ــالمشهد الفلسطينيالنشرةانتفاضة فلسطين

انتفاضة فلسطين| عضو المكتب السياسي في حركة “حماس” القيادي أسامة حمدان لـ”مرآة الجزيرة”: “سيف القدس” شرعت مسار معركة التحرير الكبرى.. ومآلات التطبيع ستكون قاسية ووخيمة على المطبعين

أحد عشر يوماً لم تكن كغيرها من الأيام التي تمر على فلسطين المحتلة. أحد عشر يوماً تمكنت خلالها المقاومة من إرساء صورة ردعية لكيان الاحتلال الإسرائيلي الذي يتغنّى بصورة متواصلة بقوته وبأنه “الجيش الذي لايقهر” ويعمل على كافة المستويات من أجل تمكين احتلاله ومستوطناته في الأراضي المحتلة، والقدس والمقدسات، غير أن الوحدة الفلسطينية ومعها المقاومة من غزة وما بعد الحدود الفلسطينية المحتلة والتفاف الفلسطينيين بكافة فئاتهم وأطيافهم حول هدف رئيس تبذل من أجله الأنفس والدماء، إنها القدس المحتلة، الأقصى والمقدسات خط أحمر. خط أحمر أشعلته المقاومة والوحدة وأرسلت عبره رسائل لمحور الشر الصهيوأميركي والدول المتحالفة معه في المنطقة أن المرحلة ليست مرحلة دفاع اليوم، بل مرحلة مواجهة وهجوم، أبرزته المقاومة عسكريا، ما انعكس على تحركات سياسية إقليمية، تداعت من أجله الدول الإقليمية لقيادة هدنة ووقف لإطلاق النار بعد أن أقر الاحتلال وبصورة غير مباشرة بهزيمته أمام صمود الفلسطينيين. من هدنة وقف إطلاق النار وانتصار غزة، إلى المعادلة الإقليمية التي أطلقها الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله بأن القدس يقابلها حرب إقليمية، وصولا إلى المشهد الفلسطيني الداخلي والدور المصري وموقف حركة المقاومة الإسلامية “حماس” تناقشها “مرآة الجزيرة” في حوار خاص مع عضو المكتب السياسي  في حركة “حماس” القيادي أسامة حمدان..

خاص مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

القيادي في حركة “حماس” أسامة حمدان يؤكد أن معركة “سيف القدس” كانت تحوّلا هاماً في الصراع مع الاحتلال، وأنها أرست جملة من التحولات الأساسية والمعادلات، ويستدرك بالإشارة إلى أن “سيف القدس” ثبّتت معادلة كانت قائمة منذ عام 2014 وهذه المعادلة تقول إن “أي اعتداء من الكيان سيواجه برد من المقاومة يماثله، وفي نفس الاتجاه وهذا حصل في مواجهة كل الاعتداءات، والقصف الذي قام به الصهاينة على غزة”. ويكشف عن أن المعادلة الجديدة التي أنتجتها معركة “سيف القدس”، تقول إن “المقاومة الموجودة في غزة والتي راكمت قوتها في غزة، هي مقاومة من أجل تحرير فلسطين والقدس والأقصى، وليست مقاومة مقتصرة في فعلها وجهدها وأدائها على حماية غزة أو الدفاع عنها، وهذه معادلة جديدة في الصراع وسنثبتها وستكون أساسية في المواجهة وتفتح الباب لتطوير دور وفعل المقاومة في مواجهة الاحتلال ومعركة التحرير الكبرى التي سيشهدها الجيل الحالي”.

في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يشدد عضو المكتب السياسي لحماس، على أن معركة “سيف القدس” نشأ عنها جملة من الأمور التي تؤثر استراتيجيا على المسارات العامة، وأهم ما كشفته هذه المعركة، أن هذا الكيان هشّ إلى درجة كبيرة وليس قادر على الصمود أمام المقاومة، كما أن صورة الكيان التي ربما كانت ترعب البعض لم تعد كذلك، وأن هذا الكيان كيان أضعف من أن يشنّ حربا حقيقية، ويضيف أن الكيان يختفي وراء قوته الجوية التي يمكن أن تحدث دمارا لكنها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحدث انتصارا”. ويتابع “المسألة الثانية التي كشفتها المواجهة، هي أن هناك تحولات أساسية في المنطقة، كما كشفت جملة من المواقف سواء مايتعلق منها بمواقف غابت عن الحضور السياسي في ظل العدوان وبدت وكأنها تقف موقف المراقب، يقابلها موقف قوى كانت واضحة في داعم المقاومة وتبني خيارها”، ونتيجة المشهد الذي ظهر على مدى أيام المواجهة وما بعدها، يبرز أن الأمة لا تزال حيّة رغم كل الرهانات على ضعفها وانهيارها وأن هذه الأمة قادرة على أن تحقق التحول المطلوب في إدارة الصراع مع الاحتلال.

لتثبيت معادلة القدس يقابلها حرب إقليمية

وبعد معركة سيف القدس وما أثبتتها قوة المقاومة في غزة في دفاعها عن الأقصى والمقدسات في القدس المحتلة وفلسطين، أطلق الأمين العام لـ”حزب الله” في لبنان السيد حسن نصرالله، معادلة كبرى تهدد الاحتلال وكيانه ووجوده، وتقول إن “القدس يقابلها حرب إقليمية”، وهذه المعادلة يرى فيها ممثل حركة “حماس” في لبنان أن هذه المعادلة يجب أن تثبّت، وهو ما أشار إليه رئيس حركة “حماس” الأخ يحيى السنوار، إننا ندخل في معادلة جديدة، وهي تحتاج إلى جهد كبير، نحن أطلقنا هذه المعادلة في معركة سيف القدس، وهي تحتاج إلى بذل حتى تصبح معادلة راسخة وثابتة في الصراع مع الاحتلال ونحن سنعمل لتثبيتها بإذن الله”.

وحول الدور المصري وزيارة وفد من “حماس” إلى العاصمة المصرية القاهرة، يلفت حمدان إلى أن الملفات تقتصر على محاور إعادة إعمار غزة، والسبل المتاحة من أجل توحيد الموقف الفلسطيني وتطوير ه، وهو الحديث الذي انطلق منذ شهور أو سنة ونيف في إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وإعادة تأهيله، قائلاً: “هذه قضايا مهمة لنا كفلسطينيين، ونعتقد أنه يجب أن يستفاد من التطور الذي حصل والانتصار الذي جرى من أجل تكريس حالة الوحدة الفلسطينية ودفع الأمور قدما إلى الأمام”. وينفي بشكل قاطع أن يصار أو يسمح لأن يكون ملف “إعمار غزة” هو أداة ضغط سياسي أو ابتزاز، ويضيف “لا أعتقد أن هذا المواقف له مكان. هناك سلوك واضح للمقاومة وبات واضحا لدى القاسي والداني، وأن هذا الموضوع ليس من المواضيع التي يجري ابتزاز المقاومة، هي اليوم غير قابلة للابتزاز ولا يمكن أن يتم ابتزازها”.

ولأن الحديث الحاصل عن إعادة ترتيب البيت الفلسطيني ما بعد مواجهة الأحد عشر يوماً ومعركة “سيف القدس” فإن القيادي في حركة “حماس” يرى أن هناك ثلاثة محاور في هذا الترتيب، “المحور الأول هو محور تنظيمي داخلي فلسطيني يقتضي إعادة بناء منظمة التحرير وتأهيلها ليكون دورها العمل لتحرير فلسطين وتستعيد هذا الدور الأصيل لها. أما المحور الثاني هو محور المشروع والبرنامج، وهنا لابد من الاتفاق على مشروع وبرنامج يحظى بإجماع الكُل الفلسطيني، ويجب أن يرتكز إلى الحق الفلسطيني والمشروع الوطني الفلسطيني، في حين يشكل المحور الثالث توحيد قوى المقاومة لاسيما أن غرفة العمليات المشتركة حققت نجاحا مهما في هذه المواجهة ينبغي تعزيز وتكريسه”. 

المحور الأميركي واللعب على الوقت..

مسؤول العلاقات الدولية في حركة “حماس”، يصف الموقف الأميركي بأنه أقل ما يقال فيه أنه موقف ملتبس، يمارس النفاق في الخطاب، مشيراً إلى أنه “الموقف الأميركي يتحدث عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ولكنه لايجرؤ أن يتحدث عن حق الفلسطينيين في أرضهم ووطنهم، كما أنه يتحدث عن عملية تسوية ولكنه لا يستطيع أن يقول ما هي عملية التسوية التي يتحدث عنها، بل لا يستطيع أن يقول أن من دمّر فرص التسوية وفق المعايير الأميركية هو العدو الصهيوني، الحديث عن أي أفق سياسي هو حديث فيه مبالغة في غير مكانها، والفلسطينيين باتوا يدركون أنه لا يوجد حل سياسي بل إن هناك مزيد من المواجهة مع الاحتلال”.

في سياق متصل بالموقف الأميركي من جهة واتفاقات التطبيع مع كيان الاحتلال وما وضعه دونالد ترامب وعرف بـ”صفقة القرن”، وما نتج عنه من مواقف متواطئة مع الكيان خلال اعتدائه على القدس والأقصى وحيّ الشيخ الجرّاح وما روّج تحت مظلة “اتفاقات العار” الصهيوإماراتية وبحرينية ومن تحت الطاولة مع النظام السعودي، يشدد القيادي في “حماس” على أن موقف الحركة من التطبيع واضح جدا بالرفض والمعارضة، ويجزم بأنه “لا يمكن أن نقبل التطبيع أبدا ولايمكن أن نقبل أي تبرير لعملية التطبيع، وهو في محصلته النهائية، ليس ضرر على القضية الفلسطينية فحسب، بل هو ضرر أكبر على المطبعين أنفسهم، وهو ضرر على قضاياهم وبلادهم”، ويعرب عن أسفه لأن “هنالك من لا يفهم ذلك، وهذا شأنهم، لكن مآلات التطبيع هي ستكون قاسية ووخيمة على المطبعين”.

إلى ذلك، حمدان في إجابته عن الموقف والرد على الدور الذي أدته الإمارات والبحرين وأيضا السعودية خلال المواجهة الأخيرة والذي اتضح أنه دعم للكيان على حساب الفلسطينيين، يلفت إلى أن “الموقف الفلسطيني واضح، أعتقد أن الحديث عن الرد بعينه ربما يكون من السابق لآوانه الرد عليه. الفلسطينيين لديهم سؤال كبير جدا، أو ربما غضب من بعض المواقف التي إما حاولت أن تقف موقف الحياد، أو قررت أن لا تتدخل بالشأن الداخلي الفلسطيني، نحن لا ندعو أحد ليتدخل نقول بكل وضوح، إن هذه القضية هي قضية الأمة بأسرها، وليست قضية الفلسطينيين وحدهم، لذا وجب على الأمة بأسرها المشاركة في إنهاء هذا الاحتلال”، ويضيف أن “هناك انتفاضة وقعت أو حالة من الحراك الجماهيري وقعت، هذا أمر معروف ومقدر. وهناك حالة شعبية انتفضت، نحن نعتقد أن هذه الحالة لا بد أن تتواصل وتستمر وحينها سنكون قد حققنا انتصارا مهما على العدو”.

 وفي الختام، ينبه حمدان إلى أن العمل الفلسطيني مشترك لحل معضلة “التنسيق الأمني”، المعضلة التي للأسف رسمت صورة قاسية خلال الاعتقالات التي جرت في القدس المحتلة وخلال الدفاع عن الأقصى ، والتنسيق الأمني يرسم مؤشرات سلبية حول الواقع الفلسطيني، ويستدرك بالقول إن هذه “اعتقالات اعتاد عليها شعبنا، هناك حركة اعتقالات واسعة ونشطة يشنها الاحتلال، هدفها إضعاف روح الانتصار التي تشكلت لدى الشعب الفلسطيني، والتي يمكن أن تعبر عن مستقبل مختلف عند الفلسطينيين، لذا يبذل الاحتلال جهده الكامل من أجل تدمير هذه الروح”. 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى