النشرةشؤون اقليمية

عودة العلاقات “السعودية-الباكستانية”.. النفط مقابل المواقف

مرآة الجزيرة

إلى مسار متجدد تتجه العلاقات “السعودية الباكستانية” تحت شروط محددة يضعها الواقع الاقتصادي الذي تلعب على وتره الرياض من أجل الضغط على إسلام آباد، ولعل معادوة استئناف المساعدة النفطية من قبل النظام السعودي إلى باكستان يعد بداية انفراجة بين البلدين، وإشارة إلى أن الخلافات بينهما بدأت بسلوك طريقها نحو الحلحلة، إذ أعلن عن استئناف المساعدة النفطية المقدرة سنويا بنحو 1.5 مليار دولار ابتداء من يوليو المقبل.

استنادا إلى معلومات صحيفة “فايننشال تايمز” الأميركية فإن “السعودية” تتجه لتحسين واقع علاقتها مع باكستان انطلاقا من غايتها في مواجهة ما أسمته “التأثير الإيراني”، أي أن الرياض متخوفة من العلاقة التي تجمع إسلام آباد وطهران ومن شأنها الانعكاس عليها بشكل سلبي. ونقلت الصحيفة عن مسؤول باكستاني بارز لم تكشف عن اسمه قوله: “تعافت علاقتنا مع السعودية، وسيأتي الدعم من خلال الدفع المؤجل (على النفط)، ويتطلع السعوديون لاستئناف خطط الاستثمار في باكستان”.

توتر العلاقة بين باكستان والنظام السعودي بدأ بموقف محتدم انطلق به الأخير بعد أن طلب مليار دولار بقيمة ثلاثة مليارات دولار، في الوقت الذي كانت فيه باكستان تعاني ضائقة مالية بسبب تصريحات أغضبت الرياض، وكان العرض “السعودي” “هو أقل من نصف الكمية السابقة بقيمة 3.4 مليار دولار، التي أجلت بعد توتر العلاقات”، بحسب المسؤول الباكستاني.

يشير متابعون للعلاقات بين البلدين إلى أنها تعود بحذر، حيث أن رئيس وزراء باكستان عمران خان لم ينجح بعد في فهم آلية “التفكير السعودي الجديد الذي يقوم على مقاربة جديدة هي “المساعدات مقابل المواقف”، فيما هو لا يزال ينظر إلى السعودية كجهة مانحة يلجأ إليها كلما ضاقت به السبل للحصول على التمويلات الضرورية”. وينبهون إلى أن “الرياض تستكشف طريقها نحو الشرق عموما في ظل القيادة الجديدة، وهي تسعى لبناء تحالفات تحصل من خلالها على مزايا في مقابل المساعدات المقدمة من قِبَلها”.

وسبق أن تأزمت العلاقة بين الرياض وإسلام آباد ومرت بمسارات أكثر تعقيداً بعد مواقف مستنكرة لسياسات “السعودية” تجاه إيران، ووقوف باكستان مع “منظمة إسلامية” وعقدت قمة في ديسمبر 2019 ، وهو ما رأت فيه الرياض تهديدا لقيادتها أكثر من كونها منتدى إسلاميا، ورأت فيه تهديدا لـ”منظمة التعاون الإسلامي”، وهو ما أشعل المواقف بين البلدين، غير أن التوترات السياسية الطاغية في المنطقة، أعادت مسار العلاقة الحذر بين الجانبين وأدت إلى اللعب على خط التهدئة بين البلدين.

كما يرى مراقبون أنه على الرغم من الضغوط “السعودية” إلا أن رؤية باكستانية يعتقدها عمران خان تفيد بأن الرياض ستظل في حاجة إلى إسلام أباد للحفاظ على نفوذها الإسلامي، وأنها لن تمر إلى القطيعة، كما لا تبتغي باكستان أن تتخلف عن التحولات الجارية في المنطقة، سواء على مستوى التغيرات الطارئة بين “السعودية وإيران أو من ناحية محاولات تركيا للتقارب مع الرياض”.

يشار إلى أن الرياض اتخذت خطوات تعكس انزعاجها من باكستان، عبر الطلب إليها بتسديد قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار كانت قد حصلت عليه من “السعودية” في أواخر عام 2018، إلى جانب حصولها آنذاك على تسهيل ائتماني لشراء النفط بقيمة 3.2 مليار دولار، كما اضطرت باكستان العام الماضي إلى اقتراض مليار دولار من الصين لسداد جزء من القرض.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى