ــالنشرةحقوق الانسان

مع المعتقلين | الباحث د.عبدالله العودة لـ”مرآة الجزيرة”: حكومة التوحش السعودية تعرّض والدي الشيخ سلمان لموت بطيء واغتيال معنوي!

خاص مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

قتل بطيء، توحش، إجرام، تنكيل، وتسييس، بين جملة من هذه التفاصيل يتعايش الداعية الشيخ سلمان العودة المقيّد بأغلال النظام السعودي خلف سجون “المملكة”، سجون يقودها الحقد والانتقام والشرر، وتتلون بداخلها حكايات أصحاب الرأي الذين لا مفرّ أمامهم من بطش سلطات آل سعود التي لا تتقبل أي من الآراء بل تحارب الآراء بحد السيف حتى وإن لم تنل منها. تعود قضية الشيخ سلمان العودة إلى التاسع من سبتمبر 2017م، حين شنّت القوات العسكرية بأمر من ولي العهد محمد بن سلمان لتنفيذ حملة اعتقالات وعرفت باعتقالات سبتمبر، كان ضحيتها علماء ودعاة ومفكرين ونشطاء وأصحاب رأي،عدد كبير قيّدته القوة العسكرية وزجته في الزنازين، بلا أي مبرر قانوني أو مذكرة اعتقال، كما جرت العادة في الاستهداف السلماني الذي ينال من المخالفين في الرأي للسلطة.

منذ 2017، بدأت حكاية وقصص الترويع في العهد السلماني الذي يفترس المعتقلين. الداعية الشيخ سلمان العودة (14 ديسمبر 1956)، لم تحترم السلطة سنه ولا الأوضاع المزرية التي تكتنزها السجون، وتعمّدت تغييبه خلف زنازينها في انتقام ممنهج من صوته ودوره التوعوي في المجتمع، دور في أيام محددة كانت تحمل الكثير من النصح للنظام من أجل تعديل سياساته وممارساته وتوعيته من أجل تصحيح المسار، وعوضا من أن يقدم النظام الشكر للعودة، بادر لاعتقاله وتغييبه والانتقام منه، في ممارسة تكشف الكثير من الحنق الرسمي من أصحاب الرأي في البلاد. حنق يؤدي إلى تهديد حياة المعتقلين في زنازينها الحاملة لشتى أنواع الظلم والاستبداد، وعلى وجه التحديد في مراحل التحقيق والسجن الإنفرادي.

في مداخلة خاصة مع “مرآة الجزيرة”، ضمن ملف “مع المعتقلين”، يرفع الباحث الدكتور عبدالله العودة النقاب عما يعانيه والده الشيخ سلمان العودة في السجن. يصف الوضع المزري للشيخ العودة وما تسببت به أيام الاعتقال التعسفي، ويقول “وضعه الصحي متدهور، والدي فقد نصف سمعه وبصره بسبب الإهمال الصحي وبسبب العزل الإنفرادي الذي يعاني منه منذ أول لحظة اعتقاله ولايزال وهو الشيخ الستيني”. الرجل الستيني تقيّده أغلال سلطات محمد بن سلمان في زنزانة إنفرادية، تقتص من حريته وحياته انتقاما من موقف أعرب عنه للدعوة للتأليف بين القلوب “ربنا لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك..اللهم ألف بين قلوبهم لمافيه خير شعوبهم”، وهذه التغريدة يوم التاسع من سبتمبر 2017 كانت على خلفية الحصار الذي فرضته السلطة السعودية ومعها الإمارات والبحرين ومصر ضد قطر، وعلى الرغم من عودة العلاقة إلا أن الداعية العودة لا يزال خلف القضبان.

 السجون التي ترسم الآلام على الأجساد والأرواح للمعتقلين وعوائلهم بالوقت عينه، يحكي عنها الباحث عبدالله نجل الداعية سلمان العودة، ويكشف بعض تفاصيل المعاناة التي قاساها والده في السجون “الوالد الشيخ العودة مر بفترات عصيبة جداً وجرت عليه ألوان وصنوف من الأذى والحرمان والمنع من الأكل والعلاج وغيره”، كلمات العودة الابن، تحكي بعضا من انتهاكات السلطة بأدواتها القمعية الإجرامية التي تتعمد النيل من المعتقلين انتقاما من كلماتهم التي تؤرق النظام، وتفضح غلّه وممارساته بحق المعتقلين، إذ لا يحترم أياً من الشرعات المحلية والدولية والقوانين والإلتزامات التي يدّعي الانضمام إليها.

الباحث عبدالله العودة، نجل الداعية سلمان العودة، يسرد تفاصيل المحاكمة الهزلية التي تكتنزها الأروقة القضائية في البلاد، بلاد لا يعرف فيها القانون إلا اسما وعنوان تتلطى خلفه السلطة وتلتحف بشراع الدين للتعمية على انتهاكاتها، فالرياض التي تطوّع الشرع الدينية السماوية والموضوعة كما يتلاءم وأهدافها ومصالحها، لا تفتر تبحث عن مخارج للانتقام من المعتقلين وعلى وجه التحديد أصحاب الرأي والكلمة والموقف. يؤكد الباحث عبدالله أن “محاكمة (والده) لا تزال قائمة منذ سبتمبر 2018م، في مشهد مطوّل يحكي سخرية فقدان العدالة في المحاكم السعودية”، ويلفت إلى أن “النيابة العامة لاتزال تطالب بإعدام الشيخ سلمان العودة، وتعقد جلسات المحكمة بشكل سرّي ومسيّس بالكامل”.

ليلة اعتقال العودة ومحاكمته السرية!

ونتيجة المحاكمة المسيّسة وانعدام العدالة في القضاء السعودي، يكشف الباحث العودة عن أن “الأوراق القانونية جاهزة لأي تطورات في ملف الوالد”، مشيراً إلىوجود “العديد من المحامين المهتمين بوالدي وانخرطوا بشكل عملي في الملف والحمدلله”. كما رفع النقاب عن الإجراءات التي اتخذتها العائلة من أجل قضية والده في المحافل الدولية، قائلا: “انخذنا خطوات سياسية قانونية في المحافل الدولية لتوثيق القضية بتفاصيلها والانتهاكات وعملية القتل البطيء والاغتيال المعنوي الذي تمارسه حكومة التوحش” بحق الشيخ سلمان العودة.

الوضع المأساوي الذي تفرضه سلطات محمد بن سلمان ضد الداعية المعتقل سلمان العودة، تعود تفاصيله إلى ليلة الاعتقال، التي تحكي ملابساتها الكثير من التفاصيل الانتقامية الإجرامية والإستهدافية التي فرضتها السلطة، بدأت مع “مكالمة هاتفية وصلت للشيخ العودة يوم 9 سبتمبر 2017،  من شخص مجهول، بدأ يتحدث عن المطعم الذي كان فيه يومها والمسجد، وكأنه يوصل له رسالة بأنه مُراقب”، يقول عبدالله في معلومات نشرها سابقا، أن “المتصل استطرد في أحاديث لا فائدة منها، وكأن هدفه تعطيل الوالد حتى تصل قوات الأمن التي طرقت الباب أثناء المكالمة التي قرر المتصل إنهاءها فجأة بعد أن تحقق مراده”.

تحدث د. العودة ضمن “بودكاست السعودية العظمى”، المدعوم من منظمة “العفو الدولية”، عن تلك الليلة، وقال: “حين فتح والدي الباب كانت هناك مجموعة كبيرة بلباس مدني عرفوا أنفسهم بأنهم أمن دولة. أمسكوا بالوالد على عجل، وطلبوا منه الذهاب معهم، دون أن يخبروه بالسبب أو أن يبرزوا هوياتهم، مؤكدين أن الأمر لن يتعدى ساعات قليلة”. ولكن، هذا التأكيد ما لبث أن اختفت معالمه، إذ أنه الشيخ العودة بقي نحو خمسة أشهر من دون تواصل واتصال مع عائلته، وبقي والده في ظروف سجن سيئة جدا من بينها تقييد اليدين والرجلين وحرمانه من الأكل، رغم أنه شيخ ستيني.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى