النشرةشؤون اقليمية

تسريبات جديدة في قضية خاشقجي وواشنطن لا تعليق

مرآة الجزيرة 

حقائق جديدة كشفتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية متعلقة بفريق اغتيال جمال خاشقجي، أبرزها تلقّي العناصر لتدريبات عسكرية في الولايات المتحدة الأميركية. وهو ما يفسّر العلاقة بين عدم محاسبة ولي العهد محمد بن سلمان على انتهاكاته والإستمرار في علاقاته مع واشنطن على الرغم من حجم الإنتهاكات المتراكم.

في التفاصيل، بيّنت الصحيفة أنه ثمّة أربعة سعوديين شاركوا في جريمة الإغتيال عام 2018. وهؤلاء الأربعة تلقّوا تدريبات شبه عسكرية في الولايات المتحدة قبلها بعام بموجب عقد أقرته وزارة الخارجية الأمريكية. ونبّهت إلى أن التدريب قدمته شركة “تير 1 غروب” الأمنية ومقرها أركنسو، وتملكها شركة الأسهم الخاصة “سيريبروس كابيتال مانجمت”، حمل طبيعة دفاعية وصُمم لحماية الزعماء السعوديين، فيما سبق أن دعت منظمات حقوقية الكونغرس إلى إثارة مزاعم بشأن تعاون القاهرة مع فريق اغتيال خاشقجي، خلال زيارة رئيس المخابرات المصرية عباس كامل إلى واشنطن هذا الأسبوع.

وزارة الخارجية الأميركية رفضت التعليق على المعلومات التي أوردتها “نيويورك تايمز” بشأن تورط وحدة النخبة السعودية التي تلقت تدريبات أميركية في اغتيال الصحافي خاشقجي. فيما اكتفى المتحدث باسم الخارجية نيد برايس، بالقول إنه “يجب استخدام المعدات والتدريبات العسكرية الأميركية على نحو مسؤول”، مشيراً إلى أن “الإدارة الأميركية تدرس الردود المناسبة عند حدوث انتهاكات.

تسريب آخر كشفه موقع “ياهو نيوز”، وهو تورّط مصر في جريمة مقتل الصحفي خاشقجي، فبحسب ما نقله مايكل إيزيكوف، كبير المراسلين الإستقصائيين للموقع، قام فريق العملاء السعوديين الذين أرسلوا لاغتيال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول في 2 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، برحلة إلى القاهرة، للحصول على المخدر الذي استُخدم في قتل خاشقجي. الصحيفة أشارت إلى أن ذلك يعني تورّط نظام عبد الفتاح السيسي في قتل خاشقجي، ومع ذلك لم يمارس بايدن حياله أي ضغوط، أو يهدده بعقوبة. 

التورّط المصري ظهر للمرة الأولى وفق الموقع، في محاكمة مغلقة عام 2019 في الرياض. فقد تبين أن قرار قتل خاشقجي كان بمبادرة من ماهر المطرب، الحارس الشخصي لمحمد بن سلمان، الذي خلص بعد مراجعة مخطط القنصلية السعودية إلى أنه لن يكون من الممكن القبض على الصحافي على قيد الحياة. وبدلًا من ذلك، جرى تخدير خاشقجي وتقطيع جثته بمنشار العظام، وفق السيد إيزيكوف.

وكشف “ياهو نيوز” أن عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي يستعدون لسؤال رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، الذي يزور واشنطن هذا الأسبوع للقاء مسؤولي المخابرات الأمريكية وأعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، ما إذا كان مسؤولو المخابرات المصرية قد قاموا بتسليم الأدوية، أو ساعدوا في تسهيل إيصالها.

الموقع بيّن أن هذه المعطيات تشير إلى احتمالية وجود متواطئين مصريين مع القتلة، لا سيما أن المواد المخدرة سلّمت إليهم داخل مطار القاهرة مشيراً إلى أن “فرقة النمر”، التي ارتكبت الجريمة، كان من المعد لها أن تقتل خاشقجي بهذه الحقنة، قبل اختطافه إلى طائرة تقله إلى السعودية.

وفي هذا السياق، أشارت “واشنطن بوست” إلى نقطة غاية في الأهمية، وهي أن المطرب وصلاح الطبيقي، الطبيب الذي أعطى جرعة قاتلة من المخدرات لخاشقجي، كانوا من بين الذين حوكموا، ففي نهاية المطاف حُكم على خمسة أشخاص بالإعدام، لكن جرى تخفيف عقوباتهم لاحقًا إلى 20 عامًا. ليس ذلك فحسب، بل كشف السيد إيزيكوف أن المدانين يعيشون في مجمع فاخر بالقرب من الرياض، حيث شوهد السيد الطبيقي في صالة ألعاب رياضية. وفي غضون ذلك، جرت تبرئة الرجل الذي أشرف مباشرة على العملية، سعود القحطاني، ولم يواجه أي عقوبة. القحطاني المدان بقتل خاشقجي، ترأّس وحدة استخبارات خاصة اختطفت معارضين من الخارج. كما أشرف على اعتقال وتعذيب النساء اللاتي طالبن بالحق في القيادة. ولا يزال مساعدًا رئيسيًّا لمحمد بن سلمان، وأيضاً لا تزال وتيرة القمع والجرائم التي يرتكبها النظام السعودي مرتفعة. 

منظمات حقوقية من بينها لجنة حماية الصحفيين، حقوق الإنسان أولا، مبادرة الحرية، القلم أمريكا، وغيرها، أكدت أنه “من الضروري أن يحافظ الرئيس بايدن على التزامه الشفهي بالدفاع عن حرية الصحافة. ويجب على الإدارة ضمان التحقيق الكامل في هذه المعلومات الجديدة، ومحاسبة جميع المتورطين في مقتل خاشقجي”. وأشارت المنظمات إلى أن “أي شيء أقل من ذلك سيبعث برسالة مفادها أن هذا السلوك مقبول ويترك الصحفيين المعرضين للخطر بالفعل في جميع أنحاء العالم أكثر عرضة للخطر”.

بدورها اعتبرت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لمنظمة “الديمقراطية في العالم العربي الآن” (DAWN)، إن “التقارير التي ظهرت عن قيام السلطات المصرية بتقديم الأدوية القاتلة التي استخدمت في إعدام جمال خاشقجي صادمة”، و”يجب أن يكون هناك تحقيق في الكونغرس” بهذا الشأن. كما لفتت إلى أنه “من المستحيل أن تهبط طائرة حكومية سعودية في مصر دون علم السلطات المصرية وتصريحها”. “ومن المستحيل أن ينسق أي شخص آخر غير مسؤولي الحكومة المصرية مع مسؤولي الحكومة السعودية بشأن تسليم الأدوية التي نعرف الآن أنها استخدمت في مقتل جمال خاشقجي”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى