ــالمشهد اليمنيالنشرة

بين أسلحة الرياض وصنعاء.. أين “إعادة الأمل” وإنجازات “السعودية؟

؛؛ متصدّرة قائمة الدول الأكثر استيرادا للأسلحة، متبوأة مناصب متعددة في الإرهاب والإجرام، متهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، منتهكة القوانين الدولية، مستنزفة الشعب وخيرات الأرض وزاهقة للأرواح، إنها “المملكة السعودية”، “مملكة” قادت تحالفاً وشنّت عدوانا على اليمنيين منذ ست سنوات مضت، تنقّلت فيه بين عناوين برّاقة للتعمية لاستدرار العطف الدولي، والمؤازرة العالمية لمساندتها في انتهاكاتها. وسخّرت من أجل تحقيق أهدافها مما أطلقت عليه “إعادة الأمل”  المليارات من الأموال من أجل عقد صفقات الأسلحة مع مختلف الدول الكبرى على الرغم من انهياراتها الاقتصادية، إلا أنها وتحت ذرائع واهية استمرت بعقد الصفقات التي لم ترجع عليها سوى بالخسائر. من الولايات المتحدة إلى بريطانيا وفرنسا وبلجيكا واليونان، تفرّعت صفقات الأسلحة التي عقدتها الرياض خلال أعوام العدوان، صفقات متعددة لم تعد عليها بإنجازات تذكر، بل خسائر وانهيارات فادحة وهزائم، وخطت سيناريو لا يحاكي ما بذخت السلطة بقيادة محمد بن سلمان، ما يطرح تساؤلات حول ماهية الصفقات وحجمها ومكامن الخلل فيها؟ لماذا لم تتمكّن الرياض من حسم المعركة التي ادعت بأنها تحتاج لأيام رغم هول وحجم الصفقات؟

خاص – مرآة الجزيرة

منذ بدء العدوان على اليمن عام 2015، شغّلت السلطة السعودية معايير إتمامها للصفقات التسليحية، واتجهت نحو الغرب باحثة عن عضيد تسليحي يزودها بالأسلحة الفتّاكة لقتل اليمنيين وتدمير بلدهم. أبرمت الرياض صفقات تسليح بمليارات الدولارات، مع عواصم غربية، ودفعت مليارات الدولارات في السوق الأميركية، ولا تزال، تستثمر هناك، تحت ذريعة تأمين الحماية، إذ أن صفقة عام 2017 مع تولي دونالد ترامب الرئاسة، اعتبرت اعلاميا مجرد صفقة دفاعية مع الرياض بقيمة   350 مليار دولار أمريكي، وتُعد هذه الصفقة أكبر صفقة في التاريخ بين البلدين. في مايو 2020 عقدت صفقة صواريخ  بين الرياض وواشنطن بقيمة تفوق ملياري دولار للحصول على أكثر من ألف صاروخ “جو – أرض”، وصواريخ مضادة للسفن، وحينها قال “البنتاغون” إن “قيمة العقد الأول، تبلغ 1.97 مليار مخصص لتحديث وتطوير صاروخ كروز “سلام- إي آر”، إلى جانب تسليم 650 صاروخاً جديداً”، وهذه الصواريخ “جو – أرض” موجهة عبر نظام تحديد المواقع العالمي “جي بي إس”، ويصل مداها إلى نحو 290 كيلومتراً تقريباً، ومن المقرر إتمام ذلك العقد بحلول ديسمبر 2028، فيما هنالك عقداً ثانيا بقيمة تفوق 650 مليون دولار لتصدير 400 صاروخاً جديداً من طراز “هاربون بلوك تو” المضاد للسفن.

هذه بعض أمثلة عن الصفقات التي عقدت بين الرياض وواشنطن في عهد ترامب وحده، وخلال العدوان على اليمن بمرحلة “إعادة الأمل”، وهناك الكثير من الصفقات ليس فقط مع الادارة الأميركية التي لها باع طويل في تزويد الرياض بالأسلحة بل إن الاستيراد من دول أوروبا كان في أوجه ولا يزال، حيث وصل حجم مبيعات الأسلحة البريطانية والخدمات للجيش السعودي، بين 2015 و2019، إلى ما يزيد على 15 مليار جنيه إسترليني (18 مليار دولار)، وفقاً لبيانات شركة “بي إيه إي سيستيمز”، والتي أعلنته في أبريل 2020. وخلال الأشهر الماضية وقعت الرياض صفقة أسلحة للحصول على أسلحة وقنابل ذكية وأنظمة تتبُّع ومراقبة من بريطانيا، بقيمة 5.3 مليارات جنيه إسترليني (6 مليارات دولار). وإلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا تستورد الرياض أسلحة وذخائر من كندا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا، وجميع معدات وذخائر هذه الدول تستخدم في العدوان على اليمن، وهنا، تطرح علامات الاستفهام.

تساؤلات وطروحات متشعبة حول الانجازات التي تحققها السلطة السعودية من وراء الصفقات المتعددة، التي يكون العنوان العريض لاتمام حماية الأمن والاستقرار، الذي تتذرع لتخصيص مبالغ باهظة في الموازنة العامة من أجل إتمامها، إذ حددت الحكومة 46.7 مليار دولار للإنفاق العسكري تمثل 17.7% من موازنة العام 2021،  ليكون ثاني أعلى القطاعات المخصص لها موازنة ضخمة. لكن جميع ما يخصص لا يؤمن حماية البلاد التي تتلقى صفعات وضربات موجعة في الرد اليمني على العدوان. رد يأتي في قلب الاقتصاد وعصبه ويبرز هشاشة الأسلحة والدفاعات الجوية التي تعتمدها السلطة وتتغنى بامتلاكها بل تبرر للمواطنين هدر الأموال العامة على تلك الصفقات مقابل المشاريع الاقتصادية.

العمق السعودي تحت مرمى النيران اليمنية

فعلى الرغم من تربع السلطة السعودية على قائمة دول العالم الأكثر استيراداً للأسلحة بمختلف أنواعها، خاصة منظومات الدفاعات الجوية؛ لحماية أجوائها من الصواريخ الباليستية التي تستهدف منشآتها الحيوية؛ كالمطارات، والقواعد العسكرية، وشركات النفط، فإنها تتربع أيضاً على قائمة الاستهدافات اليمنية التي ترد على العدوان والحصار والجرائم بحق الشعب. القوات اليمنية المسلحة وضعت لائحة أهداف في العمق السعودي ردا على الجرائم، وهذه الأهداف التي أتت ضمن عمليات “توازن الردع”، كان من شأنها تعرية هشاشة الأسلحة المستوردة وعدم فعالية الدفاعات الجوية، وانعدام القدرة الرسمية على حسم المعركة أو تحقيق إنجاز عسكري يحفظ للرياض بعض من ماء وجهها، الذي يبدو أنه تهشم على أعتاب اليمن الذي لم يسمح لها بكل ما بذخت من مال وبشر ومعدات أن تحقق تقدما على الصعيد الميداني. ففي الداخل اليمني، قوات صنعاء تتوسع استعادتها للمناطق وتحرريها من يد العدوان، وعلى الحدود المعارك في أوجها والقوات اليمنية تكسر تقدم وزحوفات وضربات القوات السعودية وتمنع تقدمها شبرا واحدا، وفي الانتقال للداخل السعودي فإن الضربات اليمنية تهزّ الاستقرار الرسمي، مع استهداف شركة أرامكو، وأنابيب النفط والمراكز الاستراتيجية، من دون أن تتمكن الرياض بدفاعاتها الجوية المستوردة والتي تتغنى بها من صد الصواريخ أو اعتراضها قبل تحقيق الأهداف، ما يبرز انعدام فعالية السلاح المستورد الذي كبّد الدولة خسائر على مختلف الصعد.

 الاستهدافات الأمنية التي تؤرق راحة السلطة السعودية وتكشف عجزها وعدم استقرارها، والتي تنهال بشكل متتال على الداخل “السعودي” تتضح أمامه حالات الإسهاب السلمانية بشراء الأسلحة وتحويل البلاد إلى سوق للأسلحة الغربية، غير أن جميع الصفقات تبدو عاجزة عن دفع الخطر المتولد من تهورات ولي العهد محمد بن سلمان وتدخلاته في المنطقة، هذه الخسائر التي تمنى بها الرياض، العاجزة عن تبرير موقف عدوانها الفاشل أمام المواطن، وتواصل عقد صفقات الأسلحة تحت الذريعة الحمائية عينها، مع عقدها الصفقات الكبرى التي فشلت في حماية حدودها، وهذا ما يبرز أن الرياض العاجزة اقتصاديا عسكريا وسياسيا، هي تتلقى صفعات أيضا بضفقات الأسلحة غير الناجعة والتي لا تؤدي دورها، وهنا، يتراءى حديث لأحد المراقبين، بالقول إن الغرب والولايات المتحدة الأميركية يعقدون صفقات أسلحة مع “السعودية” ويزودونها بالأسلحة غير الفعالة أو ذات الجودة المتدنية، خاصة فيما يتعلق بمنظومة الدفاع الجوي.

بالمقابل، فإنه على امتداد السنوات الست الماضية ودخول العام السابع من الصمود اليمني أمام حملة “إعادة الأمل”، كانت القوة اليمنية العسكرية تتعاظم باستمرار، حتى باتت قوة تهدد أمن واستقرار الرياض بالفعل والقول، وأضحت التصريحات المتتالية للقوات المسلحة اليمنية خلال الآونة الأخيرة على وجه التحديد، على موعد متواصل من أجل الإعلان عن استهداف للعمق السعودي ومواقع استراتيجية، لم يكن أقلها قاعدة الملك خالد الجوية في أبها وخميس مشيط وعسير وشركة أرامكو وأنابيبها في بقيق، وتأثيرات هذه الضربات على الاقتصاد ليس المحلي فقط بل الامتداد النفطي العالمي، حيث يتمكن اليمنيون من المجاهرة بتحدي النظام السعودي ورد عدوانه، عدوان لم تحقق صفقاته ملياراته سوى المجازر وسفك الأرواح وقتل الأطفال والحصار والحرمان والأوبئة والأمراض والمجاعة، فيما استطاعت أسلحة اليمن محلية الصنع أن تحرك العالم بأسره.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى