ــالنشرةحوارات

رئيس حركة الشعب النائب السابق نجاح واكيم لـ”مرآة الجزيرة”: “السعودية” تشارك بخنق لبنان تنفيذاً لأوامر واشنطن

؛؛ أزمات سياسية إقتصادية معقّدة تلقي بثقلها على لبنان. البلد المفتّت في الأصل، لم يكن ينقصه سوى أزمات كهذه حتى تنسف آخر ما تبقى منه. هنا وفي خضم هذا الإنزلاق المخيف نحو المجهول، تُطرح الكثير من الحلول الواقعية، فبرغم تعقّد الأزمة، إلا أن الحلول ليست مستحيلة، لكنها جميعها تشترط التحرّر من الإرتهان للقرار الأمريكي. حينها فقط يمكن الحديث عن خشبة النجاة، سواء عبر التوجّه شرقاً، أو تمكين القطاعات الإنتاجية، أو خفض الدين العام. وفي ضوء الحصار الإقتصادي المفروض على لبنان، تدخل “السعودية” على خط الضغوط الأمريكية للمشاركة في تعطيل تشكيل الحكومة اللبنانية، وتضييق الخناق الإقتصادي على لبنان التزاماً بالتوجيهات الأمريكية. عن ذلك كله وأكثر، حاورت “مرآة الجزيرة” رئيس حركة الشعب والنائب اللبناني السابق الأستاذ نجاح واكيم للإحاطة بآخر المستجدات في المشهد اللبناني،،

مرآة الجزيرة ـ حوار زينب فرحات

رأى السياسي اللبناني نجاح واكيم أن منشأ الأزمات الحالية في لبنان ليس داخلياً، لأن القوى السياسية الداخلية مرتهنة للخارج. أما عن دور “السعودية” في هذه الأزمة، فأكّد أنها تنفّذ سياسات الولايات المتحدة التي تعطّل تشكيل حكومة في لبنان، يكون فيها أيّة حصّة لقوى سياسية معينة تعادي سياسات أميركا وخاصّة حزب الله، وهي تسعى لخنق لبنان عبر فرض الضغوط الإقتصادية عليه، لذلك، فإن الرياض تقوم بالدور الذي تعطيه لها الولايات المتحدة الأمريكية.

السياسات الحريرية

النائب اللبناني السابق، اعتبر أن الأزمة الإقتصادية الحالية في لبنان، هي نتيجة بديهية للسياسات الحريرية، التي أفضت إلى ثلاث نتائج، وهي، أولاً: إفلاس الدولة، ثانياً: إغراقها في ديون لا تستطيع أن تنهض خاصة مع ارتهانها للجهة التي تسببت بهذه السياسات، وهي الولايات المتحدة عبر صندوق النقد الدولي، ثالثاً: تدمير قطاعات الإنتاج، وتدمير بنية المجتمع اللبناني. كل ذلك حصل، وفق واكيم نتيجة السياسات الحريرية التي هي في الأصل سياسات أمريكية، موضحاً أن رفيق الحريري لم يكن أكثر من منفّذ، أما سياساته فقد رُسمت من قبل صندوق النقد الدولي، والمؤسسات الأمريكية التي كانت تخطط لإفلاس لبنان، بغية إخضاعه لصنوف التبعية للكيان الصهيوني، وبالتالي ما نعيشه اليوم هو نتيجة هذه السياسات الإقتصادية والمالية، التي بدأ تنفيذها من العام 1992، أي عندما أوصلوا رفيق الحريري إلى موقع رئاسة الحكومة.

فقدان القرار اللبناني

أصل العلّة في لبنان اليوم، كما يقول واكيم، هو ارتهان السياسة الإقتصادية اللبنانية للخارج وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية. الحل بحسب رأيه، يكمن في تحرير الدولة اللبنانية من هذا الإرتهان كي يكون لها الخيارات، سواء في العلاقات مع دول أخرى، أو بانتهاج سياسات أخرى غير سياسات المضاربة المالية، وغيرها. بمعنى أوضح، يجب أن تكون الدولة اللبنانية الأحادية التي جرى تركيبها منذ عام 1992 بعيدة عن الإرتهان لأية جهة. يجب تحرير القرار الإقتصادي اللبناني، والمسألة ليست في أن نتوجّه شرقاً أو غرباً، إنما في تحرير هذا القرار. أمامنا فرص كثيرة، لو كان للدولة اللبنانية إرادة مستقلة، يمكننا من خلالها الخلاص من هذا الواقع الذي نعيشه اليوم. مثلاً، في موضوع الدين العام، لو كانت لدينا دولة غير مرتهنة كانت ستعلن أن هذا الدين بمعظمه عبارة عن سرقات ومخالف للقانون والدستور، ويتحمل مسؤوليته كل من الدائن والمدين. الأمر الثاني عندما نقول العودة إلى إقتصاد الإنتاج بدلاً من إقتصاد الريع، هذا يستلزم الإنفتاح على سوريا، إذ لا يمكن إقفال الحدود مع سوريا ومعظم الإنتاج اللبناني يتم تصديره عبر البوابة السورية، فكيف نتحوّل إلى إقتصاد إنتاجي وفي نفس الوقت يمنع على لبنان فتح حدوده مع سوريا في الوقت الذي تفرض فيه الولايات المتحدة الأمريكية إنفتاح دول الخليج وفي مقدمتها “السعودية” على الكيان الصهيوني الذي يفتحون له كل الأبواب، في المقابل يضيقون الخناق على لبنان؟ لو كان للدولة اللبنانية إرادة حرة كانت فتحت الحدود مع سوريا، وحققت تبادل إقتصادي، لمصلحة لبنان أولاً وسوريا ثانياً، يقول المحلل السياسي.

شحنة الكبتاغون

في سياقٍ متّصل، تحدّث رئيس حركة الشعب عن شحنة الكابتاغون، معتبراً أنها تأتي في سياق الضغوط الإقتصادية المفروضة على لبنان. وبيّن أن لبنان لا يُصدّر رمان، ثانياً هذا ليس موسم رمان، ثالثاً إذا كان يهم “السعودية” الوصول إلى الحقيقة فعلاً، فعليها أن تقبض على المستورد وتحقّق معه، وأن تعرف من هو المصدّر ثم ترسل نتائج التحقيق إلى لبنان من أجل التعاون لإلقاء القبض على المصدرين. وأضاف واكيم، لكن أن تتخذ إجراءً من هذا النوع وتفرض على الإمارات والبحرين وغيرها من الدول منع استيراد الإنتاج الزراعي اللبناني، فهي ليست بهدف تسرّب المخدرات إلى هذه البلدان على الإطلاق، إنما هو إجراء سياسي يهدف إلى خنق لبنان، وهو بعيد كل البعد عن ما يتم الترويج له أي القضاء على تجارة المخدرات. وتساءل: “هل أجرت السعودية تحقيقاً مع المستوردين”، وتابع، لم تفعل ذلك، ثم عمدت إلى اتخاذ هذا الإجراء لزيادة الضغط على لبنان، إرضاءً لسياسة أمريكية، الغاية منها خنق لبنان، وإسقاطه.

أيضاً لفت واكيم إلى أن الإعلام الذي توجهه الولايات المتحدة، ويموّله الخليج، يصوّر لبنان على أنه بؤرة وباء تهدّد البشرية في كل العالم وكأن لبنان، هو المنتج والمصدر الأول أو الوحيد للمخدرات، مضيفاً والحقيقة أنه صحيح ثمة إنتاج للمخدرات في لبنان، ولكن هناك دول أخرى كثير سبّاقة في هذه المسألة، تنتج أكثر بكثير من لبنان، وتهرّب أكثر بكثير منه. وأورد، القصد من هذه الحملة في هذا الوقت، هو تصوير لبنان على أنه بؤرة لهذا الوباء، وبالتالي شرعنة القضاء على لبنان من هذا الباب.

وعند سؤاله عما كشفته صحفية “الأخبار”  اللبنانية بشأن عرقلة ولي العهد محمد بن سلمان ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب إلى العراق، أكّد واكيم أن الحريري ليس بوسعه تسهيل أو عرقلة تشكيل الحكومة، أما بالنسبة لمحمد بن سلمان، فله تأثير ما. وقال: “لا أعرف بالضبط ما حجم تأثيره في عرقلة زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب إلى العراق، بعد أن أكد استعداده للإنفتاح على لبنان، لكن هذا ما لا تريده السعودية، وذلك استكمالاً للأدوار الأخرى التي تلعبها ضد لبنان، ومن ضمنها ما ذكرته عن منع استيراد المنتجات الزراعية اللبنانية”.

أما عن اللقاء الذي جمع وفدين سعودي وإيراني في بغداد مطلع الشهر الجاري لتخفيض التوتر، فقد استبعد السياسي اللبناني السابق أن يكون لهذا اللقاء أي تأثير يفضي لحلحلة الأوضاع الإقتصادية والسياسية في لبنان، إنما يرتبط أكثر بموضوع العدوان السعودي المفروض على اليمن.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى