النشرةشؤون محلية

قلق التآمر يتنامى.. ابن سلمان يحكم بإعدام القائد الأعلى للقوات المسلحة في اليمن

مرآة الجزيرة

في معركة انتزاع العرش، يحرص ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على إقصاء الجميع خارج اللعبة، كي يتسنى له الإستحواذ الكامل على كافة أواصر الحكم في البلاد. سياسة يستخدمها ابن سلمان تجاه أفراد عائلة آل سعود الذين حاولوا الإقتراب من العرش، أو على الأقل طمحوا لهذا الأمر. لذا تأتي عملية القبض على القائد الأعلى للقوات المسلحة في اليمن فهد بن تركي بن عبد العزيز ضمن هذا السياق غير المعلن.

اللجنة العسكرية الخاصة بالإعدام حكمت على القائد الأعلى للقوات المسلحة في اليمن فهد بن تركي بن عبد العزيز، بتهمة الخيانة. وبحسب ما كشف أحد أقرباء عبد العزيز، لمعهد شؤون الخليج، فإنَّ الحكم صدر على خلفية محاولة انقلاب لعزل العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز ونجله وليّ العهد.

والجدير بالإشارة هنا إلى أن ابن تركي، هو ابن شقيق سلمان بن عبد العزيز، سبق وجرى اعتقاله بتهمة الفساد مع نجله عبد العزيز الذي شغل منصب نائب محافظ الجوف. مع العلم أن ابن تركي يعد من القادة العسكريين البارزين في البلاد، إذ تلقّى تدريبات على العمليات الخاصة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وتمّت ترقيته إلى رتبة ملازم أول قبل إقالته واعتقاله العام الماضي.

مصادر سعودية أكدت أن حكم الإعدام صدر بعد اتساع نفوذ فهد بن تركي وتأثيره على القوات السعودية المسلحة، ذلك في ظل تمتين علاقاته الودية مع قبائل يمنية واسعة على خلفية إقالته بتحريض من ابن سلمان. المصادر بينت أن ابن سلمان شعر بقلق من نفوذ بن تركي في القوات المسلحة لما له من دور مؤثر على القبائل اليمنية التي تدعمها بقتالها ضد أنصار الله. كما خشى ابن سلمان من “ثورة مضادة في العائلة المالكة أو حدوث انقلاب عسكري ضده”.

لا تزال الإعتقالات تطال عدداً من الأمراء البارزين في عائلة آل سعود بأمر وتوجيه من قبل ولي العهد الذي صنع  الكثير من الأعداء له في السنوات الأخيرة، بل ربما جعل جميع أفراد الأسرة أعداء له يتحيّنون الفرص للإطاحة به، خاصة أن الكثير من الأسئلة تطرح حول مدى أهلية ولي العهد لإدارة شؤون البلاد بعد جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي. وفي ظل سعيه الدائم لانتزاع العرش مهما كان الثمن، المهم إزاحة الخصوم الفعليين والمحتملين، على غرار ما فعله عند اعتقال 20 أميراً سعودياً والعشرات من ضباط الجيش ومسؤولين من وزارة الداخلية. بالإضافة إلى حملة الاعتقالات التي شنها في خريف 2017 عندما وضع 500 أمير ورجل أعمال تحت الإقامة الجبرية في فندق ريتز كارلتون، وقد اضطروا إلى دفع 100 مليار دولار من أموالهم لشراء حريتهم.

وفي تفسير المحاولات الإنقلابية التي يحاول خصوم ابن سلمان تنفيذها، يقول مراقبون إنها بديهية جداً في ظل السياسات المتناقضة، التي يمارسها ولي العهد، فمن جهة هو لا يتوانى عن ادعاء التجديد الإجتماعي والسياسي، ومن جهة أخرى يعمل على تنفيذ هذه السياسات بالعنف. هو بالفعل حدّ من نفوذ الشرطة الدينية وسمح للمرأة بقيادة السيارة والسفر بدون إذن ولي الأمر، بالإضافة إلى فتح دور الموسيقى والغناء. وقد صاحب هذه القرارات تأييد خارجي مطلق، لكن في الداخل كان الأمر مختلف، إذ يعترض كثيرون من أفراد العائلة والمقربين من تنفيذ هذه السياسات.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى