ــالمشهد اليمنيالنشرة

الرئيس النموذج الشهيد صالح الصماد

أنس القاضي ـ مرآة الجزيرة

مثل الرئيس الشهيد صالح الصماد نموذجاً جديداً لشخصية القائد في أعلى هرم الدولة، من حيث رؤيته للمسؤولية والتحامه بالمجتمع ونظرته إلى الشعب وإلى العلاقات الدولية، وهو نموج وطني ثوري تحرري مُلهم، ظل تصوراً في مخيال الروائي والمنظر الثوري لكيف يجب ان يكون الرئيس، ومع الصماد تجسد هذا النموذج.

في فترة وجيزة حطم الرئيس الصماد الكثير من التصورات عن شخصية الرئيس، تلك الصورة التي ترسخت طوال عهد الاستبداد والدكتاتورية في بلادنا والعالم، وقدم نموذجا يُعتبر خطيراً بالنسبة لأنظمة الاستبداد وتجاوز خطوط هي حمراء بالنسبة لسواه من الرؤساء.

فهو رئيس لم تعلق له صورة في حياته، وفي أول خطاب له في منصة ميدان “السبعين” كان الميكرفون خلف الزجاج المضاد للرصاص، فأخذه وتحرك به ليتكلم مقابلا الشعب مباشرة دون حجب لم يكن يخاف شعبه أو يظن السوء، وفي الحديدة حين جاءه بلاغ بتحليق طائرات العدوان، رفض أن يختفي بموكبه بين السيارات، افتدى الشعب واغتيل في شارع قصي.

ويُمكن القول بأن أحد أبعاد اغتيال الرئيس الصماد -من الابعاد والأهداف الاستراتيجية العديدة – هي لضرب النموذج اليمني الثوري لشخصية القائد السياسي نموذج ثورة 21 سبتمبر الشعبية الوطنية المعبرة عن الشعب والوطن اليمني بصورة خالصة. كما يأتي الاغتيال ن أجل محاولة ضرب أي تجربة يُثبت فيها أنصارالله اندماجهم السياسي والمؤسسي في الشعب وفي همومه وقضاياه وقدرتهم على التعامل والتعايش مع الكل اليمني، وقدرتهم على التعبير عن قضايا تشغل بال كل اليمنيين بتعددهم وتنوعهم، على عكس الدعايات العدوانية التي تعمل على اظهار أنصارالله كمكون غريب عن اليمن فئوي عصبوي ضيق الأفق، عدواني عسكري يعجز عن التعايش مع الشعب، وعن قيادة دولة التعامل السياسي مع دول الاقاليم والعالم.

 للصماد مقولات تعبر عن هذه الشخصية الجديدة، وهي مقولات يصعب على أي رئيس قولها وتبنيها حتى من باب الدعاية السياسية، فيما كانت بالنسبة لرئيس الصماد قناعات ومواقف جسدها في حياته وتحققت من بعد مماته، وهي بنظري م أهم المقولات التي تعكس شخصية الصماد، وهذه المقولات كالتالي:

  • “مسح الغبار عن نعال المجاهدين أشرف من كل مناصب الدنيا”.
  • “صالح الصماد اذا استشهد غداً، آخر الشهر ما مع جهاله وين يرقدوا، ما معهم إلا يرجعوا مسقط رأسهم وهذه نعمة كبيرة من الله سبحانه وتعالى”. قالها قبل 10أيام من استشهاده وقد صدق.
  • “نحن نعتبر المنصب مسؤولية ويجب أن تسود هذه الروحية لدى جميع مسؤولي الدولة في هذه المرحلة، الذي لا يزال يحاول ينهب، أو يحاول أن يحصل على أرضية، أو يبنى له بيتًا، ورجال الله يقدمون أعضاءهم في الجبهات ويقدمون أرواحهم في الجبهات فاكتبوا على جبينه سارقاً كائناً من كان”.
  • وقال متحدثاً عن دول العدوان: “يذهبون لطلب العون والدعم من أمريكا ويقدمون الكثير من التنازلات، ونحن بفضل الله سبحانه وتعالى نأتي إلى القبيلة اليمنية، إلى الدولة اليمنية، إلى إخوتنا في المحافظات فنخرج بمعنويات عالية وبعزة رافعي الرؤوس لأن من اعتز بالله أعزه ومن اتجه إلى غير الله أذله”.
  • “عندما تلاحم الشعب والدولة صمدنا وصنعنا هذا الصمود الأسطوري، الذي يؤكد أننا في أمس الحاجة إلى بناء حقيقي للدولة، بناء يحقق الاكتفاء الذاتي لأبناء شعبنا بما تعنيه الكلمة؛ ومن المهم جداً أن نفهم ماذا تعني الدولة، إنها دولة للشعب وليس شعب للدولة”.

إن مضامين خطابات الرئيس الصماد، عن الدولة الوطنية كمحددات مشروع، او كموضوعات برنامج سياسي، تعد مصدراً أميناً لعكس رؤية أنصارالله لعلاقتهم مع الدولة اليمنية والفضاء العام، وليس هناك تناقض بين وطنية الرؤية ووطنية وعمومية شخصية رئيس الجمهورية الشهيد صالح علي الصماد، وبين إعتبار رؤيته صادرة عن تنظيم مُعين(أنصارالله)، فالشكل البرامجي السياسي هو مستوى راقي من تقديم الذات للآخرين، وعبرَّ الصماد قدّمَ أنصارالله برنامجهم ونموذجهم الوطني؛ فإلى جانب الابداع الفكري الذاتي للصماد وتساميه السلوكي الذي جسد الوطنية كإنسان ومناضل ومجاهد وطني، إلا أنه يجب ألا يغيب عن اذهاننا بأن مضامين خطاباته، هي ايضاً رؤية قوى ثورة 21 سبتمبر عموما ورؤية أنصارالله، وهذا بالطبع لا يعني بأنها موجة سلفاً من قائد الثورة السيد/عبد الملك بدر الدين الحوثي، فقد مارس الصماد مهامه كرئيس للجمهورية وهو يتمتع بمستوى من الاستقلالية عن الموقع التنظيمي الذي يشغله في أنصارالله.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى