ــالنشرةحوارات

قاوم تنتصر | المقاومة بين انتصارين..”إسرائيل” أوهن من بيت العنكبوت

لا هشاشة في العالم اليوم بحجم الهشاشة والانكسار الذي تمظهر فيهما كيان الاحتلال الصهيوني المنكسر أمام صمود وإرادة الفلسطينيين، وأمام قوة مقاومة محاصرة من كل الاتجاهات السياسية والجغرافية والاقتصادية؛ اتجاهات تحط مسار واضح ليس لفلسطين وحسب بل لمحور المقاومة بأسره إذ ظهر بصورة مختلفة ترجم خلال التعاون والتنسيق المتكامل الذي من شأنه إذا ماتوحدت المنطقة وأهلها أن يزيل الكيان من المنطقة ويحقق الانتصار الأكبر، انتصار يحاكي جزئية مما حقق في لبنان في انتصار عام 2000 وكيف دحر الاحتلال بقوته وعدته وعتاده عن جنوب البلاد، وأرسيت مقولة شهيرة راسخة أطلقها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تقول “إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت”. هذا الوهن الذي برز منذ انتصار أيار2000 استمرت مراحله إلى غزة العزة في مواجهة الأحد عشر يوما عام 2021 ؛؛

خاص – مرآة الجزيرة

لا شك أن امتداد التنسيق بين محور المقاومة في فلسطين ولبنان ودول المقاومة من شأنه تثبيت معادلات ردع أكبر بوجه الاحتلال، يقول الخبير في الشأن العبري الصحفي حسن حجازي إن حلول ذكرى انتصار لبنان ال21 ودحر الاحتلال الصهيوني تأتي في ظل انتصارات للمقاومة وخيارها ونهجها. المقاومة كانت تقف منفردة إضافة إلى حركات المقاومة في المنطقة “والتي تقول إن خيار الكفاح المسلح والعمل العسكري هو الخيار الأوحد والأنسب والأسلم في مواجهة العدو”. ويتابع “كان جزء ربما من الشارع العربي يعطي فرصة للحكام ولمن اختار التسوية مع الكيان على أمل أن يؤدي الأمر إلى استعادت بعض الحقوق خاصة للفلسطينيين، غير أنه بعد عام 2000 أثبتت المقاومة بجدارة أن الكفاح المسلح والجهاد في سبيل القضية هو السبيل الأسلم والأوحد من أجل التعامل مع الاحتلال في سبيل ردعه ومواجهة العنجهية والتسلط والعدوانية الصهيونية”.

في حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، يشدد الخبير في الشأن العبري على أن المقاومة أكدت من خلال النهج المسلح للمواجهة، أنها تذهب في هذا الاتجاه وإن كانت بعض الخسائر فيها مادية لكنها أقل الخسائر قياسا بالخسائر الأخرى. ويجزم بأن “المقاومة أثبتت بخيارها أن المقاومة المسلحة هي السبيل لتحرير الأمة من الاحتلال والهيمنة والتسلط الصهيوني، وبعد هذه التجربة الطويلة التي خاضت فيها المقاومة مجموعة من الحروب والتحديات سواء في لبنان أو فلسطين، ما أمام المقاومة إلا الاعتماد على الله وإرادتها الصلبة واستطاعت أن تغيّر من موازين القوى مع العدو وتنتقل من مرحلة إلى أخرى لتمثل نوع من التوازن ليس المطلق مع العدو، بل التوازن الاستراتيجي النسبي، الذي بالحد الأدنى يمنع العدو من العدوان ويردعه ويحفظ بيئة وجمهور وإمكانية المقاومة سواء في لبنان أو فلسطين”؛ ويتابع أن “هذا التراكم الكمي والنوعي على أمل أن يصل إلى منجزات أكبر على خط تحرير القدس والأراضي المحتلة وهذه المسألة برزت في المواجهة الأخيرة وأثبتت أن خيار المواجهة والمقاومة هو الأسلم وأنه سيوصل إلى الغايات والآمال المرتجيات بإذن الله”.

القوة المتصاعدة بعد أكثر من عقدين

ما بين انتصار لبنان 2000 وغزة 2021، هناك تشابه وهناك قواعد متقاطعة بين الانتصارين، يرى حجازي أنه إذا كان انتصار لبنان أسس لمرحلة تالية بنت عليها المقاومة القوة وتعزيز ميزان الردع، وما شهدته هذه المسألة من فرض إرادة المقاومة على الاحتلال وتحويل الانتصار إلى منصة للانطلاق إلى مراحل لاحقة خصوصا عندما حولت المقاومة إمكانياتها إلى إمكانيات صاروخية كبيرة هزت العمق الصهيوني، وجعلت الجبهة الجبهة الداخلية الصيهونية جزء من الجبهة وحولتها إلى جزء من الضغط على العدو أثناء الحرب. ويضيف أنه “من هذا المنطلق، المقاومة اللبنانية بنت هذه القاعدة حتى ما قبل الانسحاب، حتى في جولات منها 1993 -1996، المقاومة فرضت على الاحتلال ضوابط للمواجهة ومنعته من الاعتداء على المدنيين، وحولت إمكانياتها إلى استهداف العمق الصهيوني جزء من المعركة؛ وهذا ما شهدناه في جولات قطاع غزة وهذا ما شهدناه في قطاع غزة وخاصة في الفترة الأخيرة، وتحولت الجبهة الصهيونية إلى جبهة مكشوفة وجبهة تطالها المقاومة بمئات الصواريخ وبمديات مختلفة.

كما أن تأثيرات التقاطع بين غزة ولبنان برز في الانعكاسات على الداخل الصهيوني، فكانت التداعيات على مجمل الوضع الصهيوني وعلى تحطيم قدرة الردع وتهشيم صورة جيش الاحتلال وخلق الشك والريبة والضعف في داخل الكيان، وزرع مسامير الاهتزاز في ثقة الاسرائيليين بأنفسهم وقدرة قيادتهم السياسية والعسكرية على المواجهة، يشير حجازي إلى أن القيادات الإسرائيلية بدت هذه أكثر خوفا وجبنا وعجزا، كما بدا هذا المجتمع أكثر ضعفا وهشاشة في مقابل الاستهداف، وهذه المسألة كانت تقاطع في الشكل بين الجبهتين جنوب لبنان وقطاع غزة، وولدت واقعا قاسيا للكيان الذي لا يستطيع المبادرة، وبات يشعر بالضعف ما انعكس في الداخل الصهيوني ومجتمع العدو الذي بات قلقا أكثر فأكثر.

الكيان الصهيوني أوهن من بيت العنكبوت

المشهدية الانكسارية الانهزامية التي أرسيت بموجب المواجهة منذ 21 عاما، أسست لمرتكزات صلبة كانت ترجمتها العملية خلال مايو 2021 في غزة والدفاع عن القدس والمقدسات، إذ أن “الانتصار في أيار هزّ المسألة الأساسية في المرتكزات الوعي الصهيوني وهي صورة الجيش الذي لايقهر، الخروج الصهيوني عام 2000 من لبنان وفرار جيش الاحتلال أمام تقدم المدنيين والمقاومة، أظهر ذروة العجز الإسرائيلي في تاريخ الكيان، لأن المقاومة تمكنت من دحر قوات الاحتلال بالقوة من أرض محتلة من دون قيد أو شرط”، وهنا، يشدد المختص في الشأن العبري على أن “هذه الصورة ولدت صدمة في الوعي الصهيوني، ولاحظنا جميع الصحف ووسائل الاعلام تحكي عن تعابير يوم المذلة، الهزيمة، الانكسار، الهروب الكبير، ولم تنفع كل المبررات التي أطلقها قادة الجيش والإسرائيليين بإقناعهم بأن إسرائيل لا تزال تملك القدرة على المبادرة والتأثير، كان هناك شعور مرير، وهذه المسألة توجت بما تحدث عنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في 25 أيار 2000 عندما تحدث عن بيت العنكبوت، وترسخت الفكرة عند الصهاينة وعكست عدم ثقتهم بقيادتهم وشعبهم وأن مجتمعهم هش ومتصدع وغير قابل للصمود، وتحمل الكم الكبير من القصف في المواجهة الأخيرة”.

يؤكد الصحفي حجازي أن ” 25 أيار 2000، كانت مرحلة مفصلية في تاريخ الصراع مع العدو، ومرحلة رسخت في نظر الصهاينة عجزهم وهزيمتهم وحماية أنفسهم في هذه المنطقة، وعليهم حساب أيامهم في المنطقة. في نظر الصهاينة لم يعد جيشهم الجيش القهار، بل ضعيف وهزيل يخاف المواجهة ويهرب من ساحات القتال، وهي تجلت في الصو التي تحلت عام 2000″. ومع الوصول إلى انتصار غزة العزة في دفاع مقاومتها عن المقدسات فإن صورة متكاملة انتهت فيما بينها مع الانتصارين في لبنان وغزة، وهما يؤشران إلى مسار انحداري من تراجع الردع الصهيوني والقوة والتفوق مقابل تقدم الإمكانيات والثقة والإرداة والقدرة على التدمير والاستهداف وتكوير الامكانيات المختلفة لدى لبنان وقطاع غزة”، ويعتبر حجازي أن “هذا يؤشر على سقوط الكيان أكثر فأكثر واحتمالات هزيمته باتت أكبر، ولدى الصهاينة قناعة أن التهديد الوجودي بات واقعا لا محال، لأن هذا الكيان كان يستند في وجوده واستمراريته على تفوقه العسكري وكان لا يسمح لأي جيش ولأي قوة في المنطقة بأن تمثل تهديدا على أمنه؛ أما الآن هناك قوى في داخل فلسطين المحتلة وعلى الحدود مع لبنان وسوريا والعراق واليمن والجمهورية وتتقدم كل يوم أكثر فأكثر نحو تعزيز قوتها وقدرتها بما يشكل خطرا على الكيان”.

يخلص حجازي إلى الإشارة إلى أن “الخبراء الصهاينة يحذرون من أن استمرار هذا المسار المتصاعد لقوة محور المقاومة من دون إعاقة من شأنه أن يعجل في أجل هذا الكيان ويقترب أكثر وأكثر، وهم يعملون في مختلف السبل ملمنع هذه النهاية من خلال استعمال الحروب البديلة وإثارة النعرات ومحاولة تحطيم المجتمعات من داخلها، الأساليب كثيرة ومتعددة لأن أسلوب المواجهة العسكرية لم يعد مجديا، كيان الاحتلال لم يعد قادرا على خوض المواجهة وليس لديه القيادة التي يمكن أن تخوض المواجهة هذه، ومجتمع العدو غير قادر على تحمل أثمان المواجهة التي ستكون باهظة جدا جدا”، ما يحتم بأن الأمل في الوقت القريب وليس البعيد، نحو المزيد من الانتصارات لتأكيد على أن النصر سيكون قريب والتحرير وزوال هذا الكيان لن يكون بعيدا وذلك نتيجة عزم وإرادة هذا المشروع.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى