توضحيه لمجريات الواقع الحكومي اللبناني بالحديث عن “مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري” وما جاء في خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي أبدى استعداده للوساطة لإنجاحها وأكد أن العمل جار من أجلها، محمّلا الرئيس المكلف سعد الحريري المسؤولية في تعطيل تشكيل الحكومة تحت مسميات وأعذار مختلفة، “فلا تكاد تحل عقدة حتى يرسم عقدة جديدة”، ولا شك أن نجاح الوساطة رهن بموقف الرئيس المكلف. كما يلفت إلى أن ” السيد نصرالله تلقف بشكل إيجابي جداً كلام رئيس حزب التيار الوطني الحر جبران باسيل وأكد أن الحزب سيشغل مولدات التشكيل، لكن قرار تشكيل الحكومة ليس عند رئيس الجمهورية ولا عند حزب الله إنما عند الرئيس المكلف، الذي ينفذ الأجندة السعودية – الأميركية لجهة عدم تنفيذ أية إصلاحات وعدم تشكيل حكومة وإطباق حصار شامل لتحقيق انهيار كامل بكل ما يتضمنه من تدمير لحياة اللبنانيين”.

في حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، يوضح سعود ما تحدث الأمين العام لـ”حزب الله” عن الكلام السعودي والأمريكي عن دعم لبنان بالمليارات وعن الدعم السعودي المزعوم، ويبين أن “الولايات المتحدة تحدثت عن 10 مليارات رسمية من الكونغرس صرفت في لبنان خلال عشر سنوات، أما وسائل الإعلام الأميركية فتحدثت عن أكثر من 30 مليار صرفتها السعودية في لبنان؛ ومع ذلك لا نرى مصنع واحد أو مستشفى واحد أو حتى مستوصف واحد أو مشروع زراعي جدي أو مشروع صناعي جدي أو استثمار سياحي أو طريق دولية أو مرفأ أو معبر حدودي، إنما نرى قصور السياسيين المحسوبين على هذه الدول الأجنبية، ويخوت في لبنان وموناكو وبيوت في باريس ورفاهية استثنائية يتنعم بها الناشطون في المجتمع المدنيّ، كما نرى صور إعلاميي السعودية وإعلامياتها محملين بأكياس الماركات في الشانزليزيه وغيره من شوارع الماركات العالمية الباهظة”. كما يؤكد أن “الشعب اللبناني لم يستفد إلا بالقليل القليل من هذه الأموال، فيما كان المستفيد شبه الوحيد هو طبقة من السياسيين والإعلاميين الفاشلين الذين لم يكن مطلوباً منهم بناء مؤسسات”. ويجزم بأن “الاستثمار الوحيد المطلوب بالنسبة للسعودية هو تأجيج الفتنة والتحريض على حزب الله من جهة وكتابة قصائد المديح بمحمد بن سلمان من جهة أخرى”.

وحول الضغط “السعودي” على الحريري لعدم تشكيل الحكومة وخطوات “السعودية” ضد لبنان، يبرز الكاتب السياسي أن الاستثمار “السعودي” في استهداف لبنان مر بعدة مراحل منذ ما بعد عام 2005، حيث بدأت المرحلة الأولى لاستثمار “السعودية” في فريق سياسي – إعلامي، ولكن الأخير عجز عن تحقيق الأهداف السياسية لها بحكم لبنان، و”انتقلت إلى المرحلة الثانية من التحريض اللبناني – السوري عبر تمويل اتهام سوريا باغتيال الرئيس رفيق الحريري، فشلت. في المرحلة الثالثة كان هناك تحريض سني – شيعي، وتمويل اتهام حزب الله باغتيال الرئيس رفيق الحريري، فشلت أيضاً، في المرحلة الرابعة رأينا جيوش التكفيريين والأحزمة الناسفة التي وجدت من يتصدى لها ببسالة عند حدود القصير، ومن هناك ابتدأ انهزام المشروع التكفيري، ومرة أخرى فشلت السعودية”. لكن الفشل لم يوقفها، بل تابعت بمرحلة خامسة، كان التوجه الاستغلالي هنا، “للمجتمع المدني وفتحوا له هواء قنواته، بعيد عشر سنوات من التمويل الأميركي والدورات التدريبية لهذا المجتمع المدني، لكن ما هي إلا اسابيع قليلة وتبين أنهم فشلوا من جديد. وعليه، بعد فشل جميع المخططات لم يبق أمام السعودية سوى تجويع الشعب اللبناني عبر أمر عمليات واضح يمنع تشكيل حكومة ويمنع الاستيراد من لبنان ويمنع إعادة أموال اللبنانيين للبنانيين ويمنع التدقيق الجنائي لمعرفة أين وكيف ذهبت أموال اللبنانيين. إنها الحرب”.

في السياق عينه، ينبه إلى أن سعد الحريري يلتزم بالأجندة “السعودية – الأميركية” لجهة عدم تشكيل حكومة إلا وفق توازنات سياسية تعيد عقارب الزمن إلى ما قبل عام 2008، بحيث يكون لحلفاء “السعودية” نصف زائد واحد وأكثر في مجلس الوزراء، وبحيث يمسكون بجميع الحقائب الأساسية، كأن شيئاً لم يتغير في السياسية منذ عام 2008، ويتابع “وعليه هم يسمحون له بالتشكيل إذا كان قادر على تشكيل حكومة وفق هذه الشروط، ويمنعونه من التشكيل إذا كانت الحكومة غير مطابقة لمواصفاتهم”.

الحريري يتقيّد بالمنع السعودي

 وفي توضيحه لما كشفه حول العقوبات الأوروبية، يشدد الصحافي اللبناني على أن “السعودية لا تريد أن يكون لسعد الحريري أي هامش مناورة، ولذلك فهي تحيطه بالضغوط من جميع الجهات، خصوصاً من جهة أصدقائه الفرنسيين الذين يهمهم الحفاظ على العلاقة التاريخية بين شركاتهم وآل الحريري، لكن يهمهم أكثر إرضاء محمد بن سلمان الذي يريد التزاما حريريّا كاملا بأمر عملياته”، وينبه استنادا إلى الترابط والشراكة والمصالحة، فإن “الإتحاد الأوروبي يتوعد كل من جبران باسيل وسعد الحريري بالعقوبات، لكن العقوبات لا تعني أي شيء بالنسبة لباسيل نتيجة وجود عقوبات أميركية بالأساس عليه، حيث لا تضيف العقوبات الأوروبية أي شيء يذكر، فيما العقوبات بالنسبة للحريري كارثة حقيقية بحكم ثروته وأملاكه في أوروبا من جهة، وبحكم تضييق الخناق عليه من جهة أخرى”.

مسار الحريري غير المرضي والضغط المتراكمة عليه وعدم تقدمه بالاعتذار عن التشكيل، يحمل أبعادا عدة، إذ يلفت الكاتب السياسي إلى أن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، “يمثل مكونا طائفيا في لبنان، ولا يمكن تشكيل حكومة من دون هذا المكون الطائفين والسعودية تمنعه من التشكيل وهي تمنعه من الاعتذار أيضاً، وهو يتقيد بالمنع السعودي. حين تقول له السعودية أن بوسعه التشكيل، يشكل؛ وحين تقول له إن بوسعه الاعتذار، سيعتذر. هو – منعا للالتباس – لا ينفذ الطلب السعودية بتحقيق الفتنة المذهبية لكنه ينفذ كل الطلبات الأخرى. فقط في موضوع الفتنة الشيعية – السنية، وضع لنفسه خطاً أحمر لم يتجاوزه بالتفاهم مع حزب الله أما في جميع المسائل الأخرى فيفعل ما تريده السعودية مئة بالمئة”.

على ضفة أخرى، يشير سعود إلى “قضية الكابتغون” التي تتذرع بها الرياض بين الفينة والأخرى، والتي تشكل حلقة في سلسلة من العمل الدؤوب لتشويه سمعة لبنان، معربا عن أسفه للمستوى الذي وصل إليه الاتهام من استهداف مجموعة لبنانية أو حزب لبناني إلى اتهام جميع اللبنانيين، وذلك من أجل إلحاق الضرر بكل لبنان بما في ذلك حلفائهم وجمهور حلفائهم، ويتابع “عبر المصارف عاقبوا ناسهم قبل الناس الآخرين. وهم يقولون يومياً للناس لا تذهبوا إلى لبنان للاستفادة السياحية من الأزمة، كما فعلتهم في اليونان أو تركيا أو الأرجنتين قبل سنوات. ومع ذلك فإن الشعب اللبناني يراقب هذا كله، ويحفظ ولا بد أن يحاسب من هلل للانهيار وشمت بمآسي الناس”. 

وما بين دعوة الأمين لـ”حزب الله” للجمهور بضبط النفس ورؤية المرحلة المقبلة، فإن “السيد نصرالله كان واضحا بأننا أمام أزمة طويلة ومفتوحة؛ الأمل مرتبط بكل شخص وكيفية تصرفه مع الأزمات، هناك من يستسلم للأزمات ويبدأ النحيب والبكاء ويوضب حقائبه للهجرة وهناك من يرى في الأزمات فرصة لاختراق المنظومة الاقتصادية والسياسية والادارية وتحقيق تقدم على مستوى الفرد والمجموعة. الأمل يرتبط بالعقيدة والخلفية”، يقول الكاتب، ويضيف أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله دائما يذكر الجمهور بضرورة عدم  الانجرار خلف المواقف والتصريحات التصعيدية لأن ذلك يحقق غاية الخصوم ولا شيء آخر، “وهم أصحاب مشروع الفوضى والفتنة والتصعيد مرة سنة – شيعة، ومرة دروز – شيعة، ومرة مسيحيين – شيعة، ومرة شيعة – شيعة”.   

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى