ــالنشرةتقارير

مقابلة ابن سلمان مع المديفر.. كثير من المغالطات وقليل من الصدق!

مرآة الجزيرة

لافتة هي الكلمات التي صففها ولي العهد محمد بن سلمان، لافتة ليست بجديتها بل بتلاوينها وطريقتها وأسلوبها الذي جاء على مقياس التطورات في الخارج لا بالداخل. المقابلة التي لم تأتِ سوى بمحاولات التليمع والتحسين والإبهار على الشاشة الرسمية، اطلق خلالها تصريحات مغايرة لآراءه السابقة، وحاول نسف هجومه المتواتصل على إيران، و”أنصار الله”، مختارا الكثير من المصطلحات التي يمكنه الهروب بها إلى الأمام من عدوان وهجمات، فيما اختار للاقتصاد المحلي شماعة كورونا لتبرير الفشل والمقررات التي تتخذ ضد المواطن.

خمس سنوات مرت على إطلاق رؤية 2030، كانت كفيلة بفضح الانهيارات الاقتصادية الرسمية التي قادها ولي العهد. خمس سنوات من التراجع الاقتصادي الرسمي الذي جاء تحت عنوان التحول والتقليل من الاعتماد على النفط كأساس للاقتصاد، من دون أن يصل إلى نتيجة مرجوة مزعومة. لم يتعثر ابن سلمان بكلماته على شكل تعثر الرؤية كانت الإجابات المعلبة جاهزة للإدلاء، تبرير الأزمات الاقتصادية من النفط إلى ارتفاع الضرائب وزيادة نسبة البطالة والفقر والآفات التي غابت عن الحديث الحوار الرسمي، جميعها التبرير الأول لها، أنها تعثر بشكل محدود بنظره نتيجة ضغوط انتشار جائحة كورونا، الجائحة التي انتشرت قبل عام، فيما انهيارات الرؤية هي تراكمية منذ خمس سنوات. وادعى بأن الغلاء في المعيشة والضرائب المتزايدة والمتعددة جميعها هي ضرورة ضمن برنامج التحوّل المزعوم، تحول لم يأتِ سوى بالآفات على المجتمع.

لم تغب عملاق النفط عن الحوار الذي استمر لنحو ساعة نصف، إذ أعاد ابن سلمان سردية التخلي عن النفط، وقال إن العمل جاري من أجل بيع أسهم في أرامكو، وهذه الأسهم تقدر بنسبة 1 بالمائة، لكنه لم يتطرق إلى التأثيرات التي تأتي على الشركة النفطية نتيجة الاستهداف اليمني المتواصل لها، ردا على العدوان.

ورغم أن الرياض موسومة بدعم التطرف والإرهاب وانتهاج الوهابية كأساس ديني، فإن ذرايع ومزاعم ابن سلمان تلونت مع الحديث عن الدين، وانهالت كلماته حول نبذ التطرف والإهارب، متغاضيا عن إجرامه المتغلغل، ليقول إن “أي شخص يتبنى منهجاً متطرفاً، حتى لو لم يكن إرهابياً، فهو مجرم”، في كلمات لا تشبه سجل ولي العهد بتاتا، وتعني أن هنالك متغيرات فرضت عليه حديث مغاير لممارساته.  كما برر الجنوح نحو التغريب بضرورة التخلي عن نهج محمد بن عبدالوهاب مؤسس الوهابية، على اعتبار أن كلمات الأخير ليست منزلة ولا يجوز تأليهها، ودعا للاجتهاد، وهو ما لا تتبعه الرياض البتة وتحاربه دوما.

عن العلاقات الخارجية، كان موقف ولي العهد متمايزا بشأن حل الأزمة مع الجمهورية الإسلامية، وتحدث بشكل يحاول استشعار أن كل تصريحاته السابقة ليست موجودة، وخاصة ما قاله سابقا حول إرادته لنقل المعركة إلى إيران، وأفصح عن رغبة في إصلاح العلاقات، قائلاً: “إيران دولة جارة وكل ما نطمح له أن يكون لدينا علاقة طيبة ومميزة مع إيران. لا نريد أن تكون إيران في وضع صعب، وبالعكس، مزدهرة وتنمو لدينا مصالح فيها ولديهم مصالح في المملكة العربية السعودية لدفع المنطقة والعالم للنمو والازدهار”.

ومن الجمهورية الإسلامية إلى اليمن، الرازح تحت وطأة العدوان والذي يكبّد “السعودية” خسائر سياسية واقتصادية بفعل الرد اليمني على العدوان واستهداف العمق الاقتصادي والاستراتيجي لها، إذ تناول مسألة اليمن بهدوء مغاير لمواقفه السابقة أيضا، وكل التصريحات   حول استهداف أنصار الله والحرب عليهم تناولها بصيغة هادئة لا تحاكي ما قاله خلال أعوام العدوان المنصرمة من “اجتثاث وقضاء وحرب”، وأشار إلى أن “المملكة عرضت وقف إطلاق النار والدعم الاقتصادي لليمن وكل ما يريدونه مقابل وقف إطلاق النار من قبل الحوثي والجلوس على طاولة المفاوضات. أعتقد أن الحوثي لا شك لديه علاقة قوية بالنظام الإيراني، لكن الحوثي في الأخير يمني ولديه نزعته العروبية واليمنية التي أتمنى أن تحيا فيه بشكل أكبر ويراعي مصالحه ومصالح وطنه قبل أي شيء آخر”، الإقرار الذي جاء بفعل الرد اليمني والصمود منذ سبع سنوات، والذي بدى أن لا مفر للنظام السعودي ولا انتصار أمام اليمنيين الذين لهم تاريخ في حماية أرضهم من مخططات الاستعمار السعودية.

المقابلة التي أراد ابن سلمان تحسين وتلميع صورته عبرها، حملت الكثير من المواقف التي تنم عن واقعه المرير سياسيا اقتصاديا، كانت مفعمة بالادعاءات والمزاعم المغايرة للواقع، حملت أرقام لا تحاكي واقع حقيقي أكان في الانجازات المزعومة، أم الضرائب والقرارات التي اتخذها بشأن الضرائب التي تنهش بالمواطنين، وصولا إلى محاولة تمديد إنجاز الرؤية إلى 2040 مع اعتبار ذلك العام هو عام المنافسة العالمية! وصولا إلى المواقف الخارجية التي تشي بأن قرارات خارجية تفرض تبديل اللهجة والنبرة والطريقة والأسلوب المتبع من ابن سلمان مع ايران واليمن والعلاقات الخارجية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى