ــالنشرةحقوق الانسانحوارات

الحقوقية ابتسام الصايغ لـ”مرآة الجزيرة”: تعرّض البحرانيون لأشرس الجرائم على يد المحتل السعودي، وسجون البحرين تضج بأفظع صور التعذيب وانتهاك الكرامة البشرية

اعتقالات تعسفيّة، تعذيب، إهمال متعمّد، هي بعضُ الإنتهاكات التي تمارسها سلطات آل خليفة، بحق السجناء السياسيين في البحرين. واقعٌ حقوقيٌ آخذٌ بالتردّي في ظل ازدياد وتيرة القمع في البلاد، وخنق الحريات والحقوق الإدارية والسياسية، يقابله تعتيم إعلامي، وعرقلة السماح للمنظمات الحقوقية المستقلة والدولية بمتابعة قضايا المعتقلين، ما يزيد من معاناتهم داخل السجون، بعد انتهاك حرياتهم وحقّهم بتقرير مصيرهم بأنفسهم. وفي ضوء الحديث عن الإعتقالات والمحاكمات الجائرة في البحرين، حاورت “مرآة الجزيرة رئيسة الرصد والتوثيق في منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان الحقوقية ابتسام الصايغ.

مرآة الجزيرة ـ حوار زينب فرحات

تمارس في السجون البحرينية انتهاكات جسيمة، هكذا وصفت الناشطة البحرينية ابتسام الصايغ الإعتقالات السياسية في البحرين. ولفتت إلى أن نظم السجون عادةً حين تستلم أي سجين مهما كانت خلفيته تتعامل معه دون تمييز ودون أي شكل من التعذيب وسوء المعاملة، لتنفّذ في ما بعد حكم صدر عن المحكمة، ويفترض أنها تلتزم للقواعد النموذجية في معاملات السجناء في جميع المراحل. لكن أوضاع السجون في البحرين تختلف كثيراً، فحتى هذه الجهة التنفيذية، تتعامل مع السجين بمنطق الإنتقام، لأنه طالب بحقوقه الإجتماعية أو السياسية. على سبيل المثال، تبيّن االناشطة، بعد أن تنتهي وجبات التعذيب في أثناء الإعتقال والتحقيق، وخلال فترة المحاكمة، يستمر استهداف السجين حتى خلال فترة قضاء المحكومية، سيما من خلال المماطلة في تقديم العلاج إلى حد وفاة المعتقل بسبب تأخير العلاج بشكل متعمد، وأيضاً بسبب الحجم الهائل للسجناء مقابل إدارات لا تقدّم الخدمات اللازمة لهم.

الحقوقية البحرينية أوضحت أن الإتهامات التي عادةً ما يدان بها المعتقلين في سجون البحرين، تتعلق بحرية الرأي والتعبير، لكنها تُصاغ على أنها تتعلق بكراهية النظام، والتآمر على الدولة، بالتنسيق مع جهات خارجية، وأيضاً زعزعة الأمن الإجتماعي، بحيث أنها تصبح تهم كبيرة، تجعلها مخيفة بالنسبة للمجتمعات التي تناضل من أجل التقدّم. وللأسف غالباً ما كانت هذه الإتهامات تفضي إلى نتائج خطيرة تصل إلى تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المعتقل، أو الحكم عليه بالسجن لسنوات طويلة. وأضافت، لدينا أطفال صغار دخلوا إلى السجن وتصل فترات أحكامهم إلى عشرات السنوات، بمجموع مئة أو مئة وخمسين سنة أي أكثر من أعمارهم بعشرات السنين.

أما عن عدد السجناء السياسيين الموجودين حالياً في سجون البحرين، فقد قالت رئيسة الرصد والتوثيق في منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان الحقوقية أنه ليس هناك إحصائيات دقيقة عن أعدادهم بفعل غياب شفافية السلطات البحرينية، وتمنّع بعض عوائل السجناء عن توثيق الحالات التي تدخل إلى السجن، ولكن يقدّر عدد السجناء السياسيين في سجن جو بحدود 2300 سجين حالياً، بالإضافة إلى سجناء آخرين في مبنى الحوض الجاف، والذي يحتوي سجناء صغار بعمر أقل من 21 سنة.

وعن الإعتداءات التي حصلت أخيراً في أحد مباني سجن جو، قالت المعتقلة البحرينية السابقة  في سجون آل خليفة ، أن أي سجين حين يكون خلف القضبان يشعر بمصادرة أهم حق من حقوقه وهو الحرية. لكن أن يكون مصاحب مع هذا الحرمان أمور ثانية، كمصادرة حقه في التعبير والتواصل مع عائلته، أو الحصول على وسائل معيشية، جميعها أشياء تتراكم إلى حين حصول لحظة الإنفجار، لأن الإنسان بهذه الحالة يحاول الدفاع عن كرامته ووجوده. ما حدث في سجن جو، هو نتيجة إهمال حالات إنسانية، كانت بحاجة لمساعدات ماسّة، أمثال السجين محمد الدعسّكي الذي تعرض لارتفاع شديد بالحرارة وطالب على مدى 9 أيام بنقله إلى عيادة طبية، دون جدوى، حتى جرى نقله إلى المستشفى بحالة صعبة جداً ووضع مباشرةً في غرفة الإنعاش ثم أجرى عملية جراحية معقدة ومع ذلك كله حرمت عائلته من التواصل معه ومتابعة حالته. وأضافت، وهو واحد من حالات كثيرة يدخل فيها المعتقل إلى السجن على قدميه ثم يخرج منه محمولاً، بسبب التعذيب والإهمال الطبي، خاصة في ظل كورونا المتفشية داخل سجون البحرين، وعدم تقديم العلاج اللازم للسجناء. كل ذلك أدّى إلى حصول حالة من الإحتجاج داخل السجن، خاصة وأن إدارة السجن كانت في حالة تخبّط، إذ غيّرت المطعم الذي كان يقدّم وجبات الطعام للسجناء، فأصبحت الوجبات تتأخّر، ما أثار غضب السجناء داخل الزنازين، وطالبوا بمقابلة مديرة السجن للحصول على وعود حقيقية لتحسين أوضاعهم لكن للأسف غطرسة مديرة السجن رفضت مقابلتهم، وهكذا جرى فض الإعتصام بالقوّة بتاريخ 17 أبريل/ نيسان، وثمّة أيضاً إصابات بين عدد من السجناء في مبنى 12 و13 و14.

الصايغ أشارت إلى أن السجناء محرومين من زيارات عائلاتهم منذ عام ونصف منذ انتشار جائحة كورونا، والأهالي تفهموا هذا القرار لمصلحة أبنائهم، موضحةً أن وزارة الداخلية في البداية أعلنت عن وجود 3 حالات فقط مصابة بفيروس كورونا، وكان ذلك في 21 مارس/ آذار 2021، والحقيقة حين تحرّينا عن العدد الحقيقي للمصابين، تقول الصايغ، تبيّن أنه ثمّة عشرات السجناء مصابين بكورونا، إذ تفشّى هذا الفيروس سريعاً بحكم الإكتظاظ داخل السجون، وعدم وجود أدوات حماية وتعقيم والحد الأدنى من وسائل الوقاية. لذا كانت وزارة الداخلية وإدارة السجن غير شفافة ولم يتم الإعلان عن العدد الحقيقي للمصابين. وتابعت، ليس هناك حالات وفيات حتى الآن، لكن مرض فقر الدم ينتشر بصورة كبيرة بين السجناء، إذ ثمّة أكثر من 20 سجين سياسي مصاب بهذا المرض، بينهم محمد الدقاق الذي يعاني في الأصل من مشكلة امتلاكه لكلية واحدة فقط، وحالته الصحية حالياً خطيرة جداً، ومع ذلك لم يشمله أي برنامج علاجي.

بالنسبة للإفراجات التي طالت عشرات السجناء البحرينيين، اعتبرتها الناشطة أنها لا تزال خجولة جداً بالنسبة لعدد السجناء موضحةً أنه تم الإفراج عن 75 سجين ليس جميعهم سياسيين بل فيهم سجناء جنائيين، إلا أنه هناك أكثر من 2000 سجين سياسي معتقل بينهم أطفال. لذا يمكن القول أن الدوافع الحقيقية الكامنة وراء هذا القرارا، تأتي في سياق تبريد الحادثة التي أودت بحياة عباس مال الله بسبب الإهمال الطبي، وقد يكون هناك سبب آخر يتعلق بالسياسات الدولية، وتحديداً السياسة الأمريكية الجديدة التي تتبنى قضايا المعتقلين على عكس إدارة ترامب السابقة. ووسط الكم الهائل من التعذيب والإهمال الذي يتعرض له السجناء السعوديين، لا يوجد أي جهة دولية يسمح لها الدخول إلى السجون البحرينية، الجهة الوحيدة التي تدخل إلى السجون بعد تقديم طلب هي منظمة الصليب الدولي، أما الجمعيات الحقوقية التي تطالب بالدخول إلى السجون وأعني بالذكر المقرر الخاص المعني بالتعذيب يتم رفض طلبه في كل مرة بطرق دبلوماسية، ومنذ 2011 لم يتمكن الدخول أي مقرر خاص إلى السجون البحرينية، تورد الناشطة.

إلى التدخل السعودي في البحرين، انتقلت الصايغ للحديث عما حدث في 2011 من قبل “السعودية” التي دخلت إلى البحرين وقامت بقتل وترويع المتظاهرين، معتبرةً أن هذه الجريمة سبّبت جرحاً عميقاً جداً للبحرينيين، وخصوصاً أولئك الذين تعرضوا للقمع من قبل القوات السعودية التي دخلت لفضّ التظاهرات، لا سيما في دوار اللؤلؤة، ومنهم العديد من الشهداء، وذلك باستخدام العنف الشديد مقابل التظاهرات السلمية. وطبعاً هذا العمل، كما تقول الناشطة، غير قانوني أي أن تدخل قوات درع الجزيرة إلى فضّ مسيرات داخلية في البحرين.

وتطرّقت الناشطة إلى قانون الأحكام البديلة للسجناء، مبينةً أنه ممتازاً بالنسبة للسجناء العاديين الذين ارتكبوا ذنباً، وحصلوا على محاكم عادلة، أما بالنسبة للسجين السياسي فالأمر يختلف، لأن غالب السجناء السياسيين يتم معاقبتهم على خلفية آرائهم وخياراتهم التي تتم وفق الدستور والقانون الدولي أيضاً، ويحرمون من كافة حقوقهم داخل السجن. لذا ترى أنه ظلامة جديدة للسجناء السياسيين. 

كلام الناشطة انتهى بالحديث عن سياسات الرئيس الأمريكي جو بايدن، وقالت إن بدايته في ما يخصّ تبنّي الملف الحقوقي في العالم، كانت إيجابية. وتابعت، بالتأكيد كل الدول ستكون تحت هذا الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة، وهذا ما سينعكس على الشعوب العربية جميعاً وأوضاع المعتقلين فيها. ولفتت إلى أنه إذا تحسّن الوضع الحقوقي في “السعودية” فسيتحسن الوضع في البحرين لأن جميع الشعوب تستحق العيش بحرية، وبانتقاء الخيارات التي تريدها، والمطالبة بحقها في تقرير مصيرها بنفسها، والحصول على العدالة، والخروج من قوقعة التعذيب، لأنه كلما انفتحت الحريات كلما ازداد التقدم والإبداع في الدول، وكلما ازداد القمع كلما تكبّلت إرادة الشعوب.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى