ــالنشرةحقوق الانسان

الفتى مصطفى آل درويش.. قطع رأسه النظام السعودي وجهاز المباحث يحاصر العائلة ويمنع عليها إقامة العزاء

مرآة الجزيرة

استشهد المعتقل الشاب مصطفى بن هاشم بن عيسى آل درويش، بموجب إجرام النظام الطاغوتي السلماني الذي حزّ رأسه بحكم قتل تعزيري، عقب سلسلة من الانتقام الممنهج الذي قاساه في زنازين الاجرام الرسمي التي تخفي وراء جدرانها الكثير من حكايات العذاب والاستبداد. ابن جزيرة تاروت، الذي اعتقل عام 2015 على خلفية فبركات خطتها السلطة وفبركتها ضد الشاب الذي كان في الواحد والعشرين من عمره حين اعتقل، ووجهت له اتهامات على خلفية مشاركته في انتفاضة الكرامة الثانية، عندما خرج أهالي القطيف والأحساء في تظاهرات سلمية مطلبية عام 2011، اتهامات ملفقة وجهت لآل درويش عندما كان قاصرا، غير أن النظام واصل الانتقام منه.

يوم 15 يونيو 2021، وبعد سلسلة من الدعوات الحقوقية والمطالبات الدولية بحماية الشاب المعتقل منذ أكثر من ست سنوات في سجون المباحث وغرف التحقيقات، لم تكترس السلطة السعودية لعالم أجمع ولم تلتفت لقوانينها ولا لادعاءاتها ومزاعمها، وراحت نحو سل سيفها واغتالت الشاب الذي قضى نحو ثلث عمره خلف القضبان، وقاسى ويلات التعذيب والإمعان الممنهج من قبل السلطة باغتياله، بلا رأفة أو رحمة، ودون أي مسوغ قانوني، بل استنادا إلى قضاء مسيس يحكم بحد السيف الأجرب ويسد رمق التعطش السلماني لدماء الأبرياء.

استشهد مصطفى آل درويش، بصورة نهائية لا عودة منها، استشهد بعد عدة مرات من الوصول للموت تحت سياط التعذيب والانتقام والاغتيال، قتلته الحكومة السلمانية بعد توجيه تهما له بعضها لحينما كان قاصرا، وبعد مزاعم هيئة “حقوق الإنسان الرسمية” بتأكيدها غير الرسمي أنه ضمن القاصرين المشمولين بالأمر الملكي الذي ينص على وقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق القاصرين، وبعد تنفيذ القتل لم تتوان عن استمرارها بجريمة أخرى تمنع ذويه من استلام جثمانه أو مواراته الثرى، لتضاف علامة سوداء أخرى إلى سلسلة الجرائم التي قاساها الشاب الشهيد.

خلال فترات اعتقاله ومحاكمته التعسفية وما شابها من حرمان من أبسط الحقوق المكفولة في القوانين المحلية والدولية، فإن الشاب مصطفى آل درويش نفى الاتهامات الموجهة إليه وأكد للقاضي أنه تعرض للتعذيب وأجبر على التوقيع على الاعترافات والاتهامات، غير أن هيئة القضاة المشكّلة من كل من القاضي ناصر الحربي وخالد الجاسر وعمر الحصين وناصر العتيق  لم يلتفتوا إلى كلام الشاب المقيّد بالأغلال ولم يقدموا حتى على مراجعة كلامه أو مقارنتها بالوقائع والأدلة واتخذوا من حكم إعدام بحقه بكل صلافة، بعد أن كان المدعي العام محمد ابراهيم اليحيى طالب بإعدامه وقتله على فبركات تتعلق “بخروجه على ولي الأمر”، بسبب مشاركته بالتظاهرات السلمية المطلبية في انتفاضة القطيف.

المدعي العام الذي طالب بقتل الشهيد مصطفى آل درويش، لم يسد رمق انتقامه بعد قتل الشاب تعزيرا تلبية لمطلب جائر بحقه، وقرر متابعة التسلط الممنوح إليه، فمنع عن ذوي الشهيد إقامة العزاء له، وراحت فرق المباحث العامة تتمترس حول منزل العائلة مانعة عليها تقبل التعزية حضورا أو حتى عن بعد، عبر روابط التعزية التي أغلقتها رئاسة أمن الدولة وجهاز المباحث وفق ما كشفت مصادر خاصة لـ”مرآة الجزيرة”.

“ناشط قطيفي” كشف عن أن النظام منع عائلة الشهيد من إقامة العزاء له حتى عبر مجموعات التواصل الاجتماعي كما هو المتعارف عليه حاليا في ظل جائحة كورونا. وأكد أن “رئاسة أمن الدولة منعت عائلة الشهيد #مصطفى_آل_درويش من افتتاح “مجموعة واتساب” لاستقبال التعازي، وفرضت عليهم الصمت التام تحت التهديد والوعيد”. وهي الممارسات المتعمّدة من قبل النظام الطاغوتي الذي يرتكب الجريمة ويستتبعها بإجراءات إجرامية تعسفية تطال الشهداء وذويهم.

 عائلة الشهيد الشاب مصطفى آل درويش، كانت قد تلقت مؤخرا معلومات بعد أشهر من انقاطعها أفادت بتحويل قضيته من المحكمة العليا إلى رئاسة أمن الدولة، ومارست السلطة السعودية انتهاكاتها المعتادة في عملية التنفيذ، بحيث لم يتم إبلاغ العائلة، ولم تتمكن من وداعه، فيما من المتوقع أن يضاف اسمه إلى 86 ضحية ما زالت السعودية تحتجز جثامينهم.

المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أشارت إلى أن “آل درويش اعتقل في العام 2015 وواجه تهما بينها ما يعود إلى العمر الذي كان فيه قاصرا. من بين التهم المشاركة في المظاهرات والتجمعات، وحرق الإطارات والتستر على مطلوبين وتخزين ما من شأنه الإخلال بالأمن على هاتفه، كما وجهت له تهم تتعلق بالمشاركة في إطلاق النار على رجال الأمن على الرغم من عدم وجود أدلة حسية ضده واستناد ذلك على اعترافاته وشهادات معتقلين آخرين بينهم من تم توثيق تعرضه للتعذيب لانتزاع اعترافات”.

وأكدت تعرض الشهيد لكثير من صنوف التعذيب، لانتزاع اعترافات منه وقد بني عليها الحكم رغم تأكيده ذلك أمام القاضي عدم ارتكابه لما وجه له من اتهامات، وأشارت إلى أنه حرم من حقه في الحصول على محام، وحكم بالإعدام من قبل المحكمة الجزائية المتخصصة بتهم لا تعد من الأشد خطورة، وهنا، شددت المنظمة على أن تنفيذ الحكم بحق آل درويش رسالة واضحة باستمرار إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق القاصرين على الرغم من الوعود والتصريحات بوقفها، وأن “تنفيذ الحكم بحقه والذي يعد رقم 27 منذ بداية العام 2021، يظهر مضي الحكومة السعودية بتنفيذ أحكام الإعدام، ويهدد حياة آخرين ما زالوا في طابور الإعدام، ما يدق ناقوس الخطر على حياة الآخرين المحكومين بالإعدام واستخدام الرياض لأحكام الإعدام التعسفية المستندة إلى إجراءات قضائية جائرة”.

منظمة “سند” نبّهت إلى أن تنفيذ حكم الإعدام ضد المعتقل الشاب مصطفى آل درويش، يعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، واستمرارا لجرائم سلطة محمد بن سلمان ضد المواطنين والمعتقلين. ونددت بتنفيذ هذا الحكم الجائر، كما دعت في بيان، كافة المؤسسات والمنظمات الحقوقية إلى الضغط على السلطة لإيقاف مسلسل الإعدامات والانتهاكات ضد المعتقلين.

 من جهتها، منظمة “القسط” لحقوق الإنسان استنكرت تنفيذ حكم الإعدام بحق آل درويش، وحذرت من أن  أكثر من 40 معتقلًا، منهم قصّر، يواجهون خطر الحكم بالإعدام، داعية السلطات للإفراج عنهم، وإلغاء أحكام الإعدام بحقهم.

وعلى أثر ارتكاب الجريمة، صدرت مواقف منددة بالحكم السلماني واستمرار تنفيذ أحكام الإعدام، وأكد نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن تنفيذ الحكم يبرز استئثار محم بن سلمان بالحكم وعدم مراعاته للحقوق والقوانين والشرعات المحلية والدولية ولا يلتفت لكل الإجراءات أو الدعوات والمطالبات التي تؤكد على عدم تنفيذ الإعدامات بحق المعتقلين  وعلى وجه التحديد القاصرين.

ودشّن نشطاء وسم #مصطفى_آل_درويش وتحدثوا عن الانتهاكات التي تتضمنها قضيته، الناشط الحقوقي المحامي طه الحاجي اعتبر أن “قتل مصطفى ال درويش يكشف كيف تتلاعب الحكومة السعودية بالوعود والادعاءات الرنانة بالاصلاح، قتلت قاصرا رغم وجود قانون الأحداث الذي يمنع ذلك، مشيرا إلى أن “كلام للتروبج والتلميع يخالف الواقع وقس على ذلك الوضع الاقتصادي ووعود تمكين النساء وفوضى التعليم والترفيه”.

الباحث الكتور عبدالله العودة استنكر الجريمة واعتبر أنها “حلقة مفزعة في سلسلة القتل والإرهاب الحكومي ضد الشعب، وأكد أن إعدام القاصرين في السعودية جزء من حالة الإرهاب الحكومي محلياً ودولياً.إعدام مصطفى الدرويش قصة مخيفة “، فيما غرد الناشط موسى السادة بالقول “أعدم مصطفى آل درويش تعزيراً بتهمة “الخروج على ولي الأمر”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى