ــآية الله الشيخ الراضيالنشرة

أحد أبرز تلامذة آية الله الشيخ الراضي الشيخ جاسم المحمد علي لـ”مرآة الجزيرة”: النظام اعتقل الشيخ الراضي انتقاماً من تميّزه ونشاطه في بناء المجتمع والدفاع عن قضاياه (2/2)

؛؛ آية الله الفقيه سماحة الشيخ حسين الراضي كان له جملة إنتاجات فكرية وعلمية متماسكة تحكي الوحدة وتجابه الانقضاض الإرهابي على الأمة، وتستهدف بناء الأمة من منطلق أساس يقوم على التوحيد الإلهي، لأن الوحدة في نظرية الإسلام المحمدي الأصيل وهي طريق إلى جمع الشعوب والأمم في فلك التوحيد، ومن هذا المنطلق آثرت نشاطاته ودوره  في المجتمع، دورا كان له الأثر الأكبر في تأريق آل سعود الذين انقضوا على سماحته وقيّدوه بغية القضاء على دوره، إلا أنهم لم يتمكنوا كون الأثر الأكبر لصوته في المنطقة وخارجها لم يخفت، وفي هذا الإطار يتحدث أحد أبرز تلامذة الشيخ الراضي والمقربين منه سماحة الشيخ جاسم المحمد علي عن سماحته في الجزء الثاني من الحوار الخاص مع “مرآة الجزيرة”..،،

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

ممزوجة بكثير من الفخر والأمل، تصطف كلمات الشيخ جاسم المحمد علي حول سماحة الشيخ المعتقل حسين الراضي، يتحدث سماحته عن الفكر الوحدوي الذي أرساه ونادى به الفقيه الراضي، إذ ينوه إلى أن “من يقرأ مجمل منتجات الشيخ الراضي ومنجزاته العلمية، سيجد أن خيطا واحد يربطها، وهو تحويل شظايا الأمة وشتاتها وطوائفها إلى وحدة متماسكة تنطلق من منصة واحدة، وتتحرك في أفق واحد، وتستهدف غاية واحدة، تتمحور حول التوحيد الإلهي، فالوحدة في نظرية الإسلام المحمدي الأصيل هي طريق إلى جمع الشعوب والأمم في فلك التوحيد والعبودية لله”. ويقول “إنني هنا لست في صدد التقييم العلمي لكل أعمال الشيخ الراضي الوحدوية على صعيد الفكر والعمل، وإنما في سياق التوصيف الكلي لنشاطات الشيخ الراضي الوحدوية وأعماله الفكرية والاجتماعية، باعتبارها كاشفة بصورة موضوعية عن مستوى همه الكبير الذي يتجاوز الحدود المذهبية، ورؤيته الشمولية التي تتصل بالأمة وتحدياتها المتنوعة”.

في حوار الخاص مع “مرآة الجزيرة”، يعرّج سماحة الشيخ جاسم، حول خصوصية بارزة تبلورت في مشرووعات الشيخ الراضي الوحدوية، وتتمثل بأنه “تميّز على الكثير من أغياره المهتمين بالوحدة، في أنه لم يحصر التنظير لقضية الوحدة الإسلامية وأهميتها من مكونات الرهان السياسي ومخاطره الخارجية الآتية من الأعداء”، ويضيف أن “الأساس السياسي والخارجي في تشييد نظرية الوحدة ومفهومها الإسلامي وإن كان مهما وحيويا، لكنه – كما يقول أحد المفكرين- يبقى عنصرًا متغيرا ومتحولا، خاضعا لتقلبات الظروف وتحولات الأوضاع، والوحدة حقيقة قرآنية ثابته، فيكون التنظير السياسي للوحدة هو ربط الثابت(الوحدة)، بالمتغير( الحاجة السياسية)، بينما من المفترض يكون المنطلق الرئيس في عملية التقريب المذاهبي من البنى المعرفية والعلمية والقرآنية، ويكون القرار السياسي خادما للتأصيل المعرفي لقضية الوحدة، فيكون الواقع الثقافي هو المتصدي لإدارة نظرية الوحدة ومشروعها السياسي والاجتماعي وليس العكس”.

يجزم الشيخ المحمد علي بأن “سماحة الشيخ الراضي كان تميزه، في أنه بذل جهدًا جيدًا في محاولة تركيب نظرية الوحدة من وحي التأصيل العلمي من الأسس الدينية والقرآنية، وعدم الاقتصار على مستدعيات الوضع السياسي للأمة التي يقوم الاستكبار وأنظمته الذيلية بايجاد مخططات تفتيت فيها، وبرامج تشظية لها، لتعيش فيما بينها انشطارًا عاموديا في الأهداف والتطلعات والآفاق. فالشيخ الراضي كان سعيه في هذا السياق قائما من أجل تثبيت ركائز الوحدة في الأوساط الإسلامية. ولأجل هذه القضية قام بمحاولات عديدة تستهدف وضع معايير فكرية يمكنها أن تجعل الوحدة مقصدا أساسيا في الاجتهاد الديني وفق المعايير العلمية المقررة في المعاهد الدينية”.

ولأن الوحدة من أساسيات فكر الفقيه الراضي، ينبه سماحة الشيخ علي، إلى أن المشروع العلمي القائم على تكريس نظرية الوحدة التي تراكمت عليها مجهودات علمية متنوعة من شخصيات ومؤسسات واتجاهات إلا أنه لم يكتمل بعدُ في كل أركانه ومعالمه، ولا تزال تحتاج إلى الكثير من مراكمة المقاربات والدراسات والتحليلات، حتى تتحول من موقع التكتيك السياسي والاجتماعي إلى موقع الاعتقاد الديني الذي يكون جزء جذري في تفكير الأمة وتقديرها للمصالح والمفاسد والأولويات، ويقول “واحدة من أهم العوامل التي يمكنها أن تخرج الوحدة من انحصارها في تفكير نخبة محدودة تبحث عن قوة الأمة وتطورها إلى ظاهرة واعية حاضرة في ثقافة المجتمعات وأدبياتها المعرفية والسياسية، هي إيجاد مناخات ملائمة تشيع ثقافة مجتمعية عميقة ميالة إلى استقبال التعدد الاجتهادي والريؤي في قضايا العلم والفكر، وترفض ثقافة الالغاء والتجهيل والاقصاء”. ويؤكد أن الشيخ الراضي المعتقل في السجون، صب الكثير من جهوده وأعماله في هذا الإطار كعملية نهضوية للأمة في فضاءاتها المختلفة، ومن المهم في هذه القضايا ليس تبني الوحدة على الصعيد الفكري والسلوكي فقط، بل هنالك حاجة إلى نظام معرفي يقرأ الدين بطريقة تفصح له عن الفرص والمساحات التي تُبرز بصورة تلقائية حجم الحضور الكثيف لقضية الوحدة في تعاليم الدين والشريعة.

الشيخ الراضي والشهيد النمر.. صمود وإباء

وحول أسباب اعتقال سماحة الشيخ الراضي، خاصة وأنه صوت الحق الذي دافع عن المظلومين في الداخل والخارج، يعتبر الشيخ جاسم المحمد علي أنه من الواضح أن اعتقال الشيخ الراضي يعد رسالة ذات دلالات متعددة لكل الناشطين في العمل الاجتماعي والسياسي، لعموم الفئات الشعبية التي يمكن في يوم من الأيام مع تزايد حالات التردي السياسي والأمني في البلد أن تنفجر بالنهوض المجتمعي لتغيير الوضع القائم وتبديله إلى نسق جديد يحقق لها ضمانات كافية لحفظ كرامتها وعزته ودوره في تقرير مصيره السياسي والاجتماعي، ويعتبر أن اعتقال الشيخ الراضي، كان وسيلة من السلطة لتهديد وترهيب المجتمع، قائلاً “حاولت الدولة أن تؤكد لكل من يلمع في ذهنه محاولة زحزحة الأوضاع لمصلحة الشعب والأمة، بأنه سيكون مصيرعه الاعتقال والاعدام والتغييب، كما بدأتها باعدام الشيخ الشهيد نمر باقر النمر(قده)، وكملتها باعتقال الشيخ الراضي، مع توافر أوجه تشابه بينهما، من حيث كونهما: رجال دين عاملون بدينهم، مضطلعون بمسؤوليات مجتمعهم، متصدون لهموم مجتمعهم، فالشيخ الراضي تحرك من وحي اعتناقه للقيم العليا، ودفاعه عن المبادئ المشروعة، ليكون إلى جانب الشيخ النمر قدوات حية، جسدت صور التضحية والفداء والشجاعة في سبيل الحق والكرامة والفضيلة”.

أما عن المسؤولية في نصرة الشيخ الراضي الرجل السبعيني المعتقل تعسفيا خلف الزنازين، يعتبر الشيخ جاسم المحمد علي أن  المسؤولية الاجتماعية تقع على عاتق الشعب والمجتمع من أجل الدفاع عن سماحته وجميع المعتقلين بكل الوسائل المشروعة، وإبراز مظلوميتهم، وتظهير مستوى حرصهم على بلدهم، من خلال ايصال صوتهم إلى كل من يمكن أن يصل له الصوت، وتبيين أن النظام السعودي هو السبب الأساسي في كل ما يصيب الشعب من اخفاقات وتدهورات تشي بمستقبل خطر على الصعيد الإنساني والاجتماعي والاقتصادي. كما يجزم بـأن “مسؤولية المجتمع اليوم في خضم عناصر الاشتباك هذه بين بين الشعب والنظام تكمن في الدفاع عن الشيخ الراضي وأمثاله، وإبراز مظلوميتهم، ومدى حرصهم الرسالي والديني والأخلاقي على قضايا مجتعهم وأمتهم، بكل الأدوات المتاحة والمشروعة”.

يخلص سماحة الشيخ جاسم إلى الإشارة لضرورة ملهمة بأنه وفقا للتجارب البشرية المتنوعة في عملية النضال والتغيير أن التدابير الأمنية التي تمارس من الدولة بغرض إسكات كل أشكال الحراك الشعبي، فإنه لا يمكن أن تصمد كثيرا أمام كل الوسائل المشروعة بالمطالبة والتغيير، وهنا، يدعو للتغيير الشعبي الذي يمتلك فيضا من الخيارات والخطط التي يمكنها أن تبقي جذوة المطالب الحركية مشتعلة، ففشل خيار وإخفاق آخر، لا يعني العزوف المطلق عن كافة الخيارات. ويعتبر أن “الخيارات التغييرية الصالحة والفاعلة والتي يمكن أن تزحزح الأوضاع ولو بصورة نسبية موجودة، لكن تحتاج إلى: همة، وإرادة، وشعور بالقدرة على التغيير ، وخطة عملية تستطيع أن تستحضر كل التكتيكات المشروعة والسيناريوهات المتوقعة من الدولة”.

ويختم بمطالبة ودعوة للعالم من أجل تحريك ملف المعتقلين على الصعيد السياسي، ويرى أن ذلك يتحقق “عندما نجعلهم في صدارة الضغوط على النظام، ونصعّد من صورهم ومواقفهم إلى الواجهة الاعلامية، حتى تكون حاضر بقوة في أفق الذهنية الاجتماعية العامة، ولا تبقى خاصة بمن هم في الخارج من أطياف المعارضة السياسية”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى