ــالنشرةشؤون اقليمية

مملكة الكبتاغون تحاصر لبنان وجهات داخلية تصفّق

مرآة الجزيرة

منذ الساعات الأولى التي تلت إعلان ضبط شحنة رمان تحتوي حبوب كبتاغون متجهةً إلى “السعودية”، والرياض تصب جام غضبها على لبنان، لتقرر فجأة وبصورة غير مبررة وقف استيراد المنتجات الزراعية من لبنان. موقف تقاطع مع جهات رسمية ودبلوماسية لبنانية وشخصيات دينية مهمتها “المرمغة” أمام “مملكة الخير”، وقنوات إعلامية تمتهن توجيه الإتهامات إلى حزب الله عبر تأليف سيناريوهات ضعيفة على مستوى الإعداد والإخراج، لكن لا بأس، يكفي “شرف المحاولة”.

لم يقتصر عقاب لبنان على وقف تصدير منتجاته الزراعية إلى “السعودية”، بل أيضاً منع مرور الشاحنات الزراعية اللبنانية من أراضيها. وهو إجراء يثير الإستغراب لعدة أسباب، أولها عدم ثبات أن مصدر الشحنة هو لبنان، وعدم امتلاك الرياض لأية أدلة تثبت صحّة أقوالها، فقد أكدت مصادر دبلوماسية لبنانية أن “السعودية” “لم تُسلّم أي ملفّ يتعلّق بتهريب الكبتاغون، ولم تُقدّم المعلومات المطلوبة، كمعرفة المُصدّر”. فضلاً عن أنه سبق وتكررت هذه الحادثة بين “السعودية” ودول أخرى، بيد أن الرياض مضت قدماً في علاقاتها الإقتصادية والتجارية مع الدول التي صدّرت إليها أطناناً من المخدرات.

القرار السعودي جاء في بيان صادر عن سفارة “السعودية” لدى لبنان، وقد نصّ على أن: “تزايد استهداف المملكة من قبل مُهربي المخدرات التي مصدرها لبنان أو التي تمرّ عبر الأراضي اللبنانية وتستخدم المنتجات اللبنانية لتهريب المخدرات إلى أراضي المملكة… ونظراً إلى عدم اتخاذ إجراءات عملية لوقف تلك الممارسات تجاه المملكة، على الرغم من المحاولات العديدة لحثّ السلطات اللبنانية المعنية على ذلك، فقد تقرّر منع دخول إرسالية الخضروات والفواكه إلى الممكلة أو العبور من خلال أراضيها”.

من تركيا دخل إلى “السعودية” 8 ملايين و753 ألف حبّة كبتاعون، في كانون الأول 2020، ورغم أن الموضوع أثار موجة غضب شعبية على مواقع التواصل، اقتصر الأمر على مقاطعة البعض للبضائع التركية. فيما ضبطت شحنة تحتوي 10 ملايين و10 آلاف حبة كبتاغون قادمة من الإمارات، في كانون الأول 2019، إلا أن التبادل التجاري استمر بين البلدين دون اتخاذ أية إجراءات بحق أبو ظبي، وهي الحالة البديهية للتعاطي مع أمور كهذه، إذ يتم الإتفاق على كيفية مواجهة عمليات التهريب، كما يحصل بين الولايات المتحدة والمكسيك. وبالتالي، يبدو جلياً أن القرار السعودي الذي يقضي بوقف استيراد المنتجات الزراعية من لبنان يأتي في سياق تضييق الخناق على لبنان إقتصادياً وسياسياً.

إعلامياً، هبّت قنوات وصحف لبنانية للنواح على علاقات لبنان مع محيطه العربي، والإنبطاح أمام “مملكة الخير” واستجداء السماح على جريمة لم يرتكبها لبنان، ثم سرعان ما قفزت لممارسة هوايتها المفضلة، وهي زج حزب الله في حادثة الشحنة، واتهامه بالوقوف وراء تصدير المخدرات إلى “السعودية”. وفي مقدمتها قناة MTV التي سارعت إلى تلفيق رواية هوليوودية تنسجم مع مزاج الرياض (مصدر التمويل)، وذلك عبر استعراض مقالات أجنبية وخرائط تدّعي من خلالها وجود مصانع كبتاغون تابعة لحزب الله في البقاع وعلى الحدود مع سوريا وفي ضاحية بيروت الجنوبية.

سياسياً، عمدت وزارة الخارجية والمغتربين إلى التسليم بالرواية السعودية دون أي نقاش، أو التجرؤ على اتخاذ إجراءات مماثلة ضد الرياض. وأصدرت بياناً تدعو فيه السلطات اللبنانية إلى “ضبط كلّ عمليات التهريب عبر تكثيف نشاط الأجهزة الأمنية والجمارك على المعابر في ضوء القوانين التي تجرّم الاتجار وتهريب وتعاطي المخدرات، لقمع هذه الآفة وتفشيها ومنع الإضرار بالمواطنين الأبرياء وبالمزارعين والصناعيين والاقتصاد اللبناني”.

أما دينياً، فكما جرت العادة حين يتم المس “بالسعودية”، ينبري راعي “الحياد” البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي للدفاع عنها، إذ أعرب عن “استنكاره وغضبه الشديد جراء محاولة تهريب مخدرات عبر دسها داخل منتجات زراعية جرى تصديرها إلى السعودية”. وقال في بيان: “اتصلنا بالسفير السعودي في لبنان وأبلغناه استنكارنا من تهريب مخدرات داخل إحدى المنتوجات الزراعية”.

وهكذا، تحولت شحنة المخدرات من حادثة تستلزم اتخاذ إجراءات أمنية وقانونية بين بيروت والرياض لعلاج المشكلة إن وقعت بالفعل، إلى استهداف واضح لا يمكن تفسيره بمعزل عن العدوان الإقتصادي المفروض على لبنان من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. فقد وجدت الرياض في شحنة الكبتاغون ذريعة مثلى لتضييق الخناق على لبنان، بمؤازرة أطراف لبنانية داخلية مشاركة أيضاً في تأزيم الوضع السياسي والإقتصادي، في محاولة بائسة لجذب لبنان إلى محور الشر وتقويض المقاومة التي تقضّ مضجع الكيان الصهيوني حليف “السعودية” الأول.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى